إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-06-2011, 12:57 PM
عبيدلي العبيدلي عبيدلي العبيدلي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 8
الأسواق الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (1 - 3)

الأسواق الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (1 - 3)

كشف استطلاع مصرفي نشر قبل يومين أن أكثر من نصف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتوقع نمو الاقتصاد المحلي بوتيرة أسرع خلال الستة أشهر القادمة واستمرار النمو القوي لمستويات الثقة في المنطقة». وأوضح الاستطلاع الذي أجرته مجموعة «إتش إس بي سي» (hsbc ) الذي شمل 6389 مؤسسة في 21 من الأسواق الرئيسية «أن السعودية تأتي في صدارة الدول التي تتمتع بالثقة، وأنها احتلت أعلى مستويات ثقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتوقعات نمو الاقتصاد في المملكة». و بحسب المؤشر نصف السنوي، «أظهرت النتائج استمرار تنامي الثقة في النمو المستقبلي لأعمال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة بينما تراجعت مستويات الثقة في الأسواق المتقدمة».
على نحو مواز نقل موقع «سي إن إن» توقعات الخبيرة الاقتصادية البارزة، رئيسة قسم البحوث الإفريقية في بنك ستاندرد تشارترد راضية خان «بصدد نمو بين 6 و7 في المئة، في عدد من اقتصادات إفريقيا، وأن جزءاً من السبب له علاقة بمقدار الزخم في النظام الاقتصادي، والجزء الآخر بسبب علاقة القارة مع الصين، وقوة الصين، وبالطبع الدعم الذي قدمه ذلك لأسعار السلع». وبالنسبة للشخص العادي الذي يريد الاستثمار في إفريقيا، ترى خان أنه «لاتزال هناك فرص نمو جيدة جدا في القارة السمراء، وأن ذلك الأمر يعد محفزا للاستثمار حتى ولو على مستوى الأفراد».
فيما يتعلق بالأسواق الناشئة «bric» والتي تجمع البرازيل، روسيا، الهند، والصين، تشيرالقراءة الأولى لمثل النتائج والتوقعات إلى ما يلي:
1. ازدهار الأسواق الناشئة على المستوى الاقتصادي، مقارنة مع غيرها من الاقتصادات المتقدمة التي لاتزال تئن تحت وطأة تداعيات الأزمة المالية، وليست دول مثل اليونان، وحتى ألمانيا التي تعاني من أسوأ ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، وانكمش اقتصادها بنسبة 5 في المئة في العام 2009، سوى أمثلة صارخة على تلك التداعيات. هذا الازدهار الاقتصادي لتلك الأسواق، اعترفت به قبل هذا المسح المصرفي العديد من المؤسسات الأخرى ذات الاهتمام الخاص بها. فعلى الصعيد الاقتصادي يمكننا الاستعانة بتقرير مؤسسة اي.بي.اف.ار غلوبال التي ترصد نشاط صناديق الاستثمار الذي أكد «أن الاقتصادات الناشئة في طريقها لتسجيل تدفقات وافدة قياسية في العام 2010 حيث بلغت تدفقات صناديق الاسهم حتى الان 92.5 مليار دولار بارتفاع قدره 10.5 مليارات دولار عن العام الماضي بينما اجتذبت صناديق السندات 52.5 مليار دولار أي حوالي سبعة أمثال الرقم في 2009». من جانب آخر، أكدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أن الاقتصادات الناشئة والتي تمر بمرحلة انتقالية تستقطب أكثر من نصف التدفقات الاستثمارية في العالم، مشيراً إلى أن هناك عودة للاستثمارات الأجنبية لتطوير الاقتصادات في آسيا وأميركا اللاتينية في الوقت الذي فيه تقف أوروبا بعيداً».
2. تنامي مساحة حضور الأسواق الناشئة على المستوى السياسي، وتكفي الإشارة إلى ما جرى في قمة العشرين في أكتوبر/ تشرين الأول 2010، عندما جرى نقاش إمكانية «التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة بين دول مجموعة العشرين لمنح الاقتصادات الناشئة قوة تصويت أكبر في صندوق النقد الدولي، بعدما تخلت أميركا عن جهودها لربط الاتفاق بتحديد مستويات مستهدفة لفروق الموازين التجارية». وقبل ذلك، وفي الربع الأخير من العام 2009، التقى «زعماء دول مجموعة الثماني المجتمعين في إيطاليا قادة دول الاقتصادات الناشئة وذلك ضمن فعاليات اليوم الثاني لقمة الكبار، وبحث المجتمعون سبل إيجاد أرضية مشتركة بشأن قضايا الانحباس الحراري والتجارة العالمية وقضايا التنمية». يجمع بين الاثنين السياسي والاقتصادي ظواهر ملموسة مثل تلك القمة الأولى التي حضرها عمالقة الاقتصادات الناشئة، وهي البرازيل، روسيا، الهند، والصين، وكان البند الأول على جدول أعمالها، كما نقل مراسل هيئة الإذاعة البريطانية، هو «التوصل إلى الجهود اللازمة لتحسين الأوضاع في الاقتصاد العالمي، ودفع الغرب للاعتراف بعمالقة الاقتصادات الناشئة». ويعزز من كل ذلك تبني «مجلس محافظي صندوق النقد الدولي قرار إصلاح نظامي الحصص وحقوق التصويت والحوكمة في نهاية العام 2010، ليكرس العام الحالي، بوصفه عام الاقتصادات الناشئة التي نالت اعترافاً دولياً بإنجازاتها، عندما أعلن رئيس وزراء بريطانيا السابق غوردن براون في مناسبة استضافة قمة مجموعة العشرين الثانية في لندن في أبريل/ نيسان العام 2009 ميلاد نظام اقتصادي عالمي جديد».
3. إمكانية تنامي العلاقات بين دول الجنوب والجنوب، بوتيرة أسرع من تلك القائمة اليوم بين دول الجنوب والشمال، هذا ما تنبأ به رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، تمبلتون لاستثمارات الأصول، في الحلقة النقاشية التي عقدت في دبي في نهاية العام 2007، الذي بعد أن أشار إلى التراجع الذي يعاني منه الاقتصاد الأميركي، نوه إلى أن «الأسواق الناشئة تبدأ بتوفير فرص بديلة للنمو يمكن لهذه التطوّرات أن تكون بمثابة بداية لتوجه جديد نحو تنوّع الاقتصاد العالمي». وجاءت مداخلة مدير التحرير، وكبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية في «الايكونوميست» روبين بيو حين قال «إن الاستثمارات من الجنوب إلى الجنوب في تصاعد هي الأخرى»، كي تضع النقاط فوق الحروف في هذه المسألة. ووافقهما على ذلك مدير إداري وتنفيذي أول، وكبير الاقتصاديين في مؤسسة ميزوهو للأبحاث، تيتسورو سوغيورا، الذي أكد أن توسيع التجارة من الجنوب إلى الجنوب كان علامة جيّدة. وقال: «سيجعل ذلك من النقاهة الاقتصادية أكثر استقلالية وعفوية». وتشير الأرقام إلى تنامي مثل هذا التبادل التجاري، فقد ورد في دراسة أصدرتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الإسكوا) أن «حجم التجارة ما بين دول الجنوب قد ارتفع من 48 مليار دولار في العام 1988 إلى نحو 354.7 مليار دولار في العام 2005 بمعدل نمو سنوي قدره نحو 12.5 %».
الأسواق الناشئة والمؤسسات المتوسطة (2 - 3)

بعد تسليط الضوء على الأسواق الناشئة، ولكي نرى الرابط بينها وبين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودور هذه المؤسسات في تعزيز مقومات رسوخ اقتصادات تلك الأسواق ونموها، ينبغي التوقف عند واقع هذه المؤسسات وتشخيص العوامل التي تجعل منها إحدى محركات دينامية تلك الأسواق، وتمدها بالقدرة على التفاعل بإيجابية مع ركائز الأسواق لتحقيق التكامل بينهما، أخذاً بعين أن علاقات التأثير المتبادل هذه ليست خطية، وإنما هي متعرجة وتخضع، إلى حد بعيد، إلى حصة مساهمة تلك المؤسسات في الاقتصادات الناشئة بشكل عام، ومدى الاهتمام الذي توليه تلك الاقتصادات لتلك المؤسسات.

وتعتبر الورقة المعنونة «المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أهميتها ومعوقاتها» التي أعدها الدكتوران: ماهر حسن المحروق، وإيهاب مقابلة، لـ «مركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة»، المملكة الأردنية من المساهمات الملموسة على طريق فهم العلاقة بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من جهة، والاقتصادات النامية، ومن بينها الاقتصادات الناشئة، من جهة ثانية، إذ ترى تلك المساهمة إنه «نظراً لأهمية هذه المشروعات أخذت معظم الدول النامية تركز الجهود عليها، حيث أصبحت تشجع إقامة الصناعات الصغيرة والمتوسطة وخاصة بعد أن أثبتت قدرتها وكفاءتها في معالجة المشكلات الرئيسية التي تواجه الاقتصاديات المختلفة، وبدرجة أكبر من الصناعات الكبيرة. ويأتي الاهتمام المتزايد - على الصعيدين الرسمي والأهلي - بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها بالإضافة إلى قدرتها الاستيعابية الكبيرة للأيدي العاملة، يقل حجم الاستثمار فيها كثيراً بالمقارنة مع المشروعات الكبيرة، كما أنها تشكل ميداناً لتطوير المهارات الإدارية والفنية والإنتاجية والتسويقية، وتفتح مجالاً واسعاً أمام المبادرات الفردية والتوظيف الذاتي، ما يخفف الضغط على القطاع العام في توفير فرص العمل».

ولعل من الصعوبات التي تواجه صناع القرار في السياسات الاقتصادية والتنموية هي مشكلات، وعقبات، وضع قيم ومقاييس محددة لتصنيف «المنشآت الصغيرة والمتوسطة»، بل وحتى مجرد التوصل لتعريف محدد لها. فهناك من يقيس العناصر التي يمكن أن تمييزها بها عن تلك الكبيرة والعملاقة، بعدد الموظفين الدائمين فيها، والبعض الآخر يجد في مدخولاتها السنوية معياراً قوياً يساعد على تحديد حجم المؤسسة. لكن، اليوم، وفي ظل ثورة الاتصالات والمعومات، طرأ معيار جديد، فوجدنا من يضع عدد الحواسيب الشخصية في مؤسسة ما، كأحد عناصر التقييس لحجومها. هناك أيضاً من يقيس حجم المؤسسة وفقاً لرأسمالها الذي يحدد أيضاً مستوى أنشطتها.

ولو أردنا الاستعانة ببعض المواصفات الدولية مثل تلك التي تأخذ بها «إدارة المؤسسات الصغيرة» الأميركية، فسوف نجد أنها تعتبر كل شركة صغيرة أية شركة «لا يتجاوز رأسمالها 9 ملايين دولار، وعدد عمالها لا يزيد على 250 عامل»، في حين تشترط قوانين المملكة المتحدة « ألا يزيد حجم رأس المال عن 2.2 مليون جنيه إسترليني، وألا يزيد عدد العمال عن 50 عاملاً».

وعلى المستوى العربي، تعتبر تونس الشركات الصغيرة تلك التي يقل «عدد المستخدمين فيها عن 50 شخصاً، وقيمة الاستثمار أقل من 1 مليون دينار تونسي». هذه المقاييس جعلت «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تونس تمثل أكثر من 95 في المئة من العدد الإجمالي للمؤسسات وتساهم بـ 88 في المئة من مناصب الشغل الجديدة».

وعلى المستوى الخليجي، وتحديداً في المملكة العربية السعودية، تعرف المؤسسات الصغيرة هناك بأنها «مؤسسات ذات ملكية فردية وأن عملية اتخاذ القرارات الإدارية بيد المدير المالك وغالباً ما يكون هو المؤسس لهذا المشروع، وأنها تستوعب نسبة بسيطة من حصة السوق، ولا يزيد عدد العاملين فيها على عشرين عاملاً، ورأس المال لا يتجاوز عشرة ملايين ريال أو ما يعادلها».

بشكل عام، وإذا ما حاولنا حوصلة كل الاجتهادات الرامية إلى التوصل إلى نوع من التعريف الشامل الذي يساعدنا على رؤية وفهم العلاقة بين تلك المؤسسات والاقتصادات الناشئة، والذي يمكن تلخيصه على أنها تلك التي «تتميز بانخفاض رأس مالها وقلة العدد الذي تستخدمه من العمال وصغر حجم مبيعاتها وقلة الطاقة اللازمة لتشغيلها، كما تتميز بارتباطها الوثيق بالبيئة واعتمادها على الخامات المتوفرة محلياً وعلى تصريف وتسويق منتجاتها في نفس المنطقة التي تنشأ بها والمناطق المجاورة لها».

ولكي نستكمل رسم الإطار العام لهذه المؤسسات، نرى ضرورة التعريج على أهم الخصائص التي تتمتع لها تلك المؤسسات، وتميزها عن تلك الكبيرة والعملاقة، والتي يمكن تلخيصها كما تشير لها بعض المصادر بأنها «غير مكلفة في تأسيسها، ورأسمالها المستثمر صغير، وسريع الاسترجاع، ولديها قدرة فائقة على جذب المدخرات، كما إنها تعتمد على العمالة الرخيصة نظراً لقلة رأس المال، إلى جانب سهولة الإنشاء والتأسيس، المترادف مع المنهج الشخصي في التعامل مع العاملين والعملاء، وسهولة الإدارة، المرونة العالية والتكيف مع المتغيرات، وسهولة الدخول في السوق والخروج منه، مع الاعتماد على السوق المحلي، وصغر حجم المبيعات، والقدرة على الاستغلال الأفضل للطاقة الإنتاجية، سوية مع التكامل الإنتاجي مع الشركات الكبيرة، ومرونتها السريعة في خلق فرص عمل، إلى جانب كونها أداة فعالة للتدريب الذاتي والتطوير التقني».

بقيت قضية في غاية الأهمية، وهو الدور الإيجابي المتميز الذي مارسته المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إبان الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، وهو أمر ألمح له المدير المفوض للشركة العراقية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة شيروان مصطفى، حيث ألمح إلى «أن من أهم الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية هو أهمية الدور الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تطوير وحماية عجلة الاقتصاد الوطني حيث كانت أقل القطاعات تأخراً بتلك الأزمة، وكانت تمثل خط الحماية الأخير للاقتصاديات المتطور قبل الدخول في دوامات تلك الأزمة المالية والاقتصادية، وبأن البلدان التي استطاعت تطوير برامج عمل مشتركة بين المشاريع العملاقة وبين المشاريع الصغيرة والمتوسطة كانت أقل الدول تضرراً من آثار الأزمة العالمية».

الأسواق الناشئة والمؤسسات المتوسطة والصغيرة (3 - 3)

في ضوء كل ما تقدم، ومن خلال تشخيص دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصادات النامية، وفي نطاق رؤية المكانة التي سوف تحتلها تلك الاقتصادات في الأسواق العالمية، ومن ثم النظام الاقتصادي العالمي، يمكننا تلمس التأثير الإيجابي النسبي المطرد بينهما، بمعنى انه كلما ازداد إسهام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أحد الاقتصادات الناشئة، كلما ازداد حضور، ومن ثم تأثير ذلك الاقتصاد في الأسواق العالمية، والعكس صحيح، كلما عرف الاقتصاد النامي تطورا في أدائه، كلما ازدادت حاجته للمزيد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

على أنه من اجل أن تعطي معادلة هذه العلاقة أفضل ثمارها، لابد للطرفين من تحديد مجموعة من العوامل والمفاهيم التي يعملان بموجبها، وفي نطاق إطارها. فبالنسبة للأسواق الناشئة لابد لها من تحديد المسائل التالية:
1. الحقل الاقتصادي الرئيسي، او النمط الإنتاجي الأساسي، الذي يرمي هذا الاقتصاد أن يتمحور حوله، إذ إن لأي منهما آليات مختلفة في تأطير العلاقة بين ذلك الاقتصاد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فالاقتصاد القائم على الإنتاج، يختلف، بطبيعة الحال، عن ذلك المرتكز على الخدمات، وفي نطاق كل واحد من هذين الفرعين الرئيسيين، هناك أيضا مجموعة اخرى من التفرعات.

ففي نطاق الاقتصاد الإنتاجي، هناك فروق نوعية بين ذلك المنتج في صناعة استخراج الخام، وذلك الذي يتولى تصنيع المواد الخام، وتحويلها إلى منتجات مختلفة بعد تزويدها بالقيمة المضافة التي تضاعف من قيمتها، والأمر ينطبق أيضا على اقتصاد الخدمات، فذلك القائم منها أساسا على خدمات الضيافة والسياحة، يختلف نوعيا عن المرتكز على خدمات تقنيات الاتصالات والمعلومات.

بالطبع ليس هناك جدار حديدي يفصل بين تلك الاقتصادات، ويميزها بين مساحات سوداء قاتمة وأخرى بيضاء ناصعة، إذ يوجد الكثير من المساحات الرمادية التي تعكس نسبة من الهوامش المشتركة بينها. ولكل من هذه الاقتصادات مقاييس مختلفة تحدد مؤسساتها الصغيرة والمتوسطة الأكثر مناسبة لها.
2. التوصل إلى تعريف واضح ومحدد لتصنيف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المعني، وتمييزها عما هو سواها، فكما رأينا في الحلقات السابقة، هناك أكثر من منهج ومعيار، ولكل منها عناصره التي يتم بموجبها إدراج المؤسسات في فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة. القضية هنا ليست، كما قد يتبادر إلى أذهان البعض منا، شكلية، بل لها تأثيرات نوعية عميقة تمس صلب الاقتصاد المعني.

فعند وضع استراتيجيات الدعم المطلوب تقديمه لتلك المؤسسات، وبرامج التأهيل التي تحتاجها الموارد البشرية العاملة في مؤسساتها، سوف نكتشف أن الموازنات تختلف بشكل واسع بين هذا التعريف او ذاك، كما ان طبيعة تلك البرامج وموادها تتفاوت بين تعريف وآخر. ليس المطلوب هنا القبول بتعريف عالمي جاهز والأخذ بمقاييسه، بقدر ما ينبغي دراسة السوق المحلية بشكل صحيح، وتحديد الأسواق الخارجية بشكل دقيق، وفي نتائج قراءة العلاقة بين السوقين، بما يخدم المحلية منها، يمكن الخروج بالتعريف الملائم لتلك السوق المعنية، التي تحقق العلاقة المطلوبة بينهما. ما ينبغي التأكيد عليه هنا هو عدم وجود تعريف جاهز قابل للتطبيق، في كل الأسواق، ولكل الأزمان.

هذا على مستوى مسئوليات صناع القرار في صياغة استراتيجيات الأسواق الناشئة، التي ينبغي أن يقابلها من جانب الشركات المتوسطة والصغيرة رؤية سليمة واضحة تحدد معالم طريق انخراط تلك الشركات في الاقتصاد المعني، كي تضمن أفضل أشكال الدعم الذي هي بحاجة له كي تمارس دورها الاقتصادي في إنعاش ذلك الاقتصاد وتنميته، على ان يتم ذلك بشكل مواز لنموها هي، واتساع مساحات مساهماتها في الاقتصاد الوطني لتلك الأسواق.
للتوصل إلى ذلك ينبغي على الشركات المتوسطة والصغيرة، هي الأخرى، تحديد المسائل التالية:
1. فهم آليات السوق التي تعمل في نطاقها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحديد متطلباتها، وتقييس أفضل القنوات القادرة على التعامل معها، مع الاحتفاظ بالهوية المؤسسية التي تحافظ على استمرار المؤسسة المعنية في فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

هذه العملية معقدة، وتحتاج إلى أدوات متطورة قادرة على دراسة أوضاع السوق المعنية وفهم متطلباتها، كي يمكن للمؤسسة ذات العلاقة أن تغرس نفسها في أرضية تلك الأسواق، بما يضمن لها المساهمة فيها، وتحقيق الفائدة القصوى من البرامج الموجهة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تضمن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال هذه القراءة نيل حصة الأسد من ريع تلك الأسواق، دون التفريط في الدعم الذي لا تستطيع ان تستغني عنه لضمان استمرارها ونموها.
2. الإبداع في توليد القيمة المضافة الضرورية التي توفر لها مقومات الاستمرار والنمو. فطبيعة البضائع التي تنتجها، والخدمات التي تقدمها، تبقى الشركات الصغيرة والمتوسطة مطالبة ليس بتوليد تلك القيمة فحسب، وإنما ضمان توافر مقومات الإبداع فيها التي تمد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما تحتاجه من عناصر التفوق على منافساتها، في المجال ذاته، من الشركات الكبيرة والعملاقة. وأسطع مثال على حاجة الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تلبية متطلبات عامل الإبداع، هو ما يجري في قطاع الاتصالات، حيث تحاول شركات الاتصالات العملاقة، بما فيها تلك العاملة في أسواق صغيرة، إزاحة الشركات الصغيرة والمتوسطة، إما عن طريق تأسيس شركات فرعية تابعة لها تقدم الخدمات ذاتها، أو بشراء تلك الشركات الأصلية، والاستحواذ عليها كاملة، أو نسبة عالية من أسهمها وممتلكاتها.
3. نسج التحالفات الضرورية فيما بينها في وجه الشركات العملاقة التي تحاول إخراجها من أسواقها. ويتطلب الوصول إلى ذلك فهماً راقياً لكيفية المواءمة بين عناصر التنافس وعوامل التكامل. ليس المطلوب هنا القضاء على عوامل المنافسة، حيث يولد ذلك نزعات الاحتكار، ويقضي على بذور الإبداع، لكن ينبغي الحد من كل الاتجاهات التي تغلب عوامل المنافسة كي تلغي عناصر التكامل.

تلمسنا لهذه العلاقة التكاملية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، يكشف أمامنا ضرورة إعطاء الاقتصادات الناشئة المزيد من الحضور لهذه الشركات إن شاءت أن تكسر احتكار الاقتصادات المتقدمة للأسواق العالمية، بل وحتى المحلية.

وبالمقابل، على الشركات الصغيرة والمتوسطة، ان تعزز من إسهاماتها في تلك الاقتصادات النامية، إن هي أرادت ان تنعم بمشروعات الدعم التي تحتاجها، وبرامج التأهيل التي تنقل حضورها من المحلية الضيقة إلى العالمية الرحبة.

المصدر: بوابة المرأة
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نحو استراتيجية وطنية لتنمية مستديمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مختارات صحفية حوارات حول التنمية البشرية 0 21-06-2008 04:06 PM
سيارة مثل نانو تباع بسعر كمبيوتر محمول تحدث تحول كيث نوتون الحوارات العامة 0 02-03-2008 02:41 PM
منتدى الاستثمار والتجارة يركز على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدعم الاقتصاديات جمانة غنيمات حوارات حول مكافحة الفقر 0 26-06-2006 10:21 AM
سندات بنك مورغان تجلب أموالا كثيرة للقروض الصغيرة ميغان ساب حوارات حول مكافحة الفقر 0 17-06-2006 01:58 PM
المشاريع الصغيرة والمتوسطة ...والوصفة السحرية للتنمية؟ جمانة غنيمات حوارات حول التنمية البشرية 0 17-05-2006 08:42 AM


الساعة الآن 10:17 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa