إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-09-2007, 01:26 PM
محمد إسماعيل زاهر محمد إسماعيل زاهر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1
البحث عن الحداثة

مختارات صحفية :

البحث عن الحداثة
حركة المثقفين المصريين خلال الفترة من 1967 إلى 2004
محمد إسماعيل زاهر

تمهيد:

ترجع العديد من الأدبيات نشأة المثقف الحداثي في مصر إلى رفاعة الطهطاوي، ويلاحظ وجود جدل كبير بين شتى القوى الثقافية في مصر حول نسبة فكر الطهطاوي إليها وهو الأمر الذي يؤكده غالي شكري في كتابه النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث(1) (فمحمد عمارة في تحقيقه لأعمال رفاعة يميل إلى تعريبه بينما يميل أنور عبد الملك في نهضة مصر إلي تمصيره ويميل ألبرت حوراني في الفكر العربي في عصر النهضة إلي إسلامه كذلك بالغ الدكتور رفعت السعيد في كتابة تاريخ الفكر الاشتراكي في مصر حين جعل من كلمات رفاعة الطهطاوي حول المساواة الاجتماعية راية لبداية الفكر الاشتراكي في بلادنا)(2) ويعتقد الباحث أن معظم الإشكاليات الثقافية التي شهدتها حركة المثقفين المصريين فيما بعد رفاعة الطهطاوي قد بدأت مع الطهطاوي نفسه.

نشأة الطهطاوي المتواضعة وتعليمه الأزهري ثم سفرة إلي فرنسا وعلاقته بالسلطة في مصر بعد عودته، شكلت الرؤية المتوترة لدى الطهطاوي بين الوافد والموروث(3)، وحالة المد أو الجزر في علاقة المثقف بالسلطة من ناحية أخرى (4) وإذا أخذنا في الاعتبار الأفكار التي بشر بها الطهطاوي مثل الديموقراطية والاشتراكية المعتدلة وتحرير المرأة والأفكار الليبرالية.. إلخ(5) ومدى قيام مجتمعنا بإعادة تدوير هذه الأفكار بأشكال متعددة، لأمكن القول إن الحركة الثقافية الحالية تستمد موضوعاتها وأفكارها وإشكالياتها إلى حد كبير من لحظة الطهطاوي الثقافية.

ولعل السؤال الأساسي الذي طرحه الطهطاوي على ساحة الثقافة المصرية واتخذ فيما بعد العديد من الصيغ المختلفة هو سؤال النهضة، ما هي أسباب ضعف الشرق حتى يتمكن الغرب من التفوق عليه؟ كيف نتعامل مع الغرب؟(6) وهو أيضًا سؤال الهوية عبر جدل الداخل مع الخارج بداية بإشكالية الشرق ـ الغرب وانتهاء بالإسلام ـ الغرب مروراً بالأصالة ـ المعاصرة، والتراث ـ الحداثة، والأنا ـ الآخر، وإذا كان السؤال وإفرازاته الجدلية يأخذ الطابع الثقافي على المستوى الداخلي كضرورة التحديث والاهتمام بالعلم والعقلانية، فإنه يتخذ الطابع السياسي ـ الثقافي عبر جدل الداخل مع الخارج ومدى الضغط الغربي علي الذات الحضارية، فبعد ما كان الغرب نمطًا للتحديث لدى الطهطاوي (الدائرة الحضارية) يرد الأفغاني علي أطروحات أرنست رنيان، ويدعو إلى فكرة الجامعة الإسلامية نتيجة للاجتياح الغربي للعالم الإسلامي، ونتيجة للهزائم السياسية المتوالية إزاء الغرب يتحول الأفغاني الثوري ليموت في بلاط السلطان عبد الحميد الثاني بل ويشن حمله ضارية علي تجديد الفكر الإسلامي (وانحاز إلى جمود الدين والدولة معاً)(7)، ويتحول محمد عبده نتيجة للاحتلال الإنجليزي لمصر في عام 1882 من الثورة والإصلاح
السياسي إلى فكرة المستبد العادل وإن حافظ علي مساره في الإصلاح الديني.

ومع محمد عبده ستأخذ العلاقة بين الداخل والخارج شكل المركب التوفيقي بين الإسلام والحضارة الغربية وهذا المركب ظل في حالة توتر إلي أن برز في صورة تيارين متعارضين (فسار الشيخ رشيد رضا في اتجاه سلفي حنبلي النزعة وسار لطفي السيد وقاسم أمين وطه حسين في اتجاه تغريبي علماني)(8) وانطلاقا من سؤال النهضة ستمتلئ الفترة الواقعة ما بين نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بالعديد من الاتجاهات والأفكار المعبرة عن ذات تسعى بالفعل إلى النهوض بدءًا من الدعوة إلي فصل الدين عن الدولة وانتهاء بالتجديد اللغوي والأدبي مرورا بالدعوة إلى الأفكار العلمية والاشتراكية(9)، وسيشهد عقد العشرينيات من القرن العشرين العديد من المعارك الفكرية التي تسعي إلى ترسيخ الحداثة في المجتمع المصري لعل أبرزها كتاب علي عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم) 1925 وكتاب طه حسين (في الشعر الجاهلي 1926).

وستموج التيارات الفكرية المختلفة بقلق فكري باحث عن هوية ثابتة ومحددة فبدءًا من دعوة الأفغاني إلى الجامعة الإسلامية ومرورًا بالثورة العرابية والتي كانت تتطلع إلى هوية مفتتة وانقسامية نتيجة للاتجاه الفكري للأعضاء المؤثرين في الثورة، ستشهد بدايات القرن العشرين اتجاهات قوية لتيارات متباينة تبحث عن هوية ثابتة ما بين الفرعونية والإسلامية والعربية.. إلخ(10) ونتيجة لهذه التيارات وما تحمله من رؤى سياسية ستقف مصر موقفا سلبيًا تجاه الثورة العربية (1916 ـ 1918)، وقبل منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين كان هناك انتقاد حاد لمشاركة مصر في الشئون السياسية العربية من قبل الصحافة والمثقفين المصريين(11)، وستنتظر مصر حتى منتصف الثلاثينيات وخاصة بعد توقيع معاهدة 1936 لكي تفكر في لعب دور بين دول المنطقة بحكم ثروتها وثقافتها وتعداد شعبها(12)، ويرى باحث آخر أن الفترة من 1933 إلي 1939 تشهد الثقافة المصرية لأول مرة في تاريخها الحديث تيارًا فكريًا عربيًا قوميًا يعارض الفرعونية من ناحية ولا يندرج ضمن اتجاه الجامعة الإسلامية من ناحية أخرى وإن ارتبط بصورة أو بأخرى بالإسلام(13)، ويرجع جاك بيرك الاتجاه العروبي في مصر آنذاك نتيجة للإحساس بال
خطر المتزايد من التدفق الصهيوني على المنطقة (14)، ويؤكد الأنصاري أن ثورة فلسطين 36 ـ 1939 ووقوف الغرب مع الصهيونية دفع بالشعور القومي العروبي إلى مداه(15).

ونفس المعادلة بين الداخل والخارج تنطبق بصورة كبيرة على ظروف نشأة جماعة "الأخوان المسلمين" فبعد إلغاء الخلافة في تركيا في عام 1924 ووقوع البقية الباقية من دول العالم الإسلامي في براثن الاستعمار الغربي عقب الحرب العالمية الأولى (وقامت فرنسا في المغرب بهجمة دينية استفزت مشاعر المسلمين، كما قامت إيطاليا في ليبيا بإعدام عمر المختار وتفجرت قضية فلسطين فأثارت الحمية الدينية والقومية وشدت إليها الأنظار)(16).

ويلاحظ أن العديد من الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ترصدها الأدبيات المختلفة لنشأة جماعة الأخوان المسلمين لا تخرج عن جدلية العلاقة بين الداخل والخارج، فصلاح عيسى يرى(17) أن نشأة البرجوازية المصرية الهجين لم يسمح لها بإقامة مدرسة في الإصلاح الديني كما فعلت البرجوازية الأوربية، ويرى هشام مبارك(18) أن البرجوازية المصرية لم تنشأ من رحم المجتمع المصري بقدر ما تأثرت بالتوسع الرأسمالي العالمي مما أدى إلى تحضر المدينة وتخلف الريف، وهو الأمر الذي يؤكد عليه رفيق حبيب(19) فالأخوان المسلمون مثلوا (ثورة الريف)(20).

وأجواء حقبة الثلاثينيات من القرن العشرين بما شهدته من أزمة اقتصادية طاحنة ومعاهدة سياسية (1936) لم تحقق الاستقلال المنشود، وتفجر القضية الفلسطينية وانتعاش الحركات الراديكالية دفع العديد من المثقفين إلى اعتبار هذه الحقبة نهاية الليبرالية المصرية، فغالي شكري(21) يرى أن عام 1936 عام إفلاس الليبرالية المصرية، ويؤكد رول ماير(22) نفس المعني. إذ كانت صورة الأوضاع في مصر تتكون من استقلال منقوص مع أوضاع اقتصادية شديدة السوء، بالإضافة إلى عدم وضع القضية الفلسطينية على قائمة الأولويات آنذاك في شبه غياب للديموقراطية في ظل حكومات الأقليات من خلال تزوير الانتخابات(23).

ويصور رفعت السعيد تصاعد موجة الحركة اليسارية في مصر آنذاك بقوله (كانت مصر تمشي فوق شوك شديد الصلابة، وكان شعبها يعاني ذلك النوع من المعاناة الذي يفجر السخط، ويتحول بالسخط إلى أزمة ثورية وصراع طبقي محتدم، وكانت الأزمة الاقتصادية طاحنة والأزمة السياسية خانقة)(24).

وبدا أن التحدي الحقيقي لمصر خلال الفترة من 1946 إلى 1952 لا يتطلب فقط استبدال نظام سياسي بنظام آخر بقدر البحث عن صيغة توفيقية لكل الاتجاهات المتصارعة فقد (كان المجتمع المصري يسير بوضوح نحو الاستقطاب، فاليمين غدا أكثر يمينية واليسار غدا أكثر يسارية)(25).

المشروع القومي والاحتواء المؤقت لجدل الداخل مع الخارج:

ومع ثورة 1952 وما تلاها في الحقبة الناصرية اتجهت السلطة عبر آليات عديدة إلى احتواء التوتر أو الاستقطاب ما بين قوى اليمين واليسار، فهناك العديد من الإجراءات التي قامت بها السلطة لاحتواء الاتجاهات الإسلامية المختلفة بدءًا من موجات اعتقال الأخوان المسلمين وانتهاء بإنشاء إذاعة القرآن الكريم، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومرورًا بقانون تطوير الأزهر واستخدام عبد الناصر نفسه للدين كمقوم اجتماعي من مقومات الدولة(26).

وعلى الضفة الأخرى اتسمت هذه المرحلة بمعدلات نمو عالية بالإضافة إلى الطابع العروبي الواضح والاهتمام بالقضية الفلسطينية والميل إلى الاشتراكية بعد عام 1961، وهي إنجازات دفعت بالعديد من القوى اليسارية إلى التحالف مع النظام بعد عام 1964(27).

وعلى الرغم من كل هذه الخطوات الفعالة في طريق تحديث الدولة فإن ممارسات أساسية احتوتها التجربة جعلتها تبدو تأجيلا لصراع طرفي معادلة الحداثة (الأنا ـ الآخر)، فالناصرية لم تخل من الاعتماد على التوفيق بين اتجاهات عديدة ورؤى متباينة (من الاتجاه الديني المعتدل إلى الاتجاه المثالي الروحي المحافظ إلى الاتجاه الليبرالي العلماني إلى الاتجاه الماركسي)(28) مما جعل عبد الناصر يكرر دائمًا (أن نظامنا وسط بين الأنظمة وموقف بين العقائد) (29)، بالإضافة إلى الاستثمار النفعي للدين مثل أدبيات اشتراكية الإسلام، وهذا المركب التوفيقي لم يقتصر على الفكر النظري فقط، فهناك العديد من الدراسات الاقتصادية التي تذهب إلى أن السمة التوفيقية كانت سائدة في اقتصاد تلك المرحلة(30)، وتذهب سامية سعيد إمام(31) إلى أن التركيبة الاجتماعية في تلك المرحلة كانت خليطًا من عناصر رأسمالية تقليدية بالإضافة إلى البرجوازية البيروقراطية التي أفرزها تضخم جهاز الدولة الإداري فيما بعد وهي العناصر التي تحالفت مع الرافد الطفيلي في مرحلة السبعينيات(32).

وبالإضافة إلى اعتماد الثورة كثيرًا على أهل الثقة وطبيعة المؤسسات المدنية وخاصة الثقافية منها مع غياب شبة مطلق للديموقراطية وأشكال متعددة لاحتواء المثقفين من قبل السلطة هو ما يفتح الباب واسعًا لدراسة طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة(*)، ترتسم أمام الباحث صورة تؤكـد مـا ذهب إليه جلال أمين(33) من أن الصراع الأساسي في مصر يدور بين قوى يمينية متحفظة وقوى تقدمية لم تكن الناصرية إلا انقطاعا مؤقتًا لها(34)، وهو ما يؤكد حقيقة أخرى هي أن ما حدث في مصر الناصرية جاء نتيجة لقرارات فوقية وليس نتيجة لتطورات مجتمعية، وجاء من سلطة لم تستطع الحسم بين جدل الموروث والوافد، وهو الأمر الذي يؤكده تراجع النظام الناصري إلى الاعتماد على الموروث بشكل كبير نتيجة لضغط الخارج بعد هزيمة 1967، سواء الموروث الديني المباشر(35) والسماح بترويج حوادث خارقة كظهور العذراء بكنيسة في الزيتون في عام 1968(36) أو السماح بطرح تفسيرات دينية محتواها أن سبب الهزيمة نتيجة لابتعاد المجتمع عن الدين، وهي الصورة التي مهدت للتراجع الكامل عن المشروع الناصري فيما بعد.

هزيمة 1967 بوصفها بؤرة مركزية في الثقافة المصرية والعربية المعاصرة:

يمكن النظر إلى هزيمة 1967 بوصفها حدثا مركزيا في الثقافة المصرية والعربية المعاصرة، خاصة أن الحدث جاء نتيجة لهزيمة عسكرية أمام العدو الصهيوني تخفي وراءها هزيمة حضارية تقوم على التوتر الثقافي بين جدل الداخل ـ الخارج، فهناك من يرى أن العرب تعرضوا للهزيمة نتيجة للابتعاد عن الدين، وهناك من ذهب إلى ضرورة التحديث الكامل وفق النمط الأوروبي العلماني، وفريق ثالث يرى ضرورة الثورة الاجتماعية الشاملة، ويبرز العديد من المؤشرات الدالة على مدى اعتقال هذا الحدث للوعي العربي وتأثيره على الحركة الثقافية المعاصرة:

1 ـ يرى محيي الدين اللاذقاني أن النظام الثقافي العربي والذي بدأ مع الحملة الفرنسية علي مصر في عام 1798 احتضر في عام 1967 ثم انهار تماما في حرب الخليج الثانية(37).

2 ـ تعرض المنطقة العربية للهجوم الاستعماري المستمر بدءًا من التنازل عن مكتسبات حرب أكتوبر 1973 في اتفاقية كامب ديفيد 1979 وانتهاء باحتلال العراق 2003 مرورا بغزو لبنان 1982 وحرب الخليج الثانية 1991.. كلها أحداث تبرز ضغط الخارج وانتعاش التيارات النكوصية في الثقافة المصرية وإعطاءها مشروعية وجود وتأثير على جموع المواطنين.

3 ـ الاهتمام بتاريخ مصر الحديث والمعاصر بكثافة بعد 1967 لمعرفة ماذا جرى؟ وكيف جرى؟ وكيف النجاة؟(38).

4 ـ من داخل التاريخ الثقافي المصري والعربي سيتحول مشروع النهضة بعد عام 1967 إلى إخفاق مستمر وستسود رؤية تشاؤمية كابوسية ترى التاريخ دورات من النهوض والنكوص وليس حالة من التقدم المطرد(39).

5 ـ ستفجر الأحداث التالية لهزيمة 1967 حالة من الاستقطاب الحاد بين قوى اليمين واليسار وستشمل ثنائيات جدلية مثل الدين ـ الدولة، التراث ـ الحداثة، الإسلام ـ الغرب(40).

6 ـ تفجر ظاهرة جلد الذات العربية بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الثقافة المصرية(41).

وهي مؤشرات تؤكد كلها أن يوم 5 يونيو 1967 (هو يوم الهول العظيم وتصبح الثقافة المصرية طيلة الستينيات هي الشهادة الحية على السقوط والنبوءة الفاجعة بالهزيمة)(42).

تجليات الحدث (1967) على المستوى المجتمعي:

في إطار بحث النظام الساداتي عن الشرعية السياسية أسبغ النظام على نفسه الكثير من السمات الدينية بدءًا من النص في الدستور على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع(43) وانتهاء باستخدام الدين بغزارة في الخطب السياسية للسادات(44) ومرورًا بالتحالف مع التيارات الإسلامية واستخدام التبريرات الدينية لرفض الاشتراكية والترويج لقيم الصبر والقضاء والقدر وشعارات مثل الرئيس المؤمن ودولة العلم والإيمان(45).

وتقاطع هذا الاتجاه مع تحرك النظام باتجاه الانفتاح الاقتصادي بآثاره السلبية وازدهار الحقبة النفطية وبداية الارتباط بالغرب والسعي إلى سلام منفرد مع الكيان الصهيوني، وانتشار ثقافة الاستهلاك وعمليات النزوح الواسعة من الريف إلي المدينة والاتساع الهائل والكمي في التعليم وانتشار البطالة.. إلخ وهي الظروف التي أثرت على الثقافة المجتمعية فانتشر إسلام الحجاب واللحى والجلباب القصير والحفاظ علي علاقات اجتماعية تمثل ثقافة الاستهلاك تبعًا لمن يمتلك النصيب الأكبر من الثروة(46) مما أدى إلى تفشي ظاهرة العنف السياسي ـ الديني في حقبة السبعينيات في وقت لعب فيه النظام بورقة تطبيق الشريعة الإسلامية ووجود حالة من التأزم الطائفي لم تشهدها مصر منـذ عقـود طويلـة(47)، ثم دخول النظام في مواجهة مع جماعات الإسلام السياسي بسبب رفض هذه الجماعات لمعاهدة كامب ديفيد(48). ويتزايد البحث في الظاهرة الإسلامية ودراستها مع نجاح الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979، وعلى مستوى آخر سيتجه النظام إلى القطيعة مع العرب ووصفهم (بالمتخلفين والمصريون متحضرون وهم أغنياء ونحن فقراء، المصريون يضحون بدمائهم، والعرب يرفعون أسعار البترول)(49).

وتبدأ محاولات التطبيع بين مصر وإسرائيل في شتى المجالات بعد معاهدة كامب ديفيد(*)، وتغلف كل هذه السياسات الجديدة بشكل حزبي وديموقراطي يستند إلى ميراث طويل من الاستبداد يعتمد على القوانين سيئة السمعة مثل قانون العيب والوحدة الوطنية.. إلخ.

ونفس المعطيات السابقة هي التي ستسود مصر في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين.

فعلى المستوى الاقتصادي استمر تدخل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في السياسات الاقتصادية(50)، واستمرت الدولة في تجريب العديد من التطبيقات الاقتصادية ولاسيما الخصخصة مع تفشي الفساد الاقتصادي.

وعلى المستوى السياسي يستمر النظام في تطبيق نظام التعددية الحزبية الشكلية، مع وجود قوانين مكبلة للحريات لعل أشهرها قانون الطوارئ حتى أطلق البعض علي مصر (دولة الطوارئ)(51)، مع استمرار تزوير الانتخابات لصالح الحزب الحاكم وتفريغ الأحزاب السياسية من قدرتها على التوجه إلى الشارع المصري مع زيادة ملحوظة في الجمعيات الأهلية وحجم النشاط الأهلي.

وتزامنت هذه الظروف مع صعود التيار الإسلامي داخل النقابات المهنية والجمعيات الأهلية (وعكست انتخابات 1987 تراجعًا ملحوظًا للقوى المدنية في مواجهة القوى الإسلامية مع صعود الأخوان كقوة برلمانية)(52)، وعم المجتمع المصري خلال العقدين الأخيرين العديد من الظواهر التي تؤكد اختلال معادلة الحداثة مثل الدعوة إلى أسلمة العلوم(53) والاقتصاد الإسلامي وزيادة أعداد المحجبات وإعادة طبع التراث الإسلامي بكميات ضخمة وبأسعار زهيدة، وامتلأت السيارات والمحلات العامة بالملصقات ذات التوجه الديني الطائفي، ورفع الصوت بالصلاة والشعائر الدينية عبر مكبرات صوت في الشوارع العامة (54).

وتمتلئ حقبة التسعينيات بموجات من العنف الإسلامي الراديكالي واشتدت في أعوام 1992 ـ 1993 ـ 1994 ووصلت إلى أقصى مدى لها في مذبحة الأقصر في عام 1997، بما يمثل (انقطاعًا للحوار في المجتمع المصري)(55) واستخدمت الدولة العديد من الآليات لمواجهة المد الإسلامي الراديكالي مثل العنف، والمواجهة الإعلامية التي تركز على إسلام متسامح ومستنير، أو عبر الاتصالات السرية بين الدولة ومختلف الفصائل الإسلامية لوقف العنف، أو المواجهة الفكرية من خلال تبني الهيئة المصرية العامة للكتاب لمشاريع سلاسل فكرية مثل سلسلة كتب التنوير ويتم عبرها إعادة طبع أعمال الكواكبي والطهطاوي وعلي عبد الرازق ..إلخ، أو سلسلة المواجهة وهي مجموعة كتابات مباشرة للحوار مع فكر الجماعات الإسلامية اشترك فيها العديد من المثقفين المصريين أصحاب التوجهات المستنيرة.

وعبر جدل الداخل مع الخارج مرة أخرى وعبر احتلال العراق سيكون أول موضوع تطرحه الثقافة المصرية هو تجديد الخطاب الديني والمسألة الديموقراطية، والمتابع للصحافة المصرية إزاء هاتين القضيتين أثناء الغزو وبعد الاحتلال سيجد توجهات عديدة يرفض أصحابها فكرة التجديد الديني والديموقراطية نتيجة للضغط الخارجي حتى بين صفوف الاتجاهات المستنيرة وعلى الرغم من أن هذين المطلبين كانا من ركائز الحركة الثقافية المصرية.

وسيعاني النظام السياسي نفس الضغوط الناتجة عن جدل الداخل بالخارج، فعلى الرغم من تأكيد النظام على دور مصر الأساسي في الدائرة العربية فإنه وفي كل أزمة سياسية مع الغرب يعلي من مصلحة مصر القطرية، وقد ظهر ذلك بصورة فجة أثناء الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، فالمتابع للإعلام الرسمي أثناء الغزو سيلاحظ أن التعليق على الحرب في الأيام الأولى يصورها وكأنها حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وخصصت صحف ومجلات قومية ملفات كاملة عن عروبة مصر تحت عنوان: مصر أولاً وقبل الجميع (56).

وتظهر أزمة "وليمة لأعشاب البحر" ما يعانيه النظام ومؤسساته من خلل في الهوية وأزمة حقيقية بالنسبة لسؤال الحداثة، فالمظاهرات المنددة بالرواية ومؤلفها خرجت من جامعة الأزهر وهي مؤسسة تابعة للدولة، ثم يقف وزير الثقافة مع الرواية ومؤلفها، ولا يلبث أن يقف ضد روايات "قبل وبعد" لتوفيق عبد الرحمن و"أبناء الخطأ الرومانسي" لياسر شعبان و "أحلام محرمة" لمحمود حامد، والمتابع للمؤسسة الدينية المصرية (الأزهر) سيلاحظ نفس الخلل والتضارب بين فتاوى شيخ الأزهر ورؤيته للصراع العربي الإسرائيلي أو الغزو الأمريكي للعراق أو العديد من المواقف الأخرى.

* المثقف المصري ـ نظرة تأسيسية:

تنطلق صعوبة النظر إلى حركة المثقفين المصريين بوصفها حركة اجتماعية محددة من العديد من الأبعاد التاريخية والاجتماعية التي شكلت الثقافة المصرية المعاصرة. فهناك أولاً صعوبة تعريف المثقف، حيث إن لفظة المثقف (تصل في بعض تعريفاتها إلى مائة وستين تعريفًا)(57).

وعند البحث والتتبع التاريخي لنشأة المثقف المصري الحديث، يصطدم الباحث بنقطة البدء في تاريخ مصر الحديث، فالعديد من الأدبيات ترصد الحملة الفرنسية بداية لتاريخ مصر الحديث، وبالتالي تموضع رفاعة الطهطاوي بداية للمثقف الحداثي في مصر، بينما تذهب وجهه نظر أخرى إلى رؤية الحملة الفرنسية غزوة استعمارية أجهضت محاولات تحديث ذاتية شهدها المجتمع المصري في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وقاد لواءها الشيخ حسن العطار(58)، وهذا الخلاف وإن بدا تاريخيًا في الظاهر، فإنه يخفي صراعا حول طبيعة التحديث والصراع بين قوى فكرية متعددة حول الثقافة الغربية.

وإذا انتقل الباحث للنظر التاريخي في مصطلح "المثقفين" فسيظل شبح اختلاف النشأة التاريخية في مصر عنها في الغرب يفرض نفسه بقوة على مسار البحث الذي يسعى إلى تعريف هذا المصطلح، فالنشأة في الغرب بدأت من خلال دفاع بعض الفنانين والفلاسفة والأدباء عن الضابط الفرنسي دريفوس واتهامه بالعمالة للألمان في فرنسا القرن التاسع عشر أي إن (المثقفين هم الذين قاموا بدور لم يكلفهم به أحد)(59)، وهو ما يختلف تمامًا عن نشأة رفاعة الطهطاوي من رحم سلطة محمد علي وارتباطه بها، وهذه العلاقة المشتبكة بالسلطة هي ما ستدفع مثقفًا بوزن علي مبارك ليرى أن الثقافة وسيلة للارتقاء الاجتماعي والقرب من الحكام وتوفير الرزق لأمان العيش(60).

وستدفع معادلة الحداثة والضغط الغربي والعلاقة بالسلطة مثقفين كمحمد عبده والأفغاني إلى اتخاذ مواقف مهادنة في النهاية، وستتأرجح علاقة آخرين كطه حسين والعقاد والحكيم وهيكل... إلخ بالسلطة ما بين اتخاذ أشد المواقف ثورية ثم المهادنة والمحافظة في مجالي الفكر والسياسة(61).

وفي البحث عن طبيعة التكوين الطبقي للمثقف المصري سنجد نفس الصعوبة في الربط بين الأصول الطبقية واتخاذ مواقف معينة بناءً على هذه الأصول فطه حسين وعباس العقاد ومن قبلهم الطهطاوي ينتمون إلى الطبقة الدنيا، وأحمد لطفي السيد ومحمد سيد أحمد وشريف حتاتة ينتمون إلى الطبقة العليا، وتنتمي غالبية المثقفين إلى الطبقة الوسطي، ولكن هذه الانتماءات لم تؤثر في تبني المثقف لرؤى اجتماعية كرد فعل ناتج عن الأصول الاجتماعية(62).

وبالنسبة للدور الاجتماعي للمثقف، يمثل النقل المتلاحق عن الغرب إشكالية في تعريف هذا الدور ومدى مطابقته على الواقع المصري، ففي الستينيات سيطرت رؤية بعض المثقفين الأوروبيين لدور المثقف كسارتر وجرامشي(63) ومحاولة تجذير مفهوم لدور اجتماعي يقوم فيه المثقف بالتأثير في الجماهير في ظل ثقافة شهدت ميراثًا طويلاً من النخبوية والانعزالية بالنسبة لعلاقة المثقف بجمهور المتلقين.. ونتيجة للتأثير الغربي سيعلن أحد المثقفين العرب عن نهاية دور المثقف في المجتمع العربي المعاصر من منطلق ما بعد حداثي(64).

ويلاحظ أنه على الرغم من المناهج والمداخل المختلفة لدراسة المثقف ما بين مداخل تاريخية أو سسيولوجية أو إلخ فإن معادلة الحداثة تهيمن على هذه المداخل، فتسود رؤية متوترة بين قيم الحداثة والتراث، حتى لو لم تقم الدراسة نفسها بطرح مفهوم المثقف بصورة مباشرة، ففي دراسة أدونيس "الثابت والمتحول بحث في الإبداع والاتباع عند العرب" تسود رؤية متوترة ساعية إلى الحداثة عبر رصد قوى التقليد الاتباعية المهادنة للسلطة الإسلامية تاريخيًا وتجليات هذه المهادنة في شتي الميادين الثقافية المختلفة، وصراعها مع رؤى تقدمية تسعى إلى التغيير أو التحول أو الدفع بالمجتمع العربـي قدمًا إلـى الأمام(65). ويلاحظ أنه على الرغم من أن هذه الدراسة تدور في فضاء التراث العربي الإسلامي فإنها تضع قيم الحداثة والتنوير الغربي محكًا للتطور والتقدم في التراث العربي الإسلامي عبر رصد الحركات الثقافية المعارضة للسلطة السياسية والنسق الثقافي العربي التقليدي. ومن منطلق المقارنة المباشرة بين المثقفين في الحضارتين الإسلامية والغربية لا يملك محمد عابد الجابري إلا أن ينطلق من لحظة دريفوس الغربية لرصد معالم تشكل المثقف الحديث(66).

وبعد أن يرصد سعد الدين إبراهيم المداخل المتعددة لدراسة المثقف والقضايا المختلفة التي تدور في هذا الأفق يرى أن المستقبل الأمثل للمثقف العربي هو الانفتاح على النظام العالمي الجديد لاستحالة العودة إلى الماضي الإسلامي الذهبي أو إلى ماركس ولينين أو للأربعينيات البعثية أو الستينيات الناصرية(67).

وتدور دراسة ريشار جاكمون(68) حول علاقة المثقف والسلطة في مصر منذ عام 1952 عبر رصد جدل السلطة مع المثقفين وطبيعة احتوائها لهم, وعلى الرغم من ذلك فإن الدراسة ترصد تأثير قرب المثقف من السلطة على علاقته بجماعة المثقفين الآخرين، ومدى ما يقوم به المثقف الموظف في مؤسسات الدولة من قمع لأصوات المعارضة الأخرى، وقيام المثقف نفسه بدور الرقيب انطلاقا من مفهوم الرقابة التعليمية للمجتمع حتى لو لم يسع هذا المثقف إلى القمع(69). وميزة هذا الدراسة بحث الصراع داخل الجماعة الثقافية نفسها، بين قوى تقدمية وقوى رجعية في جدلها مع السلطة، بغض النظر عن تقدمية السلطة ذاتها(70).

ومن داخل سياق معادلة الحداثة نفسها سيتحالف العديد من القوى اليسارية والمعارضة مع السلطة في مصر بصورة غير معلنة في حقبة التسعينيات في وجه التطرف الإسلامي خاصة بعد اغتيال فرج فودة في عام 1992، وتشهد على ذلك عشرات الكتب والندوات والمؤتمرات التي أقيمت برعاية الدولة وشارك فيها العديد من قوى المعارضة للوقوف ضد قوى الإسلام السياسي، مما يدل على أن التناقض الذاتي بين الدولة والمثقف الحداثي أضعف بكثير من التناقض بين المثقف الحداثي والسلفي، فسعي الحداثي إلى تفعيل الديموقراطية والحصول على حريات أوسع وسيادة القانون.. إلخ يأتي في إطار السعي إلى دولة حديثة على النمط الغربي، أما المثقف السلفي فيسعى إلى دولة تتعارض جذريًا مع قيم التنوير التي يبشر بها المثقف الحداثي.

والاقتراب أكثر من حركية الجماعة الثقافية المصرية منذ حقبة السبعينيات وحتى الآن يكشف أن هذه الجماعة تضيق أو تتسع حسب القضية موضع الدراسة فإذا قام الباحث بدراسة موقف الجماعة الثقافية المصرية إزاء قضية التطبيع مع العدو الصهيوني علي سبيل المثال لاتسعت هذه الجماعة لتشمل معظم ألوان الطيف للمثقف السلفي، الذي يقف بشدة إزاء التطبيع، بينما تنحسر عن المثقف صاحب التوجهات الليبرالية. وتخضع هذه المرونة أيضًا للتقلبات التاريخية، ففي مرحلة السبعينيات وقف المثقف اليساري والسلفي بشدة إزاء كامب ديفيد مما مهد لحادث المنصة بعد ذلك، بينما اتخذ العديد من الليبراليين مواقف مؤيدة للسلام مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وحسين فوزي.. إلخ. ورصد لجان القوى الوطنية المناهضة للتطبيع تظهر في حقبة التسعينيات وبعدما تكشفت حقيقة السلام وقوف العديد من القوى الليبرالية ضد التطبيع مع إسرائيل.

وعلى العكس من ذلك تظهر قضية العلمنة انشطارا واضحًا في الرؤية بين القوى التقدمية بألوانها المتعددة والقوى السلفية، بل تظهر هذه القضية انفصالاً تاما بين الرؤيتين يصل إلى حد إهدار الدم والتكفير ونفي الآخر وتكفيره وتخوينه. وبعدما كانت جماعة الأخوان المسلمين تنتهج العنف في الأربعينيات ضد رموز السلطة كاغتيال القاضي الخازندار والنقراشي باشا، نجد قوى الإسلام السياسي تغتال فرج فودة في حقبة التسعينيات.

وتضيق الدائرة أكثر عند دراسة جماعة ثقافية فئوية كالصحفيين مثلاً وسعيهم باستمرار للحصول على قوانين أكثر حرية إزاء هذه المهنة.

وتظهر قضية العولمة مدى ما تعانيه معادلة الحداثة من تبعية للتقلبات الغربية فلأول مرة تأخذ الحركة التقدمية موقفًا يمينيًا إزاء الغرب(71) نتيجة لانهيار المعسكر الاشتراكي وانفراد الرأسمالية الغربية بالهيمنة على العالم، بينما قدمت القوى السلفية مصطلحًا يتفاعل مع العولمة كعالمية الإسلام(72) ولم تلبث المعادلة أن اختلت بعد أحداث "11 سبتمبر 2001" إذ وجدت الجماعة الثقافية المصرية نفسها إزاء غرب استعماري واستشراقي مرة أخرى، وتضاءل الغرب الحضاري في الظل، وهو الأمر الذي مهد لتصاعد القوى القومية والإسلامية على الساحة الثقافية المصرية، خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، وأصبح هناك من يهاجم التجديد الديني من داخل الجماعة الثقافية التقدمية نظرًا للضغط الأمريكي هذه المرة.

ويعني الجزء التالي من هذه الورقة البحثية برصد تجارب الجماعة الثقافية المصرية مع أبرز المتغيرات التي شهدتها ساحة الثقافة المصرية منذ مطلع السبعينيات من القرن العشرين وحتى الآن عبر ثلاثة محاور:

1 ـ المحور الأول: ـ حركة المثقفين المصريين والسعي نحو مزيد من الحداثة.

2 ـ المحور الثاني: ـ حركة المثقفين المصريين ومقاومة التطبيع ومواجهة الصهيونية والإمبريالية.

3 ـ المحور الثالث: ـ حركة المثقفين المصريين ومناهضة السياسات الاقتصادية الجديدة.

أولاً: حركة المثقفين المصريين والسعي نحو مزيد من الحداثة:

مع المد الإسلاموي في حقبة السبعينيات وتحالف السلطة الساداتية مع قوى الإسلام السياسي وتغلغل القوى الإسلاموية في العديد من ثنايا المجتمع طرحت العديد من القوى المصرية التقدمية سؤال الحداثة النهضوي مرة أخرى فأصدر محمد سعيد العشماوي كتاب أصول الشريعة في عام 1978، وفي عام 1986 أصدر فرج فودة كتابه الحقيقة الغائبة، وفي عام 1999 أصدر سليمان فياض كتابه الوجه الآخر للخلافة الإسلامية، وغيرها العديد من الأعمال. وقامت هذه الأعمال على رصد الوجه الآخر للخلافة (الوجه القبيح بحيث نضعه بين أيدي القارئين والداعين إلى عودة النظام الخلافي خاصة في العالم العربي والعالم الإسلامي وأحسبهم سيكتشفون أن نظام الخلافة لا ينبغي للمسلمين أن يعودوا إليه مرة أخرى فهو نظام فرضته العصور الوسطى)(73).

ويزدهر النموذج الانشطاري بين القوى العلمانية والإسلامية في مصر الثمانينيات، ويطرح المثقف الحداثي مفهوم الحكم الحديث مع نقد شديد اللهجة للنظرية السياسية الإسلاموية تكرارًا لطرح علي عبد الرازق لنفس السؤال حول الخلافة ومدى صلاحيتها للحكم في كتابه الإسلام وأصول الحكم في عام 1925، وطرح خالد محمد خالد لنفس السؤال في كتابه من هنا نبدأ في عام 1950.

وبالتوازي مع سؤال نظام الحكم يطرح سؤال المرأة، خاصة مع ظاهرة انتشار الحجاب في مصر منذ السبعينيات، وتشهد الصحافة المصرية العديد من المعارك الفكرية حول الأحوال الشخصية وقوامة الرجل والميراث والختان وتولي المناصب العامة.

وامتلأت حقبة التسعينيات بالسؤال حول حجاب المرأة فقامت معركة بين سعيد العشماوي وشيخ الأزهر حول هذه المسألة على صفحات مجلة روز اليوسف في عام 1996، ثم تناول نصر أبو زيد نفس الموضوع في كتابه المرأة في خطاب الأزمة، وسيد القمني في رب الزمان 1997، وجمال البنا الحجاب 2001، وإقبال بركة تحرير المرأة 2002.

واستمرارًا لطرح طه حسين حول كيفية التعامل مع النص الديني في كتابه في الشعر الجاهلي في عام 1926، ستشهد حقبة التسعينيات من القرن العشرين قضايا للعديد من المثقفين المصريين حاولوا إعادة طرح السؤال بصورة أو بأخرى مثل نصر أبو زيد والذي صدر حكم محكمة استئناف القاهرة دائرة الأحوال الشخصية بالتفريق بينه وبين وزوجته في عام 1995(74)، وفي عام 1997 تم تكفير حسن حنفي، ثم مصادرة كتاب خليل عبد الكريم "شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة" في عام 1998 وتكفيره على صفحات جريدة العربي الناصرية في عام 2000، ثم أثارت جريدة الأسبوع المستقلة ذات التوجه القومي موضوع العلاقة بين الدين والإبداع عندما أثارت قضية وليمة لأعشاب البحر، ثم تابعت جريدة الشعب القضية في عدد الجمعة 28 أبريل سنة 2000 في مقال للكاتب محمد عباس بعنوان "لا إله إلا الله". وعلى أثر ذلك خرجت المظاهرات المنددة بالرواية وصاحبها الروائي السوري حيدر حيدر من جامعة الأزهر.

والمتابع لأبرز القضايا الثقافية المثارة في الثقافة المصرية خلال الربع الأخير من القرن العشرين سيلاحظ أن هذه القضايا تكرار لقضايا بدايات القرن وإن اتخذت أبعادًا أخرى بفعل التطور التاريخي أو يأتي تناولها بنفس حجج وبراهين المرحلة الليبرالية، فحتى الآن مازالت قضية التعليم مثارة في مصر وبخلاف فضاءات القضية التي نتجت عن التطور التاريخي مثل زيادة أعداد الدارسين ومناقشة مجانية التعليم وتدهوره.. إلخ إلا أن الجدل مازال قائمًا حول تطوير التعليم الأزهري وازدواج التعليم بين مدني وديني واعتماده على التلقين والحفظ والتكرار(*).

وتتداخل قضية اللغة بالتعليم طوال القرن الماضي وتثار في هذا المجال دائمًا قضية تعريب العلوم أو دراستها بلغتها الأصلية وهل يمكن تجديد اللغة؟ وعلاقتها بالترجمة والنقد الموجه لها في ظل ازدواجية التعليم بين مدني وديني ومحاولة التوسط بينهما وعلاقة الصحافة بتجديد اللغة(75)، ومن امتزاج اللغة بالتعليم بكل ما يتفرع عنهما من قضايا أخرى يرى أحد الباحثين أن هاتين القضيتين تعبران عن أزمة هوية بالدرجة الأولى(76).

وفي سبعينيات القرن الماضي أثيرت قضية علاقة مصر بالعرب انطلاقا من سعي السادات إلى سلام منفرد مع إسرائيل، وحتى بعد عودة مصر إلى الساحة العربية في عهد النظام الحالي فإنه يرفع دائمًا شعارات القطرية في كل تأزم سياسي بين العالم العربي والقوى الاستعمارية الغربية، وانعكس هذا التوجه على ساحة الثقافة المصرية استرجاعا للجدل الليبرالي حول انتماء مصر الحضاري قبل ثورة يوليو 1952، ففي التسعينيات وجهت العديد من الدراسات النقد العنيف للعرب، واعتبرت العرب غزاة تعاملوا مع المصريين بقسوة وفرضوا الوجود العربي بحد السيف(77). ومن منطلق آخر داخل نقد مجتمع الصحابة يوجه خليل عبد الكريم نقداً لاذعًا للعرب (ومن مهازل التاريخ أنهم فيما بعد ـ أي العرب ـ أطلقوا لقب البرابرة على مواطني الدول التي دعسوها بخيولهم المباركة: مصر، فارس، العراق، الشام مع أنها أعلى منهم بما لا يقاس في مدارج الحضارة والمدنية)(78).

ويقدم سيد القمني نقدًا لاذعًا هو الآخر للعرب من منطلق نقد أسامه بن لادن (فلا يعود التاريخ المصري مع الملك مينا موحد القطرين، لكن مع شيخ العرب عمرو بن العاص محتل القطرين)(79).

ويمتلئ الخطاب الثقافي المصري خلال فترة الدراسة بالعديد من القضايا الأخرى الباحثة عن الحداثة في العديد من المجالات، ففي حقبة التسعينيات أثير الجدل حول بداية تاريخ مصر الحديث والمعاصر وهل كانت الحملة الفرنسية بداية حقيقية للتحديث في مصر أم كانت إجهاضًا لمحاولات تحديث ذاتية شهدها المجتمع المصري خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر؟ ويري السيد يسن أن هذا الجدل لا يعبر عن مجرد تباين في الرؤى بين الأكاديميين والمثقفين بقدر ما يمثل صراعًا فكريًا بين قوى تقدمية وقوى محافظة حول بدايات التحديث في مصر ومصادره(80).

وعبر هذا العرض الملخص لأبرز القضايا النظرية التي طرحتها الجماعة الثقافية في مصر خلال الربع الأخير من القرن العشرين وحتى الآن يمكن الخروج بالعديد من المعطيات:

1 ـ إن القضايا التي طرحتها الجماعة الثقافية المصرية خلال حقبتي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين يعاد طرحها خلال الربع قرن الأخير من هذا القرن، وأية مقارنة بين كتابات المرحلة الأولى وكتابات المرحلة الثانية لربما خرجت بنتيجة مؤداها أن نفس الأفكار بذات الحجج والبراهين يعاد تدويرها الآن، ولكن هناك فارقا بين الطرح الأول لهذه القضايا عبر سؤال النهضة، والطرح الحالي لها من خلال التأزم السياسي بين التيارين العلماني والإسلامي، ولا يمكن إهدار الخلفيات التاريخية في هذا السياق، فهناك فارق بين بحث مصر عن هويتها في حقبة الثلاثينيات وخطاب الهوية الحالي المحمل بالضغط الغربي من ناحية، وارتباط الإسلام بالعروبة من ناحية ثانية، وسلطة ترفع الخطاب القطري من جهة ثالثة، بالإضافة إلى تأثر الكتابات اللاحقة بالحقبة النفطية وتأثيراتها السيئة على بنية المجتمع والثقافة في مصر.

2 ـ يشير الخطاب الثقافي المصري بقضاياه النظرية خلال حقبة الدراسة وخاصة ذلك الخطاب القابع خلف التراث أو من يطلق عليهم أصحاب المشاريع التراثية في مصر كحسن حنفي ونصر حامد أبو زيد وسيد القمني وسعيد العشماوي وخليل عبد الكريم.. إلخ إلى ترسم خطى الغرب في النهضة عبر إحياء أبرز قيم العقلانية والتنوير في تراثنا الثقافي، بالإضافة إلى نفي قيم أخرى يتمترس خلفها التيار السلفي، ولذلك جاءت أبرز الأزمات الثقافية حول قضايا وكتب تدور حول حدود الاجتهاد حول النص الديني والمرأة ونظام الحكم، مما يشير في العمق إلى التأزم السوسيوثقافي الذي تعيشه الثقافة المصرية الآن.

3 ـ وعلى عكس الآلية السابقة ـ بحث الحداثي عن قيم التنوير في الثقافة العربية الإسلامية ـ يحتفي الإسلاموي بأي رأي استشراقي يمدح في التراث الإسلامي، ويتم إعلاء النظريات التاريخية التي تقوم على فكرة أن النهوض الغربي جاء عبر الثقافة العربية الإسلامية، بالإضافة إلى تأكيد السلفي على أن فكرة العلمنة جاءت من داخل التاريخ الثقافي الأوروبي الذي لا يتشابه مع تراثنا الإسلامي، مع التأكيد على فكرة أن الأمة العربية والإسلامية لن تنهض إلا بتطبيق كامل لتعاليم الإسلام الحقيقية، والتي لم تطبق أبدا في العصر الحديث. وإذا أضفنا فكرة أسلمة العلوم والاقتصاد الإسلامي والمجتمع الإسلامي العصري لظهر أمام الباحث صورة تؤكد أن هناك ولعًا خفيًا بالعصرنة كامنا داخل ثنايا خطاب المثقف السلفي، وهو الأمر الذي يشير إلى نوع من الهوية المعكوسة بين العلماني الباحث في التراث والسلفي المولع بالغرب.

3 ـ وهذه الآلية المشار إليها سابقًا بالإضافة إلى وضع الغرب دائما أمام الذات الحضارية عبر ثنائيات متعددة تتلون نتيجة لجدل الداخل مع الخارج وهلامية التكوين الطبقي المصري بما ينعكس على هلامية الجذر الطبقي للمثقف المصري هو ما أفرز ظاهرة تردد المثقف سواء في تراجعه عن آرائه (نموذج طه حسين) أو النخبوية والكتابة العاجية لجمهور المثقفين أنفسهم أو انتقاله من تيار إلى آخر مثل نماذج: مصطفي محمود ـ عادل حسين ـ طارق البشري ـ محمد عمارة ـ خليل عبد الكريم.. إلخ.

4 ـ على مستوى الصور الذهنية المتبادلة بين الفريقين العلماني والإسلاموي، سيتهم العلماني الإسلاموي بالعمالة والتخلف والرجعية، بل ستمتلئ الأدبيات العلمانية السجالية لقوى الإسلام السياسي بالادعاء على قدرتها على فهم روح الإسلام، وستتهم القوى الإسلامية بأنها قوى خارجية. وعندما يتزايد العنف الإسلاموي ستقدم القوى العلمانية علي آلية غير مسبوقة في الحركة التقدمية المصرية وهي تكفير المخالف "الإسلاموي" ويشير مصطلح التأسلم لرفعت السعيد إلى هذا المعني(81). وتكرر نفس الوضع في أزمة وليمة لأعشاب البحر حينما قامت قوى علمانية عديدة بتكفير الكاتب الإسلاموي محمد عباس(82).

5 ـ يلاحظ أن حالات التكفير أو المصادرة التي تعرضت لها الحركة التقدمية المصرية جاءت من مؤسسات مدنية أو جهات تابعة للدولة، ففي حالة نصر أبو زيد جاء تقرير عبد الصبور شاهين ـ شخصية إسلاموية توصف بالاعتدال ـ ليفجر القضية ويوصي اللجنة العلمية التابعة لجامعة القاهرة بعدم ترقية نصر أبو زيد إلى درجة أستاذ بالقسم، ثم صدر حكم التفريق الشهير بينه وبين زوجته من محكمة مدنية تابعة للدولة. وجاء تكفير خليل عبد الكريم من قبل جريدة العربي الناصرية، وجاءت حالات مصادرة الكتب من لجنة البحوث والتأليف بالأزهر وهي لجنة تابعة للدولة.. إلخ، بل امتد الوضع إلى جهات بعيدة كل البعد عن الأفق الثقافي التقليدي فطالبت قوى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بمنع تدريس كتاب النبي لجبران خليل جبران، وكتاب محمد للمستشرق مكسيم رودنسون، ورواية "الخبر الحافي" لمحمد شكري(83)، وهو ما يشير إلى أزمة المؤسسة الدينية التي ينبغي فيها الاعتدال، بالإضافة إلى قوى أخرى طالما وصفت بالوسطية.

6 ـ وطالت حالة التأزم المؤسسة السياسية والجهات التابعة لها فلم تلبث وزارة الثقافة أن هاجمت عدة روايات سبقت الإشارة إليها بعد دفاعها المرير عن رواية وليمة لأعشاب البحر ومؤلفها، وأصبحت الدولة المدنية تدخل في لعبة التوازنات السياسية، فتواجه الإسلام السياسي عبر العديد من الآليات في ذات الوقت الذي تترك فيه أحد أساتذة الجامعة يلقي حكمًا قادمًا من العصور الوسطي وتقوم إحدى الجهات التابعة لها بالتكفير والمصادرة. وقد وقفت قوى المجتمع المدني في مصر وراء حرية التعبير بصور شتى منها الكتابة والمتابعة الصحفية عبر صحف يسارية أو تقدمية، ولعل أبرز ما قامت به الجماعة الثقافية المصرية في هذا الإطار هو تأسيس لجنة حرية الفكر والاعتقاد يوم 20/6/1995 على أثر اجتماع للعديد من المثقفين من قوى يسارية وليبرالية بمركز هشام مبارك للمساعدة القانونية بالقاهرة بعد الحكم الشهير بالتفريق بين نصر أبو زيد وزوجته، ووقع على البيان التأسيسي للجنة أكثر من (100) مثقف، وتم الاتفاق على إصدار نشرة بعنوان (حرية) صدر منها حتى الآن ثلاثة أعداد عن نصر أبو زيد وحسن حنفي وعاطف العراقي، وتم الاتفاق على تحديد يوم معين يقوم فيه(20) مثقفا بالإضراب عن الطعام احتجاجا على حكم التفريق.

وإذا انتقل الباحث للنظر في الواقع الحركي للجماعة الثقافية المصرية سيجد سؤال الحداثة الباحث عن مزيد من الحريات يهيمن علي واقع هذه الحركة بدءًا من تشكيل اللجنة المصرية للدفاع عن الحريات والتي تشكلت بعد انتفاضة 18، 19 يناير 1977، وشملت عضويتها قوى وطنية ماركسية وناصرية وليبرالية. وقد أقامت هذه اللجنة العديد من المؤتمرات الشعبية لخلق وعي شعبي حول قضايا الحريات، وقامت بدور كبير في صياغة إعلان ميثاق حريات وحقوق المواطن المصري(84).

وبعد هذه اللجنة تشكلت لجنة القوى الوطنية للدفاع عن الديموقراطية في أكتوبر 1983، وكان الهدف الأساسي لهذه اللجنة المطالبة بقانون جديد للانتخابات(85)، وشهدت فترة الثمانينات صيغًا جبهوية لتأسيس لجان للدفاع عن عمال السكة الحديد والدفاع عن سليمان خاطر(86)، وفي التسعينيات ومع استمرار دولة الطوارئ وتزوير الانتخابات تمت الدعوة إلى عقد مؤتمر عام للمثقفين والقوى السياسية دعت إليه لجنة التنسيق بين الأحزاب، وعقد المؤتمر يومي 8، 9 ديسمبر 1997 بعنوان: دفاعًا عن الحريات والديموقراطية وحقوق الإنسان، وشاركت فيه قوى سياسية وثقافية متعددة، وصدر عن المؤتمر برنامج للإصلاح السياسي والديموقراطي(87).

وتتعدد أشكال المعارضة الحركية من جانب الجماعة الثقافية المصرية للحصول على مزيد من الحريات، ففي مجال حرية الصحافة وبعد إصدار القانون 93 لسنة 1995 قام الصحفيون ومعهم النقابة بمعارضة هذا القانون واتخاذ كافة السبل الاحتجاجية للاعتراض عليه، فقام أكثر من (2500) صحفي بالاعتصام في مقر النقابة يوم 22 يونيو 1995، وقد احتجبت الصحف الحزبية عن الصدور في هذا اليوم، ويعتبر هذا الاحتجاب الأول من نوعه منذ عام 1951، وهدد الصحفيون بالاحتشاد أمام مجلس الشعب في 15/6/1996 ثم التهديد بالاستقالة الجماعية لمجلس النقابة(*). وتعتبر تجربة الصحافة المستقلة في مصر التي ظهرت في نهايات التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة، مثل صوت الأمة والأسبوع.. إلخ، تجربة هامة لدراسة الجماعة الثقافية في هذا الحقل فهذه الصحف تعتمد في الأساس على الأجيال الشابة في كوادرها الوظيفية وتعتمد هذه الصحف على الطابع الإثاري سواء في اللغة أو المعالجة الخبرية أو الكتابة الصحفية بشكل عام، وتنتقي موضوعات تتمايز عن رتابة الصحف القومية وأيديولوجية الصحف الحزبية، وتختفي في معالجتها غالبًا القضايا والأفكار الكبرى، بل قد تتجاور فيها الدعوة إلى الصوفية والعلمنة في وقت واحد، م
ما يدل على سعي هذه الصحف إلى الانفلات من أسر الصحف الكبرى والتمرد عليها من ناحية، وتأثرها بتيارات ما بعد الحداثة من جانب آخر ـ اختفاء الهم الأيديولوجي والخط الفكري.

ويعد مؤتمر أدباء مصر في الأقاليم والذي يعقد كل عام وسيلة تمرد ثقافية إزاء مركزية القاهرة الثقافية، وقد أسس هذا المؤتمر في عام 1984، ويعقد بصورة دورية سنوية في أحد أقاليم مصر. وباستقراء الموضوعات الغالبة عليه يتفجر سؤال الحداثة مرة أخرى فهناك موضوعات مثل الأدب في مواجهة العولمة، والأدب والتراث الشعبي، والمثقف والسلطة.. إلخ(88).

وفي عام 1976 تأسس اتحاد الكتاب المصري برئاسة توفيق الحكيم وتجاوز مؤسسو الاتحاد الـ (200) كاتب وأديب. وقد اتخذ الاتحاد مواقف مهادنة للسلطة وحيادية بالنسبة للكيان الصهيوني أثناء رئاسة ثروت أباظة له، وفي ظل رئاسة سعد الدين وهبة اتخذ الاتحاد قرارًا بفصل أي أديب يدعو إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني(89).

ولم يقتصر سؤال الحداثة على النتاج النظري أو الطابع الحركي لجماعة المثقفين المصريين، بل انتقل إلى النتاج الإبداعي لهذه الجماعة، وبالنظر إلى مجالات إبداعية متعددة سيتضح إلى أي مدى بات هذا السؤال ملحًا وضاغطًا في الثقافة المصرية الحالية، ففي المسرح المصري الآن تدور مناقشات حول المسرح الهابط المتأثر بالمتغيرات الاجتماعية الحالية في مقابل المسرح الجاد الذي هو بدوره نتاج الإبداع المسرحي المصري الناقل للشكل أو للمضمون الغربى أو الذى يقوم باستلهام أفكار تراثية في مقابل شكل مسرحي جديد هو المسرح التجريبي، أما الخلفية النظرية للمسرح فتدور حول سؤال هل عرف العرب المسرح قديمًا؟ وهي أسئلة ومجالات شغلت الثقافة المصرية (توفيق الحكيم) أو العربية (سعد الله ونوس، بيانات لمسرح عربي جديد)(*).

ونفس السؤال يطرح نفسه وبقوة في الفن السينمائي وإن كان يستبعد محتوى الشكل من المناقشات نظرا لعدم وجود أشكال عربية قديمة لهذا الفن، فتدور أسئلة حول المضمون واعتماده على النتاج الإبداعي الروائي والقصصى المصري أو الاقتباس المتكرر من السينما العالمية وخاصة الأمريكية، مع وجود مضمون جديد لا يعبر عن قضايا أو أفكار مجتمعية حقيقية ويتماهى مع سقوط الأفكار الكبرى ما بعد الحداثية والتي تتمثل بصورة واضحة في موجة الأفلام الشبابية التي تشهدها السينما المصرية منذ عدة سنوات.

وفي مجال الأغنية تتراجع قيمة الكلمة في عصر الفضائيات لتبرز الصورة بطغيانها على وعي المتلقي. وتركز الصورة على المحتوى البورنوغرافي لجسد المرأة، وأصبحت القضية في النقل المتلاحق والسريع عن الصورة الغربية، وتوارت في الظل تقنية الموسيقي العربية وامتزاجها بالتجديد عبر التلاقح بين الموسيقي العربية والغربية.

ويلاحظ أنه في مجال النتاج الإبداعي الموجه إلى الجمهور (المسرح ـ السينما ـ الأغنية) يصب التطور باتجاه رغبات الجمهور المتأثر بوسائل الإعلام الغربية في عصر السماوات المفتوحة، حتى لو كانت هناك خلفيات نظرية تسعى إلى التجديد الحقيقي، أو المزج بين الثقافتين (العربية والغربية) بشكل توفيقي راقٍ.

وعلى العكس من ذلك يلاحظ أن الثقافة الإبداعية الموجهة إلى شرائح ثقافية عليا تعاني من التأزم والانعزالية بشكل كبير، فتشهد حقبة الدراسة تراجعًا ملحوظًا في تجمعات الفنانين التشكيليين (*)، هذا بالإضافة إلى عزلة الفن التشكيلي نفسه نتيجة لنخبوية هذا الفن بطبيعته (90)، وعدم وجود مجلات معبرة عنه وتخلي الدولة عنه في الفترة الأخيرة (91)، بالإضافة إلى إقبال الأجيال الشابة من الفنانين التشكيليين علي نقل أحدث المدارس الغربية البعيدة عن التذوق الجمالي المصري، مثل فنون " الفيديو آرت "، ويضع عز الدين نجيب عام 1967 بوصفه علامة فارقة في انحسار التوجه الاجتماعي للفنان المصري لصالح تيار التجريد والصياغات الشكلانية البصرية تأثرا بالاتجاهات الفنية السائدة في الغرب (92).

ويبرز سؤال الحداثة في مجالات إبداعية عديدة لعل أبرزها مجال النقد الأدبي والصراع الدائر في الثقافة المصرية الآن ما بين اتجاهات تحاول إحياء النقد التراثي، واتجاهات انطباعية تعمل على تلخيص العمل الأدبي ونقده بصورة مسطحة، أو اتجاهات ما بعد حداثية تتعامل مع النص الأدبي بأدوات بنيوية وتفكيكية وألسنية، فيما يسمي بأزمة النقد الأدبي في مصر (*)، وإن كانت الاتجاهات البنيوية والتفكيكية والألسنية هي السائدة في مصر الآن، وهو ما انعكس على المادة النقدية المقدمة لجمهور المثقفين في المجلات الثقافية والصفحات الأدبية المصرية. ويمكن النظر إلى هذه المجلات والصفحات انطلاقًا من أزمة النقد ذاتها، فمجلة كفصول القاهرية تنطلق من الاتجاهات والمدارس الغربية الحديثة، وتمتاز بصعوبة اللغة والمفاهيم المقدمة حتى بالنسبة لجمهور المثقفين، في مقابل الصفحات الأدبية التي تعاني من سمة السطحية والتلخيص، وتتميز الآن بتراجع شديد عن المرحلة الليبرالية أو المرحلة القومية (**)، أو تتناول بالنقد مناطق ثقافية حساسة مما يدفع السلطة إلي إغلاقها (حالة مجلة العصور الجديدة)، أو تتعرض لمتاعب مالية (حالة مجلة سطور).

وهناك العديد من الدراسات التي تؤكد على أن سؤال الحداثة هو الهم الأكبر أمام مجالات كالشعر والرواية والقصة القصيرة عبر جدل الموروث مع الوافد سواء في الشكل أو المضمون(*)، ويؤكد الجدل الذي يدور كل فترة حول قصيدة النثر تفاعل التراث الأدبي القديم مع الأشكال الأدبية الحديثة مع المدارس الأدبية والفنية ما بعد الحداثية (93).

ثانيا: ـ حركة المثقفين المصريين ومقاومة التطبيع ومواجهة الصهيونية والإمبريالية:

يعبر هذا المحور عن أبرز التجمعات الحركية التي شكلتها الجماعة الثقافية المصرية للتعبير عن ردود أفعالها تجاه تأزم القضية الوطنية القومية سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق.

ويلاحظ أن هذه التجمعات أخذت شكل اللجان الوطنية والتي تأسست تباعًا بدءًا من معاهدة كامب ديفيد في عام 1979 وحتى 2000 والانتفاضة الثانية للشعب الفلسطيني (*).

وتظهر ظروف نشأة هذه اللجان استجابة الجماعة الثقافية المصرية لضغط الخارج، فمع سعي السلطة للتحالف مع العدو الصهيوني نشأت لجنة الدفاع عن الثقافة القومية مع توقيع اتفاقية كامب ديفيد على أثر احتجاج مئات من المثقفين المصريين على هذه المعاهدة بمقر حزب التجمع في القاهرة في عام 1979، أو حيادية السلطة إزاء التدخل الخارجي في الأمة العربية فقد تأسست اللجنة الشعبية المصرية لكسر الحصار عن العراق في أعقاب عملية ثعلب الصحراء التي قامت بها الولايات المتحدة ضد العراق في عام 1998، أو عدم قيام السلطة بواجباتها القومية فقد تأسست اللجنة الشعبية المصرية للتضامن مع انتفاضة الشعب الفلسطيني على أثر قيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000.

وتشير بيانات تأسيس هذه اللجان إلى أنها تضم بين صفوفها تيارات ثقافية شتى إسلاموية وقومية ويسارية فباستثناء لجنة الدفاع عن الثقافة القومية (ذات طابع يساري) فإن بقية اللجان شهدت عضويتها ألوان الطيف الثقافي والسياسي المختلفة، وهو ما يشير إلى التفاف الجماعة الثقافية المصرية حول القضية القومية على الرغم من الخلافات الثقافية الأخرى، وذلك على خلاف شكل جبهوي آخر شهدته ساحة الثقافة المصرية في حقبة التسعينيات وهو انتشار المراكز البحثية والتي تخضع هي الأخرى للتوجهات الفكرية والأيديولوجية للقائمين عليها أو منظمات حقوق الإنسان والتي تدور في الفلك الليبرالي بصورة عامة، وإذا أضفنا الجمعيات الأهلية إلى قائمة الشكل الجبهوي القائم في مصر حاليًا سنخرج بنتيجة تؤكد أن هذه اللجان الوطنية استطاعت تجاوز الخلافات الفكرية والأيديولوجية للجماعة الثقافية المصرية.

وتهدف معظم هذه اللجان إلى مقاومة التطبيع والصهيونية وتضع نشراتها هذا الهدف كإطار فكري واضح المعالم لأنشطة العمل التابعة لها والتي تبدأ من إصدار النشرات والمكتبات وعقد الندوات أو جمع التبرعات للشعبين الفلسطيني والعراقي أو إصدار البيانات السياسية والثقافية.

واستطاعت هذه اللجان أن تخرج من مركزية القاهرة السياسية والثقافية إلى الأقاليم المختلفة، ومعظم الأبنية التنظيمية لهذه اللجان تأخذ الشكل الأفقي ويلاحظ على هذه اللجان تشابه إن لم يكن تطابق أهدافها مع تكرار الأسماء الفاعلة فيها وتقارب أنشطتها وتشابه مستوياتها التنظيمية وتشابه مضمون النشرات الصادرة عنها وتشابه ظروف نشأتها.

ويصبح السؤال عن مدى فاعلية هذه اللجان واستمراريتها والدور الذي قامت به في توعية المواطن المصري بالمخاطر الصهيونية والإمبريالية، وظروف نشأتها وهل جاءت نتيجة لتمرد ثقافي إزاء سلطة متحالفة أو مهادنة لأعداء الأمة العربية؟ وهل يخفي هذا التمرد عدم حداثة السلطة ذاتها إذ إنها قامت بمعاهدات وسلوكيات سياسية تتنافى مع إرادة المجتمع؟ وبالتالي فهي أبعد ما تكون عن الحداثة بقيمها الشرعية والديموقراطية والإرادة الشعبية، وهل جاءت أشكالها التنظيمية والشخصية الفاعلة فيها رد فعل على تكلس الأحزاب المصرية وسيادة الشكل الهرمي عليها وانفراد أشخاص بقيادتها مدى الحياة؟ خاصة وأن أهداف هذه اللجان تتشابه مع الكثير من أهداف العديد من الأحزاب السياسية، وهو ما يشير إلى أزمة الحداثة على المستوى الحزبي المعارض من حيث تكلس المستويات التنظيمية لهذه الأحزاب وعدم قدرتها على ممارسة الديموقراطية الداخلية.

ثالثاً: ـ حركة المثقفين المصريين ومناهضة السياسات الاقتصادية الجديدة:

قامت الجماعة الثقافية الوطنية بجهد دؤوب لصياغة جديدة لمستقبل مصر الاقتصادي عبر العديد من البيانات والنداءات والمؤتمرات والأدبيات التي تندد بسياسة الانفتاح الاقتصادي ثم الخصخصة على المستوى الداخلي أو سياسات الرأسمالية المعولمة والتي ستؤثر سلبا على الاقتصاد المصري.

وقد تنبهت جماعة المثقفين المصريين مبكرًا لمخاطر الانفتاح الاقتصادي في منتصف سبعينيات القرن العشرين، وتشكل ما عرف بجبهة "ائتلاف المصريين". وعلى الرغم من أن هذه الجبهة قامت في الأساس رد فعل على اتفاقية كامب ديفيد فإن هذا الائتلاف ومنذ تأسيسه في عام 1979 كان هو العمل الجبهوي الوحيد الذي طرح قضايا اقتصادية تتعلق بمساوئ سياسة الانفتاح، خاصة وأنه تكون من أكثر من مائة شخصية مختلفة تنتمي للأحزاب المختلفة والنقابات وهيئات التدريس(94).

ويلاحظ أن المجهود النظري يبتلع الشطر الأعظم من نتاج الحركة الثقافية المصرية المناهضة للعولمة والسياسات الاقتصادية الجديدة سواء أجاء هذا المجهود النظري نتيجة للإبداع الفردي للمثقفين المصريين المهتمين بهذه القضية أو نتاج عمل فرق بحثية تابعة للمراكز البحثية غير الحكومية والتي تملأ مصر مؤخرًا، وفي عام 2002 تشكلت المجموعة المصرية لمناهضة العولمة بعد اجتماع ما يقرب من 200 مثقف مصري ينتمون إلى القوى اليسارية أساسا وقاموا بتأسيس هذه المجموعة والتي تهدف إلى النضال ضد كافة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تعكس سياسات العولمة في مصر وما ينتج عنها من فقر وبطالة(95)، وتم التفكير الآن في إنشاء منتدى اجتماعي مصر مناهض للعولمة على غرار المنتديات الاجتماعية العالمية العاملة في هذا المجال.

خاتمة: ـ أي أفق مستقبلي يتطلع إليه المثقف المصري؟

يطلق ألبرت حوراني على الفصل الأخير من كتابه تاريخ الشعوب العربية (96) (أرواح مضطربة منذ 1967)(97)، (فهزيمة 1967 لم يكن ينظر إليها كمجرد نكسة عسكرية ولكن كحكم أخلاقي)(98) وهذا الحكم هو الذي أنجز سؤال الهوية بالنسبة للسلطة والتاريخ وجدل الموروث والوافد بكل ما يتفرع عن هذه المجالات من قضايا جزئية.

وما بين اعتماد هذه الدراسة على حدث 1967 بوصفه بداية لتفجر سؤال الحداثة بصورة غير مسبوقة في أفق الثقافة المصرية ـ والعربية الخارجة عن دائرة هذه الدراسة ـ تتوقف هذه الدراسة عند مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحته الإدارة الأمريكية في فبراير 2004 بوصفه أداة ضغط خارجي لإحداث تغيرات جوهرية في طبيعة الثقافة العربية بناءً على تقريري التنمية الإنسانية العربية، ومدى فشل المثقف المصري في إحداث إصلاح داخلي وذاتي بناءً على متطلبات وطنية تنبع من الذات ولا تخضع لإرادة الآخر، وهل سيستطيع المثقف المصري حسم معادلة الحداثة في ظل التدخل الخارجي؟ أم سيتم فتح الباب واسعًا أمام تيارات نكوصية تحتمي بالذات الحضارية إزاء الهجوم الشرس على العالم العربي والإسلامي وهل ينجح المثقف في لعب أدوار اجتماعية في هذا المناخ؟ في ظل ارتفاع الصورة وقيمها وهيمنتها على وعي المواطن العادي والمؤهل وجدانيا من ناحية أخرى إلى إتباع القوى السلفية في ظل هذه الظروف.

والواقع أن صعود الصورة مع الانعزالية الملحوظة للمثقف الحداثي مع بعض الأطروحات النظرية التي ينظر لها بعض المثقفين العرب ترسم صورة قاتمة لأدوار المثقف مستقبلاً، فعلي حرب يطالب المثقف بالتوقف عن (فكرنة العالم بمقولاته وشعاراته)(99)، ويرى محمد عابد الجابري أنه لا نهوض للعرب مع التفوق الغربي المستمر(100)، وإن جاءت هذه الأفكار النقدية متمشية مع عيوب حقيقية داخل الثقافة العربية ذاتها إلا أنها تدعو إلى انسحاب المثقف وتشير إلى تراجع دوره وواقعية التفوق الغربي وعجز المثقف العربي عن القيام بأي دور إزاء هذا الواقع، وتشير إلى خلل في النظرة العربية إلى الحضارة بوجه عام، فالتاريخ فى حالة تدهور مستمر، ولا يمكن النهوض فى ظل تفوق الأخر ونتجة لفشل هذه النظرة تدعو الآن إلى الاستسلام وكأن الذات تستمد وجودها من خلال الآخر سواء في صعوده أو هبوطه. ومن جهة أخرى فإن التراجع إزاء دور المثقف يخضع لتيارات غربية تشير إلى النقل المتلاحق عن الغرب دون النظر إلى طبيعة مجتمعاتنا ذاتها واكتمال تجاربنا الثقافية أو عدم اكتمالها وفي هذا السياق وفي إطار حركية المثقف المصري يثور التساؤل هل اكتملت تجربتنا الحزبية؟ وهل يناسب مجتمعنا المصري والعربي ال
شكل الحزبي الحداثي أم شكل المنظمات غير الحكومية المختلفة؟ ففي عام 1990 يصور غالي شكري(101) أوضاع مجتمعاتنا العربية على النحو التالي (حالة الأمية التي تبلغ نسبة عالية في الكثير من أقطارنا، حالة التدين التي تتمثل في الغالبية العظمي من جماهيرنا، حالة التجزئة التي آلت إليها رقعة الأرض العربية من المحيط إلى الخليج، حالة التعددية الطائفة والمذهبية والعرقية، حالة التبعية الاقتصادية ومضاعفاتها السياسية والاجتماعية والثقافية. حالة التاريخ الحضاري المتنوع والمتراكم من عصور البابليين والفينيقيين والفراعنة والبربر إلى العصر المسيحي وعصور الإسلام المتعاقبة والغزوات الأجنبية المتتالية)(102).

وهو تقرير موجز يشير إلى حالة التشظي والتفتت التي تعيشها مجتمعاتنا وهو ما يعطي مشروعية التساؤل عن الطابع الحركي المفتت الذي تحول إلى الجماعة الثقافية المصرية عبر تفعيل منظمات المرأة.. والبيئة واللجان الوطنية والمراكز البحثية.. إلخ ومدى ما ستقدمه

إلي هذا المجتمع المتشظي بطبيعته، وقدرة هذه الحركة على ترسيخ قيم الحداثة وسماح السلطة باستبدادها التاريخي لهذه التجمعات لكي تقوم بأي تحول تاريخي في مصر، وعلى المستوى النظري يتقاطع هذا الواقع المفتت لحركة المثقفين المصريين مع واقع المجتمع المصري قبل الحملة الفرنسية متمثلا في مجتمع طوائف الحرف وقبل الدخول في التجربة الحزبية سواء الحزب الواحد أو التعددية الحزبية الشكلية ويصبح من قبيل التكرار التاريخي هل تستطيع هذه الحركة إحداث إصلاحات ثقافية بنيوية أم سيأتي التغيير علي يد سلطة مستبدة (محمد علي) أو نتيجة للضغط الغربي؟، وكلها أسئلة أصبحت ملحة لأي باحث في الحركة الثقافية المصرية.


الهوامش

(1) غالي شكري: ـ النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1992.

(2) نفسه ص 157.

(3) محمد عمارة: ـ مسلمون ثوار، دار الشروق، القاهرة ط 3 ،1988 ص 346.

(4) محمد جمال طحان: ـ ماهية الاستبداد، مقاربات أولية لتحديد المصطلح، مجلة النهج، العدد (17)، دمشق 1999 ص 26.

(5) لويس عوض: تاريخ الفكر المصري الحديث ج1، الخلفية التاريخية، دار الهلال، القاهرة ،1969 ص 216 ـ ص 297.

(6) حليم بركات: ـ المجتمع العربي المعاصر، بحث استطلاعي اجتماعي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ط 6 1998 ص 398.

(7) غالي شكري: ـ مرجع سابق ص 167.

(8) محمد جابر الأنصاري: ـ الفكر العربي وصراع الأضداد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ط 2 1999 ص 137.

(9) حليم بركات: ـ مرجع سابق ص 414.

(10) آمنة حجازي: ـ الوطنية المصرية في العصر الحديث، نشأتها ونموها حتى عام 1914 ،الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2000.

(11) ج . جانكوفسكي و أ. جرشوني: ـ هوية مصر بين العرب والإسلام، ترجمة بدر الرفاعي، دار شرقيات، القاهرة 1999 ص 36.

(12) مارسيل كولومب: ـ تطور مصر 1924 ـ 1950 ،ترجمة زهير الشايب، مكتبة مدبولي، القاهرة د.ت ص 206.

(13) محمد جابر الأنصاري: ـ مرجع سابق ص 83.

(14) جاك بيرك: مصر الإمبريالية والثورة، ترجمة يونس شاهين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1987 ص 236.

(15) محمد جابر الأنصاري: مرجع سابق ص 86.

(16) السيد يوسف: ـ الأخوان المسلمون وجذور التطرف والإرهاب في مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1999 ص 17.

(17) صلاح عيسي: ـ الأخوان المسلمون، مأساة الماضي ومشكلة المستقبل، من مقدمة كتاب ريتشارد ميتشيل: الأخوان المسلمون، ترجمة عبد السلام رضوان، مدبولي القاهرة 1997 ص 10ـ13.

(18) هشام مبارك: ـ الإرهابيون قادمون، دار مصر المحروسة، القاهرة ،ط1 1995 ص 24 ،25.

(19) رفيق حبيب: ـ الاحتجاج الديني والصراع الطبقي في مصر، سينا للنشر، القاهرة، 1989.

(20) نفسه ص 102.

(21) غالي شكري: فردوس خير الأمم، دراسة منشورة بكتاب قضايا فكرية، الكتاب الثالث عشر والرابع عشر، دار قضايا فكرية للنشر والتوزيع، القاهرة، أكتوبر1993 ، والكتاب بعنوان "الأصوليات الإسلامية في عصرنا الراهن".

(22) رول ماير: ـ البحث عن الحداثة، ترجمة شريف يونس، دار ميريت، القاهرة ط1 ـ 2000 ص 53.

(23) نفسه ص 61.

(24) رفعت السعيد: تاريخ المنظمات اليسارية المصرية 1940 ـ ،1950 دار الثقافة الجديدة ط1، القاهرة 1976 ص 23.

(25) لويس عوض: ـ العنقاء أو تاريخ حسن مفتاح، نقلاً عن مصطفي عبد الغني: المثقفون وعبد الناصر، دار سعاد الصباح، الكويت ط1 1993 ص 63.

(26) حسن حنفي: ـ الدين والتنمية القومية، مكتبة مدبولي، القاهرة 1989، ص 12 ـ 17.

(27) وليد عبد الناصر: ـ الصدام بين عبد الناصر والشيوعيين، رؤية جديدة، مجلة أحوال مصرية، العدد 12 ،مؤسسة الأهرام، القاهرة، ربيع 2001.

(28) محمد جابر الأنصاري: ـ مرجع سابق ص 579.

(29) نفسه ص 580.

(30) عبد الباسط عبد المعطي (المحرر) الطبقات الاجتماعية ومستقبل مصر، دار ميريت، القاهرة ط 1، 2002 ص 34.

(31) سامية سعيد إمام: ـ من يملك مصر، دار المحروسة، القاهرة ط 3، 2002.

(32) نفسه ص 92.

(*) لمزيد من التفاصيل انظر مصطفي عبد الغني: ـ المثقفون وعبد الناصر: ـ مرجع سابق.

(33) جلال أمين: ـ نحو تفسير جديدة لأزمة الاقتصاد والمجتمع في مصر، مدبولي، القاهرة، 1989.

(34) نفسه ص 34.

(35) حسن حنفي: ـ الدين والتنمية القومية، مرجع سابق ص 157.

(36) صادق جلال العظم: ـ نقد الفكر الديني، دار الطليعة، بيروت، ط 6 ،1999 ص 7.

(37) محيي الدين اللاذقاني: ـ تأملات أولية في ملامح النظام الثقافي العربي الجديد، مقال بجريدة الشرق الأوسط 14 فبراير 1995.

(38) لويس عوض: ـ تاريخ الفكر المصري الحديث ج 2، دار الهلال القاهرة 2001 ص 9.

(39) غالي شكري: ـ النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث، مرجع سابق.

(40) محمد عابد الجابري: ـ إشكاليات الفكر العربي المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت ط3 ،1994 ص 102.

(41) محمود أمين العالم: ـ ملاحظات أولية حول الثقافة العربية والتحديث، مجلة الوحدة العدد 101 ـ 102، المجلس القومي للثقافة العربية، المغرب 1993.

(42) غالي شكري: ـ النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث، مرجع سابق ص 91.

(43) هالة مصطفي: ـ الدولة والجماعات الإسلامية المعارضة بين المهادنة والمواجهة، دار مصر المحروسة، القاهرة 1996 ص 250.

(44) عبد العليم محمد: ـ الخطاب الساداتي، تحليل الحقل الأيديولوجي للخطاب الساداتي، كتاب الأهالي رقم 227 القاهرة 1990، ص 210.

(45) حسن حنفي: ـ الدين والتنمية القومية، مرجع سابق ص 240.

(46) فتحي سيد فرج: ـ الثقافة الوافدة مع العمالة العائدة، دراسة منشورة في كتاب قراءة في أحوال الوطن، تحرير حمدي أبو كليلة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة 1999.

(47) غالي شكري: ـ الثورة المضادة في مصر، كتاب الأهالي رقم 15، القاهرة 1987 ص 317.

(48) وليد عبد الناصر: ـ التيارات الإسلامية في مصر ومواقفها تجاه الخارج، من النكسة إلى المنصة (1967 ـ 1981)، دار الشروق، القاهرة ط 1 ـ 2001 ص 101.

(49) عبدالعليم محمد: ـ الخطاب الساداتي، مرجع سابق ص 274.

(*) لمزيد من التفاصيل انظر رفعت سيد أحمد: وصف مصر بالعبري، تفاصيل الاختراق الإسرائيلي للعقل المصري، سينا للنشر، القاهرة ط 1 1989.

(50) رمزي زكي: ـ من تقديم كتاب البنك الدولي لشريل بيبار، ترجمة فؤاد بلبع، سنيا للنشر، القاهرة ط 1 1989.

(51) عبد الباسط عبد المعطي: مرجع سابق ص 38.

(52) هالة مصطفي: ـ مرجع سابق ص 325.

(53) عبد العظيم أنيس: ـ هل يمكن أسلمة العلوم، كتاب قضايا فكرية بعنوان الإسلام السياسي، الكتاب الثامن عشر، دار قضايا فكرية للنشر والتوزيع، القاهرة 1989.

(54) فؤاد زكريا: ـ ميكرفون الجامع، مجلة إبداع، العدد العاشر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، أكتوبر 1991.

(55) غالي شكري: الخروج على النص، تحديات الثقافة والديموقراطية، سينا للنشر، القاهرة، ط1، ص 201.

(56) مجلة روز اليوسف القاهرية بدءًا من العدد الصادر بتاريخ 24: 30 مايو 2003.

(57) مصطفي عبد الغني: ـ مرجع سابق ص 39.

(58) بيتر جران: ـ الجذور الإسلامية للرأسمالية، ترجمة عروس سليمان، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة ط1، 1993.

(59) غالي شكري: ـ المثقفون والسلطة في مصر، مرجع سابق ص 19.

(60) نفسه ص 67.

(61) مصطفي عبد الغني: ـ مرجع سابق ص 79 ،85.

(62) نفسه ص 44 ،45.

(63) غالي شكري: ـ المثقفون والسلطة في مصر، مرجع سابق ص 19ـ 24.

(64) علي حرب: ـ أوهام النخبة أو نقد المثقف، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط2 ،1998 ص 37 ـ ص 34.

(65) أدونيس: ـ الثابت والمتحول، بحث في الإبداع والاتباع عنـد العرب جــ 4، دار الساقي بيروت ط7 1994.

(66) محمد عابد الجابري: ـ المثقفون في الحضارة العربية، محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد: مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 1995 ص 23.

(67) سعد الدين إبراهيم: ـ المثقفون والسلطة والمستقبل، دراسة منشورة بكتاب مستقبل الثقافة العربية، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة 2001.

(68) ريشار جاكمون: ـ بعض ملامح العلاقة بين الكتاب والسلطة في مصر منذ عام 1952، ترجمة كاميليا صبحي، دراسة منشورة بمجلة فصول العدد 6، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2003.

(69) نفسه ص 124.

(70) نفسه ص 125.

(71) جلال أمين: ـ العولمة، دار المعارف، القاهرة ط 2 ص9.

(72) عبد الوهاب المسيري وآخرون: ـ الإسلام والعولمة، الدار القومية العربية، القاهرة 1999.

(73) سليمان فياض: ـ الوجه الآخر للخلافة الإسلامية، ميريت، القاهرة، ط 1، 1999 ص 7.

(74) محمد سليم العوا: ـ الحق في التعبير، دار الشروق، القاهرة ط 1، 1998 ص 15.

(*) لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى سعيد إسماعيل علي: ـ التعليم في مصر، كتاب الهلال، دار الهلال، القاهرة، نوفمبر 1995 ومقارنة بـ: أنور الجندي: ـ المعارك الأدبية، الأنجلو المصرية، القاهرة د.ت ص 192 ـ ص 200.

(75) أنور الجندي: ـ نفسه ص 492.

(76) سيد البحراوي: ـ الحداثة التابعة في الثقافة المصرية، دار ميريت، ط 1 القاهرة 1999 ص 13 ـ 22.

(77) سناء المصري: ـ هوامش الفتح العربي لمصر، حكايات الدخول ورحلة الانصهار، سينا للنشر، القاهرة 2001.

(78) خليل عبد الكريم: ـ النص المؤسس ومجتمعه، دار مصر المحروسة، القاهرة، ط 1، 2002، ص 218.

(79) سيد القمني: ـ شرعية العنف وخطابنا المراوغ، مجلة أدب ونقد، العدد 201 القاهرة، مايو 2002.

(80) السيد يسن: ـ الفكر العربي والزمن، أين نحن من نهضة مطلع القرن، مجلة عالم الفكر، المجلد السادس والعشرون، يناير ـ يونيو، المجلس الوطني للثقافة والعلوم والآداب، الكويت 1998.

(81) رفعت السعيد: ـ العلمانية بين الإسلام والتأسلم، كتاب الأهالي رقم 65، القاهرة 2000.

(82) علي حرب: ـ الأختام الأصولية والشعائر التقدمية، مصائر الشروع الثقافي العربي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 1 ، 2001 ص 190.

(83) أحمد عبد المعطي حجازي: ـ مقدمة في فقه المصادرة، مجلة إبداع، الهيئة المصرية العامة للكتاب، عدد يونيو، القاهرة 1999.

(84) عبد الغفار شكر: ـ التحالفات السياسية والعمل المشترك في مصر 1976 ـ 1993، كتاب الأهالي، القاهرة 1994 ص 66.

(85) نفسه ص 70.

(86) نفسه ص 81.

(87) في لقاء للباحث مع أ. عبد الغفار شكر يوم 5/10/2002 وكذلك مقدمة كتاب صلاح عيسي: ـ دستور في صندوق القامة، مركز القاهرة لحقوق الإنسان ط1 القاهرة 2001.

(*) لمزيد من المعلومات عن أزمة الصحافة المصرية في علاقتها بالسلطة السياسية يمكن الرجوع إلى سليمان صالح: ـ أزمة الصحافة في مصر 1945 ـ 1985، دار النشر للجامعات المصرية، ط 1 القاهرة 1995.

(88) جريدة أخبار الأدب القاهرية العدد 332 بتاريخ 21 نوفمبر 1999.

(89) في لقاء للباحث مع أ. فؤاد قنديل عضو مجلس إدارة الاتحاد يوم 12/11/2002.

(*) لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى العدد التذكاري من مجلة تراث المسرح الصادر بمناسبة مرور نصف قرن على ثورة يوليو، المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، القاهرة 2002.

(*) انظر: محمد قاسم: ـ الاقتباس في السينما المصرية مع ببليوجرافيا بالأفلام المقتبسة (1934 ـ 2000)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2002.

(*) بخصوص جماعات الفن التشكيلي المصري يمكن الرجوع إلى: مختار العطار: الفنون الجميلة دراسات في أدبيات الفن التشكيلي في مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2002.

(90) في لقاء للباحث مع أ. عز الدين نجيب.

(91) في لقاء للباحث مع أ. محمد حجي في يوم 18 أغسطس 2003.

(92) عز الدين نجيب: ـ التوجه الاجتماعي للفنان المصري المعاصر، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة ،1997 ص 135.

(*) انظر سيد البحراوي: ـ قضايا النقد والإبداع العربي، الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة 2002، وعن انشطار النقد بين التراث والحداثة وما بعد الحداثة يمكن الرجوع إلى ثلاثية عبد العزيز حمودة المرايا المحدبة والمرايا المقعرة والخروج من التيه وكلها صادرة عن سلسلة عالم المعرفة الكويت أعوام ،1998 2001، 2003.

(*) لمزيد من المعلومات حول دور المجلات الثقافية في القيام بنهضة أدبية وثقافية يمكن الرجوع إلى فؤاد زكريا وآخرين: ـ المجلات الثقافية والتحديات المعاصرة، دراسات ومناقشات، كتاب مجلة العربي رقم (3)، الكويت 1984، وعن تدهور الصفحات الأدبية في الصحف المصرية يمكن الرجوع إلى مرعي مدكور: ـ صحافة الأدب في مصر، الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة 2002.

(*) انظر محمود أمين العالم: ـ أربعون عامًا من النقد التطبيقي، البنية والدلالة في القصة والرواية العربية المعاصرة، دار المستقبل العربي، القاهرة 1994، وكذلك أدونيس: الثابت والمتحول، مرجع سبق ذكره، وكذلك عمار علي حسن: النص والسلطة والمجتمع، القيم السياسية في الرواية العربية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، القاهرة 2002. وكذلك غالي شكري: التراث والثورة، دار الثقافة الجديدة، القاهرة ط3 ،1996 وعلي الرغم من اختلاف المداخل والمناهج بين كل من هذه الدراسات واختلاف التوجه الفكري لأصحابها، وتباين المراحل التاريخية المدروسة في كل منها ـ فإن جدل الموروث والوافد يظهر جليًا في هذه الدراسات.

(93) في لقاء للباحث مع د. حسن طلب أستاذ الفلسفة والشاعر المعروف يوم 22 أغسطس 2003.

(*) أبرز هذه اللجان:

1 ـ لجنة الدفاع عن الثقافة القومية تأسست في عام 1979.

2 ـ اللجنة المصرية لمواجهة الصهيونية ومقاومة التطبيع تأسست في عام 1994.

3 ـ اللجنة العربية لمساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين تأسست في عام 1995.

4 ـ اللجنة العربية لمقاومة التطبيع في المجال الزراعي والمائي تأسست في عام 1996.

5 ـ الحركة الشعبية لمقاومة الصهيونية ومقاطعة إسرائيل تأسست في عام 1996.

6 ـ اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن العراق تأسست في عام 1998.

7 ـ اللجنة الوطنية لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية لمواجهة الصهيونية تأسست عام 2000.

8 ـ اللجنة المصرية لمقاطعة السلع والشركات الصهيونية والأمريكية تأسست في عام 2000.

9 ـ اللجنة الشعبية المصرية للتضامن مع انتفاضة الشعب الفلسطيني تأسست في عام 2000.

10 ـ الملتقي العربي لمواجهة الصهيونية تأسست في عام 2001.

11 ـ اللجنة المصرية لتوحيد الأمة العربية تأسست في عام 1998.

12 ـ اللجنة القومية للدفاع عن حقوق الأسرى تأسست في عام 1997.

13 ـ اللجنة الشبابية للتضامن مع الشعب الفلسطيني تأسست في عام 2001.

(المصدر أحمد بهاء شعبان: ـ الجماعة الثقافية الوطنية وجهود مقاومة الصهيونية في مصر، دراسة منشورة بمجلة صامد الاقتصادي العدد ،127 يناير ـ مارس 2002 بالإضافة إلى العديد من نشرات هذه اللجان.

(94) عبد الغفار شكر: مرجع سابق ص 69.

(95) العدد الأول من النشرة الإعلامية للمجموعة، 12 أغسطس 2002.

(96) ألبرت حوراني: ـ تاريخ الشعوب العربية جـ2، ترجمة نبيل صلاح الدين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1999.

(97) نفسه ص 298 إلى 328.

(98) نفسه ص 308.

(99) علي حرب: ـ أوهام النخبة أو نقد المثقف، مرجع سابق ص 71.

(100) محمد عابد الجابري: ـ إشكالية الأصالة والمعاصرة في الفكر العربي الحديث والمعاصر، صراع طبقي أم مشكل حضاري، دراسة منشورة ضمن كتاب التراث وتحديات العصر، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط2، 1987.

(101) غالي شكري: المثقفون والسلطة في مصر، مرجع سابق.

(102) نفسه ص 25.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مأزق الحضــــارة الغربيــــة محمد السيد حوارات حول حوار الحضارات 1 29-06-2010 09:33 PM
القذافي : هل هناك مسلم ينحاز الى معاوية ويترك عليا او يقاتل عليا؟ عبد الباسط خلف حوارات حول حوار الحضارات 0 23-04-2007 09:17 AM
الانتقال من ثقافة الاستهلاك الي الابداع والانتاج ضياء غزاوي حوارات حول التنمية البشرية 0 26-04-2006 10:10 AM
مجلات الأطفال في الكويت د.طارق أحمد البكري حوارات حول الطفل العربي وحقوقه 0 22-03-2006 10:40 AM


الساعة الآن 12:00 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa