عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 30-06-2011, 10:06 PM
وحيد عبد العال وحيد عبد العال غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 8,085
Arrow المرأة الليبية تتقدم الصفوف في الثورة

المرأة الليبية تتقدم الصفوف في الثورة








"أول من ساهم في تفجير الثورة الليبية، وخاصة في بنغازي، هن أمهات وأرامل شهداء أبو سليم حين خرجن يوم 15 فبراير أمام مديرية أمن بنغازي، مطالبان بإطلاق سراح فتحي تربل، محامي عائلات ضحايا أبو سليم. ودوى شعارهن:" نوضي نوضي يا بنغازي، هاذ اليوم اللي فيه تراجي"، ( انهضي انهضي يا بنغازي، هذا هو اليوم الذي تنتظرين فيه"، عاليا لتهتز له بنغازي برمتها وترتعش له القلوب". هذا ما تقوله الناشطة والكاتبة الليبية انتصار بوراوي، ابنة بنغازي.

نوضي نوضي يا بنغازي


وفي نفس اليوم، وهن أمام مديرية الأمن لا يزلن، التحق بهن رجال وشباب بنغازي، ليلتحم الكل في هتاف صارخ، اهتزت له باب العزيزية هذه المرة.

وفي 17 فبراير، كان موعد الشارع الليبي مع انطلاق الثورة الموعودة. يوم خطط له الليبيون من فترة، وبالرغم من انه كان قرارا مشوبا بالشك والحيرة والتردد إلا أن الشعب الليبي لم يرد أن يكون استثناء للربيع العربي الذي كان قد بدأ في الزحف بعد ما اسقط كلا من الرئيسين السابقين زين العابدين بنعلي وبعده بقليل حسني مبارك. لا شيء بدا مستحيلا بعد، الآن والشعوب بدأت تتحرر من الخوف الذي أرضعته إياها الأنظمة الدكتاتورية.

ساد الترقب والإحساس بحدوث أمر ما. إحساس يشوبه الحذر والخوف، خاصة وان لا احد ينسى ما حدث يوم 17 فبراير 2006 من أحداث مفجعة ودموية، حين خرج الشباب في مظاهرة سلمية وقوبلوا بقمع دموي من طرف نظام معمر القذافي. "كان الخوف من النظام الدموي لا يزال قائما"، تقول انتصار، مضيفة:

"وما لم يحدث في 2006، حدث الآن ولكن هذه المرة تضامن كل الليبيين ضد الظلم".

من مجزرة بوسليم للثورة الشعبية


الإعداد لأحياء ذكرى ضحايا مجزرة أبو سليم والتحرك من اجل إطلاق محامي عائلات الضحايا، أدى بنساء بنغازي في يوم 18 فبراير إلى المحكمة، حيث اعتصمن أمامها في يوم تاريخي آخر، هذه المرة، بحضور حقوقيين ومحامين ومثقفين، احتجاجا على القمع الذي تعرضت له الاحتجاجات السلمية ما بين الخامس عشر والسابع عشر من فبراير. و"كانت تلك الشعلة التي جعلت ثورة بنغازي تتفجر مثل الصاروخ، "، تقول بوراوي. وخرجت النساء إلى الشارع بأعداد هائلة ومتزايدة، من مختلف الأعمار والأجيال. ولتميز الثورة الليبية، وتوجهها نحو الهدف بثقة، بدا للعالم اجمع وكأن نظام معمر القذافي سينتهي في ظرف أيام معدودة ليس إلا. إلا أن النظام كان يحضر مفاجأة للعالم، لم تكن في حد ذاتها مفاجئة للشعب الليبي لمعرفته لطبيعة النظام، ومع ذلك لم تكن لتخطر على بال.

المرأة البنغازية


وتحررت بنغازي، ثاني اكبر مدن ليبيا بعد العاصمة طرابلس داخلفترة زمنية قياسية لا تتجاوز أربعة أيام. وهو ما افزع النظام وجعله يحكم قبضته الحديدة الدموية على المناطق الأخرى. وفي مارس، تسلل جنود ومرتزقة القذافي إلى بنغازي، لكن تصدى لهم أبناءها بكل ما يستطيعون، واستشهد من بين من استشهد، ثلاثة من طياريها، سرعان ما جعلوا جنود القذافي يتراجعون فارين.

في تلك الفترة، كان للمرأة البنغازية أيضا دورا كبير بالرغم من بساطته. تقول انتصار بوراوي: "لم ينحصر دور المرأة البنغازية فقط في التلويح بالمناديل للشباب أو إعطاء إشارات لهم بميعاد مداهمة القناصة حين ينزلون من أسوار الكتيبة للراحة أو الأكل، كي يقوم الشباب بمداهمة الكتيبة أو القضاء على القناصة الذين كانوا يطلقون الرصاص على المتظاهرين، فهذا كان ابسط أدوارها. كانت الأمهات يشجعن الشباب على الخروج والدفاع عن بنغازي وحماية للبيوت ويعدن الوجبات الغذائية ويوزعنها على الثوار. اعتبر أن هذا الدور البسيط للمرأة العادية من بيتها كان التحاما بالثورة. نزل المرتزقة في ايام لا تنسى من ذاكرة بنغازي، يحاولون مداهمة البيوت. وقد تصدى لهم هؤلاء الشباب، بتشجيع وتوجيه الأمهات أيضا، وإلا كانت ستحدث انتهاكات خطيرة للغاية، مثل الاغتصاب التي حصل في مناطق كثيرة. بنغازي نجت من هذه المأساة".

مجتمع مدني واعد

تشكلت جمعيات في بنغازي بعد 17 فبراير، وهي جمعيات أهلية وحقوقية ومستقلة. قبل ذلك كانت هناك جمعيات بسيطة تخضع لرقابة مشددة، "لكن الآن تنشط طاقات كبيرة في المجتمع المدني خاصة من النساء، وبترخيص من المجلس الوطني الانتقالي"، تقول انتصار بوراوي. وكان حضور المرأة فيها ملفتا للنظر، "بل إن أكثر الجمعيات كانت مبادرات نسائية مثل جمعية شهداء ليبيا الحرة، وجمعية فتيات التغيير التي تتصاعد شعبيتها بسرعة، وجمعيات لاحتضان الأسر النازحة التي وصلت بالا لاف إلى بنغازي، قادمة من مصراتة خصوصا والجبل الغربي ومن مناطق أخرى لم تعد آمنة.
في البداية كانت مشاركة المرأة خجولة ولكن بالنسبة للائتلاف الثوري، ظهرت حقوقيات ومحاميات وأستاذات جامعيات وكاتبات مثقفات التحقن بائتلاف ثوار 17 فبراير. بالإضافة إلى الدور التوعوي الكبير الذي تلعبه هؤلاء النساء من خلال تنظيم ندوات جادة ومنتظمة.

المشاركة السياسية

وبالرغم من ان دور المراة كان فاعلا داعما للثورة، "لكن في الجانب السياسي نرى عددا قليلا جدا في المجلس الوطني الانتقالي"، تقول انتصار بوراي. وتؤمن بوراوي بضرورة تطوير المشاركة السياسية للمرأة، مشيرة الى ان الكفاءة وحدها هي التي ستلعب الدور في ليبيا. "هناك شخصيات أكاديمية بالخصوص، برزت في الثورة بصورة مشرفة جدا، وستظهر وجوه أخرى لا تزال مغيبة، وخاصة في طرابلس حيث توجد طاقات نسائية جبارة مختفية عن الأنظار، محرومة ومغبونة. ودور المراة الحقيقي سيظهر بعد تحرير ليبيا بالكامل، حيث ستدهش الجميع بفاعليتها ونشاطها".

انتصار بوراي

" يكفيني ان اعيش هذه اللحظات التاريخية. لم أكن أتخيل أبدا أني سأعيشها حيث وصل بنا اليأس مداه. وما أعيشه حاليا ولادة جديدة. قبل الآن، كان لدي موقف صامت، لكن بعد 17 فبراير، أحاول أن أتدارك ما فات وأقدم لهذا الوطن ما أستطيعه". هذه هي باختصار، انتصار بوراي، التي عرفت بالجرأة الحذرةفي كتاباتها تحت نظام القذافي. وانتصار بوراوي، كاتبة وناشطة ليبية منذ أكثر من 15 عاما، تكتب في الصحافة المحلية ولها مدونة ضفاف على الانترنت منذ أربع سنوات، أدبية واجتماعية ونشرت بها اغلب ما كتبته. وسينشر لها كتاب قريبا يجمع كل ما نشرته. تختم الحديث قائلة: "كنت بعيدة واكتب من بعيد من الجانب المهني ولكن من الجانب الإنساني كنت دائما مع الناس ودائما موجوعة بما يحدث حولي".


اذاعة بولندا العربية
رد مع اقتباس