إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-08-2005, 09:12 PM
عبد الباسط خلف عبد الباسط خلف غير متواجد حالياً
كاتب وصحافي فلسطيني
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: فلسطين
المشاركات: 1,513
أصغر "ممرضة" فلسطينية…

أحد عشر عاماً وعيادة
فيروز: أنا أصغر "ممرضة" فلسطينية…
القدس – عبد الباسط خلف:
تتفاخر الصغيرة فيروز منصور ابنة الربيع الحادي عشر، بأنها أصغر ممرضة فلسطينية، على الأقل من وجهة نظرها البريئة، فهي التي اعتادت منذ فترة ليست بالقصيرة على مساعدة والدها الطبيب العام، الحاصل على تدريب الجراحة العامة منصور يقين.
من وراء مكتب عيادة متواضع، وفي قرية بلدة بدو، شمال غرب القدس، تشرع فيروز بارتداء الزي الأبيض الخاص بملكات الرحمة، وتسرع في تريب عيادة والدها وتنظيم مواعيد مرضاه، وتنظيف الأدوات المستخدمة في محاربة الوجع، وتقف على احتياجات السقماء، فتزودهم بإمدادات الماء، وتخفف من روعهم ..
بدأ شغف فيروز بالعيادة منذ فترة، لكنها أصبحت ركناً أساسياً فيها عقب الإصابة التي طاردت ساق والدها الذي حاول إسعاف جرحى مواجهات التصدي للجرافات الإسرائيلية التي كانت تسرق الأراضي وتدفن أحلام المواطنين تمهيداً لإقامة سور الفصل العنصري …
خيوط طبية
بعد تاريخ الثامن من آذار الماضي، لم يستطع الطبيب الساكن في القرية الصغيرة المشهورة بالعنب ممارسة تخفيف ألم المرضى في عيادة بدو المجاورة، فالكسران في الساق اليسري يحتاجان الاستناد إلى عكازين ووجبة علاجية و" مسامير طبية" من البلاتين وعمليات جراحية وحاجة لمساعدة في ممارسة مهنة انتزاع فتيل الألم للآخر .
صارت فيروز تلبي احتياجات والدها الطبيب، وتقوم بكل شيء يطلب منها، وأصبحت تميز بين أنواع المواد الطبية المستخدمة في العلاجات الابتدائية، كالشاش والقطن والبنج والخيوط الطبية والحقن والتحاميل.
وبعد فترة وجيزة راحت فيروز تمسك ميزان الحرارة، وتسجل حرارة المريض، وتحضر لوالدها مستلزمات إيقاف النزيف وسماعة الطبيب وأدوات المعالجة..
صار الوالد والطبيب يعلم ابنته و زميلته في المهنة الإنسانية المصطلحات الإنجليزية للعلاجات، فصارت تعرف أنواع الخيوط من " أو صفر" إلى " أو خمسة" بتدرجاتها واعتمادها على االسُمك، وباتت تتقن تدرجات الجروح وتفرق بين أنواع البنج الموضعي و مسمياته ونسبه كأربعة بالمائة واثنان بالمائة ..
تقول بطلاقة وبعفوية: أصبحت لا أخاف من الدم والجروح والأدوات التي يستخدمها أبي، ولم أعد أقرف من استفراغ المرضى أو صرخات ألمهم، وصرت أتعامل معهم بطريقة طبيعية.
" لا أخاف من أي شئ، وليس صعباُ أن أشاهد والدي يجري عملية" بهذا المعنى تكمل فبروز التي تقول إن أصعب موقف مر عليها يتمثل في إحضار مريض بحالة خطيرة إلى العيادة، ما تتطلب إنقاذ الموقف بسرعة …
رأت فيروز النور في الرابع عشر من شباط العام 1993،وانتقلت للدراسة في مدرسة القبيبة قبل عام واحد من موعد الدراسة الأصلي، وصارت في الخامسة من عمرها تتعامل مع الحقيبة والكراس و تتنقل وحيدة أو بواسطة والدها إلى القرية المجاورة…
أحلام ..
تقول: أحب اللغة الإنجليزية و اللغة العربية والتربية الوطنية والعلوم، وأحلم بأن أكون طبيبة أطفال، وأتفقد الجرحى، لأن هذه طريقة إنسانية.
وتفكر أيضاً في استقبال المرضى ليس فقط في عيادتها التي تحلم بافتتاحها، ولكن أيضاً في أوقاتها الخاصة وفي منزلها المستقبلي …
تبدي شروق احمد صديقة شروق،قدراً كبيراً من التشجيع للممرضة الصغيرة التي صارت تهتم بالكتابة للإذاعة المدرسية عن قضايا صحية وباتت تطبق ما تتعلمه في العيادة داخل مدرستها، فلو شاهدت زميلة مجروحة لاستطاعت التعامل معها بصورة صحيحة، واتجهت أيضا للتعرف عن قرب على العمليات الجراحية، فصارت تشاهد عبر التلفاز عمليات جراحية قد تدخل الرعب في نفس من يتفوق في أيامه على براءة فيروز…
تحمل الممرضة الأصغر الرقم ستة في عائلة الطبيب منصور بقين، ويدرس شقيقها يقين طب الأسنان في جامعة القاهرة، وهي ذاتها التي علمت الأب المهنة الإنسانية.
تتفاعل فيروز مع تخصص شقيقها فتقول أنه ليس كالجراحة فهو لا يتعامل مع المصابين…
في داخل العيادة حرص الأب على إضفاء جو من الراحة لمرضاه ولصغيرته فيروز، إذ عمد و يستمر في إبراز صور لأطفال .
أصبحت فيروز على دراية بأعراض الكثير من الأمراض كجدري الماء الذي تقول إنه حبيبات تظهر على أجساد الأطفال، فيما اصفرار العيون يعني اليرقان، مثلما تدرك أعراض الحمى المالطية وفقر الدم وأمراض كثيرة…
أصبح وجود فيروز داخل عيادة والدها مسألة ضرورية بالنسبة للأب الذي أخذ يتماثل ببطيء للشفاء من أوجاع الكسر، ولم يعد يعرف العمل بدونها.
في قاموس الصغيرة تطورت نظرها إلى مفاهيم المساعدة والإسعاف وطرق التعامل مع المرضى، فمثلاُ إذا سال من المريض دم نرتدي كفوفاً لإزالته، وإذا ما جرح أحد لا نستخدم القهوة أو أي مادة غير طبية لإسعافه.
لا زالت فيروز تتذكر زميلتها إلهام روحي التي جرحت في طابور المدرسة فتسرب الخوف إليها وأغمي عليها.
يرى والدها إن الممارسة تعطي الشخص خبرة لإسعاف المرضى ومساعدتهم، ويكفى في البداية أن من يتلقى توعية أو تمريناً على المفاهيم الصحيحة لا يسرع إلى مواد غير طبيبة لمداواة المرضى.
وفي حال أبنته فإن بمقدورها التعامل أيضاً مع حالا الحمى، واستخدام التحاميل للأطفال والكمادات الباردة، والتعاطي مع حالات الحروق..
إلى جانب مدرستها وعيادة والدها، تساعد فيروز عمتها نعمة وعائلتها في قطاف الزيتون والمشمش والدراق، وتجهز السلال لقطاف العنب فيما الأهالي في بيت دقو يعتبرون موسمه، ثقافة اجتماعية تغرس فيهم حب الأرض، ويعد عرساً شاملاً. وترتبط القرية به بغير ذكرى، فقبل حفنة من الزمن كان " الدقاقوة" يصدرون المحصول للأردن بسيارات شحن ضخمة، لكمنهم اليوم يمنعون من التحرك إلى رام الله، وينتظرهم جدار الفصل العنصري.
"وطن" فيروز
تحيط القرية الجبلية التي "يعشقها" زهاء 1200مواطناً قرية بيت إجزا من الشرق، والطيرة من الشمال، فيما تستلقي القبيبة في جهتا الجنوبية، وترقد من الغرب بيت لقيا وبيت عنان وبدو، وتقتطع مستعمرة " جفعات زئيف" أجزاء من غرب القرية التي يعتمد نحو 70 % من سكانها على الزراعة، وتعد مثالاً للقرية الصغيرة النموذجية، فهي تضم مدرسة ثانوية، بدأت في أول مراحلها بغرفتين، وتحوي عيادة صحية وجمعية خيرية، ومركزاً للعمل النسوي وفيها نهضة عمرانية تضاهي النهضة التي صنعتها أيدي الفلاحين إذ نحتوا من جبالهم الصعبة عرائش خضراء بات السرطان التوسعي يقترب منها ليضع أحلامها في مهب الريح .
طبيب بقلب مزارع
يشكل الطبيب منصور، والد فيروز، حالة تستحق الدراسة، فهو الابن الذي بتذكر كما أخونه والدهم المز راع الذي انفق عمره في الأرض قبل أن يرحل.
بعد أن ينهي واجبه الإنساني يتجه نحو أرضه ويعهد عنبه من قطاف أو تقليم وإزالة للإعشاب وترتيب السلاسل الحجرية التي تقي التربة من الضياع.
يعتبر منصور العمل اليدوي ضرورة للذي يمارس الطب أو يعمل في مختبر أو مهنة أكاديمية، فجو المرضى وأوجاعهم بحاجة لبديل ومتنفس، وضرورة نفسية وهواية ورسالة للشباب والمجتمع بضرورة ممارسة حب الأرض والتواضع في العلاقة معها" فمن يتعب على أرضه تتعب عليه" و العكس صحيح…
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رمضانيات(2): أمنية صغيرة وسؤال أصغر.. عبد الباسط خلف الحوارات العامة 1 25-09-2006 12:51 PM
قد نكبُر لنصبح أصغر ميساء قرعان الحوارات العامة 1 16-09-2006 11:08 AM
عندما تتحدث أصغر طائفة في العالم عن نفسها عبد الباسط خلف الحوارات العامة 3 20-06-2006 11:53 AM
فيروز: أنا أصغر "ممرضة" فلسطينية… عبد الباسط خلف حوارات حول الطفل العربي وحقوقه 0 04-03-2006 01:58 PM


الساعة الآن 07:31 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa