إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-08-2005, 09:14 PM
عبد الباسط خلف عبد الباسط خلف غير متواجد حالياً
كاتب وصحافي فلسطيني
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: فلسطين
المشاركات: 1,513
أصوات وروائح حيفاوية يوم الخامس من حزيران…

للنساء نصيب أيضا…
أصوات وروائح حيفاوية يوم الخامس من حزيران…
حيفا- عبد الباسط خلف:
في قلب جبال الكرمل، وفي جادة " أنتسي" تحديداً بإمكان المرء مشاهدة عدة يافطات متناقضة: " طرد عرفات : يجلب الأمن"، " خارطة الطريق تؤدي إلى جهنم"، " يمكننا الحديث عن السلام" وأشياء من هذا القبيل، نرتقي قليلاً ونرى البحر. هدوء ونسيم ومركبات مائية قد يناظرها في جنين أو رام الله، آليات احتلالية ثقيلة، تحُـدث الأولى أمواجاً وجمالاً، فيما الثانية تتآمر على الطريق، وتصنع الفوضى والغبار والقتل أيضاً…
هنا لا يشاهد الزائر في السماء طائرات استطلاع أو أباتشي عمودية، ولا حتى دوريات محمولة للجيش والشرطة، ولا تلتفت الأنظار إلى الأخبار العاجلة و البطيئة، فالشاشات الصغيرة إما مقفلة أو موجهة نحو ترف لا ينتهي…
جدار وبحر
بجوار هذا البحر، نتحدث عن جدار الفصل العنصري، رامي إبراهيم مدلل ابن كفر صور، 9 كم جنوب طولكرم، قادم كضيف شرف زائر ومجموعة من رفاقه الذين اجتازوا الجدار، وشاهدوه من جهته الأخرى، تنهال على رامي ذكريات أرضه المصادرة أو المستقطعة: 27 دونم زعتر، خمس بيوت بلاستيكية أو دفيئات، 20 دونم برتقال، 500 دونم من الزيتون، ويسهب في روي ما حل بابنته يارا،التي عرفت الأوجاع كلمة العبور إلى جسدها الصغير، وصل إلى بوابة فلامية ولم يجد دورية لجيش الاحتلال، فطلب من منظمة لحقوق الإنسان المساعدة، بعد أربعين دقيقة ووصلت سيارة الجيش، وأسرع رامي بابنته إلى المشفى الكرمي.
رامي الذي يجُالس البحر، جاء كضيف شرف للتعرف على الجماعة الإسلامية الأحمدية، فيما أنا وصديقي تحسين يقين قدمنا لحيفا لغير شأن، زرنا الأحياء العربية في وادي النسناس ووعشنا للحظات أجواء شهر الثقافة والكتاب في بيت الكرمة الذي احتفل على طريقته في يوبيله الفضي" ربع قرن"، وتعرفنا قليلاً على المركز البهائي العالمي، وكتبنا عن الجماعة الأحمدية، وذكريات المواطنين الحيفاويين، واقتربنا من البحر، تذكرت في منطقة الميناء أنه هو عينه مسقط رأس أمي الحنون التي خرجت إلى الحياة في نهايات أيلول من العام 1936 ، ولم يسمح لها منذ أمد بعيد بزيارته ، وجالسنا البحر الذي انهال علينا بطائفة من الأفكار .
بعد هبوطنا من وادي الجِمال وشارع اللنبي ووادي النسناس وشارع بنت الأمواج والمحطة المركزية، أخذنا ننسج غير محور لقصة ذات رائحة أدب أو صحافة .
نمطية أيضاً..
نتحدث قليلاً إلى الشاب أيسر سعادة من قرية كابول القريبة من الناصرة، الذي قال إنه يعمل الصباح في أحد فروع الأخشاب وصناعتها، وفي الظهيرة وإلى منتصف الليل يبحث عن لقمة عيشه من وراء مقوده، يشير إلى صعوبات الحياة ويتحدث عن الحال الاقتصادي، هناك في بلدته أيضاً تحتل النساء فروع التعليم ومشاغل الخياطة، كنمطين يأسران إبداع المرأة، لكن النساء في بلدته وفق قوله لم يقدمن على خوض غمار ميدان أخرى لأن المجتمع لا يشجعهن، بعكس حيفا التي تشارك فيها المرأة في الحياة العامة.
لا تسمح الظروف لأيسر بأن يرى زوجته وطفليه إلا قليلاً، يعترف بصعوبة العيش وبخداع النقود، فهو دفع أمس أربعة آلاف شيقل ضرائب على منزله، و300 شيقل بدل المياه و700 شيقل للكهرباء والخدمات والضرائب…
عند سؤال العاملة في المونتاج بصحيفة الاتحاد رجاء مطانس، عن ميزان الوظائف في جريدتها نستشف بأنه يميل لصالح الرجال: د. أحمد سعد رئيس التحرير، و هشام نفاع وسليم سلامة وخليل حداد ورجا سعادة، إضافة لأخرى تعمل في الصف.
على جدار المعهد الثقافي العربي اليهودي ( بيت الكرمة) تقتحم المرء عبارة للشاعر ميسيل بوتون ترجمها الراحل اميل حبيبي" أيها المطر، أمح هذه الحدود من أجلنا، اغسل قارتنا من هذه الجراح"، في داخل المعهد تنتشر عدة أنشطة، وصور دلل على التعايش، يقدمون لنا إهداء لأعمال المؤتمر الأول لمجمع اللغة العربية، الذي نضم قبل فترة( وطبع حديثاً على ورق) بعدما أصبحت العربية خليطاً من أحرف هجاء مكسرة ومحرفة مع شطر آخر من الكلمات العبرية، ينادي حنا أبو حنا : "الحلم الذي كان جنيناً يولد بشراً سويا" فيما د. لطفي منصور يتحدث عن علم الأشباه والنظائر كنواة لقاموس تاريخي للعربية، وبحَث سليمان جبران دور أحمد فارس الشدياق ( 1801-1887) في تطوير لغة الضاد، وتساءل فاروق مواسي عن الفصاحة ودلالتها، وهل هي لغة قريش تخصيصاً،، وأشار نزيه قسيس إلى الألفاظ العربية في اللغة الإنجليزية، و جاء فهد أبو خضرة بالفكر النحوي المحافظ، وناقش إلياس عطا الله واقع اللغة العربية وتحدياتها .
نساء وكتب وذكريات
في أروقة معرض الكتاب لمكتبة محلية مشهورة يمكن للمرء مشاهدة الكثير من الإصدارات ذات الرائحة النسوية أو المصنوعة بأيد ناعمة: في ركن من المعرض تجثم أقصوصة فارس يستطيع أن يساعد لروز شوملي مصلح، وفي مكان ما تستلقي مجموعة أحلام مستغانمي" ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، عابر سرير" إلى جانب أشعار وروائع محمود درويش، و كتب حنا مينا، وعشرات المجموعات المتخصصة بالأطفال.
ليس بعيداً من المركز، يجلس نعيم محاميد وراء مكتب متواضع في دكانه الصغير القديم، يستذكر كل الذي حل به وبعائلته وبحيفا، فيوم سقوطها كان في الثانية عشرة من العمر، وها هو اليوم يتذكر الكثير، الأطباء مثلا كانوا لا يتعدون في عددهم أصابع اليد الواحدة، العمارات الباقية التي لم ينل منها الزمن، مستشفى حمزه أو رمبام اليوم الذي كان عنوان السقماء الباحثين عن ترياق يطفئ نار مرضهم .
في ركن آخر يجلس أبو شاكر في الهواء الطلق، يتحدث عن وادي النسناس ويستخدم كلمة احتلال، يقول إن المدرسة المجاورة مقفلة منذ العامين..
تُسمع من قبالة حانوت أبي شاكر أصوات موسيقى عربية ويهودية ويشاهد المرء مفاهيم مختلفة للتعايش الماثل في المدينة المختلطة: الزيارات المتبادلة، الكشف قليلاً أو كثيراً عن السيقان والصدور، التمسك بالقيم والتطرف أحياناً، التفرقة، الحال الاقتصادي غير المريح لنسبة من السكان، الطبقية…
ماريتسا، صاحبة محل لبيع الملابس الستاتية تقول إن والدها من برقة قرب نابلس، وجَدِها أبو جمال أحد مجبري الكسور التقليدين عاش في نابلس ودفن فيها، وابن عمها هيثم يعمل طبيباً في بيت لحم، وأقاربها لا يزالون في رام الله.
يسجل المرء من حديث ماريتسيا التي تعمل وزوجها في المحل، مقاطع عديدة، ويلاحظ انتشار مثيلاتها في الحي العربي تحديداً.
حيفاوية أخرى تعمل على بيع الخضار، ومثلها تبيع السمك، ،وأخرى مقدسية زوجها من هذه المدينة لا زالت عيونها ترحل لمدينتها، وتشكو أيضا البؤس.
ابنتها نجلاء، سبع سنوات، ولدت صماء بكماء، لا تدر كيف تعبر عما يجول بخاطرها وتكتفي بالصمت.
"الأحمديات"
في " الكبابير" الحي الذي تتخذه منه الجماعة الإسلامية الأحمدية مقراً لها، نسأل عن حال الجندر في الجماعة التي تأسست العام 1898، وتتوافق بحسب أميرها محمد شريف مع عموم المسلمين، لكنها تعتقد أن الإمام المهدي جاء، وتمتلك الجماعة تفسيرات مختلفة للنصوص القرآنية، وفق تنبؤات وكشوفات يراها الأمام وأتباعه.
في مؤسسات الجماعة، تقابل الناظرات الأحمديات، مجلس خُدام الأحمدية، وتتوازي إيماء الله مع أنصار الله الرجال.
وتشترك الأحمديات في مجلس الشورى، الذي يتعامل بديمقراطية مختلفة تمنع الترشيح والترشح والدعاية، مع وجود نظام الانتخاب المباشر.
وفق تعاليم الجماعة وتطبيقاتها، فإن للمرأة الحقوق في التعليم والعمل والميراث تماماً كما أقره الشرع، وتطالب الأحمديات بلبس الحجاب أيضاً. يًقدر شريف أتباع الجماعة في حيفا، بنحو ألف ومائة ويقول: المسيحيون واليهود أيضاً يزورون جامع سيدنا محمود، ويتبادلون وجهات النظر…
مبدعات أيضاً…
قبل أيام، أسدلت الحيفاويات الستار على ملتقى المبدعات العربيات، وأنهت فعاليات الجمعة قبل الماضية( 28 أيار) باستذكار الراحلة فدوى طوقان، ونصوصا عن المرأة في الغناء الشعبي لنائلة عزام، وقراءات شعرية لهيام قبلان وزهيرة صباغ ونهى قعوار ورجاء بكرية .
وسخرت الفنانة خولة دبسي من الواقع بشكل مسرحي، وناقشت شوقيه عروق و فاطمة دياب و نداء خوري وسوزان دبيني قضية إبداع المرأة بين الهم العام والخاص.
تنشر في يعض شوارع حيفا ملصقات ترويحية لفيلم" أولاد آرنا"، إذ شكل المسرح جزءا من منظومة تربوية بديلة أقامتها آرنا مير – خميس في الانتفاضة الأولى في مخيم جنين، كما تقول نشرة شهر الثقافة والكتاب، عقب انهيار منظومة التعليم الرسمية تحت الاحتلال، وأنضم ابن آرنا جوليانو إليها، في عملها مع أولاد المخيم وأصبح مخرجاً للمرح، وخلال عمل الأم وولدها وثقوا بعدستهم الإلكترونية أولاد المسرح، وعقب وفاة آرنا أغلق المسرح، وبعد سبع سنوات أعاد جيش الاحتلال استهداف المخيم في نيسان الدم 2002، عقب أيام من المجزرة عاد جوليانو إلى أزقة المخيم المدمر وخلال فترة وجوده تتبع الابن مصير شخوص المسرح المـأساوي.
في حيفا يسكن 35 ألف فلسطيني من أولئك الذين كتب لهم البقاء في بيوتهم العام 1948، عندما استهدفتهم منظمات يهودية متطرفة.
والحيفاويون وفق تحقيق لوكالة رويترز يقولون أنهم يشعرون أنهم مواطنون بلا مواطنة بسبب التمييز و التفرقة بين المواطنين العرب واليهود رغم تساويهم بالجنسية .
وفي أحدث استطلاع للرأي نشره مركز الدراسات والأبحاث التطبيقية و الاجتماعية في المدينة، كما أخبرنا صاحب إحدى الحوانيت في إشارة لصحيفة محلية، يبين أن 63% من العرب في الدولة العبرية يتوقعون ازدياد مظاهر العنصرية، وازدياد الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين العرب واليهود .
يحتفظ السائق علي، بمقابلة صحافية لطالبة في جامعة حيف اسمها جورجينيا، قالت لرويترز : جنسيتي إسرائيلية، لكن قلبي وعقلي فلسطينيين، وأفضل رواية إلى قلبي" عائد إلى حيفا"، وهي رواية تتحدث عم اللجوء والتشرد للفلسطينيين كتبها الأديب الراحل غسان كتفاني، الذي كان أحد ضحايا حرب الاغتيالات في بيروت العام 1972.
نغادر حيفا، وتستقبلنا جدران الفصل العنصري، نخرج من الشارع إلى اللاشارع، يستقبلنا الغبار، و وتعود الفوضى، و ويطل التلوث برأسه، ويتبخر الماء، و تجف الخضراء…
في أفق الجدار من جهته الأخرى يمكن رؤية الأسلاك الشائكة، هنا من هذه الجهة وبعيدا عنها، الأفق يطعم ولون مختلفين للحصار ومرادفاته، نتذكر سريعاً الطفل الذي لم يكمل الثامنة، حينما أعاده الجنود في رحلة الدخول لأنه برفقة والده، وبلا تأشيرة عبور، وتنهال علينا أحاديث سائق سيارة الأجرة الذي كان " الشاهد الملك" عن امرأة فلسطينية من بلدة الزبابدة دفعت ستمائة شيقل فقط، لأنها أرادت رؤية أهلها في الناصرة، بعد أعادتها من حاجز الجلمة وتوجهها إلى طولكرم !!
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وزارة الخارجية الأميركية تصدر تقريرها السنوي الخاص بالاتجار بالبشر للعام 2007 نشرة واشنطون حوارات حول المجتمع المدني 0 13-06-2007 02:36 PM
هل تبدأ حروب المياه من حوض النيل محمد جمال عرفة حوارات حول أزمة المياه 0 15-04-2006 12:41 PM
الايسيسكو: المياه ستصبح ثروة عالمية وليست وطنية عبد الله الجمعان حوارات حول أزمة المياه 0 04-02-2006 12:35 PM
كتاب الاستراتيجيات المستقبلية لتنمية الموارد المائية خالد فهد الرواف حوارات حول أزمة المياه 0 23-11-2005 09:35 AM
أزمة المياه في دول الخليج سعد بـن محمد الدوسري حوارات حول أزمة المياه 0 21-11-2005 11:59 AM


الساعة الآن 02:02 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa