العودة   منتدى حوارات الفاخرية > حوارات الفاخرية > حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-01-2009, 01:22 PM
مختارات صحفية مختارات صحفية غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 1,085
الطلاق بين تحرر المرأة والوقوع في براثن عقد اجتماعية

الطلاق بين تحرر المرأة والوقوع في براثن عقد اجتماعية


وقع المحظور، وبات لابد من مواجهة الواقع الجديد، امرأة مطلقة وأم لأولاد، في نظر مجتمع أبلته التقاليد المتخلفة يعتبر المرأة المطلقة مذنبة، متمردة، سهلة المنال لكل الذكور المحيطين بها. في وقفة موضوعية مع الذات لا نستطيع النكران أن الطلاق كارثة عائلية بكل المقاييس، ومهما كانت أسبابه فلا بد أن يعود ضرره على كافة أفراد العائلة ابتداء من الأولاد وانتهاء بالأبوين، وخاصة الأم التي هي بالنهاية امرأة تعيش في مجتمع ذكوري الكلمة الأولى والأخيرة فيه للرجل، والحق مهما كان إلى جانب المرأة لا بد أن يعود بقدرة قادر وبحكم أعراف وتقاليد اهترأت وصدئت بحكم الزمن إلى جهة الرجل! أبغض الحلال عند اللـه الطلاق، وقد أكد الرسول الكريم أن العرش الإلهي يهتز عند وقوع حادثة طلاق لما يعود من أذى على الخلية الأولى «الأسرة» في المجتمع جراء هذا الفعل. وعلى الرغم من المعوقات الاجتماعية والإنكار الإلهي لهذا الحلال إلا أن نسبة ومعدلات الطلاق ارتفعت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ وواضح في مجتمعاتنا العربية، والأسباب كثيرة ومتعددة ولعل السبب الأكثر إقناعا هو عدم قدرة جيل اليوم على تحمل أعباء الحياة، والانسجام مع الظروف الجديدة، والتأقلم مع المتغيرات، إضافة إلى المغريات والانفتاح غير المدروس الذي يعيشه شبابنا وفتياتنا الأمر الذي أدى إلى كثرة الخيانات الزوجية، فامرأة واحدة لم تعد تكفي بوجود هيفا ودانا وروبي وفتيات الفيديو كليب اللواتي لا يشبهن ربات المنازل والأمهات اللواتي تقع مسؤوليات جمة على عاتقهن ولا بأي شكل من الأشكال فبات الرجل يبحث عن شبيهات المغنيات والراقصات خارج حدود بيته، كما أن متطلبات الحياة التي بات يغلب عليها الطابع الاستهلاكي والتي لا تتناسب مع أوضاع عائلاتنا ودخل الرجل في بلدان العالم الثالث أيضاً سبب في انتشار الطلاق..

أمام هذه الأسباب يوجد ذرائع أخرى لا تقل قيمة وأهمية، تضع المرأة في خانة لا تحسد عليها هي خانة اختيار بين كرامتها وذاتها وكينونتها وبين أطفالها وبيتها الذي بنته حجرا تلو الآخر مع شريك حياة ظنت أنه سيحفظ الملح والخبز وعشرة العمر إلى الأبد..... فتتعرض للضرب والإهانة والخيانة وأقسى أنواع الاغتصاب تحت شعار الزواج، والمسؤولية الزوجية تحرم على المرأة رفض زوجها «ولي نعمتها، وحاويها وساترها» فأين المفر؟ وباب الأهل قد أغلق في وجهها لأن الفتاة تخرج من بيت أبيها إلى بيت زوجها ومنه إلى القبر لا محال.
كيف لها أن تطلب الطلاق في ظل قانون لا يعطي الأم وأطفالها نفقة تسد رمق الجوع والعوز، ولا يؤمن لها بيت حضانة يؤويها وأولادها في حال رفض أهلها استقبالها، من يصرف عليها في حال لم تجد من يعيلها وخاصة أن الزوج يتنصل من كافة مسؤولياته بعد الطلاق لأنه يدفع نفقة أقل من متواضعة حكم بها ذاك القاضي العادل، فإحدى السيدات أم لطفلين حكم لها القاضي بـ1000 ليرة لكل طفل شهريا؟!
ماالذي يمكن فعله بهذا المبلغ التافه جدا، هل يكفي ثمن كتب أم دفاتر أم طبابة أم لباس؟ فعندما نسمع بالنفقة التي يحكم بها القاضي للمطلقة وابنها نظن أن هذا الحاكم قادم من بلاد بعيدة لا يوجد فيها بطالة ولا غلاء ولا أزمات اقتصادية خانقة.
المحامية ميساء حليوة: الطلاق هو حل عقدة الزواج وفصم عرا الزوجية الذي قد يقوم به الرجل أو قد تقوم به المرأة أمام القضاء ولكن الانحراف الخطير في القانون هو إعطاء الرجل حق فسخ عقد زواجه بنفسه ودون العودة إلى المحكمة عن طريق ما يسمى الطلاق الإداري «ديوان المحكمة» ودون أن يعطي ذات الحق للمرأة ليتحول الطلاق إلى شبح يخيم على حياة العائلة ويحرمها السعادة والهناء والدفء والأمان والاستقرار والسكينة الذي وعدت به قبل الزواج، ولكن كيف لها ذلك وهي تخشى الزواج عليها في كل وقت، وطلاقها في كل وقت والطرد من منزل الزوجية في كل وقت، فإن لم تقبل فعن طريق أقرب مخفر للشرطة. ليتحول الطلاق إلى شبح يخيم على حياة الأسرة ويحرمها استقرارها، وتصبح سعادة العائلة مهددة بالتبخر في اللحظة التي يستغرقها نطق الرجل لهذه الكلمة الفاصمة والمصيرية، فهي كالقنبلة الموقوتة المدسوسة في الجو العائلي الذي يتم التوجس من انفجارها في أي لحظة لتجعل هذه الكلمة المرأة تعيش غريبة مع أعز الناس عليها وتحرمها للحظة وتنهيها عن حصيلة عمرها وجهدها وكدها وسهرها ليبرز الطلاق كأحد أهم أسباب تخلفنا الحضاري.... فالزواج استنادا لذلك لا يحقق في كثير من الأحيان إلا حالة من الظلم اليومي الدائم المتكرر، الضحية فيه المرأة والأطفال الذين يتركون بعده ليواجهوا مصيرهم من دون أي دعم قانوني أو اجتماعي فهي لم تؤهل أصلا لمواجهة فخ القوانين ومزاجيتها وتحيزها الفاضح لمصلحة الرجل وانفعالاته العاطفية والنفسية فتضطر للعيش في كنف زواج قسري فرض عليها إقامة جبرية لعدم وجود البدائل والخيارات أمامها، فإما الرضوخ لمشيئة الزوج وتعسفه واستغلاله أو خراب البيت وتشرد الأطفال والآلام والحرمان..... ولتفادي ذلك نرى أن النساء يتنازلن عن حقوقهن طوعا بمناسبة وغير مناسبة فهن مضطرات دائماً للتملق والمحاباة استدراراً لرضا الرجل فليس لعملهن وعلمهن في الأغلب أي تقييم مادي أو معنوي لأن عملهن وعلمهن لن يرفع مستوى حياتهن أو يغير من وضعهن أو يقرر مصيرهن وإنما لرضا الزوج عليهن مفعول أكبر من شهاداتهن وعلمهن وعملهن، بسبب العواقب الكارثية الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية الخطيرة للطلاق حيث الأغلبية العظمى منهن غير مؤهلات للاعتماد على أنفسهن بسبب البطالة، والجهل والأمية إضافة لتدني المستوى الثقافي وانخفاض مستوى الدخل الاقتصادي، وما سيجره تفكك الأسرة وتمزقها من انعكاسات خطيرة على تربية الأولاد ورعايتهم ويشكل ربما حافزا هاما للجريمة والانحراف والجنوح فصحيح أن القانون أعطى المرأة حق الطلاق ولكنه لم يمكنها من ممارسة هذا الحق.
لنفرض امرأة دخلها 10000 ل. س ومعها ثلاثة أطفال ماذا سيكفيها هذا المبلغ أجرة مسكن وحضانة وتربية وتعليم وطبابة وملبس ومأكل ومشرب ومواصلات وتدفئة، إذاً ما معنى هذا الحق عندما لا تستطيع المرأة ممارسته، لأنها عاجزة اقتصادياً واجتماعيا عن مواجهة الحياة ومعها ثلاثة أطفال نتيجة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السكن المؤجرة أو المملوكة، فتضطر للاستعانة بمنزل أخيها أو ذويها الذي هو بالأصل يضيق بساكنيه ولا يمكن أن يستوعب الساكنين الجدد من المرأة وأطفالها فتصبح المرأة أمام خيارين أحلاهما مر:
1. طلب الطلاق وترك أطفالها يواجهون مصيرهم بأنفسهم.
2. العودة عن قرار الطلاق والعيش بشكل قسري اضطراري ملجئ لضمان القبول الاجتماعي، ولعدم وجود البديل والمورد الاقتصادي والمأوى اللازم.
ولتصبح الأمومة وفق ما تقدم سلاحا جديداً ضدها لقهرها وابتزازها واستغلالها وحرمانها ويصبح الألم المعنوي هو أبخس الأثمان وخبز وملح أغلب النساء....
وترك القانون للمرأة إذا طلقها الرجل من دون إرادتها وعلمها المطالبة بالتعويض الذي لا يغني من جوع أو من عطش، حتى لو طلقت المرأة تعسفا تقبل بالظلم لنجد أن الظلم والقهر لا يقبلان بها، فقد نصت المادة «117» على أن الزوج يستطيع أن يطلق المرأة من دون علمها ودون إرادتها ويترك المرأة هنا أمام المطالبة بمهزلة تعويض التعسف، وللعلم أن المادة «117» تحتوي على مايقل عن 11 ثغرة تحول دون حصول المرأة على فُتات التعويض.
سألنا الشيخ عبد الله كتمتو فقال في هذا الموضوع «أبغض الحلال إلى اللـه الطلاق» إنه التيسير على الفطرة، التيسير الحكيم على الرجل والمرأة على السواء، إذا لم يُقدَّر لتلك المنشأة العظيمة النجاح، وإذا لم تستمتع تلك الخلية الأولى بالاستقرار، فالله الخبير البصير الذي يعلم من أمر الناس ما لا يعلمون، لم يُردْ أن يجعل هذه الرابطة بين الجنسين قيدا وسجنا لا سبيل إلى الفكاك منه، مهما اختنقت فيه الأنفاس ونبت فيه الشوك وغشاه الظلام، لقد أرادها مثابة وسكنا، فإذا لم يتحقق ذلك بسبب ما هو واقع من أمر الفِطَر والطبائع فأولى بهما أن يتفرقا بعد استنفاد جميع الوسائل لانقاذ هذه المؤسسة الكريمة، ومع إيجاد الضمانات التشريعية والشعورية كي لا يضار زوج ولا زوجة، ولا رضيع ولا جنين هذا هو النظام الرباني الذي يشرعه اللـه للإنسان.
ولنقل كلمة موجزة في النظام المتكامل الذي شرعه اللـه للطلاق... ثم إن علينا بعد ذلك أن نضفي إلى ما عند الآخرين، من الاقتراح الأفضل.
ينقسم الطلاق الذي يتعرض له الزوجان إلى قسمين اثنين:
طلاق يتم من خلال إرادة مزدوجة من كلا الزوجين، ولا إشكال فيه، وهو ما يسمى الإرادة المشتركة.
طلاق يتم بإرادة واحدة، مع مخالفة الإرادة الأخرى، وهذا هو الطلاق الذي تلاحظ فيه ضرورة إقامة ميزان العدل بين الطرفين.
هذا الطلاق الذي يتم بإرادة واحدة، إما أن يتم بإرادة الزوج، والزوجة غير راغبة فيه، وإما أن يتم بإرادة الزوجة والزوج غير راغب فيه.
أما ما يتم من ذلك في الحالة الأولى، فقد قضى الشارع بشرعية هذا الطلاق ونفاذه، على أن يصير المهر كله للزوجة، ولا يعود منه إلى الزوج المطلق شيء، وعلى أن تضاف إلى ذلك «المتعة» يقرر القاضي مقدارها، وعلى أن يستمر في الإنفاق عليها إلى أن تنتهي العدة.
ولا يستثنى من هذا الحكم العام إلا حالة واحدة، هي أن يثبت أن الزوجة تلبست بنوع من النشوز ثم أصرت على المضي فيه وأبت الإقلاع عن ذلك، فلذلك حكم آخر يتناسب مع هذه الحالة.
وإما ما يتم من ذلك في الحالة الثانية، أي بإرادة منفردة من الزوجة دون الزوج، فإن القاضي عليه أن ينظر في موجبات هذه الإرادة، فإن كانت الموجبات ظلما أو نشوزا من الزوج، وتعذر الإصلاح بالوسائل الممكنة، فإن على القاضي أن يحقق رغبتها في الطلاق، دون أن تخسر شيئاً من مهرها وكامل حقوقها المشروعة.... وأما إن كان الموجب لرغبتها في الطلاق أمرا مزاجيا أو كراهية نفسية طارئة، أو نشوء علاقة عاطفية أخرى، أي لايد للزوج فيه وليس ناتجا عن تقصير منه في شيء من حقوقها فللقاضي أن يستجيب لرغبتها بعد أن يقنع الزوج بذلك، ولكن للزوج في هذه الحالة أن يحتفظ أو يستعيد جزءا من المهر الذي منحها إياه أو أن يستعيده كاملا إن شاء، وهذا ما يسمى الخلع.
وهكذا، فالطلاق الذي يتم برغبة مزاجية من الزوج يجعل المهر كاملا من حق الزوجة مع حقوق أخرى لها، والطلاق الذي يتم برغبة مزاجية من الزوجة يجعل المهر جزئيا أو كاملا من حق الزوج حسب الاتفاق، على أن للزوجة إذا شاءت أن تمارس حقها في الطلاق من الزوج مباشرة «ضمن هذا النظام» أي دون وساطة القضاء، أن تتخذ إلى ذلك سبيله البّين المشروع منذ اليوم الأول عند يوم العقد، وذلك بأن تشترط أثناء العقد، أن عصمتها بيدها فإذا وافق الزوج على ذلك استوت معه في التمكن من ممارسة هذا الحق عندما تريد، ودون وساطة القضاء، ولكن على أن يخضع للنتائج التي تم بيانها آنفا.
أما ما نراه في نظرة غير مرضية من المجتمع تجاه المطلقة في بلادنا العربية فهو أمر يرجع إلى ضعف الوازع الديني الذي يحرك الضمائر الإنسانية وكذلك النظرة إلى المرأة على أنها مجرد شهوة في حياة الأفراد أو إنها هي ذلك المخلوق الضعيف الذي يجب عليه دائماً أن يكون في ظل الآخر لا شأن للدين مطلقا في هذه النظرة والموقف.
في الختام: وكما ذكر سابقا رغم ارتفاع عدد حالات الطلاق ولكن حتى الآن نلمس استهجان الناس للفكرة وعدم تقبلهم لها، فمازالت النظرة المتخلفة تحيط بالمرأة المطلقة التي اختارت الطلاق ملاذا لها ومهربا من حياة لا تتوافر فيها أدنى المقاييس الإنسانية، وأدنى معايير الكرامة.....
ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح ليبقى الطلاق حلاً وليس بداية معضلة ومأساة تعيشها المرأة التي قررت بداية حياة جديدة خارج حدود زوجها الذي طمسها، ليبقى وضع المرأة المطلقة وأولادها، حالة اجتماعية كبقية الحالات فهناك نساء لم يتزوجن، وهناك أخريات فقدن أزواجهن بسبب حرب أو مرض وهناك نساء متزوجات يتمتعن بزيجات ناجحة، ونساء يلعبن أدوار البطولة في قصص الخيانات الزوجية وهناك نساء معوقات وأخريات أصحاء ونساء مطلقات.


مركز امان
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قضايا يجدد العلمانيون إثارتها حول المرأة.. المساواة (2ـ5) عبدالله بن محمد الداوود حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 11-05-2008 01:54 PM
إشكالية عمل المرأة العربية وإبعاده الاجتماعية والاقتصادية د . محمد الدقس حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 06-02-2008 12:44 PM
المعالجة الإعلامية والقانونية لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى ( الشرف محمد كريزم حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 01-09-2007 12:53 PM
المرأة المسلمة ودورها في التنمية الشاملة د/ مريم آيت أحمد علي حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 22-05-2007 02:57 PM
المرأة العربية وعلاقتها بالتنميه الشامله رامي الغف حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 16-04-2007 12:55 PM


الساعة الآن 09:42 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa