إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-08-2005, 06:25 PM
عبد الباسط خلف عبد الباسط خلف غير متواجد حالياً
كاتب وصحافي فلسطيني
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: فلسطين
المشاركات: 1,513
الزواج المبكر جدا : رعب خفي ودموع علنية

الزواج المبكر جدا : رعب خفي ودموع علنيةالزواج المبكر جدا : رعب خفي ودموع علنية
كتب عبد الباسط خلف:
لم تكن الطبيبة الأخصائية بأمراض النساء ، تعلم أن مراجعتها والتي لم تتجاوز الـ 14 عاما ونصف ، هي امرأة متزوجة ، ومن يرافقها هو زوجها ووالدته ، بخلاف ما كانت تتعقد أنهما الأخ والأم ، وسبب الزيارة مختلف هذه المرة .
" كان الذهول سيد الموقف لملاك الرحمة ، التي تبين لها أن مراجعتها الصغيرة ، جاءت لتحصل على علاج يؤهلها للحمل ودخول عالم الأمومة ، الذي لا زالت اليوم تحتاج إلى عطفه وحنانه "
يعلمونها حتى الكلام !
تضيف محزونة ومتضامنة مع المرأة الصغيرة جدا ، قدمت الزوجة - الطفلة إلى العيادة وهي ترتدي ما يفوق الكيلو غرام من الذهب ، في محاولة لإلهائها عما يدور حولها ، وقد سبق ذلك سلسلة تحضيرات و"دروس خصوصية" ، لنقل الرسائل التي ستتحدث بها " الأم المنتظرة " لطبيبتها ، فقد شعرت والدة زوجها بأن مضي الثلاثة أشهر على الزواج بدون حمل مسألة تحتاج لمتابعة طبيبة ، ولا يجب السكوت عنها ، لأن العقم قد يكون يطاردها ، وبالتالي فإن حظ ابنها العاثر يحتاج لمن " يفك نحسه " .
… ذهلت الطبيبة من طلب الفتاة اليافعة " والعروس " الجديدة ، لكنها سرعان ما اكتشفت أنها تلقنت كل ما تحدثت به لها ، واضطرت في نهاية الأمر للكشف عن الحقيقة المرة والاعتراف بتلقي تعليمات إرشادية في " علم الكلام " .
" 14 عاما ونصف ، عمر طفلة افتراضي ، يجب أن تكون على مقاعد المدرسة الأساسية ، لا زوجة أو أم " على هذا النحو تكمل أم أحمد ما سمعته من الطبيبة التي نصحت العائلة بالخجل من نفسها ، في طلب كهذا ، لأن المكان الطبيعي لمن في عمر " عروسهم " هو حضن أمها الدافئ .
سرقوها من حضن أمها !
ما إن سمعت نداء بهذه القصة إلا واستذكرت حال قريبتها ( أ .م) الذي ارتبط قبل سبعة أشهر ونيف "بطفلة" كان عمرها يوم عقد القران ، 14 عاما وسبعة أشهر بالضبط ( ما يوازي 15 عشر عاما قمريا ، هي المدة القانونية لإتمام عقد القران شرعيا ) إلا أن ( أ .م) الشاب ابن الخامسة والعشرين لم يصغي لنصائح المأذون بعدم إكمال الخطوبة لصغر الفتاة ، وعدم منطقية الشراكة ، إذ أنه وبحسب الأخير ، ثمة عوامل موضوعية يتوجب مراعاتها ، ولا يعني أن سن الخامسة عشرة القمري ، موعد مقدس وينبغي الالتفات للمخاطر الصحية والنفسية من باب " لا ضرار ولا ضرار " واكتشف ( أ ) بعد شهر من خطبته بفتاة أحلامه ، أنا لا زالت تتصرف كالأطفال ، وتخجل من الحديث وتكتفي للتدليل على الرضا أو الرفض بتحريك كتفيها ، يقول : الخبر الذي وقع علي كالصاعقة ، هو أن الفتاة التي كانت ستصبح شريكة حياته ، لا زالت حتى اليوم تخشى من النوم في غرفتها لوحدها ، وتكتفي بالاحتماء في حضن والدتها التي تشعر فيه بالدفء والحنان .
والمفارقة برأيه ، أن أهلها أنفسهم سرقوها من حضن أمهم ، وأجبروها بطريقة أو بأخرى على القبول بفكرة الخطبة والزواج .
جريمة
يتابع مألوما : المعنى الوحيد لإقدام عائلة على تزويج ابنتها في عمر مبكر جدا كهذا هو أنه جريمة لا تغتفر ، ففي كل مرة أكتشف شيئا جديدا يقع علي كالصاعقة ، فمثلا : أجبرت عائلة خطيبتي السابقة ، على الموافقة من دون إدراك المسؤولية والأعباء المترتبة عليه ، فهو فكرا وعاطفة ومسؤولية لا جسدا .
يعرض مراحل من ألمه ، فبعد خطبته أصبح يفهم أنه من الصعب على طفلة تربية طفل آخر ، فهذا " رعب اجتماعي "
يتساءل : هل يمكن أن يلقي أحد الوالدين ابنته في النار ؟ ويجيب على نفسه بالنفي ، ولكنهم ورغم معرفتهم بمعنى الزوجية يصرون على رميها في هلاك لا يقل رعبا عن النار !
زوجها بعمر والدها
تنقل لي أم فراس ما حدث في قريتها المجاورة لجنين ، عندما أقدم أب وزوجته على تزويج ابنتهم أو " طفلتهم " لشاب يفوقها بضعفي عمرها ، فالصغيرة ( و.ز ) ابنة الرابعة عشرة والنصف أنجبت طفلا بعد نحو عام ونصف من زواجها بعد أن أجهضت مرتين ، وما رافقها من مشاكل صحية لكنها ابتليت بوالدة زوجها التي كانت كمن يتحول من حلم وديع لذئب " أغبر " ، وأخذت تتفنن في تعذيبها ، بحرب نفسية واقتصادية واجتماعية ، وفي مسائل يخجل المرء أو الراوي على سردها ، لتفاهة عناصرها وأسبابها المفتعلة من جانب " حماتها " …لكن أم فراس تصر على التلميح بسبب مشكلة " طويلة عريضة " كما أطلقت عليها ، لا تتعدى قيمة الخلاف من جانب والدة الزوج بنحو ( نصف شاقل ) إلا أن ردة فعل الزوجة الصغيرة جدا ، تحسد في إصابتها بمرض خطير ، جعلها كمن يفوق عمره بأربعة أضعاف ، وبدأت كجدتها تعارك الشقاء ، وتتمنى الموت ، وتلازم أسرة الشفاء . والسبب : حماس أم أو أب أو قريبة على تزويج فلذة كبده ، لعوامل قد تكون بحسب دارس علم الاجتماع ، إبراهيم محمد ، اجتماعية واقتصادية تعكس بالأساس حالة تخلف ، وضائقة اقتصادية ، وبخاصة لمن يرزق بأكثر من ابنة ، إلا أن هذه التبريرات " عمياء " لا يمكن الأخذ بها .
رسالة من دموع
تتذكر أم فراس ، كيف أن الزوجة الصغيرة ، تحدثت من شدة الألم بالقول والرجاء : دموعي وحدها لا تكفي حتى تخلصيني من الرعب ، وتمنحني الحرية وأتمنى أن لا يكون مصير زميلاتي مماثلا . تذهل نداء كثيرا ، وهي تقرأ اتفاقية حقوق الطفل التي حددت سن الطفولة بـ 18 عاما كحد أعلي ، أو بخاصة بعدما قارنت أن كثيرات من زميلاتها أجبرن على الزواج قبل هذا العمر بكثير . تختزل المعاناة بالقول : أنها أكثر من مأساة فالزواج المبكر جدا يعني القضاء على أحلام الطفولة لصغيرة يافعة ، وزجها في مشاكل لا قدرة لها عليها .
نداء : الحرص والوقائية
تمسك نداء ابنة الخامسة عشرة ، بنشرة إرشادية أصدرتها منظمة " اليونيسيف " و " الإغاثة الطبية " قديما ، واحتفظت بها من صديقة شقيقها لتنقل مخاطر زواج كهذه على المرأة ، فبحسب النشرة ونداء " فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الزواج المبكر يزيد من احتمالات مضاعفة العمل والولادة نتيجة لعدم اكتمال نمو الجسم ، بحيث يتحمل ويلائم التغيرات التي تحصل أثناء الحمل ومن هذه المضاعفات : النزيف وتسمم الحمل والإجهاض والتعرض للعمليات القيصرية . كما أنه يزيد من احتمالات إنجاب أطفال صغيري الجسم وقليلي الوزن وضعاف البنية ، ما يجعلهم عرضة لاعتلال الصحة والأمراض والتي قد تؤدي إلى الوفاة .
تنهي نداء بنصيحة تعلمتها من المدرسة بالوقائية والحرص عوضا عن اتباع علاج لمشكلة كهذه ، وتردد في ذاتها مقتبسة عبارة لنشرة مخاطر الزواج المبكر : الزواج وتكوين أسرة قرار مصيري ومسؤولية عظيمة .
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:37 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa