إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-09-2006, 07:23 AM
وحيد عبد العال وحيد عبد العال غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 8,085
Arrow نهاية اسرائيل

حرب الاستيقاظ



بالرغم من أن الصحافة الإسرائيلية ظلت منذ البداية تقف خلف الحكومة الإسرائيلية وتؤيدها في حربها لاستعراض القوة وتأكيد الردع، فإن طول الأيام واستمرار المقاومة اللبنانية، قللت من التأييد وبدأت الاصوات في الصحافة الإسرائيلية ترتفع للتحدث عن سقوط الحكم، واسطورة العمق الإسرائيلي الأمني. ويمكننا ان نري في الصحافة الإسرائيلية الآن مرآة لما احدثته الحرب علي لبنان ومقاومة حزب الله في المجتمع الإسرائيلي فقد كتب يشعياهو تدمور في صحيفة يديعوت احرونوت انه يجب أن نسمي هذه الحرب بحرب «الاستيقاظ».. الاستيقاظ علي أمور عديدة. فالآن علي حد قوله يتزايد الاعتراف لدي الجمهور الإسرائيلي بالتحريف والكذب
والضحالة والغرور التي ميزت تصريحات القادة السياسيين، وكبار قادة الجيش الإسرائيلي حتي أيام الحرب الأولي. كما كان الحال أيضاً لما قاله المعلقون بمختلف توجهاتهم الذين ظهروا حتي وسائل الإعلام. وأضاف يشعياهو تدمور بأنه من الواضح ان هذه الحرب ايا كانت نتائجها السياسية والعسكرية قد احدثت داخل معظم الإسرائيليين هزة عنيفة، قوضت مجموعة من النظريات والمعتقدات التي سيطرت علينا في إسرائيل فيما يتعلق بالمجتمع الإسرائيلي والجيش والزعماء والإعلام والعدو. وأضاف تدمور في يديعوت احرونوت ان الحرب بدأت مع شعار «الجيش الإسرائيلي ينتصر» ثم تحول الشعار إلي الحديث عن المستقبل وأصبح الشعار «الجيش سينتصر» وبعد مرور عدة أيام أخري «الجيش يمكن ان ينتصر» ثم أصبح الشعار المسيطر علي إسرائيل «يجب علي الجيش ان ينتصر». اما يوسي بن اري الخبير الاستراتيجي فكتب في يديعوت احرونوت ايضا قائلا: ان علي الإسرائيليين ان يعترفوا بأن ما يجري الآن في الميدان في جنوب لبنان هو كفاح يائس من جانب المسئولين السياسي والعسكري من إسرائيل لاعادة هيبة إسرائيل المفقودة، ودفع الجمهور الاسرائيلي إلي نسيان قيام المسئولين الإسرائيليين باختيار اسلوب خاطئ للعمل في هذه الأزمة، وهو الأسلوب الذي فشل في تحقيق اهداف الحرب وتسبب في تكبيد إسرائيل خسائر بشرية كبيرة. وحتي فيما يتعلق باستعادة هيبة إسرائيل ومواجهة ذلك الاستخفاف المستمر من جانب حسن نصر الله بها فقد فشلت إسرائيل فشلا ذريعا، فقد اضاف بن أري بان إسرائيل بدأت في مسيرة مستمرة لفقدان قوة الردع منذ حرب 73، وهي احدي القواعد الاساسية التي طالما رأتها إسرائيل في مقدمة استراتيجياتها نفس الشيء حدث في غزو لبنان وما اعقبه من تورط اسرائيل في المستنقع اللبناني. نفس الشيء بالنسبة للانتفاضتين الأولي والثانية والانسحاب من لبنان وغزة. والآن كما يقول بن اري يخطئ من يتصور ان الهجمات الجوية المستمرة علي لبنان أو حتي التوغل البري حتي نهر الليطاني سيحسن من قوة الردع الإسرائيلي، العكس تماما هو ما سيحدث، حيث ستوفر إسرائيل ذريعة لحزب الله لاستمرار هجماته ضد إسرائيل. أما يتسحاق ليئور فيري ان اسلوب التفكير العسكري احادي الجانب الذي يسيطر علي اسرائيل علي الدوام هو سبب انتحار إسرائيل، وقال في هاآرتس ان من يطالع جميع وسائل الاعلام الاسرائيلية سيجد دائماً سيطرة مصطلح الانا «قواتنا» و«اهدافنا» و«سنقصف» و«سنضرب» الخ دون اي ذعر للآخر، هكذا كان شعار إسرائيل عبر سنوات نحن فقط لا يهم ما يحدث لمن حولنا، المهم ان نملك المبادرة دون اي اعتبارات. وكارثة المجتمع الاسرائيلي كما يقول ليئور انه لا يملك منهج تفكير منتظم آخر ويظهر ذلك في عجز من يعارضون الحرب حتي عن الرد علي السؤال: اذن ماذا تقترح انت بديلا للحرب؟؟ وهكذا كما يقول يتسحاق ليئور طالما لا يوجد بديل لتدمير الآخر ومحاولة اخضاعه، في الوقت الذي تتدمر فيه ايضا حياة الاسرائيليين وليس حياة اللبنانيين فقط، في الوقت الذي يحقق فيه نصر الله انتصارات دعائية فإن هذا انتحار، ويضيف ليئور ان اسرائيل ستظل دوماً تسير في مسيرة الانتحار هذه طالما استمر اعتبار حركات السلام اتجاهاً معارضا لاسلوب الحياة والفكر في إسرائيل، حيث لن يكون لديها فرصة للخروج من هذه الدائرة الدموية ابدا. زوهار شافيت الاستاذ الجامعي كتب في يديعوت احرونوت ان هذه الحرب جسدت الاغتراب بين الجمهور الاسرائيلي وبين الحكومة، حيث يعيش مليونان من الإسرائيليين في قبور تحت الارض تسمي مخابئ في ظروف طبيعية ونفسية صعبة بينما الوزراء والمسئولون الذين يديرون لعبة الحرب يتواجدون في مكاتب مكيفة، وحتي عندما ارسل هؤلاء الوزراء الخبراء المثمنين الذين سيقدرون الخسائر لمنح الإسرائيليين التعويضات المناسبة لم يبد هؤلاء اي اهتمام حقيقي بمعاناة الشعب الإسرائيلي وجاءت تقديراتهم مبخسة للحقوق. وقد عكس زوهار شافيت في مقاله هذا «بالفعل حالة شديدة من التذمر تسود الاسرائيليين الذين يتهمون حكومتهم بعدم تقدير معاناتهم». واختتم شافيت مقاله بانه مع نهاية الحرب وبينما يجلس الساسة لتوقيع الاتفاقيات والتسويات فإن الجمهور الاسرائيلي سيصفي حسابه مع هذه الحكومة وسيطالب بحقوقه. ورغم ان هذه الحرب كما يتضح من الصحافة الاسرائلية كانت لحماية عدد من التابوهات الاسرائيلية مثل قوة الردع، وان من يمس العمق الإسرائيلي سيدفع ثمناً غالياً الا انها كانت السبب في تحطيم أهم هذه التابوهات وهو حماية عمق إسرائيل التي لا تتمتع بعمق استراتيجي كبير من الاساس وذلك ما يقوله ميراف ارلوزوروف في صحيفة هاآرتس. الذي اوضح ان هذه الحرب لم تكن من اجل اعادة الجنديين اللذين اختطفهما حزب الله وانما من اجل حماية قوة الردع الإسرائيلي وفي نفس الوقت التأكيد علي «تابو» عدم المساس بالعمق الإسرائيلي، وان من يمس عمق إسرائيل سيدفع ثمنا فادحا ونهائيا. والمشكلة كما يقول أرولوزوروف ان هذا التابو لم يتحطم بالنسبة لحزب الله بل تحطم امام سوريا وايران اللتين تمثلان التهديد الاستراتيجي الحقيقي لإسرائيل. فقد شاهدت الدولتان المسلحتان بآلاف الصواريخ المتطورة والتي تسعي احداهما للتسلح بقدرة نووية -ما فعله حزب الله بإسرائيل لذلك يري ميراف ارلوزوروف ان هذه الحرب عكس ما قد يتصوره البعض كانت حربا مصيرية بالنسبة لإسرائيل، حربا من اجل الوجود لانها حرب كان من المقرر ان تحافظ علي قوة الردع الإسرائيلية وعلي طابور المساس بالعمق الإسرائيلي امام التهديدات الاستراتيجية الحقيقية علي إسرائيل، لكن لم تستطع إسرائيل ان تكبد حزب الله ثمناً فادحاً لضربه عمق إسرائيل، بل استمرت الصواريخ تتساقط علي الجبهة الداخلية الإسرائيلية كل يوم. اما عازفة الموسيقي الشهيرة ميكا كارني فكتبت كمواطنة عادية في يديعوت احرونوت وقالت ان مستعمرة اليرام في شمال إسرائيل كانت تبدو لها ولاسرتها مكانا مثاليا للحياة، للشعور بالامان، لتربية الاطفال نفسيا وبدنيا ليمكنهم التجول فيه دون الخوف والاستمتاع بالطبيعة، لكن منذ اربعة اسابيع تحطم كل هذا الشعور وكل هذا الهدوء، اختفت الابتسامات، وحولت هذه الحرب العالم الذي كانت تعيش فيه إلي ساحة قتال. ودون شك فإن كلام هذه الموسيقية يحوي اسقاط علي إسرائيل عامة كدولة وكوطن حلم الإسرائليون بالعيش فيه. أما ايلي مويئيل رئيس مدينة سديروت فقد اعترف في نفس الصحيفة بان هذه الحرب قد فاجأت مجتمعاً مادياً صرفاً، مجتمعا متماسكا ومتشبثا بالحياة، مجتمعا يحتوي علي كثير من الخلافات والنزاعات، لقد ادرك حسن نصر الله ذلك وعرف كيف يشن حربه هذه المرة ضد المجتمع الإسرائيلي وليس ضد الجيش الإسرائيلي فقط، لقد وجه نصر الله ضربته ضد اضعف نقطة في هذا المجتمع ضد مادية المجتمع كما قال المسئول الإسرائيلي. عامير يرنفورت احد ابرز الكتاب الصحفيين الإسرائيليين اعترف في صحيفة معاريف بان الحرب حطمت تابو آخر وضعته إسرائيل لنفسها وهو عدم الدخول في حرب طويلة كي لا تحدث معاناة لا تطاق علي الجبهة الداخلية الإسرائيلية الضعيفة من الاساس وقال بن كسبيت ان علي المجتمع ان يعترف انه رغم ما يعلنه المسئولون عن ان الجيش يحقق انجازات في الميدان إلا ان الشعور العام المسيطر علي الجمهور الإسرائيلي هو «اننا نخسر هذه الحرب». كما ان شعورا بان حزب الله قد لقن إسرائيل درساً وان العرب جميعاً واثقون من ذلك الآن وليس حزب الله وحده بات متغلغلا في نفوس الإسرائيليين. وأكد عامير رنفورت انه اذا انتهت الحرب وهذا الشعور مستمر سيمثل ذلك كارثة ستستمر في إسرائيل لأجيال، لان النتيجة ستكون ان الحرب قد ادت إلي تآكل نظرية الردع الإسرائيلية وليس الحفاظ عليها. وأكدت يايميل باز في نفس الصحيفة هذا الشعور حين قالت انه مع توالي ايام الحرب بدأ جزء كبير من الجمهور الإسرائيلي في الدخول إلي حالها من عدم التفاؤل بشأن النتائج وان الجيش لم يعد نفس الجيش الإسرائيلي السابق وان إسرائيل قد فشلت في هذا الاختبار للقوة، وان اسطورة مناعة الجيش الإسرائيلي قد تحطمت، وان الاستخبارات فشلت في عملها. وأضافت يايميل في معاريف انه بالنظر إلي بنود الاتفاق الذي تبلوره الآن قوي دولية لانهاء الازمة ومقارنة ذلك بخسائر إسرائيل والاهداف التي لم تتحقق فإن اسرائيل تكون قد خسرت الحرب وانه من المرجح ان اسرائيل قد فهمت من خلال هذه الحرب ان للقوة حدودا وانها غالباً ستبدأ في الحديث مع السوريين والفلسطينيين. اما بن كسبيت وهو ايضا من ابرز الصحفيين والكتاب في اسرائيل فقال في معاريف ان إسرائيل دائما تحارب الحروب السابقة وليس الحرب الحالية، حيث تتعامل وفقا لدروس الماضي دون ادراك الواقع. حيث اكد ان مكافحة المنظمات الفلسطينية في المناطق خلال الانتفاضة الثانية يختلف تماما دون شك عن الحرب في اودية ووديان وجبال جنوب لبنان امام حزب الله، واكد بن كسبيت ان الحرب احدثت انقساما في اسرائيل في ظل عدم تحقيق انتصار واضح حيث دخل جميع المسئولين عن ادارة المعركة في صراع وتشابك بين رئيس الحكومة وبين وزير دفاعه وبين وزراء الحكومة وحتي بين قادة الجيش كما ظهر في استبعاد قائد القيادة الشمالية. محمد الداري .. وكاتب إسرائيلي بارز يطالب:لم ننتصر وعلينا إعادة النظر في وجودنا لم تعد إسرائيل قادرة علي الدفاع عن نفسها الكاتب أوري شافيط من أكبر كتاب المقال في صحيفة هآرتس متخصص في الشئون العسكرية يري أن الإدارة العسكرية الإسرائيلية تمارس الكذب بكل صوره علي الرأي العام الإسرائيلي ومطالب بضرورة تداول ذلك قبل فوات الأوان وهذه هي رؤيته بالتفصيل: يقول شافيط أنه منذ حرب 1967 لم تنتصر إسرائيل في أي حرب غير أنه أيضاً في جميع حروبها في الثلاثة عقود الأخيرة لم تهزم أيضاً ففي حرب أكتوبر تحولت شبه الهزيمة إلي شبه انتصار عندما عبر الجيش الإسرائيلي قناة السويس من الجنوب وهدد سوريا من الشمال أما حرب لبنان الأولي فكانت مليئة بالمشكلات والتعقيدات ولكنها أدت إلي طرد عرفات من بيروت وتفكيك دولة منظمة التحرير الفلسطينية التي أنشأها هناك أما الانتفاضة الأولي فقد بزغ نجمها قبل أن تسلم إسرائيل واتجهت إلي اتفاقية أوسلو والانتفاضة الثانية قد صدت قبل أن تسلم إسرائيل أيضاً. اتجهت هي الأخري لخطة فك الارتباط. وهكذا في أربع معارك مختلفة والتي من الممكن أن تضيف إليهم حرب الاستنزاف وحرب الخليج نجد أن إسرائيل قد خرجت منها متعادلة ولم تحسم فيها أي معركة ولكن سمحت بحدوث نوع من الاستقرار حتي موعد المعركة المقبلة ولذلك فإن حرب لبنان تختلف عن كل الحروب السابقة ففي هذه الحرب هناك خطر من إمكانية هزيمة إسرائيل، فإذا فشلت العملية الأرضية الكبري التي بادر بها إيهود أولمرت فإن الواقع الذي سنستيقظ عليه في نهاية الحرب هو هزيمة إسرائيل للمرة الأولي. ولكن بالمفهوم العام الهزيمة في حرب لا تعد نكبة أو كارثة مثلاً. ولا تعد نهاية المطاف فالفرنسيون قد هزموا في الهند والصين وبقوا والأمريكان هزموا في فيتنام وعبروا منها ومصر هزمت في 1967 واستوعبت الدرس ووقفت علي أرجلها مرة أخري عام 1970 وبالتأكيد عام 1973. ولكي نمنع ولو هزيمة إسرائيلية محدودة يجب أن نوضح الأمر جيداً. فمحاولة خلق صورة مزيفة للانتصار لا يخدم الهدف القومي ولا الوجود القومي بل علي العكس فهذا يخدر الأمة ويمنعها من تجنيد كل قواتها للمواجهة المطلوبة أمام مصيرها وإذا كانت إسرائيل ترغب في الحياة فلا يمكنها الحياة وسط الخيوط، الكذب والتعتيم الذي تقوم به المؤسسة العسكرية وعليها أن تخرج من داخل الواقع الخيالي الذي تقوم به القنوات التليفزيونية الوطنية والنظر إلي الواقع كما هو صحيح أن الواقع مؤلم ولكنه لا يفتقد إلي الأمل. وهناك بعض النقاط يجب تنفيذها وهي كالتالي: أولاً: يجب تمييز وتحديد المشكلة التي أمامنا: إن إسرائيل فشلت في المراحل الثلاث الأولي من حرب 2006، وفشلت الغارات الجوية والغارات الأرضية وفشلت أيضاً أيام التردد والتخبط بعد عملية بنت جبيل وكنتيجة لذلك بدت إسرائيل وكأنها عديمة القوي أمام منظمة إرهابية تقوم بضرب إسرائيل مرة تلو الأخري دون توقف. إسرائيل هي عبارة عن دولة محاطة بالأعداء ومحاطة بأعداء يستخدمون القوة، وقوة هؤلاء الأعداء تفوق بمراحل قوة «حزب الله». وإذا كانت إسرائيل غير قادرة علي الدفاع عن نفسها ولكن هذا الانطباع خاطئ ففي الأساس إسرائيل تعد دولة قوية غير أنه في الشرق الأوسط تحديداً عندما تظهر أي بوادر ضعف، يتم فهم ذلك بأنه هزيمة ومخز هذه الهزيمة وهي حرب قريبة حرب ستكون أصعب وأفظع من الحرب الحالية ولذلك فإن تجربة اللحظة الأخيرة لقلب الأمور رأساً علي عقب وتحقيق نوع من الحسم المتأخر بثمن باهظ يعد أمراً صحيحاً وضرورياً. أن من يطالب بالحياة والاستقرار وربما أيضا السلام يجب أن يكون مهيئاً لدفع الثمن الباهظ والمطلوب حتي لا تنتهي حرب لبنان الثانية بهزيمة إسرائيلية. ثانياً: يجب تحديد الأسباب الفورية للأزمة الحالية فلماذا تحول هذا الصيف إلي صيف الحرب الفاشلة؟ فلقد حُفرت حرب أكتوبر 1973 في ذاكرة الشعب الإسرائيلي بأنها تقصير أما حرب لبنان الثانية ستحضر في ذاكرة الشعب الإسرائيلي بأنه فشل وحتي إذا تم هزيمة وإخضاع نصرالله فإن حرب 2006 قد كشفت حقيقة أن إسرائيل تمر بمرحلة فشل الأنظمة وللحيلولة من أن يتحول فشل الأنظمة إلي انهيار للأنظمة يجنب فحص وتحليل ذلك بدقة في الوقت الذي ترسل فيه إسرائيل أبناءها للمعركة. فشل النظام السياسي عندما قرر الانسحاب الفردي من لبنان دون قراءة المخاطر التي ستحدث من جراء هذا الانسحاب، فشل عندما لم يخلق قوة ردع إسرائيلية ساحقة أمام هجوم صواريخ القسام بعد الانسحاب الفردي فشل عندما دخل في حرب لا يعرف مداها أو أهدافها واندفع إليها بلا ادني تفكير فشل عندما سار كالأعمي وراء القيادة العسكرية والذي لم يستطع نقدها أو كبحها أو حتي تركيزها. فشل عندما أقحم إسرائيل إلي حقل ألغام يجب أن تنتصر فيه علي الرغم من استحالة الانتصار. ـ وفشل النظام العسكري عندما اعتقد أن السلاح الجوي والأسلحة الدقيقة ستعطي رداً حقيقياً للمشكلات الأساسية الموجودة في إسرائيل فشل عندما تعهد أنه من الممكن حسم حربٍ تقليدية بلا دماء أو عرق أو دموع فشل في هدوئه فشل في غطرسته فشل في عدم بناء شكل قتالي موضوعي وعدم نقله روح الحرب لمقاتليه فشل في إنفاق معظم موارده في إدارة الاحتلال من جانب وفي إعداد فك الارتباط من جانب آخر دون الاستعداد لحرب فعلية. ثالثاً: إن تحدي أيام الحرب الأخيرة واليوم الطويل الذي سيأتي بعد الحرب هو العودة وجعل إسرائيل الأساسية وإجراء فحص دقيق لكل الأنظمة وليس فقط الأنظمة العسكرية والسياسية ولكن يجب أن يسري ذلك علي كل أنظمة الحياة الإسرائيلية. فإسرائيل هي دولة الشعب اليهودي وإسرائيل هي دولة حرة أيضاً وبسبب كونها دولة يهودية وأيضاً دولة حرة فإن التطرف الإسلامي يطالب بتدمير إسرائيل. فمنذ الثورة الخومينية التي حدثت في إيران عام 1979 والتطرف الإسلامي أخذ في الصعود ولذلك فإن التهديد الذي تتعرض له إسرائيل هو تهديد حقيقي وليس مجرد وهو تهديد وجودي وليس إقليمياً. والتحدي الذي يقف أمام إسرائيل هو كيفية تنظيم أنظمة حياتها لكي تستطيع حماية هويتها والدفاع عن حريتها أمام التسونامي الكبير الذي يقوم عليها. وطوال نصف قرن نجحت إسرائيل في فعل ذلك ففي الفترة من منتصف الثلاثينيات حتي منتصف الثمانينيات عندما وقفت أمام القومية العربيةالعلمانية نجحت إسرائيل المستقبلية وإسرائيل الصغيرة في توفيق قيمها وهيكلها الداخلي وقوتها العسكرية أمام التحدي الوجودي الذي كانت تعيش أمامه وكان هناك توازن بين الانتماء الثقافي للغرب وبين ما تلزمه الحياة في الشرق، والتوازن بين حب الحياة والاستعداد للموت وبشكل غريب نجحت إسرائيل في شق طريقها بين التناقضات الداخلية لوجودها بل وحولت هذه التناقضات لمصدر قوة وتحديداً لمعرفتها بضعفها وانكسارها الفريد ونجحت أيضاً في بناء وجود قومي ثائر وخصب ومحصن داخل زمن قومي قوي ورادع. ولكن في العشرين عاماً الأخيرة فقدت إسرائيل هذا التوازن فلقد أدت الثورة الإسلامية وحرب لبنان والاستيطان والخصخصة والانتفاضات ومعاداة الصهيونية لحل النظام الإسرائيلي القديم ولم يظهر بدلاً منه نظام جديد ولم يتم بلورة فكر معاصر الذي من شأنه سد الفجوة الرهيبة بين البيئة الإسرائيلية الداخلية وبين البيئة الخارجية التي تعمل فيها إسرائيل.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-09-2006, 01:43 PM
عبد الباسط خلف عبد الباسط خلف غير متواجد حالياً
كاتب وصحافي فلسطيني
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: فلسطين
المشاركات: 1,513
رد : نهاية اسرائيل

مقال يستحق القراءة، شكرا لزميلنا وحيد عبد العال
__________________
aabdkh@yahoo.com
00972599716509
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-10-2006, 06:29 AM
وحيد عبد العال وحيد عبد العال غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 8,085
Arrow رد : نهاية اسرائيل

شكرا استاذ عبد الباسط علي مروركم

لكم التحية والشكر
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وثائق إضافية... عبد الباسط خلف مكتبة المنتدى 0 09-06-2007 09:07 AM
وثائق إسرائيلية: حلقة أخرى عبد الباسط خلف مكتبة المنتدى 0 09-06-2007 08:57 AM
الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الأولى) عبد الباسط خلف مكتبة المنتدى 0 09-06-2007 08:56 AM
اهداف اسرائيل د.طارق أحمد البكري الحوارات العامة 0 26-07-2006 12:05 PM
كتاب الاستراتيجيات المستقبلية لتنمية الموارد المائية خالد فهد الرواف حوارات حول أزمة المياه 0 23-11-2005 09:35 AM


الساعة الآن 01:31 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa