عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 25-12-2005, 09:54 PM
طلال بـن عبدالعزيز طلال بـن عبدالعزيز غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 14
المرأة العربية وحقوقها

تعاني المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية من جملة الصعوبات تتعلق بأوضاعها الصحية والمتردية وضعف نصيبها من التعليم، إضافةً إلى القيود المفروضة عليها من جانب المجتمعات، وهي قيود غالباً ما تختلط بمؤثرات دينية وموروثات شعبية، وأعراف اجتماعية طالما أعاقت المرأة عن أخذ مكانتها في المجتمع والمشاركة البناءة في تطويره وتحديثه.

والحقيقة أن وضع المرأة صار من ضمن المؤشرات الأساسية على تقدم بلد من البلاد أو تأخره، إذا يعكس درجة من تحضر المجتمع وقربه أو بعده عن الحداثة بمعناها الشامل. ومما يؤسف له أن البلدان العربية تأتي في مرتبة متأخرة فيما يخص أوضاع المرأة، وقد أكدت التقارير الصادرة أخيرً عن الأمم المتحدة – ومنها تقرير التنمية الإنسانية لعامي 2002 و 2003 – على تدهور أوضاع المرأة العربية في كل النواحي. وأشارت إلى أن المشاركة السياسية للمرأة العربية وتمثيلها في المجالس النيابية يُعد الأقل على مستوى العالم، إذ تقدمت بعض بلدان أفريقيا جنوب الصحراء على البلدان العربية في هذا المضمار.

ومشاكل المرأة العربية هي جزء – بطبيعة الحال – من مشاكل المجتمعات التي تعيش فيها. ولكن يلاحظ أن المرأة، بوصفها طرفاً أضعف، تعاني من مشاكل مضاعفة تعود في قسم كبير منها إلى تقاليد بالية ومفاهيم اجتماعية مغلوطة وتفسيرات دينية ضيقة الأفق.

وتعتبر المشاكل الصحية وضعف الفرص التعليمية على قمة المصاعب التي تعاني منها المرأة العربية التي تعاني كذلك من ضعف مشاركتها السياسية وضعف مشاركتها في الحياة العامة بوجه عام، بما يحرم المجتمعات العربية من نصف مواردها البشرية ويحيلها إلى مجتمعات عرجاء تسير بساق واحدة.

وإذا كان غياب المشاركة السياسية الحقيقية سمة غالبة على المجتمعات العربية برجالها ونسائها، إلا أنها أكثر بروزاً في حالة المرأة التي مازالت محرومة من ممارسة حقوقها السياسية في عدد من البلدان العربية، خصوصاً في منطقة الخليج، وهو أمر ينبغي الالتفات إليه وتصحيحه في أقرب وقت لكي تصير العملية الديمقراطية مكتملة الأركان شاملةً لكل عناصر المجتمع.

ورغم أن ثمة مبادرات إيجابية فيما يخص وضع المرأة ومنحها مزيداً من الحقوق السياسية والاجتماعية من جانب بعض الحكومات العربية، إلا أن الطريق أمام المرأة العربية لكي تحصل على حقوقها كاملةً مازال طويلاً، ومازال الأمر في حاجة إلا التفات أكبر من جانب الحكومات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني على السواء، بوصف ذلك خطوة أساسية نحو تحديث هذه المجتمعات وجعلها أكثر مواكبةً للعصر الذي نعيشه.

ويخطئ من يعتقد بأن الإسلام قد حرم المرأة حقوقها، فهذا الاعتقاد مرده إلى تصرفات بعض المسلمين تجاه المرأة، وكذلك إلى بعض التفسيرات الخاطئة لتعليمات الدين الإسلامي الذي أعطى المرأة حقوقاً ومزايا لا تتمتع بها مثيلتها في أي بلد آخر، ولكن الفقهاء المتزمتين سعوا دوماً إلى إنكار هذه الحقوق على المرأة مدعين أنهم يعبّرون عن صحيح الإسلام، في حين أنهم أبعد ما يكونون عن تعاليمه التي أنصفت النساء وجعلتهم شقائق للرجال.

ومن اللافت هنا، أن كثيراً من الأفكار والممارسات المغلوطة تجاه المرأة تقوم على قيم وعادات اجتماعية موروثة تتسربل برداء الدين، في حين أنها لا تمت إليه بصلة. ومن واجب الفقهاء والمفسّرين أن يبينوا الفرق بين العادات والتقاليد – وهذه يمكن تغييرها وتبديلها مواكبةً للعصر – وبين النصوص الدينية التي يجب احترامها. ومن واجبهم كذلك أن يجتهدوا في الوصول إلى تفسيرات عصرية تفتح الباب أمام المرأة لكي تشارك بصورة فعّالة في عملية التنمية في البلدان العربية.

لقد طرحت الحركات الإصلاحية التي كانت تسعى إلى تطوير المجتمعات العربية منذ القرن التاسع عشر قضية المرأة كمكوّن أساسي في مشروع النهضة العربية. وقد فتح هذا الباب أمام المرأة العربية لكي تسهم بقوة في التاريخ السياسي للبلدان العربية في القرن العشرين. واليوم لا ينبغي التعامل مع المرأة بوصفها أما مسئولة ومؤثرة في جيل المستقبل فحسب، وإنما كعنصر منتج وقادر على المشاركة في عملية صنع القرار على كافة المستويات. ولا بد أن نعرف أن معظم الشعوب التي حققت طموحاتها في مجالات التنمية والتقدم الإنساني لم تبلغ هذا المبلغ بدون الاهتمام بالمرأة وإعطائها حقوقها واحترام كرامتها.

طلال بن عبدالعزيز
رد مع اقتباس