إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-08-2005, 09:16 PM
عبد الباسط خلف عبد الباسط خلف غير متواجد حالياً
كاتب وصحافي فلسطيني
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: فلسطين
المشاركات: 1,513
التمييز "الجنسي" : مؤامرة المهد واللحد

حاول قتل رضيعته ، فمات هو !
التمييز الجنسي : مؤامرة المهد واللحد
كتب عبد الباسط خلف :
تعيد "الروح" إلى بعض محاور قصة صحافية ، ألفت بين أحرفها بعد قليل من مغادرة مقاعد الجامعة ، تبحث وتحلل وتسلط الضوء على أنصار " أبى لهب " ، الذين ينصبون " نقاط التمييز " بوجه الإناث الصغيرات من لحظة صراخهن الأولى …
لا ذنب تقترفه "حواء " الوليدة لتوها ، سوى أنها حواء ، التي لم تستطع إسعاد والدها التائق " لرجل " يتولى عرشه الذي يظن وفق مفهومة الضيق ، أنه يتهدد بعالم الأنوثة .
تعيد اليوم عبر " صوت النساء " فتح ملف التمييز ضد النساء ، الذي يبدأ من المهد ، ولا ينتهي إلا بعد رحيلهن إلى "استراحة " الموت الأخيرة .
حرب ظالمة
لا زالت فيحاء ، ابنة الحادية والثلاثين ، تستذكر ما حدث في البلدة المجاورة لقريتها الهادئة في محافظة جنين ، منتصف الثمانينيات ، حينما رزق الله أحد قساة القلب والضمير بمولدة أنثى ، إلا أن الأخير لم يرق له ما حدث ، وأطلق "نذرا" مشفوعا بالقسم مفاده : لو توفيت الأنثى ، لقدمت أضحية ، ولوزعتها على أهالي القرية …..
تضيف : تحقق الحلم الأسود للأب الضال ، وتوفيت البريئة ، وعرفت الأضحية طريقها إلى " بطون الجوعى " ، وكانت العاقبة الربانية : الحرمان من الأبناء حتى اليوم .
تسترد ما روته لك زميلة الدراسة غير مرة عن حادثة اقتحمت مسامعها ، وتقصيت حقيقتها ، وتنقلها بدورك إلى يومياتك التي دأبت على التأسيس لها منذ فترة ، ففي أوائل التسعينيات ، وفي إحدى قرى قلقيلية ، رأت عروسا صغيرة النور ذات شتاء قاس ، ، ولم يكن الأب دافئا في حنانه على وليدته بالمرة ، وذات لحظة باردة طبقا لأهالي قريته ، وضع الوالد إنسانيته جانبا ، وترك رضيعته تحت المطر المتهاطل بغزارة ، للخلاص منها ، رغم توسلات زوجه ودموعها التي لم تقل قوة عن المطر…... ولكن معجزة كبيرة حدثت … ففي الصباح خرج الطاغية الذي صادر حرية زوجه في ذلك الليل ، ليشاهد نتاج جريمته ، وفي نفسه توقعا بإمساك جثة هامدة يرسلها للقبر ، لكن البريئة ظلت على قيد الحياة ، ولهول الأب القاتل ، أصابته سكتة قلبية على الفور ، وانتقل لوحده إلى القبر الذي أعده في نفسه للملاك الصغيرة .
تقول إيمان ، التي تستعد لإنهاء دراسة علم الاجتماع : قد تقترب القصة من الخيال ، لكنها حقيقة يتناقلها كثيرون قريبا من " مسرح الجريمة " و تحولت لتراث يدل على العقاب لمن يقدم على " وأد " ابنته بأي طريقة ….
يجافي الطب ، ادعاءات يعض الرجال في مجتمعنا بأن الزوجة هي المسؤولة عن تحديد نوع الجنين ، ويبدأون في " ترحيل الذنوب وفق رأيهم على المرأة ، وقد يلجئون إلى تطليقها أو الزواج عليها من أخرى .
بإيجاز ، تقول المراجع الطبية ، ويؤكد متخصصون أن الرجل هو المسؤول عن تحديد نوع الجنين عن طريق " الكروموزمات " التي ينتجها ، وتتحد مع بويضة المرأة .
فأنواع الكروموزمات لدى المرأة X وX” “ فيما تتباين لدى الرجل إلى “X و Y” ، فاتحاد X معX يعطي بنتا ، فيما X مع Y يؤدي لولد ، وهذا يعني أن حاصل التفاعل هو من الرجل ، والمرأة هي الوسط المستقبل لا أكثر .
تصف سماح إبراهيم المتخصصة في علم الاجتماع ، البيئة العربية بالتطفلية ، فأفراد كثر يتدخلون بشكل سافر في شؤون لا تعنيهم ، إذ يذهب كثيرون لإطلاق شعارات وتساؤلات من " طراز " : لماذا لا ينجب فلانا غير الإناث ؟ و ومتى سيرزق زيد بشقيق لبناته الثلاث ؟ ومن سيحمل اسم عمرو الذي لا أولاد لديه ؟ ومن سيتمتع بورثته ؟ وغيرها ……
تقول : لعل التعبير الملائم لواقع كهذا هو الحديث عن اتجاه جاهلي جديد ، يرتدي حللا قد تبدو أنيقة …
الإسلام :المتهم البريء
ناقشت إحدى رسائل الماجستير في جامعة النجاح نهاية التسعينيات المسألة برؤية دينية ، ودحضت الإدعاء بأن الحرية مسلوبة من المرأة ، وأن الإسلام يحابي الذكور ويميز ضد سواهم .
وتغرق الأطروحة القارئ بالدلائل الدينية الكثيرة ، إذ حرم الإسلام التمييز بين الجنسين ، ونظر للمرأة باحترام كبير ، وبينت نصوص قرآنية حال المجتمع الجاهلي الذي كان يحابي للذكور : " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ، يتواري من القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون ، أم يدسه في التراب ، ألا ساء ما يحكمون " ، وأشارت أخرى لإرادة الخالق " ولله ملك السماوات والأرض ، يخلق ما يشاء ، يهب لمن يشاء إناثا ، ويهب لمن يشاء الذكور ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ، ويجعل من يشاء عقيما ، إنه عليم قدير " .
وأبدت الأحاديث النبوية حرصها على الرأفة بالبنات ، وحذرت من عواقب التمييز ضدهن .
تقول سماح : يشير المنطق إلى أن الذكور و الإناث يكمل بعضهما البعض ، فالبنات سيتحولن لأمهات وزوجات وهن الشقيقات أيضا ، وليتذكر المجتمع الذكوري وأنصاره ، إنهم شركاء في حياتهم مع امرأة ، وبدونها سينقرضون ، وحتى لو رزقوا بأولاد ، فإنهم سيشرعون يعد سنوات في البحث عمن كانوا قد لفظوا وجودها ، وأنكروا حقها في الوجود ، وقتلوها أو حاولوا قتلها ، بقوانين وأوامر …
تضيف : إن التلهف للذكور يعود لأسباب ثقافية واجتماعية ، لأن الآباء قاصرو النظر يعتقدون أن الابن هو الذي سيحمل اسم والده ، وهو سنده المأمول ، ويشجعهم الفهم الخاطئ للقيم العربية النبيلة ، التي يطوعونها كيفما يرغبون . ويصنفون البنات بأنهن " هم " على كاهل الأب ، فبعدما سيكبرن ويتزوجن ، فإنهن سيعملن ، كما يمارس البعض ويؤمن ، على إخراج ثروة العائلة للغرباء . ومن لحظة مبكرة يشرعون في التمييز بين الجنسين في كل شيء .

بيوت سوداء
تشير (ع ، أ ) ، ابنة الستين عاما ، ما حدث لها عندما قامت شقيقتا زوجها اللتان تكنان العداء لها ، بتأليف أغنية شعبية وظفتاها كثيرا في جلد المغلوب على أمرها ، وتصف المغناة بيوت الذكور بمنازل وجنات، فيما البيوت التي تكثر فيها الإناث سوداء ومظلمة .
لم يكن بيد ( أ . ر ) أي خيار يساعدها على التخلص من التميز الذي صنعته لها المعيشة في أسرة ممتدة ، تخضع السلطة الفعلية لمؤامرات الشقيقات ودسائسها ، وحتى حينما رزقت بمولود ، ادعت الشقيقتان أنه عادي ، وربما لم يجد ما يأكله ، لو كتب الله له الحياة ،و إن مات فلن يجد كفنا ….
تكمل ومعها حسرات الأيام السوداء التي نالت من ذاكرتها : بعد أربعين عاما زوجت الأختان أولادهن وبناتهن ، وحينما رزقن بإناث ، وهي الصفة الغالبة على أحفادهن ، إستمرين في التمييز والمحاباة بشكل شرس .
عمق المأساة
يقول أحد المحامين ( أ. ع): يولد التمييز بين الذكور والإناث حرمانا كبيرا لحواء ، ويتجسد ذلك في حرمانهن من التعليم كما الأشقاء ، ، ومنعهن من الحصول على ميراث الأب ، وربما يقيد حياتهن ، فطبقا لأحد المراجع الدينية ، فإن الأمم السابقة قبل الإسلام تحايلت على ميراث المرأة ، لنزعة الرجال الجامحة لجمع المال ، مع غياب الشريعة والقوانين والاستناد إلى الحياة الفاسدة ، وحكر الميراث على الرجال لأتهم يقاتلون العدو ، ويركبون الخيل ، فيما حرم الأطفال والنساء لضعفهم.
يضيف : ارتبط التمييز بلفظ فكرة الأنثى ، وحتى عندما كان للرجل ورثة من الإناث فقط ، فإنها تنقل إلى اخوته الكبار حال وفاته بتلقائية .
يتابع : وعندما أنزل الله تعالى أحكام المواريث ، لم يرق للكثيرين منح المرأة حقوقا بواقع الربع أو النصف ، فقال بعضهم في رواية لعبد الله بن عباس : اسكتوا عنها عسى رسولنا ينساها .
يسدل الستار على حديثه بالقول : تجد حوادث التمييز بين الذكور والإناث صداها في مجمعنا ، ليس فقط في لحظات الولادة ، وإنما في حالات الموت ، فعندما تتوفى المرأة ، فإن جنازتها تكون مغايرة للرجال ، وبين مسافتي الحياة والموت تمتلئ الطرقات بالعنصرية والتمييز والظلم والحرمان …
مصيبتان
يشكل ( ح. د ) ، الرجل الستيني حالة تمييز أخرى ، فقد رزق الله بعدد من الأبناء ( 4 ذكور و 3 إناث ) ، وحمل في إرادته منذ اليوم لأول لأولاده الإناث قرارات غير عادلة ، وتنم عن تمييز واضح .
فعندما طرق " فارس الأحلام " باب الابنة العشرينية ( ت ) إلا و انهال الأب بطلبات غريبة من العريس المنتظر .
لم يكن الطلب إلا القول : إنني أنفقت على تعليم ابنتي في إحدى المعاهد مبلغا ما ، وهي اليوم موظفة في مؤسسة حكومية ، وأريد "تذوق " طعم تعبي ، وأطلب أن يتجه عائد العام الأول من الزواج لجيبي، لأن ذلك من حقي .
تعلق ربا ، إحدى صديقات " العروس " المغلوب على أمرها : كم كان الموقف صعبا ، حينما علم بأن الأب يود توثيق الاتفاق ورقيا ، لأنه ينظر للزواج كسلعة .
" سمير " اسم مستعار يخفي وراءه حادثة غريبة ، فالابن الذي اقترن بزوجة ثرية ، أنجبت له ثلاث بنات ، لم يرق للعائلة الممتدة قدومهن ، لكن الأموال والعقارات التي تحولت للزوج من تركة الأب خففت من وطأة المعتقد و الموروث الإجماعي ، لذي يجب أن يعدم .
الغريب جدا أن لسمير حمس شقيقات تزوجت إحداهن من شاب ضاقت الدنيا بوجهه ، وطاردته لعنة الفقر ، وقبل أن يتوفى والد سمير ، نقل كل ملكيته للأبناء ، وحرم البنات من التركة ، ولم يقدم أية مساعدة للابنة المسكينة .
تعلق شيرين : كيف قبل أبو سمير بتلقي ثروة من الخارج ، وحرم بناته منها ، فيما ستتمتع زوجات أولاده بميراثه، عوضا عن بنته التي يطارد الفقر ، وباتت مساعدات الرحماء تشق طريقها إلى بابها
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:07 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa