إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-09-2009, 06:30 PM
خالد العلي خالد العلي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 329
Exclamation المواطنة بين الوعي الثقافي والمعايير العالمية

المواطنة بين الوعي الثقافي والمعايير العالمية



يخطئ من يتصور أن حقوق الإنسان مكرمة من أحد‏.‏ ويخطئ بالتبعية كذلك من يتفاءل في عالم لا يعترف بغير القوة في فرض إرادته علي الأضعف بالدور الذي تقوم به الشعارات البراقة التي تجوب الفضائيات حول الحرية والمساواة والديمقراطية في دعم ثقافة الحقوق الإنسانية‏.‏بل يعاني من ضعف الوعي الإنساني من يردد تلك الشعارات باعتبارها قادرة علي تغيير العالم ودعم ثقافة حقوق الإنسان وتأسيس عالم مثالي لا يعترف بالتمييز بين البشر‏.‏ إن حقوق الإنسان ليست شعارات بل هي ممارسات وتطبيقات تحتاج إلي الدعم الموضوعي حتي تتأصل في ثقافة البشر لتسترجع الحق الطبيعي في الكرامة الإنسانية صانعة الحضارة والتقدم‏.‏

يعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المرشد الأمين الذي سار علي هديه المجتمع الدولي في وضع الاتفاقات الدولية وصياغتها والإعلان عنها في العاشر من ديسمبر عام‏1948.(1)‏ وأصبح هذا التاريخ حدثا يحتفي به في كل عام بل أصبح نقطة تحول في تعزيز الكرامة وتنمية الوعي الإنساني علي الصعيد العالمي ومن ثم انتقل الوعي الإنساني من حدوده المحلية إلي الفضاء الدولي طبقا لمعايير عالمية الصنع‏,‏ فلم يعد تطبيق المعايير الخاصة بحقوق الإنسان شأنا داخليا صرفا بل صار عالمي المراقبة والتداول لذا وضعت الأسس والمعايير والمقاييس لرصد درجة احترام الإنسان وحقوقه من خلال قاعدة عرفية دولية ينبغي علي الدول احترام مبادئها والعمل بموجبها والاتفاق علي أنها تمثل مركزا أخلاقيا وأدبيا مرموقا في تاريخ تطور الحريات العامة عبر الأجيال ولأنها أول وثيقة تتضافر فيها إرادة دول العالم بغية تحقيق كرامة الإنسان أينما كان‏.‏

وعلي الرغم من مرور أكثر من نصف قرن علي إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تبعه من اتفاقات متعددة فإن جماعات من البشر لازالت تعاني من قهر مزدوج خارجيا وداخليا وتتعرض لاعتداءات خارجية متواصلة من دول كبري تدعي تمسكها بقيم الحرية ونشر ثقافة حقوق الإنسان‏(‏ أنظر علي سبيل المثال لا الحصر حالتي العراق وفلسطين‏)(2)‏ وتعاني في الداخل من أدوات الحكم المتجبرة فكلا الوضعين الخارجي والداخلي عمدا إلي وأد الحرية وإلغاء مبادئ الديموقراطية والقيم الإنسانية ورسخا ثقافة الدكتاتورية التي قتلت إنسانية الإنسان وحطمت ثقافة الانتماء لدي المواطن وأجلت أو همشت الشعور لديه بالمواطنة‏(3)‏ كما أدت إلي فقدان الأمل في مستقبل الأجيال القادمة والتشكيك في القدرات العقلية لأفراد هذه الجماعات مما ساعد علي اتساع دائرة التخلف وعززت من التبعية للدول القادرة علي الهيمنة في سبيل تحقيق مصالحها حتي أن بعضا من المفكرين تساءل عن فحوي تلك المواثيق العالمية المعلنة ولكنها في نفس الوقت مهدرة في مناطق كثيرة من قرية عالمية يزعم صانعوها أنها نشأت وتشكلت من أجل تحقيق مبدأ التكافؤ بين أطراف العالم أجمع حتي أن الباحثين أشاروا إلي ملاحظة أساسية تتمثل في فقدان روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بسبب تلك‏'‏ النزعة القهرية‏'‏ التي تصيب‏'‏ الأقوي‏'‏ الذي ينصب نفسه صاحب السلطة والملك‏.‏

لقد بات واضحا من خلال التجارب التاريخية‏-‏ أن النظم السياسية تفشل حين تهمش فيها الحقوق ذات المضمون الاجتماعي مثل‏:‏ العدالة الاجتماعية والمساواة بين البشر‏.‏

ولقد أثبتت الأحداث الواقعية أن الإعلان عن شعارات براقة مثل الحرية السياسية والحوكمة وحكم الشعب وغيرها من مصطلحات العصر‏'‏ العولمي‏'‏ دون أن يقابلها ثقافة ووعي جماهيري بأساليب ممارساتها تفشل علي الصعيد الواقعي بل تؤدي إلي تفريغ تلك الشعارات من مضامينها الإيجابية مما يحدث خللا في الثقة بين الدولة والجماهير‏.‏

كما أن الممارسات العشوائية غير الواعية لبعض الدول التي تفتقد الدعم الثقافي الفعال القادر علي ترسيخ الفكر الديموقراطي المتحرر من تراث سلفي مهيمن لا يقبل التطور محكوم عليه بالتخلف ومن هنا تنفي فكرة الحق الإنساني والتي جذبت‏-‏ ولفترات زمنية طويلة‏-‏ انتباه المفكرين والفلاسفة واهتموا بها علي مر العصور فربطها فلاسفة الأخلاق بمجالهم الخاص وربطها رجال الديانات كافة بالتشريع‏(4)‏ وإذا كان العلم القانوني يدرك تماما أن الحق يرتبط ارتباطا وثيقا بالعدالة الإنسانية فليس مدهشا أن يسعي رجال القانون بدورهم الخاص لتعريف طبيعة الحق وتميزه في نطاق القانون ورغم محاولات فلاسفة الأخلاق والقانون لوضع الضوابط العامة لنظرية متكاملة عن الحق تحدد عناصره ومبادئه في الحياة الإنسانية عموما والقانونية بخاصة فلا يزالون عاجزين عن تحديد طبيعة الحق في الظروف الاجتماعية والإنسانية المتغيرة وفي ظل عالم تحكمه آليات جديدة من الهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية والتي بموجبها يملي الطرف القوي اقتصاديا وثقافيا شروطا ومعايير مغايرة للحق تكفل له تبعية الأطراف الأضعف من ناحية وتضاعف قوته المستمدة من ضعف الآخرين من ناحية ثانية‏.‏

ولما كان الناس يرون في الحفاظ علي حقوقهم أو استردادها هدفا إنسانيا ساميا ومن يسعي إليه أو يطلبه يتسم بالشجاعة والإقدام ومن يفرط فيه يتسم بالتقاعس والجبن فإن المقولات المتعلقة بالحقوق الإنسانية باتت تحتل مركز الصدارة في كافة المناقشات العلنية والخفية والمتعلقة بالحقوق القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية‏.‏ ورغم أن الجميع يلجأون إلي طرح الحقوق في كل مناقشة للمسائل الاجتماعية فنادرا ما نجد محاولات منظمة تحدد مفهوم الحق وما هو الحق

ورغم أن ثمة صعوبة في تعريف الحقوق الإنسانية بيد أن هدف تحقيقها شائع في المجتمعات كافة‏,‏ الأمر الذي يدفعنا إلي القول بأن إقرار الحقوق الإنسانية بات يمثل خاصية مهمة يجب أن يتمتع بها أي مجتمع في معاملاته العادلة للأفراد والجماعات ومن ثم تصبح المطالبة بالحقوق الإنسانية مطلبا عاما لأعضاء المجتمع أنفسهم ويصبح من الضروري تخصيص حصص من ناتج المجتمع لمختلف أفراده وهكذا فلا غرابة أن تجمع كافة الرؤي الفكرية والفلسفية وفي كافة التخصصات علي أن الحقوق الإنسانية من الصفات الأساسية لأي نظام سياسي عادل فهي الإدارة الثابتة والأبدية لإعطاء كل فرد ما يجب أن يحصل عليه‏.‏ فمنذ بدء الخليقة كانت الحرية وحق الاختيار اللذان منحهما الله سبحانه وتعالي لآدم وحواء من أهم الحقوق التي حددت علاقة الإنسان بربه وعلاقته بالآخرين وحددت معالم الطريق والمنهج الذي صار عليه ونهجه بنو البشر في تعزيز وحماية حقوق الإنسان عبر الزمان‏.(5)‏

وجاءت الديانات السماوية لتشكل منهج حياة وتنظم العلاقة بين الأفراد وبعضهم البعض وبينهم وبين الحاكم علي أسس من العدل والرحمة والمودة والتراحم والتعاون والمساواة وترفض التمييز بين بني البشر علي أسس قوامها المصلحة أو المنفعة أو الجنس أو اللون وتسمح بالحوار مع الآخر وتدعو إلي احترام كافة القيم الإنسانية التي أقرتها الأديان السماوية وتمخضت عنها كافة الاتفاقيات الدولية والإقليمية فيما بعد‏.(6)‏ فالعلاقة المتبادلة بين الإنسان والكون والإنسان وأخيه الإنسان كانت‏-‏ ولا تزال‏-‏ تشكل محور اهتمام الفلاسفة والمفكرين السياسيين والاجتماعيين من كافة المذاهب والنحل الذين أسهمت أفكارهم ومبادئهم في إقرار قيم ومثل عليا يسعي الإنسان إلي تحقيقها في علاقاته بأخيه الإنسان وفي علاقاته بسلطة الدولة كما أسهمت أفكارهم في قيادة الثورات الإنسانية الكبري وفي سن القوانين والتشريعات الوطنية التي شكلت في مجملها الأساس الوضعي الذي يقر ويقرر حقوق الإنسان وحرياته الأساسية‏.(7)‏

وعادة ترتبط فكرة الحقوق الإنسانية بالمفهوم الشامل للعدل الاجتماعي وبأنماطه المختلفة والمتعددة فالعدل الذي يهدف إلي تعايش الأفراد وتعاونهم في مجتمع متحد يحصل فيه كل عضو علي فرص متساوية وفعلية لكي ينمو ويتعلم لأقصي ما تتيح له قدراته والحقوق الإنسانية وفق هذا السياق تتصل بالجهود الرامية لتأكيد الفرص والحماية المتساوية لكل فرد في حدود النظم السياسية والاجتماعية المعمول بها وبالشكل الذي يكفل توزيع الحقوق علي الأفراد المتساوين في الظروف دون تمييز ومن ثم فإن للعدالة الاجتماعية تصوران أحدهما مبني علي الاستحقاق‏'‏الحق‏'‏ والآخر يركز علي المساواة‏.‏

ومن ثم يصبح مبدأ المساواة وعدم التمييز من بين العناصر الأساسية لحقوق الإنسان‏(8)‏ بمعني أن إطار العمل المعياري لحقوق الإنسان ينبغي أن يستهدف أساسا الفئات المهمشة أو الواقع عليها تمييز عنصري‏-‏ نوعا كان أو جنسا‏-‏ بما يستلزم ضرورة إرساء المشاركة النشطة وغير الرسمية للفقراء في عملية صياغة وتطبيق استراتيجيات التنمية والحد من الفقر والتأكيد علي حق الفقراء عامة‏.‏ ولعل ذلك يعد من أصعب مبادئ حقوق الإنسان لاتصاله بصلب العملية الديموقراطية إذ ينبغي التأكد من وجود وتطبيق نظام اجتماعي ديموقراطي يستند إلي النزعة الدستورية لانتخابات حرة عادلة إلا أن مشاركة هؤلاء الفقراء لا تتطلب

قسم خاص‏:‏ قضايا عملية ديموقراطية فحسب بل تستلزم ترتيبات مسبقة ومختلفة عند صناعة القرار تتيح لهؤلاء الفقراء التدخل والمشاركة النشطة‏.‏ وبناء علي ما تقدم فإن تطبيق مناهج حقوق الإنسان لم يعد قاصرا علي الشأن الداخلي للدولة الواحدة بل بات شأنا عالميا خالصا حيث ارتبطت مساعدات التنمية الدولية حاليا بدرجة التزام الدول النامية بهذه الحقوق‏.‏

ومن ثم فإن إدراك مبدأي المساواة وعدم التمييز محورين أساسيين لحقوق الإنسان‏(9)‏ ربما يساعدنا في إلقاء الضوء علي حقيقة فحواها‏:‏ أن ثمة جزءا لا بأس به من واقع الفقر يرتبط أساسا بممارسات تمييزيه بين البشر سواء كانت هذه الممارسات ظاهرة أو مستترة الأمر الذي يدعو إلي ضرورة إعادة النظر في استراتيجيات مواجهة الفقر‏(10)‏ والتأكيد علي حق الفقراء في المشاركة في إنتاج التنمية وحصاد ثمارها لأن الحق في التنمية يعد مبدأ جوهريا ومدخلا مهما لتحقيق الحقوق الإنسانية عامة مع مراعاة التكامل بين الحقوق السياسية والمدنية من ناحية والحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية من ناحية أخري وهذا ينعكس علي تقوية الاستراتيجيات الفعالة لمواجهة الفقر وينفي عن الحقوق السياسية والمدنية أنهما من قبيل الرفاهية وأنهما مطلوبتان فقط بعد إنجاز باقي الحقوق‏.(11)‏وبهذا فقد أصبحت قضية حقوق الإنسان تتمثل في الحقوق والمطالب التي لا يمكن تحقيقها بعيدا عن مجتمع يعيش أفراده مخاض عملية تنموية شاملة‏,‏ فالتنمية في عمقها هي تحقيق فعلي لحقوق الإنسان التي لا يمكن تحقيقها بمنأي عن مجتمع متدرج في سياق عملية تنموية شاملة وبتلك المعادلة‏(‏ التنمية الشاملة والحق الإنساني‏)‏ تكتسب الشعوب قيم الحق في المساواة والسلام الاجتماعي وهذا يتطلب تنمية الوعي بالحقوق الإنسانية وتعزيز القيم الثقافية الخاصة بهذه الحقوق ونشرها بين الناس دعما للحرية والمساواة والعدل وهي مبادئ تمثل القاعدة الأساسية للحكم الرشيد القائم علي الكرامة والحق الإنساني‏.(12)‏

وتعد ثقافة حقوق الإنسان من القضايا ذات الأهمية القصوي المؤثرة في الوعي الجماهيري ودرجة تفاعلهم مع القضايا المصيرية في المجتمع‏,‏ فثمة علاقة طردية وشيجة لا يمكن انتفاؤها بين ثقافة الحقوق الإنسانية وممارستها في الواقع العملي حيث ترتبط هذه الثقافة بفكرة الحق والواجب وترسيخ تلك الحقوق يعكس مشاركة فعالة وتدعيم أفضل للاستقلال والحرية في المجتمع كما أن احترام هذه الحقوق والمشاركة في تقويم ممارساتها التشريعية وحدودها وقيودها يؤثر علي وعي سياسي عام ومنهج ديمقراطي سليم ومن ثم لا يمكن الفصل بين ثقافة حقوق الإنسان والثقافة القانونية والتشريعية المحلية والدولية لأن ترسيخ هذه الثقافة يرتبط بوضع أسس بنيانها وضمانات ممارساتها مما يدعو إلي ضرورة تكريس مبادئ حقوق الإنسان وتنشئة الأطفال منذ الصغر علي احترامها الأمر الذي يؤثر إيجابيا علي تدعيم مناخ رعاية حقوق الإنسان والتقويم المستمر للضمانات الدستورية والتشريعية لها‏.(13)‏

ويجب أن يضع القائمون علي نشر ثقافة الحق الإنساني في اعتبارهم طبيعة الثقافات لدي الشعوب ومدي ملاءمتها لأوضاعهم وآليات ممارستهم لتلك الحقوق وكيف تستقر في وجدانهم كذلك موقف الدساتير والقوانين من المفاهيم المستجدة مع هيمنة العالم الجديد عالم الانفتاح‏'‏ العولمي‏'‏ الذي ألغي المسافات والأزمنة فاختلطت فيه الحدود بين الدول والشعوب وتقاربت فيه المسافات وتحول بفضل الميديا والتكنولوجيا فائقة الكثافة والسرعة إلي‏'‏ قرية كونية صغيرة‏'‏ تشكلت بداخلها أنماط ثقافة ذات ملامح موحدة ومنظومة قيمية تم التخطيط لها بعناية‏'‏ نخبوية‏'‏ بعيدا عن الملامح الثقافية ذات الخصوصيات المجتمعية للدول والشعوب ومن ثم فإن فعالية ممارسة وتطبيق الحقوق يتوقف علي درجة قوة ورسوخ الثقافة المرتبطة بتلك الحقوق تلك الثقافة التي تشكل وعيا عاما بالحقوق والواجبات الإنسانية مما يجعل الأفراد يسارعون نحو تطبيق هذه الحقوق واحترامها ولا يتأتي ذلك إلا من خلال ثقافة مواتية لتوفير المناخ المناسب لتنمية وترسيخ مثل هذه الثقافات وتوفير البنيان والروافد والآليات المعززة لتكريسها‏.(14)‏

يتضح مما سبق أن أهم المقومات التي تؤكد علي حقوق الإنسان وتعميقها في وجدان البشر الحق في صنع القرار والمشاركة الفعالة للمواطن في معالجة قضايا المجتمع الذي ينتمي إليه وأن من أولويات المشاركة يأتي العمل علي ترسيخ هذه القيمة وتأكيدها ويتطلب ذلك تدريب المواطنين وإكسابهم المهارات الملائمة لممارسته تلك الحقوق من خلال الأجهزة والمنظمات والجماعات الإنسانية المختلفة والتي بدورها تعمل في سبيل دعم وتعزيز قدرات الإنسان وتوسيع دائرة المشاركة الفعالة وهنا تتوحد المصالح الخاصة للأفراد مع المصلحة العامة للمجتمع حيث يشعر المواطن بأهمية دوره في وطنه من خلال امتلاكه الحق الكامل والمنظم في المشاركة في اتخاذ ما يراه صالحا ومناسبا ومهما له ولجماعته ولوطنه دون ضغوط عليه أو إملاء لرأيه علي الأخرين وهنا تتشكل ثقافة الحق والواجب لأن حضارات الشعوب تقاس عادة بمدي تطبيق مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية بين أفرادها من ناحية ومدي الرضا عن أساليب التطبيق والممارسة في الواقع الحياتي‏,‏ فالمجتمعات الإنسانية التي تفتقد إلي الحرية وعدم المساواة بين مواطنيها في الحقوق والواجبات لا تعد بيئة صالحة لنمو الكفاءات وأن الابتكار والإبداع لا ينبثقان إلا من عقول قد توفرت لها الطمأنينة النفسية الناشئة عن ثقة الأفراد بعدالة الأنظمة في مجتمعهم وأنه لا فضل بين مواطن وآخر إلا بما يقدمه لمجتمعه من أعمال صالحه يشعر بها وتعود عليه بالنفع‏.‏

وفي إطار التأصيل لحركة حقوق الإنسان في العالم فإنها جاءت في الغرب كرد فعل لأوضاع سادت المجتمع الأوروبي الذي كان يأمل في الحصول علي دور سياسي يتناسب مع قوته الاقتصادية ونظامه الرأسمالي الحر بيد أن هذا الدور لم يتأت بسهولة ويسر وإنما عبر محاولات مريرة لتقنين هذه الحقوق فنظرية حقوق الإنسان ما هي إلا حصيلة لنظرية الحريات والمفهوم الجديد للإنسان والعالم وما لبثت أن صدرت هذه المفاهيم إلي كافة أنحاء المعمورة واتخذت أشكالا مختلفة ومتنوعة حسب مدي استيعابها في كل مجتمع ومدي تقبل ذلك المجتمع لها‏.(15)‏

ويعد الإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان عام‏1766‏ م والإعلان الفرنسي الصادر عام‏1789‏ م لنفس الحقوق من أوائل المواثيق التي جمعت هذه الحقوق في إعلانات وطنية تعبر عن تجارب خاصة عاشتها وعايشتها تلك الشعوب حيث أسفر انتشار النزاع الدولي وما أدي إليه من حروب عالمية


تسببت وشكلت صورا شتي لانتهاكات حقوق الإنسان وحقوق الشعوب عن إنشاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر لحماية الإنسان أثناء النزاع المسلح وتقديم المساعدات لضحايا الحروب‏,‏ كما تصدت عصبة الأمم المتحدة لمواجهة المشكلات والأقليات والاتجار في الرقيق الأبيض‏,‏ ودافعت منظمة العمل الدولية عن العمال‏,‏ وبنهاية الحرب العالمية الثانية صدر الميثاق بإنشاء الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية كأول إعلان يقر حقوق الأفراد وتوالت مسيرة تعزيز الحقوق الإنسانية مع صدور عديد من الاتفاقيات والمواثيق والمبادئ الإرشادية الصادرة عن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات علي المستوي الدولي والإقليمي‏.(16)‏

وكما اختزلت العولمة الزمان والمكان وجعلت العالم قرية كونية صغيرة أصبحت حماية حقوق الإنسان وحرياته مسئولية مشتركة بين المجتمع الدولي والمجتمعات الوطنية‏,‏ ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والرأي العام الذي يتسم بالوعي والثقافة علي المستويين الدولي والمحلي‏.‏ وعموما فقد خضع مفهوم حقوق الإنسان خلال مسيرته التاريخية لتحولات دولية ومفاهيم عديدة استهدفت في النهاية بلورة معانيه وتعميق دلالاته وهو ما يعرف بالأجيال الثلاثة لحقوق الإنسان تلك التي بدأت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر عام‏1948‏ م‏,‏ حيث تشكل الجيل الأول من تأكيده علي الحقوق الفردية المعنية بالحق في الحياة وسلامة الشخص والقضاء علي كافة أنواع التعذيب بالإضافة إلي حق التنقل وحرية الفكر والعبادة والتعبير عن الرأي إلا أن هذا الإعلان لم ينص علي حق الشعوب في تقرير مصائرها وكذلك الحقوق السياسية والاقتصادية للمجتمعات‏,‏ وإنما تم تدارك هذه الحقوق في العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللذين صدرا عام‏1969‏ م ليمثلا الجيل الثاني من حقوق الإنسان‏.‏

وبالرغم من ذلك كله فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان‏(17)‏ قد شكل حدثا مهما فمنذ صدوره كان مسارا للجدل بين شتي التيارات والاتجاهات الفكرية والأيدلوجية المختلفة فلأول مرة تم وضع نص كوني أو عالمي يجعل للإنسان مرجعية مطلقة له بغض النظر عن جنسه أو إقليمه أو دينه أو عرقه وعلي الرغم من غياب صفة الإلزامية بهذا الإعلان فإنه استمد قوته من صيغته الأخلاقية وهو ما ترك أثره علي معظم الدساتير الوطنية والقوانين الداخلية للدول واعتبر الإعلان منذ صدوره بمثابة الأساس وليس كل البناء مما دعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي الطلب بأن يعقب هذا الإعلان ميثاق واتفاقية تحدد تفصيلا‏-‏ وبصورة ملزمة‏-‏ الحدود التي يجب علي الدول أن تلتزم بها في مجال تطبيق الحقوق والحريات وفرض نوع من الإشراف الدولي أو الرقابة الدولية علي هذا التطبيق إلا أن تلك الرقابة لم تأخذ طريقها بعد إلي التنفيذ بسبب مجموعة من العوامل المتشابكة التي لا نريد الخوض فيها الآن‏!(18)‏

فمنذ أن ظهر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام‏1948‏م تشكلت علي أثره عديد من المنظمات التي ركزت جل اهتمامها علي نشر الوعي بحقوق الإنسان والدفاع عن المضطهدين وسجناء الرأي ولعل من أهم هذه المنظمات منظمة العفو الدولية التي تأسست عام‏1961‏ م مستهدفة حماية الحقوق الإنسانية بصرف النظر عن الخلافات الإيديولوجية والعقائدية ومنحت جائزة نوبل للسلام عام‏1977‏ أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان فقد أنشئت عام‏1983‏ م بالقاهرة واستهدفت نشر وتعميق وعي المواطنين بحقوقهم المشروعة ودعم تمسكهم بتلك الحقوق بكل الوسائل الممكنة‏.‏ وفي عام‏1989‏ م أنشئ المعهد العربي لحقوق الإنسان مستهدفا بث ثقافة الوعي والمعرفة بحقوق الإنسان في أرجاء الوطن العربي وحمايتها وتطويرها عن طريق نشر المعلومات وتوثيقها والإعلام بها‏.‏

ورغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يمثل الجيل الأول يرتكز في مجمله علي مبدأ الحرية فقد اتفق المفكرون علي أن ما جاء فيه من حقوق رغم أهميتها فإنها تتسم بالسلبية بسبب تركيزها فقط علي الحقوق المدنية والسياسية آنذاك بينما جاء الجيل الثاني يستند إلي مبدأ المساواة لذا رأي أصحاب الرأي أنها حقوق إيجابية لاشتمالها علي كافة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بالإضافة إلي كفالتها للعدالة الاجتماعية والتحرر من العوز كما أنها أتاحت للأفراد فرص المشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية العامة و قد كان لهذا التحول الذي شهدته حركة حقوق الإنسان من الحقوق السلبية إلي الحقوق الإيجابية أثر مهم مما أسفر عن إحداث تغيير واضح في ثقافة الحق الإنساني الذي تحول من موقف دفاعي مناوئ للمجتمع إلي موقف إيجابي يساند الحق في تلبية الاحتياجات المادية وغير المادية والمشاركة علي قدم المساواة في إنتاج الموارد وتوزيعها نتيجة لنمو الوعي الاجتماعي والسياسي بثقافة الحقوق الإنسانية وتحقيق التنمية الاقتصادية في البلدان الصناعية المتقدمة بصورة رئيسة‏.‏

أما ما حدث في البلدان النامية فإن حجم الاحتياج في حد ذاته‏-‏ وأحيانا المقترن بالاستغلال‏-‏ أفضي إلي تشكيل رؤية جماعية للحقوق الاجتماعية والاقتصادية ربما تتجاوز المستوي الفردي إلي المستوي الوطني والإقليمي ويؤازرهما نظام للتكافل الدولي حفاظا علي حقوق الإنسان ودعوة إلي جيل ثالث من هذه الحقوق يستكمل النقص فيها ويعتمد علي العلاقة بين الشعوب والدول فيكون مبدأ التضامن هو المركز الرئيسي الذي تستند فيه المبررات الحقوقية والقانونية إلا أن حقوق الإنسان لا يمكن تحقيقها أو الاحتفاظ بها في ظل ظروف التخلف والفقر وغياب أدني مقومات العيش والحياة الكريمة لذا جري التفكير في الجيل الثالث من حقوق الإنسان ليمثل الحق في التنمية‏.(19)‏

وفي عالم يتجه باطراد نحو التكافل تزداد أهمية الوعي‏'‏ بثقافة التكافل‏'‏ بين الأجيال الثلاثة لحقوق الإنسان فعلي الرغم من ورود حقوق الإنسان في صكوك دولية مستقلة بيد أنها تعتبر وحدة متكاملة وينبغي أن يضاف إلي هذه الرؤية التعريف بواجبات الإنسان فليس من المستبعد أن يصدر قريبا ميثاق لواجبات الإنسان استيفاء لمبدأ عدم قابلية حقوق الإنسان للتجزئة وهو مبدأ ازداد رسوخا في السنوات الأخيرة من القرن العشرين‏.‏

ومن هذه الملحمة التاريخية المختصرة نستنتج أن اهتمام الشعوب والدول والمحافل الدولية بحقوق الإنسان يتضاعف عاما بعد عام وأن هذه الحقوق باتت تشغل مركزا مرموقا في الدول الخاضعة لسيادة القانون وأن رعايتها غدت اليوم من السمات البارزة والمميزة للأنظمة الديموقراطية التي تدور برمتها حول محور أساسي واحد هو كرامة الإنسان التي تقوم علي ركيزتين مهمتين هما‏'‏ الحرية والمساواة‏'.(20)‏

ولهذا السبب يجب أن نؤكد أن الحديث عن مفهوم حقوق الإنسان يتطلب أن يكون دقيقا وشاملا لكافة الحقوق الإنسانية سواء كانت اجتماعية‏-‏ ثقافية أو اقتصادية وسياسية وأن التركيز علي وجه واحد من هذه الحقوق يعد تشويها صارخا للمعني والمضمون ويجب علي المعنيين بهذا المفهوم البحث عن الرؤية الشاملة والمعني الدقيق للحقوق الإنسانية خاصة في ظل مناخ عالمي فقدت فيه المجتمعات الكثير من إنسانية الإنسان نتاجا لسلبيات مرحلة الحداثة والتقدم المادي غير المسبوق في التاريخ بحيث أصبحت هذه المرحلة موضوعا للنقد الاجتماعي والمراجعة الفكرية والأخلاقية لدي أصحاب فكر ما بعد الحداثة‏Post-Modernism‏ هذا بالإضافة إلي ضرورة البحث عن سبل ناجعة لمواجهة التنافس العالمي‏,‏ وما أحدثته العولمة من تغيرات ومعطيات تستدعي المناقشة والحوار العادل بين الشعوب تقوم علي مبادئ إنسانية كبري تقف علي قمتها قيم العدل والمساواة‏.(21)‏

إن المتابع للتطبيقات العملية المعاصرة لحقوق الإنسان علي الصعيد العالمي يدرك ما يأتي‏:1-‏ غياب المعني الشامل والدقيق لهذه الحقوق فتتركز معظمها‏-‏ خاصة في السنوات الأخيرة‏-‏ علي محاولة تطبيق معايير خاصة ببعض المبادئ مثل الديمقراطية والمشاركة السياسية وحقوق المرأة والطفل دون سواها‏.‏

‏2-‏ أخذت حرية الرأي والتعبير والتنظيم اهتماما متزايدا من وسائل الإعلام وبعض منظمات المجتمع المدني إلا أن غياب الوعي بالأبعاد الثقافية لحقوق الإنسان لدي المسئولين عن الفضاء الإعلامي قلل من فرص إنتشار تلك الثقافة بين المواطنين في أجزاء كثر من‏'‏ القرية الكونية‏'.‏

‏3-‏همشت الحقوق الإنسانية الأخري عن عمد ولاسيما ما يتعلق بالجوانب الاجتماعية والثقافية والحياتية والاقتصادية وحق الصحة والتعليم والمسكن بالرغم من تزايد الاهتمام بتحسين نوعية الحياة‏qualityoflife‏ مما يشير إلي تناقض واضح لا يمكن إدراك فحواه‏!!.‏

ومن هذا المنطلق تسابقت المنظمات المعنية بحقوق الإنسان دوليا وعربيا ومحليا لرصد الملاحظات السياسية في هذا البند أو ذاك دون رصد مماثل وملاحقة حقيقية للمشكلات الحياتية كالبطالة والأمية والجهل وحقوق الإنسان في الصحة والتعليم والعمل المنتج والبيئة النظيفة المواتية لتحسين نوعية الحياة كحقوق إنسانية لها أولويتها‏.‏ وتبقي هناك إشكالية أخري تتمثل في عمليات التهميش المتعمد لهذه الحقوق الإنسانية الأساسية من قبل المنظمات الدولية متعددة الجنسيات‏.(22)‏

ولعل ذلك يقودنا للحديث عن إشكالية أخري أكثر أهمية وهي الازدواجية الواضحة والفجة في المعايير الدولية لحقوق الإنسان خاصة في الدول غير الغربية ويتضح ذلك بصورة واضحة إذا ما تعلق الأمر بالدول الإسلامية والعربية وأصبح ثمة شعور متزايد بوجود ازدواجية في المعايير الدولية لحقوق الإنسان تعمقت في نفوس العامة والخاصة من شعوب تلك البلدان‏,‏ وهناك عديد من الشواهد التي تبرر هذا الشعور وتدعمه كحق الشعب الفلسطيني في الحياة التي سلبت منه علي أرضه وكذلك الانتهاكات الصربية في البوسنة والتي وصلت إلي حد الجريمة التاريخية بالإضافة إلي جرائم الحرب التي باتت تمثل مسلسلا يوميا يعرض بشكل دوري علي المشاهد في كل أنحاء القرية الكونية من جراء الغزو الأمريكي للعراق بزعم تصحيح أوضاع البشر ونشر ثقافة الحقوق الإنسانية المهدرة‏!.(23)‏

هذه الازدواجية في المعايير ليست أمرا معاصرا‏,‏ فهي قديمة قدم تنصيب الولايات المتحدة الأمريكية واليا علي العالم‏,‏ فقد صدقت الولايات المتحدة الأمريكية علي اتفاقية الحقوق السياسية والمدنية في عام‏1996‏ م بيد أنها لم تصدق أبدا علي اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهذه الحقيقة توضح جوانب كثيرة تتمثل أهمها في غياب تدعيم التشريع الاجتماعي في هذه الدولة‏,‏ كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تصدق أيضا علي اتفاقية القضاء علي كل أشكال التمييز ضد المرأة أو حقوق الطفل وهاتان الوثيقتان من الأهمية بمكان نظرا لتأكيدهما علي مسألة الدعم الاقتصادي لتلك الفئات وتوسيع دائرة الخدمات الاجتماعية لصالح برامج تطوير المجتمع وتحديثه‏,‏ فضلا عن كونها وثائق جوهرية للتنمية البشرية‏,‏ وتحسين نوعية الحياة في شتي أنحاء المعمورة‏.(24)‏

وإذا كانت حقوق الإنسان من الأهمية بما يجعلها في مرتبة بقاء الإنسان علي الأرض فإنها تشكل جزءا من التراث المشترك للإنسانية التي تتضمن أساسا مفهوم العالمية في فحواها لأن فكرة عالمية حقوق الإنسان والمضمون الذي تعنيه تتفق مع طبيعة الحضارة الإنسانية في مرحلة تطورها الحالي إنها الضمان الضروري للحاضر والأمان الحتمي للمستقبل وإذا لم يقبل مبدأ العالمية في حقوق الإنسان يصبح من المستحيل التقدم للأمام في عملية الحماية الدولية كما أن قبول فكرة عالمية حقوق الإنسان والفهم المشترك لها لا يعني عدم الإيمان بالتعددية الثقافية أو تجاهل التنوع الثقافي فلا يمكن تجاهل الخصائص الدينية والتاريخية والإقليمية والوطنية في علاقتها بحقوق الإنسان لأن حالات التنوع الحقيقية تضيف للفهم العالمي لحقوق الإنسان فهي تساعد بالفعل في جعل تلك الحقوق تحمل ملامح العالمية ألحقه وتضمن سلامة إدراكها وفهمها واحترامها باعتبارها فكرة نابعة من الصفات الداخلية العميقة التي يشترك فيها كل الآدميين وهي بالتحديد كرامتهم وشعورهم بالانتماء والأخوة والتضامن‏.‏

ومن ثم أصبح من الضروري الأخذ بمفهوم المواطنة تطبيقا فعليا لحقوق الإنسان‏(25)‏ إذ أن الأخذ بمبدأ المواطنة يشير ضمنيا إلي شعور الأفراد بالولاء والانتماء لبلد ما بما يشجعهم علي الاهتمام بالشئون العامة فيه فالمواطنة هي روح الديمقراطية وأساسها هو المشاركة في الحكم والمساواة بين البشر حيث تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام‏1948‏ م أهمية خاصة لمشاركة المواطن في عملية صنع السياسات العامة من خلال ثلاث مواد أساسية وهي المادة‏(19)‏ التي تنص علي أن لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلي الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود‏'‏ والمادة‏(20)‏ التي تنص علي أنه‏'‏ لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجماعات الرسمية ولا يجوز إرغام أحد علي الانتماء إلي جماعة ما وتنص المادة‏(20)‏ علي أن‏'‏ لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارهم بحرية تامة ويشارك المواطن في صنع القرارات بأمثلة عديدة مثل‏:‏ التصويت في الانتخابات والاستفتاء علي التعديلات الدستورية‏.(26)‏

ومن ثم فنحن في أمس الحاجة إلي ممارسة ديمقراطية حقيقية‏-‏ في شتي المجالات وعلي كافة الأصعدة‏-‏ ممارسة تتوافق مع القيم المجتمعية المتغيرة والكونية الجديدة فالديمقراطية ليست قانونا واحدا وإنما هي مجموعة من القيم الإنسانية تشكلت عبر فترات تاريخية عديدة فلا يمكن حدوث التنمية وتحسين نوعية الحياة وكفالة الحقوق الإنسانية بمنأي عن التطبيق الفعلي للفكر الديمقراطي السليم‏(27)‏ فالديمقراطية اصطلاح قديم جديد بدأ مع ظهور المجتمع الإنساني ونشأة الدول والحكومات وسوف يظل يردده الناس كافة في كل مكان ومن كل مذهب وإيديولوجية ومن كل اتجاه أو تيار سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو فكري ومهما تباينت المصطلحات والكلمات فالمجتمع سوف يظل ينشد الديمقراطية ويتوق إليها فالديمقراطية ليست مجرد قواعد وآليات مؤسسية مثل الانتخابات وعضوية المجالس المنتخبة والتصويت وغيرها وهذه الآليات غير كافية بمفردها لكفالة الديمقراطية وتعزيزها فلابد أن يتوافر بجانبها أخلاقيات وقيم ديمقراطية تسود أنماط التفكير والسلوك وهو ما يطلق عليه الشروط الثقافية أو المتطلبات المعيارية للديمقراطية والتي من أهمها احترام الحقوق الفردية والخصوصية والاستقلال والتسامح السياسي والاستعداد للوصول إلي حلول وسطية فالإقناع والأخذ والعطاء بأسلوب المشاورة الذي تدعمه الأساليب الديمقراطية يعد أساسا قويا لدعم الحقوق الإنسانية‏.‏

فلا يمكن الفصل بين حقوق الإنسان وأساليب ممارسة الديمقراطية حيث تمثل الديمقراطية الأسلوب الأمثل لإعطاء الإنسان حقه الطبيعي في الحياة فالديمقراطية والحق الطبيعي فكرتان مترابطتان بل هما وجهان لعملة واحدة كما أن النظم الديمقراطية خير حام لحقوق الإنسان وأنها البوتقة الخصبة التي تنمو بداخلها وتتعزز حقوق الإنسان ومن ثم يتأكد لنا أن الديمقراطية وحقوق الإنسان ركنان أساسيان لتنمية قدرات البشر فكل منهما يسهم في تعزيز ثقافة الحرية والعدل وثقافة المساواة والحكم الرشيد‏(28)‏ وبالتالي يمكن تعزيز ثقافة التقبل بمعني تقبل الآخر وتواضع الذات بما يساعد علي التلاحم بين الأنا والآخر ونشر ثقافة التبادل الثقافي والحضاري وبدون الإيمان بهما ثقافيا لن يتمكن الإنسان من تحقيق‏'‏ فعالية الذات الإنسانية الواعية‏'‏ ولن يستطيع تجاوز تحديات الواقع وكوارث الطبيعة ولن يتمكن من وقف نيران الحروب والتصارع علي موارد الحياة‏.‏

فبدون تلك الثقافة والوعي بها تختفي حرية الفكر الإنساني وتتدهور الأخلاقيات وينقضي الحوار الإيجابي وتضيع فرص التقدم والنمو والازدهار بل تضعف مشاعر المواطنة والانتماء والسلام الاجتماعي والدليل علي ذلك ما يشهده العالم اليوم من ركود وتخلف بسبب انتهاك حقوق الإنسان وسيطرة قوي تقليدية تتنافي أساليب ممارستها مع حركة التاريخ وجدلية التقدم ولن تستطيع تلك الدول تجاوز حالة التخلف طالما يسود الفكر التقليدي الذي يلغي الحق في الحياة لأفراد مجتمعه ويظل يسيطر علي مقاليد الأمور ليلغي فكرة الحرية ويتعامل بأساليب أقل ما توصف بها أنها مزدوجة المعايير مما يؤدي بلا شك إلي انتهاك الحق في الحياة حيث تختفي المساواة والعدالة وتحل بالمجتمع‏'‏ لعنة التخلف‏'‏ المادي والمعنوي‏.‏

لقد أثبت التاريخ أن النظم السياسية تهمل أحيانا الحقوق الاجتماعية فلا حرية سياسية تسود في ظل غياب الحرية الاجتماعية ولا ممارسة لديموقراطية غائبة عن وعي المواطن ولا تحرر للفكر دون امتلاك ثقافة الإرادة والانعتاق من التراث السلفي غير المتجدد‏.‏ وربما تكون إطلالة القرن الثالث مظلة للحرية والمساواة والعدالة والإنسانية المتكاملة التي تختفي فيها الحروب والعدوان والعنصرية ويسود فيها التآخي بين الشعوب وتبادل المنافع من أجل الإنسان في كل مكان‏.‏ فهل آن الأوان لاعتبار حرية الإنسان هي السبيل الإنساني لإحداث التقدم والاعتراف بأن الحضارات الراقية لا تعرف أدوات الحكم المتجبرة وسوف يظل السؤال المحير‏:‏ إلي متي سنظل ننادي بحقوق لا نعي ثقافتها وأين نحن في واقع حياتنا العملية من كل المواثيق والعهود والاتفاقات الدولية المعلنة ربما يحيلنا السؤال المطروح إلي سؤال آخر‏:‏ ما العمل وما السبيل إلي دعم ثقافة حقوق الإنسان فنحن في حاجة إلي عقد اجتماعي عالمي جديد يعزز من المساواة بين الناس والعدالة بين الشعوب عقد يؤكد علي إلغاء العنصرية عقد يقضي علي أسباب العنف والإرهاب والتطرف قبل إصدار أحكام بالشجب والإدانة لتلك السلوكيات التي تؤشر علي وأد الإنسانية فهي مرفوضة لا بحكم العقل فقط بل بحكم الطبيعة الإنسانية أيضا نحن في أمس الحاجة إلي عقد يتأسس علي مبادئ إنسانية عالمية يدعم من لغة التقبل والتسامح عقد يساعد علي تعزيز مقولة التنوع الثقافي للشعوب بدلا من أفكار مغرضة تغزي مقولتي‏'‏ صراع الحضارات‏'‏ و‏'‏نهاية التاريخ‏'‏ عقد يدعم حق الشعوب في تقرير مصائرها والعمل علي الارتقاء بأوضاعها‏.‏

وقد يكون من المفيد طرح المقترحات التالية في شأن دعم وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان آملين تجسير الفجوة بين القول والفعل بين الفكر والممارسة بين الخطاب النظري والواقع التطبيقي‏:‏

‏1-‏ البحث عن آليات للتشبيك مع كافة المنظمات الحقوقية علي الصعيد العالمي من أجل تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وتمكين الشعوب من ممارسة الديموقراطية والمشاركة الفعالة في اتخاذ القرار وتعظيم الشفافية والحكم الرشيد‏.‏

‏2-‏ الكشف عن التحديات والعقبات التي تواجه الشعوب في ممارسة الحرية المدروسة والديموقراطية الرشيدة من أجل تعزيز كرامة المواطن وتنظيم العلاقة بين الحق في الحياة الكريمة والمسئولية الاجتماعية وأداء الواجب‏.‏

‏3-‏ العمل علي دعم لغة الحوار الهادئ العقلاني الفاعل والمثمر الكفيل بتحقيق طموح الشعوب وسد احتياجاتهم وتعزيز كرامتهم الإنسانية‏.‏

‏4-‏ الدعم الثقافي والإعلامي المستمر لترسيخ مفهوم الحكم الصالح والرشيد ضمانا لتحقيق الضمانات الكفيلة بتطبيق معايير الحقوق والحريات الفردية والاحتكام إلي القانون العادل ضمن إطار دولة‏'‏ المواطنة‏'.‏

‏5-‏ العمل علي تطوير برامج تنموية متكاملة الأبعاد‏(‏ الاقتصادية والاجتماعية والسياسية‏)‏ تستهدف تحسين أوضاع المجموعات المهمشة وتعزيز ثقافة المشاركة في عملية الانتاج‏.‏

‏6-‏ توفير فرص الحصول علي المعلومات من خلال رسم خريطة معرفية وتوفير قاعدة بيانات واقعية تسهم في التخطيط لوضع برامج تستهدف تعزيز قيمة الإنسان ودعم ثقافة الحق الإنساني‏.‏

وفي النهاية يجب أن نؤكد علي أن حقوق الإنسان ليست مجرد مجموعة من القواعد والمواثيق والأوضاع الاقتصادية والسياسية وإنما هي فوق كل شيئ‏'‏ ثقافة‏'.‏

الحواشي

‏(1)‏ لمعرفة المزيد عن الإعــلان العـالمي لحقـوق الإنسان انظر‏:‏
http://www.un.org/arabic/aboutun/humanr.htm-‏

http://www.undp.org/mdg-‏

‏(2)http://www.worldbank.org/html/extdr/rights‏

محمد السيد سعيد حقوق الإنسان بين المشروع الإمبراطوري الأمريكي والنظم الاستبدادية العربية في‏:‏ معتز الفخيري‏(‏ محرر‏)‏ لا حماية لأحد‏:‏ دور جامعة الدول العربية في حماية حقوق الإنسانالقاهرة مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان‏2006‏ ص‏13.‏ انظر أيضا‏:‏ التقرير السنوي لأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام‏2006‏ المركز الفلسطيني لحقوق لإنسان‏-‏غزة الطبعة الأولي‏2007‏ ص ص‏150-157.‏
انظر أيضا‏:‏ الشرعية لدولية وحقوق الإنسان في العراقعلي الرابط التالي‏:‏

http://iraqcenter.com/esdarat/kotob/..._8/10/4.html-‏

‏(3)‏ لمعرفة المزيد عن المواطنة انظر‏:‏ أحمد مجدي حجازي المواطنة والانتماء‏:‏ دلالات المعني والمضمون ورقة مقدمة ضمن فعاليات مؤتمر المواطنة وحقوق الإنسان في ظل المتغيرات العالمية الراهنة جامعة‏6‏ أكتوبر في‏7‏ مايو‏2008‏ ص ص‏97-102.‏

‏(4)‏ جاك دونللي حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق مبارك علي عثمان‏(‏ مترجم‏)‏ القاهرة مكتبة الأسرة‏2006‏ ص‏43.‏ انظر أيضا الديمقراطية وحقوق الإنسان أنظر‏:‏ غالب عبد المعطي الفريجات أفاق وتطلعات نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي القاهرة نينوي للدراسات والنشر والتوزيع الطبعة الأولي‏2001‏ ص ص‏33-37‏ وكذلك مجموعة مؤلفين الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي بيروت مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة الرابعة‏1998‏ ص ص‏150-171.‏
انظر أيضا‏:‏ جولي نورمن الديمقراطية وحقوق الإنسان المفاهيم والتطبيقات في فلسطين علي الرابط التالي‏:‏

http://www.phrmg.org/arabic/monitor2005/democracy.htm-‏
‏-ABEDALJABIRI,Mohammed,DemocracyandhumanRights(Beir ut:StudyCenterforArabUnion,1997),p50.‏
‏-IbrashIbrahim,DemocracybetweentheUniversalityofthe ideaandthespecificityoftheimplementation:

AnapproachofthedemocraticexperienceinMorocco(Rabat :EditionsAzzaman,2001),p.p11-36.‏
‏-DALROBERT,OnDemocracy(Cairo:theEgyptianAssociation forThedissemination
ofworldknowledgeandculture,2000),p80.-GHALI-BOUTROSBOUTROS,
Paix,Dveloppement,Dmocratie(Bruxelles::Bruylant,19 98),p56.‏
‏(5)-Josephs.Nye,'WhatNewWorldOrder?'ForeignAffairs,Vol .71,no.2,Spring,1992,P.83.‏
ولمعرفة المزيد عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية انظر‏:‏

http://www.echr.coe.int-‏

http://conventions.coe.int/Treaty/ge...l/005a.htmma-‏

انظر أيضا‏:‏ عبد الله بن عبد المحسن حقوق الإنسان في الإسلام علي الرابط التالي‏:‏

http://www.islamhouse.com/p/144878‏

وانظر‏:‏ مجموعة مؤلفين حقوق الإنسان‏..‏ الرؤي العالمية والإسلامية والعربية بيروت مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة الأولي‏2005‏ ص ص‏30-33‏ وكذلك إيمان محمد حسن التطور العالمي والاقليمي لمفهوم حقوق الإنسان وانعكاساته علي المنظمات الأهلية القاهرة الشبكة العربية للمنظمات الأهلية‏2006‏ وأيضا انظر حسن الصفار الخطاب الإسلامي وحقوق الإنسان الدار البيضاء المركز الثقافي العربي الطبعة الأولي‏2005‏ ص ص‏20-24.‏

‏(6)Josephs.Nye,'WhatNewWorldOrder?ForeignAffairs, Vol.71,no.2,Spring,1992,p.83.‏
انظر أيضا‏:‏ أحمد الرشيدي حقوق الإنسان‏:‏ دراسة مقارنة في النظرية والتطبيق القاهرة مكتبة الشروق الدولية الطبعة الأولي‏432005-47.‏

‏(7)‏ هيثم مناع أحمد عبد المعطي حجازي‏(‏تقديم‏)‏ حقوق الإنسان في الثقافة العربية الإسلامية القاهرة مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان‏1995‏ ص ص‏23-27.‏ وانظر‏:‏ مصطفي النشار حقوق الإنسان المعاصر بين الخطاب النظري والواقع العملي القاهرة‏:‏ الدار المصرية السعودية الطبعة الأولي‏2004‏ ص‏18.

‏(8)'UnitedNationsInstitutionsandproceduresfounded onconvention
sonhumanrightsandfundamentalfreedoms.'

--In:TheInternationaldimensionsofhumanrights.--Paris:UNESCO,1982.--pp.303-310.‏
‏(9)‏ لمعرفة المزيد انظر‏:‏ عبد الحسين شعبان ثقافة حقوق الإنسان بيروت الطبعة الأولي‏2001‏ ص ص‏8-12.‏

‏(10)HeberHandouts,povertyAlleviationandpovertyEra dication,
summaryofpresentationtoUNDP,16thMay,1999.p13.‏

‏(11)‏ إسماعيل صبري عبد الله المقومات الاقتصادية والاجتماعية للديمقراطية في الوطن العربي في‏:‏ الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي سلسلة كتب المستقبل العربي‏(4)‏ مركز دراسات الوحدة العربية بيروت‏1983‏ ص‏121.105‏ انظر أيضا‏:‏ محمود عبد الفضيل إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي في‏:‏ ممدوح سالم‏(‏محرر‏)‏ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إشكاليات الواقع واستراتيجيات المستقبل المنظمة العربية لحقوق الإنسان القاهرة‏2003‏ ص‏80.‏ وكذلك وجهات نظر حول تقرير التنمية الإنسانية العربة مجلة السياسة الدولية القاهرة‏2003.‏
‏(12)‏ ديفيد ديسبرودن مختارات من أدوات حقوق الإنسان الدولية ترجمة‏:‏ فؤاد سروجي القاهرة الأهلية للنشر والتوزيع‏2007‏ ص ص‏17-22.‏

‏(13)‏ محسن عوض المعايير الدولية لحقوق الإنسان القاهرة مشروع دعم القدرات في مجال حقوق الإنسان‏2005‏ ص‏50.‏

‏(14)‏ عبد الحسين شعبان مرجع سابق ص ص‏342.341‏ ولمعرفة المزيد عن العولمة انظر‏:‏ أحمد مجدي حجازي العولمة بين التفكيك و إعادة التركيب‏:‏ دراسات في تحديات النظام العالمي الجديد القاهرة الدار المصرية السعودية‏2008‏ ص‏48.‏ وكذلك أحمد مجدي حجازي الثقافة العربية في زمن العولمة القاهرة‏:‏ دار قباء‏2001‏ ص ص‏45-67.‏

‏(15)‏ رعد عبودي بطرس أزمة المشاركة السياسية وقضية حقوق الإنسان في الوطن العربي بيروت مركز دراسات الوحدة العربية‏1996‏ ص‏24.‏ مفيد شهاب وانظر‏:‏ دراسات في القانون الدولي الإنساني القاهرة دار المستقبل العربي‏2000‏ ص ص‏125-130.‏

‏(16)‏ سمير مرقس المواطنة والتغيير‏:‏ دراسة أولية حول تأصيل المفهوم وتفعيل الممارسة بيروت مكتبة الشروق الدولية‏2005‏ ص ص‏50.49‏ انظر أيضا‏:‏ شريف عتلم محمد ماهر عبد الواحد‏(‏ محرران‏)‏ موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني القاهرة الطبعة الثامنة‏2008‏ ص ص‏55-62.‏

‏(17)‏ لمعرفة المزيد عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنظر‏:‏ عبد الله صالح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان‏..‏ ظروف النشأة والأعمال التحضيرية مجلة السياسة الدولية العدد‏175‏ يناير‏2009.‏
‏(18)‏ أحمد فتحي سرور القانون الدولي الإنساني اللجنة الدولية للصليب الأحمر‏2006‏ ص ص‏125-134‏ وانظر أيضا‏:‏ سمير مرقس مرجع سابق ص ص‏51.52‏

‏'ThePrincipalinstitutionsandotherbodiesfoundedund ertheCharter',EgonSchwelb,PhilipAlston.-In:TheInternationaldimensionsofhumanrights.--Paris:UNESCO,1982.pp.302-310.‏
‏(20)‏ انظر‏:‏ محمد فهيم يوسف حقوق الإنسان في ضوء التجليات السياسية للعولمة‏:‏ عولمة حقوق الإنسان ام عولمة الفهم الغربي للحقوق الإنسان في‏:‏ مجموعة مؤلفين حقوق الإنسان العربي بيروت مركز دراسات الوحدة العربيةسلسلة كتب المستقبل العربي الطبعة الثانية ص‏223-225‏ وانظر أيضا‏:‏ تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي القاهرة‏1988.‏
‏(20)‏ لمعرفة المزيد عن الحرية والمساواة انظر‏:‏

نبيل فرج الديموقراطية في فكر رواد النهضة المصرية مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان علي الرابط التالي‏:‏

http://www.cihrs.org‏
انظر أيضا‏:‏
‏'UNESCOandHumanRights'.Standard-SettingInstruments
MajorMeetingsPublications.Paris:UNESCO,1996;XIV,p. 407.‏
‏(21)‏ القاضي محمد الطراونة حقوق الإنسان بين النص والتطبيق عمان مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان‏2003)‏ ص‏90.‏ وانظر أيضا‏:‏ جيرار ليكرك العولمة الثقافية‏..‏ الحضارات علي المحك‏2004‏ ص‏54.‏ وكذلك احمد مجدي حجازي المثاقفة السياسية في مجتمعات ما قبل الحداثة‏:‏ دراسة ميدانية علي عينة من الشباب السوداني و تحليل مضمون لبعض وسائل الإعلام القاهرة مركز الدراسات السودانية‏1995‏ ص ص‏33-39.‏

‏(22)‏ في تفصيل التزامات الدول الإطراف في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية انظر‏:‏ التعليق العام رقم‏(3)‏ بالدورة الخامسة رقم‏90‏ علاء قاعود الأصلي والمكتسب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان القاهرة‏2002‏ وانظر أيضا‏:‏ أحمد فتحي سرور ثقافة حقوق الإنسان محاضرة ألقيت في مكتبة الإسكندرية‏20‏ ديسمبر‏2008‏ ص‏28-30.‏

‏(23)‏ انظر‏:‏ ادر زايد الخطيب حقوق الإنسان والسياسة الخارجية الأمريكية تجاه الوطن العربي عمان مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان‏2005‏ ص‏70.‏ وانظر أيضا‏:‏ المنظمة العربية لحقوق الإنسان التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي القاهرة يونيو‏2004‏

‏(24)‏ انظر‏:‏ الإعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة ورعايتهم علي الصعيدين الوطني والدولي الأمم المتحدة‏1990.‏ وانظر أيضا‏:‏ هدي محمد قناوي حقوق الطفل بين المنظور الإسلامي والمواثيق الدولية القاهرة مكتبة الانجلو المصرية‏2005‏ ص ص‏30-35.‏ وكذلك انظر‏:‏هالة السيد إسماعيل الهلالي دور الأمم المتحدة في حماية حقوق المرأة القاهرة جامعة القاهرة‏2003‏ ص ص‏28-33.‏
‏(25)‏ انظر‏:'‏ الخصوصية‏'‏ مدخل لتوطين خطاب حقوق الإنسان علي الرابط التالي‏:‏

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite‏

انظر أيضا‏:‏ عثمان خليل عثمان تطور مفهوم حقوق الإنسان مجلة عالم الفكر المجلد الأول العدد الرابع الكويت‏1971‏ ص‏12-30.‏

‏(26)‏ انظر‏:‏ خالد بن محمد العطية حقوق الإنسان والحريات الأساسية من التغير إلي الحماية سلسلة اصدرات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الدوحة الطبعة الأولي‏2005‏ ص‏26-28‏ انظر أيضا‏:‏ عبير بسيوني الولايات المتحدة والتدخل لحماية حقوق الإنسان والديمقراطية مجلة السياسة الدولية السنة‏33‏ العدد‏127‏ يناير‏1997‏ ص‏113‏ وانظر‏:‏ عبد الحسين شعبان ثقافة حقوق الإنسان بيروت‏:‏ رابطة كأوا للثقافة الكرديةالطبعة الأولي‏2001‏ ص ص‏22-30

‏(27)‏ رأفت وحيد القانون الدولي وحقوق الإنسان المجلة المصرية للقانون الدولي العدد‏197733‏ ص‏13‏ وانظر أيضا‏:‏ زكي حنوش مستقبل مفهوم حقوق الإنسان بعد النظام العالمي الجديد في‏:‏ ثقافة حقوق الإنسان عالمية المبادئ وسبل التأصيل مجلس كنائس الشرق الأوسط بيروت‏1996‏ ص ص‏35-37.‏
‏(28)‏ هارلان كليفلاند ميلاد عام جديد ترجمة د‏.‏جمال زهران القاهرة المكتبة الأكاديمية ص‏252‏ انظر أيضا‏:‏ محمد عابد الجابري العولمة والهوية الثقافية‏:‏ عشر أطروحات المستقبل العربي السنة‏20‏ العدد‏228‏ فبراير‏1998‏ ص‏17.‏

01/07/2009 01/04/2009 01/01/2009 01/10/2008 01/07/2008 01/04/2008 01/01/2008 01/10/2007 01/07/2007 01/04/2007 01/01/2007 01/10/2006 01/07/2006 01/04/2006 01/01/2006 01/10/2005 01/07/2005 01/04/2005 01/01/2005 01/10/2004 01/07/2004

المواطنة بين الوعي الثقافي والمعايير العالمية


رقابة المجتمع علي الإبداع


جان جاك روسو‏(1712‏ ـ‏1778)‏

الصفحة الرئيسية - فهرس العدد - دراسات - ملف العدد - رؤى - انتخابات - ثقافة ديموقراطية - حالةالديموقراطية
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام 2004


مجلة الديمقراطية -العدد الاخير 18/9/2009
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الملتقى الثالث لصالون الفاخرية - ورقة د.حجاج بوخضور صالون الفاخرية صالـــون الفاخريــــــة 0 16-11-2008 12:11 PM
الملتقى الثاني لصالون الفاخرية - الجزء الثاني ( فاعليات الملتقى ) فني الموقع صالـــون الفاخريــــــة 0 16-11-2008 11:34 AM
البحث عن الحداثة محمد إسماعيل زاهر الحوارات العامة 0 29-09-2007 01:26 PM
"كلوس أَب" فلسطيني من أميركا وأوروبا.... عبد الباسط خلف الحوارات العامة 11 16-06-2007 01:54 PM
الصحافة الإسلامية في الكويت د.طارق أحمد البكري مكتبة المنتدى 0 02-06-2006 08:24 PM


الساعة الآن 11:47 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa