عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-02-2006, 10:53 AM
جميلة العبيدي جميلة العبيدي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 1
سعوديات يكشفن عن معاناتهن مع بعض العادات التي كانت مفروضة عليهن

كشف عدد من السيدات السعوديات عن بعض المعاناة التي كانت تتعرض لها النساء في بعض مناطق السعودية جراء بعض العادات والتقاليد السيئة التي كانت منتشرة في بعض المناطق، والتي تختلف باختلاف البيئات وتنوعها، واختلاف المستويات الثقافية والتي يتنافى معظمها مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

وعلى الرغم من تكريم الدين الإسلامي للمرأة إلا أن هناك فهما قاصرا لهذا التكريم أو عدم اعتباره أصلا من قبل البعض، حيث نشأت بعض العادات السيئة نتيجة تراكمات ثقافية شتى، والبعض الآخر سببه معتقد أو أسطورة ما، والجميل أن كثيراً من تلك العادات بدأ يتلاشى.

بعض السيدات تحدثن عن بعض هذه العادات والتقاليد التي لا تمت للدين بشيء ولا تتوافق مع الكرامة الإنسانية، وطالبن بتركيز الجهود لنشر الوعي بين الأجيال القادمة لئلا تنتقل بعض هذه العادات لهم وتتجدد المعاناة، فرغم تلاشي بعض هذه العادات وانحصار بعضها في القلة القليلة، تقول (منيرة.ش) " من العادات السيئة التي عانينا منها أنه في عرف قبيلتنا لا يسمح للمرأة بالركوب بجانب زوجها في السيارة في المقعد الأمامي، حيث كان هذا من قبيل العيب في عرفهم، وتظل المرأة في المقعد الخلفي، حتى ولو لم يكن بجواره أحد، ولا يختص هذا الأمر بالزوجة، بل يندرج على بقية محارم الرجل، حتى ولو كانت المرأة والدته".

وتقول (هند.س) " كثيرا ما يحز في نفسي أمر هذه العادات، وأحس بالإهانة، حتى ترسخ لدي هذا الاعتقاد فالرجل في قبيلتنا كان لا يصافح المرأة من محارمه أبدا باعتبار أنها نجسة، ولا يحق لها مسه، وإذا اضطر لمصافحتها فإنه يضع حائلا حتى لا تمسه، ولا أدري سبب هذه العادة".
وهناك أيضا عادات فرضتها البيئة الاجتماعية على المرأة، وذلك لأن المرأة قديما كان لابد لها من التصرف بمعايير معينة لا تتجاوزها أبدا، وتذكر (م.ع) أن المرأة عندهم كانت لابد أن تخص الرجل بالتحية دون النساء، فإذا حضر رجل ومعه عدة نساء لا تسلم المرأة على النساء، بل تنتظر أن يقدم الرجل لتسلم عليه أولا، وتتساءل عن هذه العادة وهل هي حقا من باب الاحترام للرجل وتمييزه على المرأة؟.

وهناك أيضا عادات أخرى تتعلق بالأكل ليس لها تفسير منطقي، حيث ذكرت بعض السيدات من كبيرات السن أن المرأة كانت لا تأكل مع الرجل بل تأكل وحدها، ويزداد الأمر سوءاً عند بعض القبائل الذين يقومون بتقديم الطعام أولا للرجال ليأكلوا منه، ثم يرفع الأكل لتأكل منه النساء بعدهم ثم الأطفال، دون الاهتمام بنظافته، وهذا الأمر يكون في المناسبات الكبرى والصغرى على السواء.
عن هذه العادة تقول أم محمد "إن هذا الأمر يعتبر من الأمور العادية ولم تكن المرأة تفكر في الرفض أو التمرد، لأن مسألة العصيان أمر غير وارد، ولأن المرأة منذ أن خلقت في هذه القبيلة تمارس ضدها هذه العادة".

وكشفت بعض السيدات أن بعض العادات تتدخل في حياة المرأة ومستقبلها، فبعض القبائل يتم فيها منع المرأة من النظر إلى خاطبها أو نظر الخاطب إليها أو حتى مشاورتها، لذلك تتم الخطوبة وتحديد المهر وموعد الزواج من قبل الرجال دون مشاورة حتى الأم، وأحيانا تكون الفتاة صغيرة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها.

وهناك عادات أخرى لاتزال راسخة لدى البعض حيث لا يسمح للفتاة بقص شعرها أو حتى وضع الماكياج أو الكحل، حيث كان هذا يعتبر مما يخدش أنوثة الفتاة، ويعد عيبا في حقها وفي حق أهلها، وهناك عادات أخرى قد لا تكون موجودة حاليا تفرض على المرأة أن تظل محتجبة حتى عن زوجها، وهي عادة قديمة متعارف عليها منذ زمن، ولها أسبابها التي يقتنع بها من يعتنقها من النساء.

وهناك بعض القبائل التي لا تزال لا تهتم بتعليم الفتاة، ويتم حرمانها من مواصلة الدراسة بعد مرحلة معينة، بحجة أن مصير الفتاة الزواج بينما يتم الاهتمام بدراسة الولد والحرص على وصوله إلى أعلى المراكز، ومازالت مسألة تفضيل الذكر على الأنثى موجودة لدى البعض، فالولد الصغير يحق له رفع صوته على أخته الكبرى وضربها أيضا، وهي لايحق لها حتى أن ترفع صوتها عليه، أو حتى أن تناقش أهلها في هذا الموضوع، باعتباره الولي القادم وباعتباره الذكر.

وتعاني بعض الفتيات الآن من حرمانهن من مشاهدة القنوات الفضائية أو التعامل مع التكنولوجيا الحديثة كالإنترنت والهاتف النقال، وهناك أمر آخر يتم عند البعض حيث إن الإدانة الاجتماعية دائما ما تكون للمرأة دون الرجل، ويتم صب اللعنات عليها دون الولد، وكثير من الأهالي تخلوا عن بناتهم وأوكلوا رعايتهن للشؤون الاجتماعية بمجرد أن ارتكبن أخطاء قد تكون بغير قصد.

إضافة إلى بعض العادات التي تقتضي حرمان المرأة أحيانا من حقوقها في الميراث، خاصة إذا كانت متزوجة من رجل خارج العائلة، وإن رفضت المرأة التنازل عن حقوقها يتم حرمانها من الزواج، حتى لا تخرج أملاك العائلة للغرباء كما يزعمون، وكثير من النساء الكبيرات في السن واللاتي عاصرن هذه العادات لازلن يرين أنها أمر كان لابد من اتباعه، حيث إن التفكير في التمرد على هذه العادات سيكون له نتائج سلبية على المرأة.

وتبرر أم ماجد قبول النساء سابقا بهذا الوضع بأن الوقت في السابق كان أكثر قسوة وخشونة وفرض العديد من العادات التي يظن من لا يعرفها أن فيها شيئا من الظلم، بينما الظروف هي التي فرضتها كلبس البرقع لدى بعض النساء والذي سببه كما تقول أم ماجد إن المرأة كانت تقوم بأعمال كثيرة خارج المنزل في السابق من رعي وحطب وغيره، لذلك تم انتشار هذه العادة بين القبيلة، حتى أصبحت مع الوقت أمر محتما يجب اتباعه.

ويقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور عبد الله اليوسف: "أرجو أن تكون هذه العادات قد اندثرت، وأرجو أن يختفي هذا الموروث الثقافي السلبي، لأن الإسلام كرم المرأة بلا شك، فهي الأم والأخت والبنت والزوجة، وإذا كان هناك بعض هذه الممارسات فهو أمر سلبي وغير مقبول، وهذا الموروث ما زال مؤثرا في كثير من التفاعلات لدى بعض الناس في علاقتهم مع المرأة، رغم أن الإسلام أكد على مكانة المرأة".

وأضاف الدكتور اليوسف "نحن مجتمع إسلامي، والإسلام يقود كل تصرفاتنا وكل سلوكياتنا، والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بتكريم المرأة، وقال "ما يكرمهن إلا كريم"، والشخص الذي يقلل من شأن المرأة إنما يقلل من شأن أمه وأخته وابنته وزوجته، وهن نصف المجتمع، وهذه الممارسات التي لا تزال في خلفيات البعض من الناس أمر سلبي يجب أن يؤكد عليه من قبل وسائل الإعلام والمثقفين، ويجب أن تعي المرأة مكانتها، وأن تطالب بحقوقها التي كفلها لها الإسلام في مجتمع إسلامي مترابط، وهذه الممارسات لها آثار سلبية، ونحن لا نتخيل أن تستمر في الوقت الحاضر في ظل وعي المجتمع، سواء على مستوى فهم الدين أو المستوى الثقافي والتحضر الذي وصل إليه المجتمع في ظل الرخاء والخير الذي نعيشه".

ويشير الدكتور اليوسف إلى أن المرأة على المستوى العربي ارتبطت بالشرف منذ القدم، وهذا خطأ، لأن الممارسات الخاطئة خاطئة سواء صدرت من الرجل أم من المرأة، فهما سواء في ذلك، إلا أن العار والشرف والعيب والفضيحة ارتبطت بالمرأة، نتيجة ظهور بعض آثار الأخطاء على المرأة دون الرجل، مما أوجد ازدواجية لدى المجتمع في المعايير بين ممارسات الذكر الخاطئة وممارسات الأنثى، حتى إنهم في الجاهلية كانوا يقتلون البنات، والبعض كان يدفنهن أحياء خشية العار والفضيحة ولو لم يرتكبن ذنبا، وهناك بعض الآثار الاجتماعية التي لا تزال راسخة لدى البعض".
وأكد اليوسف أنه يجب أن نربي الجنسين على القيم السليمة والاحترام، ويجب على المجتمع أن ينشئ الأبناء على أن الخطأ هو الخطأ، سواء صدر من ذكر أو أنثى، فالإسلام لم يفرق بين الذكر والأنثى لا في التكليفات ولا في العقاب.

المصدر: الوطن
رد مع اقتباس