إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-08-2008, 02:17 PM
أماني محمد أماني محمد غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 1
كل هذا القهر

مختارات صحفية :

كل هذا القهر


بقلم : أماني محمد

صدر مؤخراً كتاب عنوانه "عايزة أتجوز" لمؤلفة جديدة تدعى غادة عبدالعال.

محتويات الكتاب جاءت في البداية على شكل مدونات، وتحولت بعدها إلى كتاب في طريقه إلى أن يصبح مسلسلاً فكاهياً.

الفكرة تتسم بالجرأة، في مجتمع ما زال يتعامل مع المرأة كونها متاعاً زائداً عند الحاجة، بدليل أن هناك رجالاً كثراً أتقنوا فنون إذلال المرأة واعتبارها سلعة تتصدر إعلانات وواجهات زجاجية صماء، وصدروا لها مزيداً من الاحتقار حين يقرر الزوج أن يأتي بزوجة ثانية دون مراعاة لمشاعر الأولى وكيانها الإنساني الصميم.

فالأمر ليس في حجم العازبات وخجلهن من إعلان رغبتهن في الزواج، بل أبعد وأخطر حين ينفرط عقد الأسرة، لأن ربها قرر الذهاب في رحلة جديدة ليكوّن أسرة أخرى في الوقت الذي يقوض فيه دعائم البيت الذي بدأ فيه حياته.

احترام المرأة وتقديرها، لا يأتي من توزيرها أو منحها فرصة صعود السلم الوظيفي والنجاح في قطاع المال والاقتصاد.

إنه احترام ينبع من الرجل حين لا يحسب أن بإمكانه التوجه نحو أخرى في إطار شرعي، وحين يحرص على ملامسة روحها بأنها بشر خلق ليصان ويحترم ويعتد به في تكوين المجتمع بل أمة بأكملها.

والأصعب حين تكون الزوجة الثانية سرّية وضمن إطار خفي، وكأن الشراكة مع الطرف الأول لا تشترط الشفافية والصدق والوضوح المطلق، وإلا ما هو الفرق بين الزوجة السرية والخيانة؟ إنه الإطار الشرعي فقط، ولكن المعنى العام والمضمون يذهبان نحو التحليل ذاته والمقصد نفسه.

وما يثير مثل هذه التفاسير، هو أن الرجل يجهل عادة الشرع وأصوله وواجباته، ولا يعرف منه إلا فرصة التعدد والانطلاق نحو خيانات مشروعة بمسميات اجتماعية تبيحه وتؤسس لقيم جديدة ولأفراد لا يمكنهم تقدير معاني الصدق والالتزام نحو أسرة أطرافها هم المتضررون من مثل هذه الكوابيس.

ولا يمكن الجزم باعتبار أن الزوجة الثانية صارت ظاهرة، لكنها حالات تعددت وانتشرت مشاكلها، وتحولت إلى أزمة اجتماعية تستدعي وقفة مراجعة حسابات وتوقع لتداعيات ناجمة عن تصرف شخص واحد، تخلى فجأة عن مسؤولياته.

ويبدو جلياً أن المجتمع لم يؤسس لاحترام حقيقي تستحقه المرأة، لأنها بذاتها تقع في المحظور، وترضى بأن تقدم تنازلات مجرد التفكير بها إهانة مُرة لإنسانيتها وكرامتها.

إعادة صياغة الواقع الذي تعيشه المرأة لن يكتفي بوضعها كإطار جميل وواجهة مباهاة للمجتمع الدولي، إنها أزمة احترام وخلل في ذهنية اجتماعية تحتاج إلى إعادة صياغة وإلى تحديد شبهات الإذلال والاحتقار التي تعانيها المرأة بشكل خاص، خاصة حين ينظر لها كأنثى بدلاً من تقدير كفاءتها ونجاحاتها الخاصة، حتى وإنْ كانت على صعيد الأسرة.

اختصرت غادة عبدالعال الكثير من الآلام، لكن تبقى المرأة في حاجة إلى إعلان ثورة تطالب فيها ليس بالمساواة، بل بالاحترام أولاً وأخيراً.

صحيفةالاتحاد
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سؤال صعب . وإجابة محرجة !؟ وحيد عبد العال الحوارات العامة 0 12-04-2008 04:19 PM
جدلية تكلفة الهامش رونالد كوز حوارات حول التنمية البشرية 0 27-01-2008 10:24 AM
البحث عن الحداثة محمد إسماعيل زاهر الحوارات العامة 0 29-09-2007 01:26 PM
زعيم الحزب السابق يكشف كذب السيد د.طارق أحمد البكري الحوارات العامة 0 28-01-2007 11:29 AM
صانع الأحلام د.طارق أحمد البكري حوارات حول الطفل العربي وحقوقه 1 08-06-2006 07:44 PM


الساعة الآن 07:21 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa