إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-03-2006, 01:10 PM
أميرة كشغري أميرة كشغري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 2
ممنوع على النساء

جاء تفسير الأخ الدكتور عبدالعزيز السبيل وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية لعدم إشراك المرأة في مجالس إدارة الأندية الأدبية تفسيراً يفيض بالدبلوماسية، حيث عزا ذلك إلى أننا لا نريد مشاركة شكلية. ولربما كان هذا التفسير (مع اتفاقنا معه من حيث المبدأ) في حد ذاته تفسيراً شكلياً لم يدلف إلى عمق الموضوع وجوهره.

في عام 1929 صدر كتاب للروائية والناقدة البريطانية المعروفة فرجينيا وولف "Virginia Woolf" بعنوان "غرفة خاصة بالمرء وحده "A Room of One's Own أو ما أصبح يعرف لاحقاً بـ"الغرفة". أثار هذا الكتاب جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية وقت صدوره نظراً للأسئلة الجدلية والثقافية التي طرحتها الكاتبة حول إبداع المرأة وكتاباتها. كما يعتبر الكتاب، والذي كان في الأصل محاضرتين ألقتهما الكاتبة أمام طالبات في الجامعات البريطانية عام 1928 تحت عنوان "النساء والرواية"، أحد أكثر الأعمال تعرضاً لسوء الفهم في الأدب الحديث. يقدم الكتاب رؤية اجتماعية حول الإنتاج الأدبي تأخذ في الحسبان ظروف حياة الكاتب وبيئته الاجتماعية ومدى تأثيرها في إنتاجه بالإضافة إلى احتوائه على اتهام فرجينيا وولف الغاضب للتاريخ الأدبي الذي صنعه الرجال والذي يتعامل مع المرأة كموضوع لا كذات إنسانية، مما أثر سلباً على تقييم إبداع المرأة وكرس صورتها المقولبة وزيف وعيها بذاتها. ويدور موضوع "الغرفة" بالتحديد حول كتابة النساء في مختلف معانيها ودلالاتها والعوائق التي تعترضها وشروطها المادية والنفسية وخصائصها الإبداعية وآفاقها.

الموضوع الرئيسي في الكتاب "الرواية" كما تطرحه وولف ببساطة هو أن الإنسان يجب أن يمتلك مالاً وغرفة خاصة إذا ما أراد أن يكتب رواية. فالافتقار إلى "غرفة خاصة" يعني الافتقار إلى الراحة والوقت اللازم للكتابة والفسحة اللازمة للتأمل. وبالطبع فإن الافتقار الأكثر تأثيراً على إبداع المرأة هو الافتقار إلى التجربة والعلاقة المباشرة مع الأحداث في ظل خضوع المرأة لبيئة اجتماعية محدودة داخل إطار ضيق بعيد عن الحياة الواسعة بكل جوانبها. هذه العلاقة مع العالم الخارجي هي ما يمنح الكاتبة القدرة على استيعاب التفاصيل وظلال اللحظات وحقيقة الأحداث. وهي شروط أساسية للقدرة على الإبداع والإنتاج في أي مجال من مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.

ويبدو هذا جلياً في أن المرأة، وبسبب افتقارها للاستقلال المادي والمعنوي وبسبب القيود المفروضة على حرية حركتها والمطالب المفروضة على وقتها لأغراض أخرى غير الكتابة، لم تكن في وضع يمكنها من نسج خيوط الإبداع بالقدر الذي يتميز به الذكور من الكتاب. فالعوائق المادية التي تواجهها النساء في الحياة الفعلية وفي التفكير هي ما يشكل عائقاً أمام إبداعهن الأدبي. والافتقار إلى الاستقلال المادي والمعنوي يعني انعدام الراحة النفسية مما يخلق إحساساً بعدم الأمان ويؤدي إلى إنقاص الذات مما يترك تأثيراً على تفكير الكاتبة ويحد من إمكانات التحليق المبدع في عالم الكتابة. أما كيف تؤثر الظروف المادية على الجوانب النفسية للكاتبة فتختصره وولف بقولها: "إن تلك الشراك ليست منسوجة في الأثير من جانب مخلوقات غير مادية، وإنما هي نتاج معاناة كائنات إنسانية ومرتبطة بأشياء مادية ملموسة مثل الصحة والمال والبيوت التي نعيش فيها".

وهناك بالطبع صعوبات أخرى تواجهها النساء دون الرجال. فقد كان لزاماً على المرأة التكيف مع النماذج الذكورية على أنها المثال الذي يجب أن يحتذى به، واستغل هذا النتاج من قبل الثقافة السائدة لصالح الرجل حتى باتت النساء يعدن إنتاج هذه المقولات الثقافية الذكورية بشكل أكثر من الرجل نفسه. غير أن النساء رغم ذلك كتبن ويكتبن، بل وخلقن تقليداً في الرواية كشفت فرجينيا وولف عن جانب منه. وما زال هذا الكشف متواصلاً كما تدل على ذلك نماذج أدبية عديدة في العصر الحديث ابتداءً من نازك الملائكة ومي زيادة والدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ)، ومروراً بفاطمة المرنيسي وانتهاءً عند الكاتبات الخليجيات مثل رجاء عالم وسعاد الصباح وغيرهن الكثيرات. إن الضمان المادي للحرية وصفاء الذهن بالنسبة للكاتبات هو وحده الذي يسمح لهن بالمشاركة في إنتاج الأدب.

و بالتأكيد فإن ما يهمنا هنا ليس المجتمع البطرياركي البريطاني الذي عاشت فيه فرجينيا وولف في بداية القرن العشرين بل المجتمع السعودي المسلم في القرن الواحد والعشرين، إذ ما زالت المرأة تبحث عن غرفة تكتب فيها. وإذا كان حرمان المرأة من "غرفة خاصة" هو تعبير رمزي للدلالة على حرمان المرأة من الظروف والفرص التي تساعدها على التفكير الحر والإبداع، فإن هذا الحرمان يبلغ ذروته عندما تحجب المرأة عن المشاركة في الحياة العامة. فكما أن المرأة بحاجة إلى "غرفة خاصة" للعمل الإبداعي فهي أيضاً بحاجة إلى "غرفة" عامة من الحرية المسؤولة للتفاعل مع الأحداث، أي إنها تحتاج إلى أن تأخذ فرصتها للمشاركة في مختلف قطاعات الحياة لتمارس من خلال تلك الفرص أدواراً تكسبها الخبرة والثقة في النفس.

إن حرمان المرأة من المشاركة في الحياة العامة بكل تفاصيلها الحلوة والمرة من شأنه تعطيل قدرتها على الاستيعاب والتفكير الحر الذي يمنحها إمكانية تطوير ذاتها وتوسيع مداركها. ومن هذا المنطلق فإن التساؤل المطروح على وزارة الثقافة والإعلام حول استبعاد المرأة من المشاركة في عضوية مجالس إدارة الأندية الأدبية الثقافية التي تم تشكيلها مؤخراً يظل تساؤلاً مشروعاً ويظل ينتظر إجابة أكثر عمقاً وأبعد عن الشكلية. لقد ترقب الكثير وجود المرأة ضمن التشكيلة الجديدة لمجالس الأندية الأدبية وهذا بحد ذاته مؤشر على أن المجتمع متهيئ لهذا التواجد، فضلاً عن استعداد المرأة ذاتها لممارسة هذا الدور الذي طال انتظاره. إذا كانت المرأة السعودية مطالبة بالمشاركة والتواجد الفاعل في هذه الأندية، وهو التوجه الذي لمسناه من الوزارة مؤخراً، وهو ما أكده معالي وزير الثقافة والإعلام في اجتماعه الأخير مع الأعضاء الجدد لمجلس إدارة نادي مكة المكرمة الثقافي الأدبي من أنه "لا يمكن إغفال البعد النسائي في دور أي ناد بمكة أو غيرها"، فإن هذه المشاركة الفاعلة لن تتحقق في ظل حجب هذه الفرص عن المرأة.
بل على العكس من ذلك فإن هذا الحجب يعني فرض نمط من العزلة الاجتماعية على المرأة يكرس محدودية تجربتها في اتخاذ القرارات وتقديم المبادرات وينعكس سلباً على تطور قدراتها. لقد شاركت المرأة في المجالات المتاحة لها سواء في الأندية الأدبية أو غيرها من الجمعيات المهنية الاقتصادية والعلمية والإعلامية بطريقة فاعلة حضوراً وإسهاماً. ومن الطبيعي ألا نفقد هذه القوة الدافعة بل أن نعمل نحو تفعيلها بشكل يعيد للمرأة مكانتها كذات فاعلة ويحول دون النظر إليها باعتبارها مجرد موضوع للنقاش.

المرأة في حاجة إلى كل المبادرات الاجتماعية والثقافية الجريئة والمتقدمة التي ترتقي بوعي المجتمع كيما يرتقي وعي النساء بذواتهن. لقد ظلت المرأة متربعة على برج من الأعراف ما برح يراوح مكانه وفي عزلة كادت أن تخلق منها مخلوقاً أسطورياً له من الأجنحة الكثير، لكنه لا يلبث أن يقع عند أول محاولة للتحليق. فهل نكسر هذه الأجنحة الأسطورية ليحل مكانها جناحان إنسانيان واقعيان بكل ما في الواقع من جمال إنساني ونقص بشري لا ينسينا أبداً أن الكمال لله وحده؟
* كاتبة سعودية

المصدر: الوطن
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المعالجة الإعلامية والقانونية لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى ( الشرف محمد كريزم حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 01-09-2007 12:53 PM
"كلوس أَب" فلسطيني من أميركا وأوروبا.... عبد الباسط خلف الحوارات العامة 11 16-06-2007 01:54 PM
فاطمة عبد الباسط خلف حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 3 29-01-2007 03:22 PM
إعلام"الشيخوخة وكبار السن" نموذج أجنبي، متى سنطبقه؟ عبد الباسط خلف الحوارات العامة 0 23-08-2006 09:13 AM
الصحافة الإسلامية في الكويت د.طارق أحمد البكري مكتبة المنتدى 0 02-06-2006 08:24 PM


الساعة الآن 02:33 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa