العودة   منتدى حوارات الفاخرية > حوارات الفاخرية > حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-02-2006, 10:44 AM
أيمي ديبول أيمي ديبول غير متواجد حالياً
مراسلة وُمينز إي نيوز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 1
حيرة الأمريكيات الإيرانيات بين الوطن الأم والوطن الجديد

بقلم أيمي ديبول
مراسلة وُمينز إي نيوز

كثيرا ما يجذب سحر الوطن القديم الأمريكيات الإيرانيات. غير أن البعض منهن يجدن زيارة إيران مشحونة بالتساؤلات التي تتراوح من الجيوسياسي إلى الشخصي: هل ستنشب حرب بين أمريكا وإيران؟ وكم أستطيع أن أكشف من شعري دون التعرض لخطر الاعتقال؟
إيرفاين، كاليفورنيا (وُمينز إي نيوز)-- عندما بدأت رحلتها من لوس أنجلوس إلى طهران، كانت ماشا خليليفار البالغة من العمر 21 عاما ترتدي بنطلونا عاديا وقميصا قطنيا، وكان شعرها المبلل مربوطا إلى الخلف.

لكن، وحين حطت الطائرة في طهران بعد مضي 24 ساعة، كانت هذه الطالبة الجامعية من مدينة إيرفاين، كاليفورنيا، قد غيّرت مظهرها بالكامل إذ ارتدت وشاحا على رأسها ومعطفا وسترة ذات أكمام طويلة وتصل حد الركبة كما هو مطلوب من النساء الإيرانيات حين يكنّ خارج منازلهن. وكان الوقت شهر يونيو 2004 حين خرجت من الطائرة لتواجه حرّ طهران الشديد.
واستقبل الأقارب خليليفار وأمها بالقبلات وباقات الورود، وقادوهما إلى السيارة. وما أن استقرت خليليفار في المقعد الخلفي حتى قامت ابنة عمها بشد الشال إلى الخلف قليلا وبلطف، قائلة إن هذا النمط الأكثر ليبرالية في ارتداء الشال بات مسموحا به الآن. وكان من الممكن أيضا ارتداء معاطف ذات ألوان زاهية وليس الشكل الأسود المبتذل الذي كان إجباريا في الماضي.
وفيما كانت السيارة تسير عبر شوارع طهران المزدحمة، سألتها ابنة عمها: " هل أنت سعيدة بوجودك هنا؟" وكانت خليليفار كذلك.

فقد جاءت لترى الأرض التي وُلدت فيها ولتتعرف على أبناء وبنات عمومتها وعماتها وخالاتها وأعمامها وأخوالها الذين عاشت بعيدة عنهم معظم حياتها. ويُقدّر عدد الإيرانيين المقيمين في جنوبي كاليفورنيا بـ600,000 نسمة. كما يُطلق على مدينة لوس أنجلوس اسم إيرانجلوس. وقد نشأت خليليفار وهي تتكلم الفارسية وتعشق المطبخ الإيراني.

لقد عاشت خليليفار في أمريكا منذ أن كان عمرها سنة ونصف وتعودت على أن ترتدي ما تريد. وفيما كانت تدرك أن زيارة إيران ستُخضعها لقيود معيّنة من حيث الملبس، فإنها وجدت هذه القيود لا تُطاق.

الزي المطلوب قد يبعث على الحيرة
إن الالتزام بزي معيّن ليس مسألة عابرة بالنسبة للإيرانيين الذين يعيشون في المنفي أو لأودهم-- من المعروف أنهم يفضلون كلمة فارسي لوصف أنفسهم بدلا من كلمة إيراني حين زيارة بلدهم الأم. وحتى في المنزل حيث تستطيع النساء خلع الحجاب والسترة الطويلة، فإنهما لا يكونا بعيدين عنهن. فإذا ما دخل رجل من غير أفراد الأسرة البيت، فإنه من الأصول والتقاليد أن تغطي المرأة شعرها.

وتتذكر طالبة جامعية من آناهايم، كاليفورنيا، تبلغ من العمر 21 مثل هذه الحالات حين زيارتها إيران الصيف الماضي. تارانيه، التي رفضت الكشف عن لقبها العائلي للحفاظ على هوية أقاربها، تقول إنها كانت هي أمها تعانيان من الحر الشديد في صباح أحد الأيام في منزل جدها في طهران حينما طرق شخص ما الباب. وكانت المرأتان مكشوفتي الرأس ما تسبب في حرج للزائرين، وكانوا رجالا متدينين، إلى درجة أنههم تصرفوا بفظاظة.

تقول تارانيه: " لم يلقوا بالتحية، ولم ينظروا إلينا. وقد انزعجت من ذلك." وتضيف أنها شعرت بمهانة مماثلة حين زيارتها إيران حينما كانت في الـ15 من عمرها عندما أمرها جندي بتغطية شعرها أكثر.
إلا أنها صعقت في رحلتها الأخيرة بمدى تحدي النساء الشابات للزي المفروض على النساء، إذ وإضافة إلى كشف عدة بوصات من شعرهن كانت هؤلاء الناس يتزينّ بالمكياج ويتعطرنّ، وكان الأمران ممنوعين في فترة ما. وقد رأت تارانيه حتى امرأة شابة ترتدي معطفا قصيرا دون قميص أو حمالة صدر. فهل كان هذا الاحتجاج السياسي نوعا من تمكّين المرأة أم مجرد شكل قديم من الاستعراض؟ ولم تكن تارانيه تعرف الجواب في كل الأحوال.

قواعد السلوك النسائي وأدوار المرأة
يُلزم القانوني الإيراني النساء بتغطية شعورهن وأجسادهن بالكامل باستثناء الوجه واليدين حين تواجدهن في أماكن عامة، وأن يرتدين ملابس فضفاضة لا تكشف شكل الجسد حتى الركبة. وقد قوبلت انتهاكات الزي بطائفة من العقوبات منها التوبيخ والجلد والاعتقال والسجن. غير أن الحكومة تساهلت في الأعوام الأخيرة مع الانتهاكات البسيطة. ومع انتخاب رئيس جديد أكثر محافظة في شهر يونيو الماضي، فإنه من المتوقع أن تُلغي إجراءات الحكومة السابقة.

لكن ليست متطلبات الزي وحدها هي التي تزعج بعض النساء الفارسيات الأمريكيات، بل يزعجهن أيضا قلة الفرص المتاحة لنظيراتهن من حيث فرص العمل أو امتلاك شقة خاصة بهن أو أي نوع من الاكتفاء الذاتي اقتصاديا. كثيرا وما تتم المواعيد الغرامية في السر. فالرجال والنساء غير المتزوجين يُحظر عليهم التعبير عن مشاعرهم العاطفية تجاه بعضهم الآخر في الأماكن العامة. وفي الواقع، فإنهم لا يستطيعون الجلوس معا في الحافلات.

ولم تكن خليليفار تعرف حين استقلت الحافلة لأول مرة في إيران أن هناك فصل بين الرجال والنساء في المقاعد، وبدأت تسير باتجاه المقاعد الأمامية إلى أن طلبت منها أمها بصوت يشوبه القلق أن تتوقف. فعادت إلى الوراء، وشرحت لها أمها بالإنجليزية أن المقاعد الأمامية مخصصة للرجال فقط. ولم تستطع خليليفار أن تتمالك نفسها وانفجرت ضاحكة وسط وجوم واستهجان الآخرين.
وبعد ما كان الآخرون يعتبرونها إيرانية طوال حياتها، بات يُنظر إليها الآن وبشكل فوري على أنها أمريكية.

الهوية الشخصية والصراع العالمي
يتصارع المهاجرون وأطفالهم عموما مع مشكلات الهوية الثقافية. غير أن الإيرانيات الأمريكيات يواجهن تعقيدات خاصة لكونهن إناثا ولأن معضلات الهوية القومية تتفاعل بشكل علني شديد في إطار الصراع العالمي.

ففي 2004، عرّف بوش إيران بوصفها طرفا في "محور الشر." وفي السنة التالية، وفيما كانت تارانيه تخطط لرحلتها إلى إيران، شعرت بالقلق إزاء العودة إلى وطنها. هل سيشتبه المسؤولون الأمريكيون فيها ويعتبرونها متعاطفة مع الإرهابيين؟ فقد اُعتقل والد صديق إيراني عاش في أمريكا مدة 15 عاما من قبل السلطات الأمريكية فيما كان يقوم برحلة إلى المكسيك، وتم احتجازه لثلاثة أشهر.

ومثلها مثل تارانيه، كانت خليليفار تدرك أن العداء بين أمريكا وإيران يتصاعد فيما كانت هي الأخرى تخطط لرحلتها إلى إيران. وتساءلت عما سيحدث لو أن هجوما عسكريا على إيران حدث أثناء زيارتها. ولأنها حائزة على جوازي سفر، فإلي أي جانب ستنحاز؟ وأي جانب سيصفها بأنها عدوة؟
وقد تدهورت العلاقات الأمريكية الإيرانية أكثر منذ ذلك الحين. وفي هذا الأسبوع، قامت الدول الكبرى الخمس بما فيها أمريكا بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة. فالولايات المتحدة تتهم إيران بتطوير أسلحة نووية.

وقد تمنع هذه التوترات حتى أكثر الإيرانيين شجاعة وأطفالهم ممن يعيشون في المنفى من محاولة القيام بزيارات أخرى إلى إيران.

لقد زارت عسل ميزاحسين المقيمة في سان دييغو والبالغة من العمر 22 عاما، موطن آبائها مرة واحدة فقط حينما كانت في السابعة من عمرها. وهي تعتّز بذكرياتها عن عائلتها الممتدة وعن حفلات الحي واستمتاعها بالركض في حقل الكرز الخاص بجدها. وتتذكر بشكل واضح زيارتها إلى أصفهان القديمة المشهورة بآثارها التاريخية وجسورها ومعمارها الإسلامي.

وبعد مرور 15 عاما، فإنها لا تفكر في القيام بزيارة أخرى في المستقبل القريب. كما أنها ليست متفائلة كثيرا إزاء النظام الجديد.

تقول: " لا أريد الذهاب الآن... ربما بعد أربع أو خمس سنوات. لقد قضينا وقتا ممتعا أثناء زيارتنا الأولى، لكنني لست مستعجلة على العودة إلى هناك."


أيمي ديبول تكتب للعديد من الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية
المصدر: وُمينز أي نيوز
http:// awomensenews.org
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"كلوس أَب" فلسطيني من أميركا وأوروبا.... عبد الباسط خلف الحوارات العامة 11 16-06-2007 01:54 PM
فاطمة عبد الباسط خلف حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 3 29-01-2007 03:22 PM
الصحافة الإسلامية في الكويت د.طارق أحمد البكري مكتبة المنتدى 0 02-06-2006 08:24 PM
في يوم المياه العالمي .. المياه بين الهدر أو الترشيد حسان يوسف غانم حوارات حول أزمة المياه 0 15-03-2006 10:00 AM
كتاب الاستراتيجيات المستقبلية لتنمية الموارد المائية خالد فهد الرواف حوارات حول أزمة المياه 0 23-11-2005 09:35 AM


الساعة الآن 01:19 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa