إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-05-2010, 01:43 PM
أ.جلال القصاب أ.جلال القصاب غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1
النص القرآني كعصا ضد المرأة

النص القرآني كعصا ضد المرأة


أ.جلال القصاب

قسم الدراسات والبحوث
جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية

ورقة مقدمة إلى:
الحلقة النقاشية الأولى ضمن مشروع
المرأة.. نظرة تجديدية
23 مايو 2006
المنامة – مملكة البحرين

النصّ القرآني كعصا ضد المرأة

1- مدخل: أزمتنا في تعاملنا مع النصّ القرآني
2- ظلامة المرأة، حربة الهجمة ومؤشّر التخلّف
3- السياق الزمني والطبيعيّ ودوره في ترؤّس الرجال
4- تفضيل الرجل ليُمارس القوامة وضرب الناشز
5- انقلاب المفاهيم القرآنية أعاد إنتاج ظلم النساء
6- توصيات
1- أزمة تعاملنا مع النصّ القرآني
تراكمت الأحاديث المنسوبة للنبي (ص) وآله (ع) وأصحابه (رض)، واعتلت فوق كتاب الله، ناسخةً ومخصّصة ومقيّدةً ومبيّنة ومفسّرةً، وأُخرِس كلام الله (المبين) عن إبانته، وجاءت دُول السلاطين، فأدخلوا الآراء ووضعوا الأقاويل وسنّوا العادات وقضوا بالأحكام السلطانية، ورُكمت على كتاب الله مفسِّرةً له ومُبيّنة، وصار تناول الأحاديث الصحيحة والضعيفة أو الموضوعة إبّان حُقبها يتمّ ببداهة بالغة، ويخلو من التمحيص النقدي، متجاوزاً بإخلالٍ السياق التاريخي لكل حادثة/نصّ على حدة.

العربي الجاهليّ، حين نحت ربّه تمثالاً، ووضعه في جيبه، وأكله متى جاع، أو أقسم به وأبرزه متى شاء، لم يشذّ عنّا، فكلّنا يريد (الله) في جيبه وجانبه وتحت جبّته، ونصوصه المقدّسة تخدم آراءه وأوضاعه، لكنّنا نريد ذلك من دون أن نكون له، نريده لنا، ولا نريد أن نكون له: (عبدي كُنْ لي، أكن لك)، استحواذاً وربوبية منّا حتّى على الله صانعنا لخيرنا ومُشرِّع تطوّرنا الرّوحي، لذلك تجد مع الأسف حتّى في كلام علمائنا عباراتًٍ مثل (ينبغي أو يجب على الله)، وتجد آخرين يحشرون إلى الجنّة وإلى النّار من صنّفوا، ويُكفِّرون ويفسِّقون ويُحلّون ويُحرّمون (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ)(يونس:59)، ذلك لأنّهم في الخفاء يمارسون ربوبية من دون الله.

النصّ القرآنيّ، متى شُهر كعصا بوجه العقل، الآخر، الحقّ، الحرّية، المساواة، العدل، فقد شُهر به ضدّ الله قائله، شُهِر كمصحف يُمزَّق على رأس حربة لطعان الآخر.

(كيف يكون القرآن مرجعاً؟) هو الإشكالية الكبرى التي لا حلّ مطروحاً لها، لأنّه يُنادى باسمه وهو أخرس الناطقين، وإذا بالذي زُعم أنّه سُنّة من مرويات هي تنطق، ومن أوضاع ونُظُم دول تاريخيّة هي تنطق، وآراء رجال وأهواء سلاطين وأحكام ظروف هي تنطق، من دونه.

وإنّ حلّ الإشكالية، قد طرحها أحد نُجباء أهل البيت (ع) يوماً ما بأنّ القرآن مرجع للأمّة فعلاً لكنْ (لو وجدوا له مفسِّراً) ، فهل وجدنا له مفسِّراً اليوم، بغضّ النظر عن خصومات الطوائف واحتقانات المذاهب؟ وجدنا محاولات، لتفسيره، أكثرها تضاربت في القرآن ومزّقته، فآية الوضوء واحدة، وكيفيّته في الأمّة اثنتان، وآية الصلاة واحدة وتوقيتها والكيفية اثنتان، وآية الصوم واحدة والكيفية والتوقيت اثنان، وآية الإرث واحدة، وكيفيّتها أكثر من اثنتيْن، هذا في أبسط المسائل التي كان النبيّ (ص) والمسلمون يُزاولونها يومياً ويعيشونها، فكيف بالباقي؟
أمّا (شرح!) آيات العلوم والتاريخ وقوانين الحضارة، فتناقضها الصارخ وابتعادها عن الصواب تُجافي الواقع وتفوق قدرة الراقع، فالدسّ الرخيص المُتقن والمُغرض منذ أوّل القرون أعمل في الأمّة الغافلة معاوله.

لكن كشف الدسّ، وجعل القرآن ينطق، يحتاج إلى شجاعة وجرأة، لأنّ المذاهب احتلّت الإسلام والقرآن، لأنّ سلاح التكفير ما زال مشهوراً ومعه سلاح التخوين، خاصّةً وأنّ بعض ما يقوله القرآن قد يُوافق بعضَ أفكار الهجمة الغربية الإمبريالية، وآخر قد يُعارضها ويُقارعها، قد يُوافق السلف وقد يُعارضهم، يُوافق السنّة أو الشيعة، وقد يدينهم، نحتاج إلى شجاعة كالتي كانت للشيخ الأفغاني، والكواكبي، شجاعة الثائرين على الجمود والتخلّف رحمة للأمّة الواحدة وانتشالاً لها من جلابيب جهّالها الداخليين ومن دهاة أعدائها الخارجيين وغطرستهم.

2- ظلامة المرأة حربة الهجمة ومؤشّر التخلّف
من القضايا التي استفحلت تجاذباتها، قضيّة المرأة، فوُظّفت (النصوص) لصالحها وضدّها، وكانت رحى صدامات بين مجددين وجامدين، تُناقش حقّ المرأة في ممارسة دورها الإنساني، من كونها نصفًا آخر للمجتمع لا كسراً من كسوره ولا درجة ثانية، راشداً لا قاصراً، تشمل هذه الإشكالية أموراً مثل؛ حقّ الولاية، الانتخاب، العمل، العصمة، الإرث، الوصاية على الأبناء، إلى شرعيّة الإجهاض وختان الأنثى، مسائل ما زالت محتدمة التعاطي، ولم تُحسَم بعد، مع أنّ القرآن حسمها فعلاً.

لقد وُظِّفت نصوص، أغلبها مرويّ أو مزعوم، واجتهادات، تأخذ قوّة قدسيتها الإلجامية في ختامها من النصّ القرآني الذي (لم يبق منه إلاّ رسمُه)، والذي بدا كمتحيِّزٍ ضدّ المرأة ويُمالئ الرجل، مع أنّه جوْرٌ وشلٌّ لتقدّم المجتمع وبذرٌ للخصومة بين فصيليْه، ما أدّى للبعض لمتابعة الدعوات التغريبيّة لتحرير المرأة، لاتّكائها على حقّ كان مضيَّعاً.

ومع أنّ العالَم مليءٌ بالعنف الذكوريّ ضدّ المرأة، وتختفي بسببه قرابة 60 مليون امرأة عن تعداده سنوياً، وأنّ امرأة من بين اثنتين تتعرض لانتهاكات جسدية وجنسية داخل بيتها، بل 40-80% من الزوجات يتعرضن للضرب عالمياً حال رفضهنّ معاشرة الزوج، أو الردّ عليه بلهجة لا تعجبه! فالعنف ليس بحاجة إلى نصّ بل عكسُه الذي يحتاج، وبهذا نُنكر أنّ الله أمر بضرب المرأة، لحيثيّة أنّ العنف موجود دائماً بدون تشريع، وسبحانه يريد تهذيب الرجل لا إطلاق وحشِه!

لو تمكّنّنا أن نقرأ القرآن كما هو في سياقه النصّيّ، لنزّهناه أن يكون داعيا لظلم أو لفساد، والله لا يحبّ الفساد ولا الظالمين.

بيْد أنّ أكبر إشكال هو أن نقرأ القرآن كما هو، لأنّا تغشّينا بنظّارات السنين والمذاهب النحوية والكلامية والمذهبية والسلطويّة والذكوريّة ثمّ العصرية، فما لم نتيقّن أنّ للقرآن نظامه الخاصّ فلن نُفلح معه أبداً، لأنّه صندوق منيع (عزيز) ومفتاحه معه وفيه، لا العصريّة تفتحه ولا الجمود (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ)(فصلت:41-42).

لقد توصّلنا إلى ملامح أولى، لقراءة القرآن من داخله (باستنطاقه) ، بدلا من النطق عنه وتلقيمه نتائجنا، فإنْ وضعنا (كلمة الله) سفلى، اختلّ فهمنا للدين وللسنّة وللواقع وضاعت الحقوق وشاكسنا الطبيعة، وإذا وضعنا (كتاب الله) أمامنا، فهمنا السنّة، وفرزنا المفترى عليها، والمخالف لسمتها، واتسقّت الأمور والأحوال وسلمتْ المعارف والطباع، بتقديمه أدركنا سرّ معنى (كلّ ما خالف كتاب الله فهو زخرف) (فاضرب به عرض الحائط)، وبتأخيره مُفسَّراً بغيره ومقيَّداً ومنسوخاً، فسيكون لا قيمة له ولا معيار به ولا حاجة لوجوده للعمل.

3- السياق الزمني والطبيعيّ ودوره في ترؤّس الرجال
نموذجنا هنا، لمحة خاطفة لقراءة ما سُمّي بآية القوامة، والنشوز، والضرب، وهي من أفتك النصوص سطوةً بيد النهج الجامد، وأبغض الآيات لدى الفريق المظلوم، وكذا هي مطعن المغرض المُتغرّب.

(الذكر الحكيم) لا مشكلة به، المشكلة فيمن وظّفه، فالذرّة نفسها ليست بمشكلة، نحن قد نصنعها طاقة وقد نفتك بملايين بها، بهذه الآية قد نفتك بملايين النساء ونضربهنّ ونتسلّط عليهنّ، وقد نكتشف العكس، القرآن نفسه هدى لأناس وعمىً على آخرين، لا لأنّه يحتمل التفسيريْن والوجهتيْن، فليس بكتاب هدى الذي يفعل هذا، بل لأنّا صنعنا أنظمة ونظّارات نقرأ بها القرآن لنُلوّنه بما نشتهي، وحينما يسود فهمٌ كتفسير الآية، فمع استعمال السنين، ومرور الفضلاء والأكابِر عليه، يُصبح مسلّماً وحُجّةً على صحّته بتواردهم، فيُحارَب مخالفُه ويُكفَّر بحسن نيّة وعن حميّةٍ لدين!

لقد تمّ أوّلاً العمى عن كلّ دراسة علميّة أو استقراءٍ تطبيقيّ؛ فلمْ تُدرَس طبيعة المرأة بتجرّد علميّ، فزجّتْ المرأة في منافسة مع الرجل لدى فريق بمزاعم المساواة حتّى لتؤمّ الصلاة بالرجال الأجانب، وربّما لتنتهي - بذريعة المساواة - للإفتاء بجعل لباس حجّها كلباس الرجل، مكشوفاً أعلاه! تجاهل مُخلٌّ بالطبيعة البشرية وللمغازي العبادية؛ (فنفسياً) المرأة المستوية لا تستقرّ حياءً لأن يقف خلفها صفوف الرجال محملقين يُتابعونها قائمة راكعة ساجدة، ولا غيرة زوجها أو أهلها (طبيعيّاً) ترتضيان ذلك، ولا الغاية المرادة (دينيا) بقطع غرائز المأمومين وإخلاص توجّههم لله تُسوِّغ ذلك، ولا هو اضطرار وواجبٌ أحوجنا إلى سدّه، ولا هو مقامٌ -كما زيّن بذلك المفضّلون للرجل- يُعلي شأنه كونه إماماً، أو يُزري بالمرأة كونها مأمومة ليُحرّشها بأنْ تُنافس فيه، فهذا دورٌ أملته الطبيعة كما أملت أن تكون الوصايا بحقّهنّ وعدم إيذائهنّ أشدّ لأنّها أكثر رقّة جسمانيا؛ فإيذاء الفتاة والإساءة لها أبشع من ضرب الفتى، وهكذا، بل كما أملتْ أن تكون هي التي يُخطَب وُدّها وتُسترضى، أو لا يليق بها مهنٌ تذلّها كمهنة الحمّالين وكنّاسي مجاري المدينة ومزابلها، فضلاً أنّ إمام الصلاة ليس خيراً من مأموميها رجالاً ونساءً لا لدى الله ولا في الحقيقة ولا حسب الاشتراط ولا حسب المُشاهَد.

مثلما في اتّجاه معاكس، حسب إفرازات خلط الديني بالدنيويّ، تمّ منع المرأة ممّا سُمّي بالولاية العامّة، مثل تولّي القضاء والحكم وشئون السياسة وإدارة المرافق بحجّة عاطفتها أو نقصان عقلها وتلويحاً بقميص (القوامة) الرجالية المستلّة من النصّ القرآنيّ المنزَّه عن إقرار الظلم، وعن مخالفة الطبيعة وتغيير الخلقة.

إنّ سبب هذا التردّي الفكريّ فالاجتماعي ثمّ الحضاريّ في حقّ المرأة، فضلاً عن إلجام القرآن أوّلاً، عدم وعي السياقات التاريخية التي عزّزت لهذا الاتّجاه زخمه، فصيّرته حكماً مطلقاً مفصولا عن سياقه متعالياً عن الزمن، بينما التحليل التاريخي يقول أنّ القاضي تلك الأيّام (كمخابرات هذه الأيّام) يتوسّل القوّة وشحذ العين وإرعاب المجرم حتّى ظهرت مقولة (كاد المريب أن يقول خذوني)، يُمعن التحقيق والتهديد وكيْد الحيلة، ومن يُتابع قضاءات التاريخ وقصصها يُدرك دور القاضي، إنّه كزعم إمكانيّة أن تشغل المرأة مهنة جلاّد في المخابرات! كان للقضاء مزايا واشتراطات تستلزم الاسترجال كما هي مثلاً المجالدة بالسيوف والحدادة والهجاء البذيء، فبعضُ المؤهّلات تُنافي طبيعة المرأة أبداً، وبعضها لم تُؤهَّل نساءُ ذاك الزمن إليه.

فالاستدلال بأنّ أمراً لمْ يحصل أيّام النبيّ (ص) أو من بعده، هو كالاستدلال بأنّه لم يرد في عصر النبيّ (ص) أنّه استعان بامرأة تخطّ بالكتابة، فليس معنى هذا عدم قدرة وجواز أن تكتب المرأة!

فعليه، إذا تغيّرت مهنة القضاء وطبيعته بما يُناسب طبيعة المرأة التي لا تقلّ ذكاء ولا حزما ولا وعيا ولا إدارةً ولا منطقاً عن الرجل، وإذا أُهِّلت دراسياً ومهنياً لهذا الدور بعد أن صار علماً ومؤسّسة، ومارسته كإنسان لا كأنثى، وإذا فهمنا القضاء تاريخياً كيف كان، ما المانع من تولّيها القضاء والسياسة والنيابة والحكم، مع تغيّر المقدور التاريخي وكيفيّة الوظائف الزمانية، وازدياد المؤهّل النسويّ، وأثبت الواقع لنا وجود حالات نسوية ناجحة عصرياً في الإدارة والزعامات السياسية والاجتماعية؟! (فالقرآن ليس عبثاً سرَد لنا معلماً نسائيا ناجحا في الحكم والرزانة وهي بلقيس)؟!

4- تفضيل الرجل ليُمارس القوامة وضرب الناشز
هذه المفردات القرآنية وُظّفت بشكلّ سيّء من دون محاولة معرفة معناها وما يُمكن أن تكون قالته، لتتحوّل إلى تفاسير وفتاوى تكرّس الواقع الخاطئ المُوافق لأماني الرجل وأهوائه، لا أنّها تكشف الحقّ الموافق للكتاب وتروم العدل الموافق للفطرة.

إنّ منهج التعامل النزيه مع كتاب الله، ينبغي أن يستنطق النصّ بلا سبقية معلّبة أو هوىً جاهز، بلا تحيّز ذكوري ولا استعطاف نسويّ، انتصاراً لكلامه سبحانه وهداه، وصونًا له عن تبديله عن مواضعه.

لقد توصّلنا إلى معنى مغاير للتلبّسات التاريخية الجامدة المزعوم تفسيرها لهذه الألفاظ، وإنّ إطلالة منطقية على هذه الخلاصة، سيضع نقاطنا على الحروف، ولعلّه يُسهم في حسم الجدل حول الآية الشريفة فكرياً، مع صعوبة حسمه من النفوس عملياً، خاصّةً وأنّ النفوس تتبع عواطفها ومؤسَّسها المذهبيّ وتقديسها الرجاليّ والإرثيّ لا كتاب الله ولا المنطق، في الحقيقة، وإن بدا هكذا!

فحسب الدّارج المشهور :
(قوّامون): الولاية والتدبير في البيت ثمّ في المجتمع هي للرجل دونها .
(بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ): الرجال أفضل ديناً وعقلاً وتدبيراً، لأنّهنّ عاطفيّات وناقصات عقل.
(نُشُوزَهُنَّ): تمنّع الزوجة عن زوجها في حقّه الجنسي، وعصيانها وتمرّدها أخلاقيّاً .
(وَاضْرِبُوهُنَّ): للزوج تأديبها بالضرب، بما لا يجرح ولا يكسر عظمها ولا يُقبّح وجهها.
(أَطَعْنَكُمْ): عليهنّ طاعة الزوج، وبهذا ظهر مسمّى (بيت الطاعة).
والنصّ القرآنيّ هو:
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء:34)

ما تمّ العبث بآية تفسيراً قدر هذا النصّ، لقد حُرِّفت كلّ كلمات النصّ الآنف وانقلبت، بسبب القراءة (التجزيئية)، بمعيّة أختها القراءة (العكسيّة) التي تُسقط الواقع على النصّ لتُكرّسه، لا التي تريد قراءة النصّ لُتغيّر به واقعها، خاصّةً بعد مضيّ الجيل الأوّل (رض) الذي كان يحرص أن يقرأ القرآن تعلّماً ليُطبّقه، ولقد فُسِّرت ألفاظ الآية خطأ، ومنطقها خطأ، ثمّ أُخرجت خارج سياقها وهو الأسرة الزوجية موضوعها الاستثنائي، لتعمّ مفاصل المجتمع كلّه، لتفضيل الرجال وتوليتهم على مطلق النساء!

وحين قام بعضُ التجديديّين بفطرته ليُصلح الانحراف بدون نظام قرآنيّ، وبأثر الواقع المتغيّر، ولأشكلة الغرب على أحكام متعسّفة أُلصِقتْ بالدين الحنيف، تحيّر، فما دام مفهوم (النشوز) بقي خاطئاً كما هو، فسيتبعه مفهوم (الضرب) حتماً، حتّى أنّ بعضهم حاول شطب كلمة (وَاضْرِبُوهُنَّ) لزيادتها في كتاب الله! وبعضهم فسّر الألفاظ خارج متاحاتها الدلاليّة في النّظم المبين ، وبعضهم جافى سياق الآية، كتفسير مفردتي (الرجال) و(النساء) هنا بما يُحاكي النوع الاجتماعي (الجندر)؛ (الرجال) هم الصنف القوّي والعامل (ذكرًا أو أنثى)، و(النساء) من النسيء أيْ التأخّر، فهو الصنف (المتأخّر أيّا كان جنسه) ، بغض النظر عن المزالق اللغويّة والمنطقيّة لبقيّة اتّجاه سياق الآية (مثل: الهجر في المضاجع، تأنيث ضمير "أطعنكم"، "حكماً من أهله وحكماً من أهلها"..الخ)، وهذا أيضاً من إسقاط الواقع العصريّ على لُغة القرآن، بدلاً من العكس، اتّجاهٌ يُخرس الكتاب (المُبين)، ليكون (المُبان) ولن يكون مُباناً أيضاً!

5- انقلاب المفاهيم القرآنية أعاد إنتاج ظلم النساء
لقد طالعنا القرآن فوجدنا مسوِّغ الشدّة ضدّ المرأة في حالةٍ واحدة؛ الخيانة الزوجية، (ونظام الزوجية يعني الاثنينيّة التي تنفي الشرْكة الثلاثية، بوجود عشيق/خدْن وما شابه)، قيّد القرآن علاقة الزوجين دائماً باللباس والمودة والرحمة والسكن والاستقرار والإخلاص والتشاور، لأنّه الشأنُ الطبيعيّ ومدخل السموّ الإنساني، وأنّ (النشوز) عن قانون الزوجية يكون بالقفز على هذا النظام المُستقرّ (إذ النشوز خروجٌ عن نظام مستقرّ )، بإشراك طرفٍ ثالثٍ (بالخيانة)، ما يستدعي استنفارا لإعادة (الانتظام الزوجيّ).

بقراءة سلسة للآيات، أوضحتْ أنّها خاصة بالعلاقة الزوجية، التي واجبُ المجتمع القيَميّ أن يكون رقيبا على عفاف نساء أُسَره، ورقيباً على الرجل ألا يتعدّى بفعل غيرةٍ مفرطة، وبيّنتْ أنّ (الضرب) (إجازة) استخدام الوسائل الملائمة لردع الزوجة من هتك الأسرة بالخيانة بعد عدم نفع وسيلتيْ الموعظة والهجر الجنسي، متى برزت منها علامات فعليّة للخيانة، فإنْ أرادت الطلاق فذاك حقّها، أمّا أن تبقى زوجته وتريد خيانته فله الحقّ ما دامت معقودةً به أن يتوسل ليمنعها حتى بالضرب المعنويّ (الوسائل الرادعة)، فاستخدام القوّة القانونية لمنعها من الفاحشة خيرٌ من تركها لتفجر ويقع عليها عقاب الله والمجتمع وهلاك بيتها وضياع نسلها وعفّتها وصلاحها، وليس كما قيل (الرجل الذي يريد أن يستحوذ على زوجته له وحده يُعتبر معكِّراً لصفو العامّة) ، فإن طلّقها فلتُعاشر من شاءت بحلال، صيانةً للقيَم وللأسر ولحقوق الأفراد وتعاقداتها المقدّسة (عقد الزواج)، فالضرب قوّة رادعة لا متشفيّة، ليست إرغاماً جنسيّاً كما تصوّر الفهم الجامد، بل تعبيرٌ عن حبّ قد يلقى موقعه من الطرف الآخر، لعلّه يحجزها للاحتشام والعفّة ريثما تخرج من ذمّة عقده أو تُطيع لوازمه، وهو معنى: (فإنْ أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا)، فاستخدام الشدّة مع الزوجة مجازٌ (بضوابط قانونية) في حالة شاذّة واحدة هي درء شذوذها!

وعلى هذا، فلا معنى لما ساد من مسمّى (بيت الطاعة) ولا مفهوم (النشوز) الدارج بمعنى عدم تمكين المرأة زوجها جنسياً منها، فالسياق القرآني واللغوي يرفضه، فالمتأبّية جنسياً لا تُروَّض بهجرها جنسياً، لا منطق في هذا، فضلاً أن يكون (النشوز) هو عصيان المرأة لزوجها وخلافها في الرأي معه وملاسنتها!!

وهذا لا يعني أننا نشجّع لخلافهما والتمنّع الجنسي، بل حقّه عليها كحقها عليه، ورأيها كرأيه، وله عليها درجة، لا درجات كما هو اليوم، هي تلك التي أجازها سبحانه للرجال في التعدّد الزوجيّ لظروف خاصّة، وفي العصمة الطبيعية الاعتيادية للطلاق خالي الشروط.
الرجال عليهم واجب التوفير الجنسي، ومنع الأغيار عن زوجاتهم، وواجب التوفير المادي لمنع الحاجة والاستذلال، وبهذا قد يقطعون طريق النشوز (ابتغاء الخيانة).

فأين تفضيل الرجال؟ آيات القرآن بليغة، وتُوجز العبارة، والآية لم تقلّ (بما فضّلهم الله) ولا (بما فضّلهم الله عليهنّ) وكلتاهما أبلغ لو كان المراد تفضيل الفصيل الرجالي على النسائي، بل قالت: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)؟ وهذا الأسلوب أوقع الحيرة لدى المفسّرين ومجافاة المنطق، مع اتّفاقهم –تشريعيا وذهنياً- على أفضليّة الرجل واختلافهم في استنباط هذه النتيجة أو تلبيسها وتفصيلها على ألفاظ الآية!!

الآيةُ وحْدةٌ منطقيّة واحدة، تتحدّث عن العلاقة الزوجيّة فقط والجنسيّة خصوصاً، ولا علاقة لها بالرجال والنساء خارج "القفص" والمخدع الزوجي، تُملي واجب الرجل والمرأة فيها تجاه الآخر بحسب العادة لكلّ الأزمنة البشريّة، تقول بوضوح أنّ الزوجات منهنّ (الصالحات) أي الأمينات جنسيّاً، ومنهنّ العكس؛ المُحتمل (نشوزهنّ) عن الزوجيّة إلى الخيانة الجنسيّة وهنّ نوادر، (فالصالحة قانتة) ، يعني موحّدة لزوجها ويائسة من ابتغاء غيره، (حافظة الغيب)؛ غيب زوجها في نفسها وشرفه، (أيْ محاسنها الجنسية) تحفظها إلاّ عليه، وإذا كان (الصلاح) يتعلّق بالعفّة الجنسيّة، (فالنشوز) أيضاً، لأنّه الصنف المقابِل للصلاح بنصّ الآية، فالمتوجَّس خيانتها ينبغي وعظها لتلتزم بالفضيلة، والضغط عليها حتّى بالهجران ليُشعرها بعدم طهارتها وبالمقت وبتبرّؤه من أيّ حملٍ محتمل ، وآخر علاج لها (مع فرض عدم طلاقها)، هو منعها بالقوّة المقرّرة قانونيّاً، الزوج يستخدم القوّة والمجتمع أيضاً ، لا حرّية الإباحة العصريّة والخيانات الزوجيّة وتفكيك الأسر.

(فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) يعني أنّ الطاعة الملزمة من المرأة لزوجها، عدم تشريكها رجلاً آخر معه، أي الإخلاص الزوجي، وسائر أمورهما بالتفاهم والتشاور ، وأنّ السبيل الوحيد الذي يُجيز الشدّة بآخر مراحله هو فقط لمنعها من خيانته الأكيدة! تصوّرْ هذا وأنت تقرأ عن ملايين حوادث الاعتداء الذي تتعرّض له النساء يوميّاً بحجّة أنّ الله أمر (اضربوهنّ)، سبحانه وتعالى عمّا يصفون!

بهذا نستنتج ماهية (التفضيل) وموضوعه، ونفهم (القوامة) بدون توسعة ولا انحراف.
الرجل (قوّام) أي يقوم على زوجته لحفظها جنسياً ومادياً، هذا واجبُه هو، وإلاّ إنْ اضطرّت إلى غيره فالملام هو، وبيّنت الآية نوعاً من كيفيّة حفظ الرجل زوجته جنسياً؛ بإدارة أسوأ حالة استثنائية وهي نيّة الخيانة بردعها مهما أمكن، وهذه هي (القوامة) التي رُفعتْ بيرقاً في كلّ المساحات!

(النساء) المتزوّجات –وهنّ مُستهدف الآية- متساويات كلّهنّ، لم (يُفضّل) سبحانه واحدة على أخرى بأن يكون لواحدة زوجين، فكلّهنّ يحرم أن يكون لهنّ، إلاّ زوجٌ واحدٌ.

أمّا (الرجال) المتزوّجون فغير متساوين، فالبعض (يفْضل) الآخر في عدد الزوجات، (بعض) الأزواج (حسب الطبيعة والعدالة الاجتماعية ولو بتجاوز القسط الفردي للزوجة الأولى)، كان له تاريخيّا أو سُمح شرعاً له بزيادة زوجات على الـ (بعض) الرجال ذوي الزوجة الواحدة، فلذلك قد يُسمح (بهذا الاحتمال) للزوج جنسياً، ما لنْ يُسمح أبداً لزوجته، من إيجاد شريك جنسي آخر، فهو (يقوم عليها) أيْ يمنعها من رجلٍ شريك، ولهذا قيل عن غيرة الرجل أنّها من الإيمان وليس العكس، وهي ليس لها حقّ أن تمنعه من زوجة (شريكة) شرعيّة بشريعة الله ضمن شروطها الموافقة لرضا الزوجة الأولى والعدل معها، لا التعدّدية العبثية ، وقطعاً لا أيّة شريكة بالخيانة، فهذه لها حقّ منعه (بضربه) معنوياً أي ردعه بقوّة الأهل أو قوّة المجتمع والقضاء .

فنصّ التفضيل لا يتكلّم عن الفصيليْن معاً، بل عن (الرجال) المتزوّجين فقط، باعتبار أنّ بعضهم (يفضل/يمتاز) عن بعضهم الآخر (بأكثر من زوجة)، وباعتبار أنّ (كلّ الرجال) أنفقوا (أي دفعوا المهر ومصاريف الزوجية كالسكن وسواه)، وعكسه غير صحيح (فالنساء متساويات بزوج واحد، وليس عليهنّ الإنفاق)، فللرجل دائماً حقّ منع زوجته من الشريك وليس بالضرورة العكس، ولهذا قالوا بأنّ الرجل (يملك البضع) أي حقّ المعاشرة الجنسية وحده، ونرى أنّ حقّه كحقّها، ويزيد حقّه فقط في منعها من غيره، هذا هو الشيء الوحيد الذي يمتاز فيه الزوج درجةً على زوجته، وهو نفسه مظهر آخر للدرجة المذكورة في سورة البقرة (وللرجال عليهن درجة) وهي عصمة الطلاق، التي تعني أنها معصومةٌ به وليس بالضرورة أن يكون هو معصوماً بها فقط، وتعني في حقيقتها أنّ انتقال زوجته إلى شريكٍ آخر دونه لن يكون أبداً إلا بفصم هذه العصمة التي في يده وصدّق على عقدها ومهَره بالمهر/الصداق، والعكس غير صحيح.

بهذا يسقط نصّ تفضيل بعض الرجال على بعض النساء، فضلاً عن تميّز كلّ الرجال على كلّ النساء، ويُصبح خبر كان ولا مؤسِّس شرعياً له، وتتبرّأ الآية ممّا جرجروها إليه من مآربهم، لتعود تقول ما أراد الله قوله.

فخلاصة الآية:
حاجة الزوجة عاطفيا ومادّياً، بعض أسباب قد تدفع شواذّاً من الزوجات للخيانة، فعلى الرجال أن يظلّوا قوامين بحراسة هذا الثغر، لصيانة زوجاتهم ومنعهنّ عن ابتغاء شريك آخر، سواءً لاحتياج جنسي أو مادّي، وليس على الزوجات "واجب" منع أزواجهنّ من الشريكة الحلال، نظراً لأنّ (بعض الرجال) (لا الجميع)، أجاز الله لهم- لظروف خاصّة أو تاريخيّة- ميزة التعدّدية الزوجية التي لم يجعلها أبداً لزوجاتهنّ مهما كانت الظروف (حفظاً للأنساب ولعفاف المرأة ولقيم الأسرة)، هذه (القوامة) أيْ حراسة الزوج الجنسية لزوجته عن الشريك، تعرفها الزوجة (الصالحة) بلا تعليم وتحفظها بلا رقابة، لكن هناك استثناء لزوجات غير صالحات، يُحاولن أن (ينشزن) على العقد الزوجيّ المقدَّس لإدخال شريك، فينبغي للزوج صيانتهنّ بممارسة دوره الطبيعي في (القوامة) بعد التوفّر عاطفياً، وتوفير الإنفاق المادّي المناسب الذي يُقيم امرأته عن الحاجة، فإن حاولت النشوز أي الخيانة العلنيّة (حسب لغتنا السائدة)، وكانا لا يريدان الطلاق، فعلى الزوج (برقابة المجتمع) أن يضبطها بالتعليم أو بقطع السبل عليها (المقاطعة الجنسية والمادّية) وإن لم ينفع فبوسائل القوّة الرادعة (من الزوج أو المجتمع ومؤسّسات الإصلاح) لبناء مجتمع الفضيلة وتجفيف منابع الإباحة والرذيلة، فإذا أطاعت الزوج والتزمت بقانون عقد الزوجية وصيانة عرضه ونسله ومبادئ الفضيلة، فلا موجب آخر في أيّ مسألة لممارسة أيّ وسيلة قوّة مع المرأة، لا بعنف جسمي ولا رمزي، ولا ولاية عليها وتطويع في أيّ شيء، بل كلّ الأمور مفتوحة بالتواصل الإنساني والتوادد والتعايش والتراضي والتفاهم الطبيعي والتشاور، وهذا خارج موضوع النصّ القرآني.

فهكذا، بقراءة متأنية حسب قواعد اللسان المبين ووحدة السياق، يُقرأ كوحدة متكاملة (خطاب متسلسل) متجرداً لله عما قيل، بتخليصه ممّا علق به من آراء من خارجه ومن أهوائنا (بعطف القرآن على الهدى بعدما عُطف على الهوى)، يعود كلامُ الله ليُكلّمنا، ولنصدق بعدها بقولنا (قال الله تعالى) و(صدق الله العظيم)!

إنّ سنّة نبيّنا (ص) الشريفة في كلّ مفاصل حياته المروية والتي سجّلها القرآن، تحفل بصيانة المرأة وإكرامها واستقباح إيذائها وإعطائها حقوقها وطلب إسهاماتها، حتّى آخر كلماته (ص) في بيانه الإنسانيّ الخاتم، لكن الجاهليّة عادت مندسّةً بالنصّ مرة أخرى بعد رحيله (ص)، حقبةَ الولايات الأموية والعباسية والعثمانيّة والصفويّة، وسادتْ أحكام سلاطين الإماء والحريم واستعباد المرأة وتذليلها للرجل وتذييلها، فعُدنا من حيث بدأنا.

6- توصيات:
فعلينا لكي لا نعيش أخلاقاً وشرائع جاهليّة باسم الإسلام:
1. تقديم القرآن على فقه الرجال، لشطب القوانين والنصوص التي تنقص المرأة وتبخسها حقّها المُكافئ للرجل في الكرامة والتمكّن من المصادر والفرص، في الحقول التربوية والقانونية والدينية والحياتية.
2. تعديل بنود ومفاهيم الأحوال الشخصية، التي تُعرّف (النشوز) خطأ! ثُمّ تُشرِّع للرجل (الضرب) عليه! وتُوجب (القوامة) وتُكرِّسها بمعناها السلطوي المُحرّف، وتستخدم مصطلح (الطاعة) في العقود الزوجية، وإنشاؤها بصيغة عقود (تمليك) المرأة للرجل! ما يُبقي المرأة قاصرة أبدا تحت أهلها ثمّ زوجها!
3. توثيق حقوق الزوج وحقوق الزوجة وواجباتهما في عقود الزواج، لتأسيس ثقافة تمنع الالتباس في ماهيّة (النشوز) وبالتالي ممارسة (القوامة)، (النشوز) ابتغاء الزوجة رجلاً آخر غير زوجها، و(القوامة) واجبات الزوج ومسئوليّاته لمنع ذلك، وحقوقها الموثّقة مثل (الدراسة، العمل، المهارات كالسياقة، المشاركات المجتمعيّة والسياسيّة، حرّيتها الذاتية كمالِكٍ، حرّ، ومسئول، كالرجل تماماً).
4. تجريم العلاقات الجنسية خارج الرابطة الزوجيّة، وتجريم الضرب البدنيّ للزوجة أيضاً، وحتّى المورد الشاذّ المُجاز به الشدّة مع الزوجة الناوية نشوزاً هو بمعنى الردع، لا الاعتداء الجسماني والتحطيم النفسيّ، بيّن ذلك نبيّ الرحمة (ص) بقوله: (رفقاً بالقوارير) (لا تضربوهنّ ولا تقبّحوهنّ) و(لا تضربوا إماء الله) ، هذا و(ص) موجودٌ يأمرهم بعدم الضرب ويُراقبهم، فاليوم يقوم مقامه (ص) ضميرُنا الإنساني والاجتماعيّون والحقوقيّون والمشرِّع المدنيّ العادل، فعلى المجتمع أن يُحدِّد علمياً وقانونياً، أنماط السلوك المشين المُعدّ "نشوزاً"، والمستوى المسموح من ألوان "الشدّة/الضرب" السائغة لهذه الحالة فقط، بناءً على دراسات وملاحظات ونتائج.
5. المفاهيم التي حرص القرآن على تأسيسها "بضمير الجمع"، يُمكن مأسستها اليوم؛ فمؤسّسة تراقب تعدّي الرجل لحقوق زوجته باسم "قوامة" مخترعة ! مؤسسة تتلقّى شكاوي الأزواج لتمنع الخيانات (النشوز) وتعالجها علميا ونفسيا واجتماعيا قبل وقوعها، مؤسسة مدنية توفّر برامج/دورات/وِرش (كتمثيل عصريّ للوعظ) لتعليم الصلاح الزوجي؛ وحقوقه وواجباته وفنونه وسبل إنجاحه، بل قبل أيّ عمليّة زواج، تماماً كفحص ما قبل الزواج ...

والحمد لله ربّ العالمين والصلاة على نبيّنا وآله الطاهرين وصحبه الأكرمين
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إشكالية عمل المرأة العربية وإبعاده الاجتماعية والاقتصادية د. محمد الدقس حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 04-02-2009 11:51 AM
إشكالية عمل المرأة العربية وإبعاده الاجتماعية والاقتصادية د . محمد الدقس حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 06-02-2008 12:44 PM
المعالجة الإعلامية والقانونية لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى ( الشرف محمد كريزم حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 01-09-2007 12:53 PM
المرأة المسلمة ودورها في التنمية الشاملة د/ مريم آيت أحمد علي حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 22-05-2007 02:57 PM
مغامرة التأويل عبدالواحد عبدالقادر علواني مكتبة المنتدى 1 05-06-2006 02:18 PM


الساعة الآن 07:24 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa