العودة   منتدى حوارات الفاخرية > حوارات الفاخرية > حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-09-2007, 12:53 PM
محمد كريزم محمد كريزم غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 9
المعالجة الإعلامية والقانونية لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى ( الشرف

نظم المنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة في محافظات غزة ومركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي في محافظات الضفة، ورشة عمل حول المعالجة القانونية والإعلامية لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى ( الشرف )، في صالة الاجتماعات بفندق شهاب بالاس في مدينة غزة، وحضر الورشة متخصصون وإعلاميون وقانونيون وناشطات نسويات، وقدم المتحدثون في الورشة أوراق عمل قانونية وإعلامية تعالج جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف/ وقد أدار جلسات ورشة العمل الكاتب الصحفي موفق مطر.
وفيما يلي كلمات المتحدثون كما وردت دون تلخيص من أجل تعميم الفائدة.



الجلسة الأولى: المعالجة القانونية لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف


كلمة الإعلامي محمد كريزم / منسق المنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة في محافظات غزة.

بالأصالة عن نفسي وبإسم المنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة ومركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي اسمحوا لي أن أرحب بكم جميعاً أجمل ترحيب كما يطيب لي التوجه لكم بالشكر الجزيل لحضوركم العابق في هذا اللقاء الطيب الذي سيستمر طيلة الساعات القليلة القادمة هي الفترة الوجيزة لإتمام ورشة العمل التي نحن بصددها وينظمها المنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة في محافظات غزة ومركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي في محافظات الضفة وجاءت تحت عنوان ( المعالجة القانونية والإعلامية لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف ).
ويأتي انعقاد ورشة العمل هذه التي حملت عنواناً صغيراً في شكله لكنه كبيراً في مضمونه وجوهره، في ظل ظروف مجتمعية عصيبة وبالغة التعقيد لا سيما في الآونة الأخيرة التي ازدادت فيها وتيرة إرتكاب جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف.
نحن هنا في خضم ورشة العمل نود تسليط الضوء على الأسباب الاجتماعية والآثار النفسية المترتبة عليها، ومناقشة الجوانب القانونية والحقوقية لهذه الجرائم المشينة، ومن ثم نخوض غمار أسباب إحجام وسائل الإعلام الفلسطيني والصحفيين والصحفيات عن تناول ومعالجة هذه القضية الخطيرة المتفشية داخل أركان المجتمع الفلسطيني.
إذا أردنا أن نتناول هذه الجرائم المقيتة والمنافية لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، والمتعارضة مع منظومة القيم والأخلاق الفلسطينية، نجد أننا ندخل في متاهات بسبب حساسيتها المتعلقة بالشرف والفضيلة، وأعتقد أن تلك النقطة أحد أسباب إحجام الصحافيين والصحافيات عن تناولها ومعالجتها بطريقة مهنية إعلامية سليمة، وذلك لرهبتهم وتخوفهم وهواجسهم من تبعات ما يقومون به خلال تأديتهم لعملهم الإعلامي.
والمسألة هنا لا تقتصر على الإعلام فقط، فالحركة النسوية والمنظمات الحقوقية والقانونية والأهلية تتحمل القسط الأكبر في التصدي لهذه الجرائم، فلقد درجت العادة في الخطاب النسوي بشقيه الإعلامي والمؤسسي، على تناول وصف خاطئ لجرائم قتل النساء على ما يسمى بـ ( خلفية الشرف )، وتوظيفه ليكون محور الحملات الإعلامية المكثفة واسعة النطاق، بالتزامن مع عقد المؤتمرات وورش العمل والندوات التي تعالج هذه القضية بالإصرار على تثبيت هذا الوصف الخاطئ والمجافي للحقيقة على أرض الواقع، وللأسف تنهمك المنظمات النسائية في فلسطين والدول العربية بتكراره وتنساق وراء مفاهيم مغلوطة في وصف الأمور التي تكرس بعض الحالات الفردية الشاذة وكأنها القاعدة.
لنسأل أنفسنا سؤالاً مشروعاً ...
هل فعلاً معظم جرائم القتل التي ارتكبت بحق النساء تم اقترافها والشروع بها على خلفية ما يسمى بـ ( الشرف )؟ أم ارتكبت على خلفية ( الشك )؟
إذن مطلوب منا إجابة مشروعة وشافية...
دلت كافة التحقيقات الجنائية الحاسمة والجازمة المسندة بالأدلة القانونية والطبية الدامغة والقاطعة أن غالبية جرائم قتل النساء ارتكبت على خلفية الشكوك والظنون البائسة، وليس هناك ما يدل على أن النساء المغدورات فرطن بشرفهن وعذريتهن، أو لوثن كرامتهن وسمعتهن.
ما يترتب على تلك الحقيقة، يثير تساؤلات ملحه ...
ما جدوى وصف تلك الجرائم أنها ترتكب على خلفية الشرف طالما أن الشرف لم يمس؟ ولماذا تتمسك المنظمات النسائية بهذا الوصف غير الواقعي؟ ولماذا تنساق وسائل الإعلام بتأجيج وتضخيم الأمور وتخرجها من سياقها الإجرامي؟ ولماذا ينكب ويتهافت المشرعون على تشريع وتسويغ القوانين العقابية المخففة لمرتكبي جرائم قتل النساء على خلفية الشك.
طالما توصلنا إلى نتيجة مفادها أن هؤلاء النسوة المغدورات قتلن على خلفية الشك وليس على خلفية الشرف، ماذا يتبقى من أوصاف في غير محلها فوق الغربال؟
وإذا حاولنا تشخيص القضية سنجد أن القتلة ارتكبوا جرائمهم مندفعين بالشكوك الحائمة والقيل والقال والحالة الانفعالية التي يعيشها هؤلاء الأشخاص غير الأسوياء بعيداً عن الاتزان والتعقل، وبالتالي غير معنيين بالبحث والتحري والتقصي حول ما يتعلق بسمعة وشرف أرحامهم من النساء الذي أوصى الله سبحانه وتعالى بحمايتهن والدفاع عنهن والذود عن حياضهن.
ما يثير الحنق والغضب حقاً حول مسوغات ومبررات أفعال هؤلاء الأشرار وكيف ارتضوا لأنفسهم إزهاق أرواح بريئة بهذه الطريقة البشعة؟ هل ارتكبوا جرائمهم بعد أن تجمعت لديهم براهين يقينية وإثباتات دامغة من أجل تفريغ هذا الحقد الأسود، أم أن الأمر لا يتعدى مجرد حالة نفسية تصيب مرتكبي تلك الجرائم، ومن ثم يقال عنهم أنهم أبطال ( غسلوا عارهم ) بإراقة دماء تلك النسوة في المناطق الخالية، ومن ثم التغول أكثر فأكثر بتهشيم رؤوسهن بالحجارة ( حتى يكون الغسيل أكثر نظافة ).
وللأسف كلمة يجب أن تقال...
بعد كل هذه القسوة والتوحش والظلم من هؤلاء الأشرار بحق النساء، نجد هناك من يجند نفسه ولو بحسن النيه للدفاع عنهم، وتغليف أفعالهم بمسميات لها علاقة بالشرف والفضيلة والأخلاق، مع أنها بعيدة كل البعد عنها، وأحياناً كثيرة تكيل المديح للقتلة وتسيء للضحايا من النساء المغدورات اللواتي وقعن تحت قسوة الظلم الاجتماعي لهن، والتعبئة الحاقدة من القائمين على التربية البديلة الذين يستغلوا كل ما من شأنه في هتك النسيج العائلي والإجتماعي للمجتمع العربي.
عبارة ( قتل النساء على خلفية الشرف ) بهذه الصياغة اللغوية، كفيلة بإجهاض كل محاولات الدفاع التي تقوم بها الحركات النسوية على هذا الصعيد، في حين تتعاظم النظرة المؤيدة والمتعاطفة مع هؤلاء الأشرار من قبل بعض أفراد ومجموعات المجتمع العربي التقليدي، بإعتبار أن القتلة يقومون بعمل شريف يستحق كل الثناء والتقدير من كافة الشرائح والفئات و من صناع القرار السياسي والإجتماعي والتشريعي والقانوني، وتهافتهم لتخفيف العقوبة على المجرمين كلفته إنسانية مهمة لقيامهم بهذا العمل النبيل والشريف، وللأسف الحركات النسوية تساعد هذه الجهات على بلورة موقفهم القاسي ضد النساء المغدورات من خلال تمسكها بعبارة ( قتل النساء على خلفية الشرف )، ويمكنها استبدالها بـ ( قتل النساء على خلفية الشك ) من أجل نزع ذريعة الفضيلة والأخلاق التي يتحجج بها مقترفي تلك الجرائم وتعريتهم أمام الرأي العام وتسويقهم كمجرمين وليسوا شرفاء قاموا بغسل عار العائلة.
في الختام أتمنى لكم التوفيق وأن تحقق هذه الورشة الأهداف المرجوة من وراء تنظيمها والتمكن من الخروج بتوصيات ونتائج عملية تخدم المجتمع الفلسطيني.


ورقة عمل الأستاذة المحامية زينب الغنيمي – مديرة مركز الأبحاث والإستشارات القانونية للمرأة – بعنوان - مدى الحماية القانونية للمرأة الفلسطينية من العنف.


تتسع ظاهرة العنف ضد المرأة فى مجتمعنا الفلسطينى بحيث أصبحت تشكل تهديداً خطيراً على المجتمع بأسره، وقد فاقت معدّلات العنف كل التصورات بدءاً من أقسى الأشكال: الحرمان من الحق فى الحياة بالقتل، حيث وصل العدد المعلن عنه نحو "31" امرأة من قطاع غزة وهو قتلن منذ بداية العام الجارى، إضافة إلى أشكال الجرح والأذى الجسدى الذى تعرضت له أعداد كبيرة من النساء، وانتهاءً بالاستغلال والتهديد والتقليل من كرامة المرأة والذى تتعرض له غالبية النساء.
وتزايد معدّلات العنف فى المجتمع ضد المرأة، لا يشكل فقط تهديداً داخل الأسرة الواحدة بل عمّق الخلافات بين الأسر والعائلات، مما أدى إلى استنزاف قدرات المجتمع وطاقاته وبالتالى إعاقته عن التقدم والتطور.
ويعتبر العنف ضد النساء ظاهرة عالمية تعود إلى أزمان تاريخية سحيقة، ولكن تتفاوت حدتها واتساعها من مجتمع لآخر ارتباطاً بتقدم الوعى والادراك على المستوى العالمى بأهمية دور المرأة فى بناء المجتمعات، والاقرار بكونها شريك أساسى للرجل فى عملية التنمية الشاملة فى أى مجتمع.
لذلك استحوذت مناهضة العنف ضد المرأة على اهتمام الباحثين والدارسين، كذلك الاهتمام بأسباب العنف وأشكاله بما يشكله من إهدار لحقوق المرأة بصفتها انسان، وبالتالى تجريم كل ظاهرة تحت طائلة القانون.
وفى هذا الإطار أصدرت الأمم المتحدة القرار رقم "18" لعام 1991 الذى أشار إلى ضرورة وضع حد للعنف ضد المرأة، واعتبار الخامس والعشرين من نوفمبر من كل عام يوماً عالمياً لمناهضة العنف ضدها.
وقد عرف إعلان الأمم المتحدة للقضاء على العنف المسلّط على النساء والصادر فى عام 1993(1) العنف بأنه: ( كل عمل عنيف مؤسس على الانتماء للجنس الأنثوى والذى يلحق أو من شأنه أن يلحق بالنساء مضّرة أو ألماً بدنياً أو جنسياً أو نفسياً أو التهديد بمثل تلك الأعمال أو الاكراه أو الحرمان التعسفى من الحرية سواء فى الحياة العامة أو الخاصة).
أى أن العنف ضد المرأة هو سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فرداً أو جماعة على أساس جنسها، وهو تصرف مؤذ ومهين يُرتكب بأى وسيلة، وبحق أى امرأة لكونها امرأة، ويخلق معاناة جسدية وجنسية ونفسية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال العقاب أو الاستغلال أو التهديد أو التحرش أو الخداع أو الاكراه أو الاجبار أو أى وسيلة أخرى، وإنكار كرامتها الانسانية أو التقليل من أمن شخصها ومن ثم احترامها لذاتها أو شخصيتها أو الانتقاص من امكانياتها الذهنية والجسدية، باعتباره عنف يدخل ضمن تهديد حرية الإنسان وكرامته وبالتالى حقوقه كإنسان.
أشكال العنف ضد المرأة: يمكن تلخيص أشكال العنف بما يلى:
1- العنف الجسدى: هو استخدام القوة ضد المرأة مما يسبب لها ضرراً وألماًَ بدنياً جسدياً ويهدد حياتها ويشمل:
- القتل - الجرح - الضرب - الاعتداءات البدنية - الخدش
2- العنف الجنسى: هو استخدام القوة ضد المرأة وإيقاع الضرر بها نتيجة التعدى والإكراه الجنسى على المرأة والأنثى الطفلة ويشمل:
- الاغتصاب - التحرش الجنسى - الغمز - النكات والرسائل السيئة
- الملاحقة بالنظر - التلميح بعبارات جنسية غير مباشرة.
3- العنف النفسى: هو ممارسة أى فعل أو الامتناع عن ممارسة فعل بنية التهديد والاضطهاد للمرأة ويشمل:
- الاستضعاف - التخويف - الاضطهاد - المحاصرة
- العزل - السلوك العدوانى بالتهجم على أداء المرأة - المقاطعة
4- العنف اللفظى: هو استخدام الألفاظ والعبارات التى تحط من كرامة المرأة بقصد إهانتها ويشمل:
- السب والشتم - البصق - الصخب - الصراخ - السخرية من المرأة
أنواع العنف الذى تتعرض له المرأة الفلسطينية:
1- العنف السياسى
وهو يقع على المرأة من ناحيتين:
أولاً: السياسات والاجراءات القمعية التى تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى وتطال المرأة بالضرورة وهذه الاجراءات المتمثلة، بالعدوان المتصل والقتل والجرح وهدم المنازل وتجريف الأراضى والحصار الأمنى وحجز الحرية والحصار الاقتصادى، مما ولّد المزيد من الضغوطات النفسية والمادية حيث تدفع النساء فاتورة كل ذلك مباشرة.
ثانياً: العنف الواقع على المرأة من السلطة السياسية والذى يندرج فى إطار:
- إنكار حجم العنف الواقع على المرأة وتجاهله وهو أسوأ أنواع العنف لأنه يعيق السلطة
عن اتخاذ التدابير الوقائية لمنعه.
- غياب الأمن والأمان الاجتماعى وذلك فى ظل استمرار الانشقاق السياسى فى الساحة الفلسطينية وغياب دور الأجهزة التنفيذية المكلفة لحماية المجتمع وخصوصاً النساء.
- غياب العدالة والمساواة فى السياسات والخطط الرسمية لجهة عدم تضمينها لمفاهيم النوع الاجتماعى واستمرار استبعاد المرأة عن مراكز صنع القرار.
- غياب المساواة فى التشريعات والقوانين، حيث تفتقر التشريعات التى اعترفت بمبدأ المساواة إلى اللوائح التنفيذية التى تساهم فى تطبيق هذه القوانين، إضافة إلى وجود العديد من التشريعات الهامة التى تحتاج إلى تغيير لضمان تحقيق العدالة والمساواة مثل قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات.
2- العنف المجتمعى:
وهو حرمان المرأة من التفاعل الاجتماعى واستمرار ثقافة الفصل بين الجنسين وحرمان المرأة من الاتصال والتواصل وايقاع التمييز ضدها فى مكان العمل والدراسة، ويشمل كافة أنواع العنف بدءاً من المضايقات اللفظية وانتهاءً بالاغتصاب.
3- العنف الأسرى:
وهو الذى يقع من أفراد الأسرة ( الأب، الأخ، الزوج، الابن، الأعمام، ....الخ) ضد المرأة بكافة أشكاله الجسدى والنفسى والجنسى.
الحماية القانونية من العنف:
وإزاء ما تتعرض له المرأة الفلسطينية من عنف أسري واجتماعي أخذ أبعاداً خطيرة فى مجتمعنا، يثور التساؤل الأهم كيف يمكن أن نحمي المرأة وما هو موقف القانون من أشكال العنف المختلفة ضدها، وهل استطاعت التشريعات الوطنية القائمة أن تقدم الحماية الكافية لها.
والسؤال الآخر هل تقوم السلطة التنفيذية المكلفة بتنفيذ القانون بدورها فى تطبيق القانون وحماية المرأة.
وللإجابة على كل هذه التساؤلات ربما يستغرقنا البحث طويلاً ولكن من المهم الإشارة إلى أن القوانين الفلسطينية التى تم إنشاؤها فى ظل السلطة الوطنية الفلسطينية، وخصوصاً القانون الأساسى وقانون العمل والخدمة المدنية كفلت المساواة بين المرأة والرجل بما يؤسس حماية للمرأة من التمييز والعنف الواقع ضدها بسبب الجنس، ولكن تظل هذه القوانين من ناحية أخرى شكلية طالما لا يتم تفعيل مراقبة تنفيذها وعدم توفر اللوائح التنفيذية اللازمة لاستكمال جدوى العملية التشريعية.
من ناحية ثانية فإن قانون العقوبات الفلسطينى المطبق فى قطاع غزة رقم " 74 " لسنة 1936 وقانون العقوبات الأردنى رقم " 16 " لسنة 1960 المطبق فى الضفة الغربية، يتضمنان العديد من النصوص القانونية التى تضمن فرض العقوبة على مرتكبى جرائم العنف بحق النساء والتى جاءت فى سلسلة فى المواد وتدرجت بالعقوبات حسب نوع الجريمة وشكلها وذلك سواء كانت جرائم القتل أو الشروع به، والاعتداءات الجسدية بكل أشكالها من الضرب إلى الجرح إلى اللطم، والجرائم التى تعرض الحياة أو الصحة للخطر أو الجرائم الواقعة على الآداب العامة مثل الاغتصاب ومحاولة الاغتصاب وتشجيع المرأة على البغاء، أيضاً الجرائم المتعلقة بحرمة الزوجية والالتزامات العائلية مثل تزويج الصغيرة أو الزواج بطريق الخداع، كذلك الحجز والاختطاف والذم والقذف.
إن مجمل هذه الجرائم نظم لها القانون عقوبات تتناسب ونوع الجريمة سواء كانت جناية أم جنحة، بدءاً من عقوبة الاعدام على جريمة القتل العمد وانتهاءً بالحبس البسيط أو الغرامة على الجنح.
ولكن نلاحظ أن القانون لا يوفر عقوبات كافية ورادعة لمرتكبى جرائم الإيذاء حيث تكون العقوبة بالحبس والغرامة متدنية، فمثلاً إذا جرح شخص امرأة يعتبر ارتكب جنحة ويعاقب بالحبس مدة ثلاث سنوات كحد أقصى أو بغرامة أو بكلتا العقوبتين مادة ( 241 ) من قانون العقوبات، فى حين اعتبر القانون جرح الحيوان جناية ويعاقب عليه بعقوبة الجناية والتى حدها الأدنى الحبس "3" سنوات.
كذلك فيما يخص جرائم القتل بإدعاء الشرف، حيث تحمى القوانين المطبقة فى فلسطين الجانى وذلك بقبول العذر المخفف للعقوبة عند ارتكاب هذه الجريمة سواء بالمادة " 18 " من قانون العقوبات المطبق فى قطاع غزة أو بالمادة "34" من القانون المطبق فى الضفة الغربية.
وبالرغم من ضعف الحماية القانونية للمرأة من العنف التى توفرها قوانين العقوبات من وجهة نظرنا، إلا أنها وبحدود ما هو متوفر لا يمكن القول أن القانون يجرى تطبيقه فعلاً، وذلك لأسباب عدة:
1- جهل الغالبية من النساء بحقوقهن وبالتالى معرفتهن بإمكانية اللجوء إلى الشكوى للاستفادة من هذه الحماية وهو ما اتضح لنا من خلال التجربة العملية من خلال برامج التوعية والتثقيف وسط النساء التى تنفذها المراكز والمؤسسات النسوية .
2- القيود الاجتماعية والأسرية التى تمنع المرأة وتعيقها عن اللجوء لطلب الحماية القانونية وهذا فى حد ذاته جريمة أخرى من جرائم العنف ضد المرأة، وقد تأكد لنا من واقع ملفات النيابة العامة حتى شهر مايو 2007 أن هناك متوسط عدد " 32 " شكوى يومياً تقدم للنائب العام فى قطاع غزة من النساء المعنفات ضد أزواجهن وأفراد الأسرة الآخرين، ولكن يتم سحب الشكاوى فى اليوم التالى قبل أن تتمكن النيابة العامة من مساعدة المرأة صاحبة الشكوى.
3- ضعف جدية جهة الشرطة أو النيابة العاملة فى التعامل مع شكاوى النساء المختلفة، فكثيراً من النساء يمتنعن عن التوجه إلى مراكز الشرطة بسبب تعقيد الاجراءات المطلوبة لتسجيل الشكوى، أو لجهة تدخل أفراد الشرطة فى نصيحة المرأة بعدم ضرورة تقديم شكوى، وكذلك سوء المعاملة والتحرش التى تتعرض له المرأة أو الفتاة التى تذهب لتقديم شكوى ضد زوجها أو أحد أفراد أسرتها.
وقد سجلت العديد من الحالات للنساء اللواتى تعرضن للقتل أو محاولة القتل أو الحبس المقيّد للحرية داخل البيت أو الضرب أو التهديد بالقتل من أقارب لهن فى أجهزة الشرطة أو بمعرفتهم وهذا لازال مستمراً حتى يومنا هذا.
وفى هذا الوقت العصيب الذى يمر به المجتمع الفلسطينى من حالة حصار أمنى واقتصادى وغياب السلطة، فإننا لاحظنا أن معدّلات الاعتداء على النساء بالقتل والإيذاء والتهديد بالاتهام بسوء السلوك قد تزايدت، مما يستوجب استنهاض واسع لمؤسسات المجتمع المدنى الحقوقية والنسوية والشبابية لفضح هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، ولاشك أن مؤسسات الإعلام يقع عليها عبء كبير فى هذا الوقت بالذات لجهة فضح هذه الجرائم ومرتكبيها بقدر عال من الموضوعية والمصداقية حتى يمكن توفير حماية للنساء من العنف بأشكاله المختلفة.
التوصيــات:
إن توفير الحماية القانونية للمرأة من العنف يجب أن يتم الاشتغال عليه والتخطيط له وذلك فى ظل وجود سلطة قوية وقادرة وذلك على النحو التالى:
الإجراءات الوقائية:
1- انشاء قانون عقوبات جديد يضمن توفير حماية فاعلة للمرأة من جرائم العنف الواقعة عليها.
2- انشاء قانون جديد للأسرة ليتوافق مع مفهوم تحقيق العدالة الاجتماعية ويكفل حماية المرأة مترافقاً مع انشاء قانون أصول محكمة الأسرة.
3- وضع استراتيجيات وخطط تشكل فى مضامينها تدابير وقائية من العنف، لجهة:
- برامج تدريبية فى المناهج التعليمية فى كل المراحل تؤكد على احترام المرأة كإنسان، وتعلم كيفية تسوية النزاعات بطريقة سلمية بعيداً من العنف.
- وضع برامج تربوية لتأهيل الفتيات والنساء لتعزيز الثقة بالنفس وتمكينها من تقوية احترام الذات.
- توجيه البرامج الإعلامية لتعزيز ثقافة الحوار واحترام أفراد الأسرة لبعضهم البعض ونبذ ثقافة العنف.
- تخصيص حصة فى الموازنة العامة للبرامج والأنشطة الخاصة للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة.
4- تدريب أعضاء الجهاز التنفيذى وتوعيتهم إزاء التعامل مع شكاوى النساء ضحايا العنف، وتخصيص دور ملموس للشرطة النسائية للتعامل مع المرأة الطالبة للحماية.
5- توفير مراكز إيواء للنساء ضحايا العنف تضمن حمايتها وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لها.
6- دعوة المؤسسات النسائية ومؤسسات المجتمع المدني الحقوقية والنيابية لتقديم الخدمات الإرشادية والتوعوية والقانونية التى تساعد على الحد من انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة.


ورقة عمل الدكتورة أمال جودة أستاذ الصحة النفسية – رئيس قسم علم النفس – جامعة الأقصى – بعنوان: الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على المجتمع من وراء إرتكاب جرائم قتل النساء على خلفية الشرف.

إن ممارسة العنف لم يقتصر على النساء فحسب، حيث أصبح بلاء على الإنسانية كلها، فالحروب تحصد ملايين الأرواح سنوياً من الرجال والنساء. ولكن من الملاحظ أن العنف في وقتنا الحاضر يمارس ضد النساء بدرجة أكثر من الرجال. وفي الوقت الذي يتعرض الرجال لعنف الحرب فإن النساء وكونهن نساء يتعرضن يوميا للإهانة والشتم، في البيت مازالت الكثير من النساء تتعرضن للضرب يوميا من قبل أزواجهن أو آبائهن أو من قبل إخوانهن.
إن القتل على خلفية الشرف جريمة ليست بجديدة، وكما هو معروف، ظاهرة وأد البنات كانت شائعة في العصر الجاهلي لدى العرب، ومردها أسباب أخلاقية للمحافظة على الشرف. فمفهوم القتل على خلفية الشرف يبدو كأنه متأصل في الثقافة والوعي الجمعي للمجتمع العربي، تظهره النظرة الدونية لجسد المرأة وكرامتها، يظهره اختزال شرف العائلة في جسد المرأة، تلك النظرة التي ما زالت مكرسة وكأن حركة تحرر المرأة لم تشهد أي تطور عبر تاريخ نضالها الطويل، وكأننا لسنا في عصر ندعي نحن أبناؤه أنه عصر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام كينونته وشخصيته وحياته وحقه.
كما تزداد خطورة الأمر حينما يؤيد تلك النظرة عن المرأة الفهم المغلوط وغير الحقيقي لقيم الدين، الذي يستخدمه البعض في تبرير جرائمه، ولكن الدين بريء من هذه الجرائم. ففي الوقت الذي يروج فيه البعض إلى أن جرائم الشرف لها صلة بالدين، وبالقيود والحدود التي يضعها على المرأة، نجد أن الإسلام حين أوجد عقوبة الزنا اشترط أربعة شهود عدول لإثبات الواقعة. وهنا نلاحظ أن الإسلام جعل من إثبات جريمة الزنا مسألة معقدة إن لم تكن مستحيلة، حتى لا يبيح القتل لمجرد الشك أو الوشاية أو فورة الغضب، ولم يقر الإسلام أبداً حق الأهل بالقصاص من ابنتهم، بل أوكل هذه المهمة لأولي الأمر.
وجرائم الشرف في مجتمعنا هي إباحة قتل النساء ذوات القربى بحجة الدفاع عن الشرف. فللرجل الذي يشتبه في سلوك زوجته أو ابنته أو أخته أو أية امرأة تمت إليه بالقربى الحق في قتلها، مبرراً ذلك بالدفاع عن الشرف. وبالرغم من أن الجريمة قد ينفذها فدر واحد من أفراد الأسرة، إلاّ أنه عملياً تشترك الأسرة كلها، وربما الحمولة أيضاً بالجريمة عن طريق التحريض والتشجيع، أي أنه ترتكب جرائم الشرف ضد النساء في مجتمعنا كل يوم بمباركة من القانون والأعراف والتقاليد الاجتماعية البالية. وفي مجتمعنا تحاسب المرأة فقط في جرائم الشرف، إذ أن الرجل له حرية ممارسة "رجولته" وفق التسمية الشعبية"، ودائماً نجد له الأعذار، أما المرأة فالشك بها فقط يستوجب قتلها. وهذا ما تؤكده نتائج الدراسات التي أجريت على جرائم القتل، التي أسفرت عن أن السبب الرئيسي لارتكاب جرائم الشرف هو الشك في سلوك المرأة، حيث بلغت نسبة جرائم القتل بسبب الشك 79% في مصر، وفي دراسة أخرى في عمان أسفرت نتائجها عن أن 80% من الفتيات ضحايا جرائم الشرف هن عذارى.
وتتعرض المرأة الفلسطينية كغيرها من النساء في العالم العربي لمجموعة من الانتهاكات، تصل إلى حد تعريض حياتها للموت تحت شعار الشرف والمحافظة عليه.
وبالرغم من أن الإحصائيات التي ترصد تنامي ظاهرة جرائم الشرف وتتبعها ليست بالقدر الذي يمكن الركون إليه، لأن جرائم الشرف من السلوكيات التي تعتبر من خصوصيات الأسرة التي لا يحق لأحد الاطلاع عليها، إلاّ أننا سنقوم بسرد بعض الإحصائيات التي حصلنا عليها.
فقد أشارت صحيفة أخبار اليوم السويدية عام 2002 إلى مجموعة من الإحصائيات المتوفرة عن هذه الجريمة في بعض الدول العربية فكانت كالتالي:
- حوالي 25 إلى 40 جريمة قتل على خلفية الشرف تقع سنوياً في الأردن.
- حوالي 400 جريمة قتل على خلفية الشرف تقع سنوياً في اليمن.
- حوالي 50 جريمة قتل على خلفية الشرف تقع سنوياً في مصر.
- وفي إحصائية صدرت حديثاً نشرتها جريدة الحياة في 15/3/2007 فإن حوالي 300 جريمة قتل على خلفية الشرف تقع سنوياً في سوريا.
- وفي تقرير عن منظمة العفو الدولية صدر حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية تبين أن العام 2003 شهد حوالي 31 جريمة قتل على خلفية الشرف. وأن الفترة ما بين أيار 2004 حتى آذار 2005 شهدت ارتكاب 20 جريمة قتل على خلفية الشرف، و15 شروعاً بالقتل.
- ويشير مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة، إلى أن معدل القتل بحجة الدفاع عن شرف العائلة ، ارتفع خلال العام الجاري، مقارنة بالعام 2006، حيث أوضحت تقارير المركز أن عدد من قتلن في العام الماضي بلغ 16، في حين بلغ عدد من قتلن حتى شهر تموز (يوليو) من العام الحالي 13 فتاة.
يلاحظ من الإحصائية التي قام بها مركز الميزان لحقوق الإنسان أن جرائم الشرف تزايدت في ظل غياب القانون وانتشار ثقافة العنف في المجتمع الفلسطيني.
سيكولوجية الشخص المعتدي:
إن التحكم الشخصي أو الذاتي له علاقة وثيقة بالعنف، فالشخص المعتدي في جريمة الشرف ليس له القدرة على التحكم في ذاته، كما أن الهوية الجنسية الذكرية قد تحقق من وجهة نظر الذكر والمجتمع من خلال القوة والتحكم والسيطرة على المرأة حتى ولو من خلال العدوان والعنف.
ويعاني مرتكب جريمة الشرف من صراع ومشاعر متضاربة، مشاعر الحب ومشاعر الرغبة في الانتقام والقتل لنفس الشخص كل ذلك يسبب له الانفعال الشديد الذي يعطل عمل الوظائف العقلية فيعوق قدرته على التفكير السليم. وقد يكون للرجل المعتدي خلفية أسرية مضطربة تسود فيها المشكلات، وبيئة أسرية تتسم بالقسوة والحرمان من الحب، ومن ثم فالسلوك العنيف لديه مبرر إلى درجة أنه يقنع نفسه بشرعية عمل جريمته.
وفي بعض الأحيان وفي ظل وجود عادات مجتمعية صارمة لا ترحم من لا يقدم على غسل عاره، وسيطرة تقاليد وقيم تمجد مرتكب هذه الجريمة وأقصد هنا ما يسمى بجريمة الشرف، وفي ظل وجود قضاء يقف إلى جانبه ويصدر أحكاماً مخففه، يتحول الإنسان العادي إلى إنسان عدواني تسيطر عليه مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام، ويرتكب جريمة قتل يذهب ضحيتها أعز الناس على قلبه أمه أو أخته أو ابنته.
آثار جرائم الشرف:
بالرغم من أن جرائم الشرف تعتبر شكلاً من أشكال العنف الموجه ضد المرأة، يخلق معاناة جسدية وجنسية ونفسية للمرأة، إلاّ أن آثار هذه الجريمة متعددة ومتشعبة وممتدة على جميع الأصعدة، ولها آثار سلبية على الفرد، رجلاً كان أو امرأة، وعلى الطفل الذي يرى العنف الموجه ضد المرأة سواء في الأسرة أو المجتمع وسيلة فعالة للتعامل مع الآخرين.
آثار جرائم الشرف على المرأة:
إن العنف الموجه ضد المرأة ينعكس سلباً على صحتها النفسية، إذ أنه يرتبط بانخفاض تقديرها لذاتها، كما أن تكرار تعرض المرأة للعنف لا يؤدي فقط إلى انخفاض تقديرها لذاتها ولكنه قد يؤدي إلى شعورها بعدم الرضا عن الحياة، وفقدان الأمل، وعدم القدرة على مواجهة المشكلات والاعتقاد في عدم القدرة على التحكم في أمور حياتها أو تغييرها والاعتقاد في عدم القدرة على إيقاف الإساءة الموجهة إليها، وتصبح أقل ثقة بنفسها وبالآخرين.
كما يتسبب العنف الموجه ضد المرأة إلى زيادة الأعراض الاكتئابية لديها، ويفسر ذلك بأن عدم مقدرة المرأة المساء إليها من الدفاع عن نفسها يضطرها إلى كبت مشاعر العدوان أو تحويل هذه المشاعر العدوانية إلى ذاتها، فتلوم نفسها وتصاب بالاكتئاب والعجز. والمرأة التي تشعر بالعجز قد تكون بعض سلوكياتها اندفاعية عندما يتزايد شعورها بتهديد ذاتها أو حياتها، وقد تلجأ إلى العدوان على من يعتدي عليها بل وأحياناً قتله.
أريد أن أنوه هنا أن قتل المرأة على خلفية ما يسمى بالشرف يضطر المرأة في المجتمع للصمت على ما تتعرض له من تحرش جنسي حفاظاً على سمعتها وعدم تعرضها للشكوك.
كما أن تعرض المرأة المستمر للعنف والإساءة يجعلها أكثر معاناة من الأمراض السيكوسوماتية كالصداع، واضطرابات المعدة، وارتفاع ضغط الدم، وفقدان الشهية ... الخ.
آثار جرائم الشرف على المجتمع:
تعتبر جريمة الشرف وصمة عار تلحق بالأسرة وتبقى آثارها النفسية والاجتماعية تطارد أبناء من ارتكب الجريمة وأبناء من ارتكبت الجريمة بحقه، بالإضافة إلى أبناء أقارب هذه الأسرة، والتي يمكن أن تتسبب بإصابتهم بأمراض نفسية يصعب علاجها والتخلص منها.
كما أن مثل هذه الجرائم قد تتسبب بإثارة جو من العنف والرعب بين أفراد الأسرة، مما قد يؤدي إلى جنوح أبنائها. وبالتالي إلى زيادة نسبة الجرائم وعدم الاستقرار في المجتمع.
كذلك تتسبب بالتفكك والتصدع الأسري، وبإصابة أفراد الأسرة بالخجل والإحباط والقلق.
أيضاً قد تتسبب بإصابة أفراد هذه الأسرة بالوحدة النفسية وعدم الرغبة بالتواصل الاجتماعي، مما يتسبب في إهدار طاقتهم وقدراتهم مما ينعكس سلباً على العائد الاقتصادي في المجتمع.
ولا يقتصر التأثير السلبي لهذه الجرائم على أفراد الأسرة نفسها، فقد ينتقل التأثير إلى الفتيات الأخريات في المجتمع . إلى طفلة شاهدت قتل أنثى أخرى، فتصاب بصدمة، وتسأل بكل براءة لماذا قتلت فلانة؟ لماذا قتلها أبوها؟ أو لماذا قتلها أخوها؟ أو لماذا قتلتها أمها؟ فتأتي الإجابة غير مقنعة لها بالرغم من صغر سنها. ماذا نتوقع لهذه الطفلة؟ كيف ستنظر إلى أبيها؟ أو أخيها أو إلى أمها؟ تلك الأم التي تعتبر رمزاً للحب والحنان. كيف ستستطيع هذه الطفلة أن تثق بهذا المجتمع الذي يبيح القتل ويعتبره شرفاً؟
أعتقد أنه حان الوقت لتسليط الضوء على هذه الجريمة، والتصدي لها بالبحث والحوار والغوص في أعماق التربة الاجتماعية، للوصول إلى الجذور العميقة لأسباب تلك الجريمة، التي توفر لها الدعم والتبرير والقبول الاجتماعي لها.
آليات مواجهة جرائم الشرف:
- مراجعة شاملة لكل القوانين والأنظمة والتشريعات المتعلقة بحقوق المرأة، بهدف وضع قوانين حديثة تنظم العلاقات الأسرية في كافة مراحلها بشكل يتوافق ومبادئ العدالة الإنسانية وعدم التمييز بين الجنسين.
- تشديد العقوبة ضد مقترفي هذه الجرائم.
- توعية النساء والفتيات بحقوقهن القانونية عن طريق إقامة الندوات والمحاضرات والنشرات الإعلامية.
- تغيير المناهج التربوية في المدارس والجامعات بما يعزز قيم احترام الذات والاحترام المتبادل بين المرأة والرجل، ويتضمن تغيير المفاهيم المتخلفة المبنية على منظومة ذكرية متسلطة.
- إنشاء مراكز لحماية وتأهيل النساء والفتيات ضحايا العنف في المجتمع.
- تفعيل دور المؤسسات الإعلامية لتقوم بدورها في تصحيح النظرة المغلوطة للمرأة على أنها مخلوق أدنى مرتبة من الرجل، حتى تساعد في نشر ثقافة بديلة .
- إقامة برامج بهدف تغيير الاتجاهات السلبية نحو المرأة، وتعزيز الاتجاهات الإيجابية نحوها.
- إتباع أساليب التنشئة الاجتماعية السليمة في تربية الأبناء التي تحقق لهم إشباعاً مناسباً لحاجاتهم الجسمية والنفسية، وتوفر لهم جواً أسرياً مناسباً لبناء شخصية سوية قادرة على مواجهة ضغوط وتحديات الحياة.
يتضح مما سبق أن مواجهة جرائم الشرف هي مسئولية جهات متعددة دينية وتربوية وأسرية وقضائية، ولكن ما أريد أن أقوله أن الحق لا يعطى ولكن يؤخذ، وبالتالي على المرأة يقع الدور الأكبر في ذلك فهي من تنجب الذكر وتربيه، فهل هي المسئولة عن ما يحمله من صورة سلبية عن المرأة تظهرها بأنها ضعيفة بطبيعتها، فإدراكها محدود وأفكارها سطحية وآراؤها ومواقفها مشوبة بالانفعال، وآفاقها ضيقة، وهي مصدر للغواية والشيطان ؟ هل الضحية متواطئة مع الجاني؟ للأسف كثير من النساء، لا بل غالبتهن يتبنين مثل هذه التصورات المجحفة بحقهن في ظل هذا المجتمع الذكوري.
ولذا فإن المسئولية التي تقع على المرأة يتطلب منها أن ترفض هذه التصورات المغلوطة عنها قبل أن تطالب الآخرين برفضها، وأن تكون اتجاهات إيجابية نحو ذاتها أولاً قبل أن تطالب الآخرين بذلك، وهذا يتطلب منها ما يلي:
• أن تعتقد المرأة أنها حقيقة مثلها مثل الرجل وأن تطرح جانباً مفهوم الدونية، أو أنها أقل من الرجل، وهذا يتطلب رغبة المرأة ذاتها في الثورة على المفاهيم التي تحصر المرأة في أدوار أقل أو أدنى من الرجل.
• عليها أن تحقق ذاتها، وأن تتحمل المسئولية، وأن تزيد من قدرتها على التحكم والسيطرة، وألا تقبل أبداً فكرة أنها الضحية لتكوينها البيولوجي.
• أن تتخلى المرأة تماماً عن المعتقدات القائلة بأنها ناقصة وأنها سلبية، وأن تحاول دائماً أن تغير نظام المجتمع من نظام أبوي إلى نظام يعترف أيضاً بدور الأمومة.
• أن تستمع المرأة بحياتها وبدورها الأمومي الهام وأنه يجب على الرجال أن يحسدوها على هذا الدور.


ورقة عمل الأستاذة المحامية حليمة أبو صلب – مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي – دائرة الضغط والمناصرة – بعنوان: العنف في القوانين ضد المرأة.

ظاهرة العنف ظاهرة عامة لم تسلم منها منطقة أو ثقافة ، وهذه الظاهرة لاتمثل فقط تهديدا لمنجزات الانسان المادية والاجتماعية ، ولكنها حين تمتد نحو المرأة والطفل أي الفئات الضعيفة والمهمشة التي يجب أن تحظى بمزيد من الرعاية والاهتمام فالتهديد يكون موجها نحو الضمير الانساني ونحو العقل الانساني معا .
تعتبر ظاهرة العنف ضد المرأة لكونها أنثى ، ظاهرة عالمية تعاني منها المرأة في كل مكان ومنذ الأزل وأينما كانت ، وان اختلفت أشكالها ، وعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذه الظاهرة الا أنها لم تحظى بالاهتمام الكافي الا مؤخرا حيث بدأت الحركة النسوية العالمية تؤكد على أهمية ربط قضايا حقوق المرأة بقضايا حقوق الانسان واعتبار العنف ضد المرأة انتهاكا صارخا لحقوقها الأساسية .
ويفهم من الاعلان العالمي لحقوق الانسان أن العنف العائلي يدخل ضمن تهديد حرية الانسان وكرامته وبالتالي حقوقه كانسان ، وأشارت المادة الخامسة منه الى " عدم تعريض أي انسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملة القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة " .
الى جانب ماتتعرض له المرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني ، فهي تقع ضحية الاجحافات والثغرات والفراغ التشريعي والتمييز في القوانين المحلية ، كما وتتعرض المرأة الفلسطينية الى كافة أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي والتهديد بالقتل على يد المجتمع الأبوي ، فالتفويض باستعمال العنف دون مساءلة يصبح طيعا في يد ذوي النفوذ في الأسرة وفي البنية الاجتماعية عموما ، وفي هذا السياق تصبح النساء الفلسطينيات رمزا لسلطتهم ، فيلجأون الى تفريغ احباطاتهم عليهن من خلال العنف .
ويقدم المر كز للنساء ضحايا العنف الخدمات الارشادية والقانونية من خلال الجلسات الفردية وما الى ذلك والتمثيل القانوني المجاني في المحاكم لألاف النساء المنتهكة حقوقهن، ومن خلال التوجه للمحاكم للمرافعة عن قضايا النساء المختلفة من قضايا ( عقد الزواج والآثار المترتبة عليه من نفقة وحضانة ومشاهدة والطلاق والآثار المترتبة عليه ، اضافة الى القضايا في المحاكم النظامية والتي تعالج جرائم سفاح القربى والاغتصاب .. الخ . ) تبين لنا أن الوضع القانوني مجحف اجحافا صارخا بحقوق النساء ، وبالتالي نسلط الضوء على النصوص التمييزية ضد النساء في
• قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 الساري المفعول في الضفة الغربية،
• وقانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 الذي وضعه المندوب السامي البريطاني في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين ، بهدف العمل والتسريع على اقرار تشريعات وقوانين موحدة لكافة أجزاء الوطن مبنية على مبدأ العدالة والمساواة .
ومنذ تأسيس مركز المرأة للأرشاد القانوني والاجتماعي عام 1991 عمل المركز ومازال على اعداد برامج ومشاريع ذات أجندة نسوية فلسطينية واضحة تقوم على المعايير الدولية لحقوق الانسان . وتعمل وحدات المركز الخمس معا على تنفيذ هذه البرامج والمشاريع ومتابعتها . وذلك من خلال صياغة رؤية نسوية تهدف الى تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية تمكن النساء من ممارسة حقهن في تقرير مصيرهن في بيئة اجتماعية وقانونية ومؤسساتية في اطار دولة فلسطينية ذات سيادة ، تسترشد بمبدأ سيادة القانون ولا تميز ضد النساء الفلسطينيات ولاتعيق تقدمهن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .
من خلال عملنا في المركز واستقبال المئات من النساء المعنفات سنويا تبين لنا أنه ليس فقط العادات والتقاليد والثقافة السلبية السائدة هي فقط التي تنهتك حقوق النساء وتمتهن كرامتهن الأنسانية ولكن للقانون والتشريعات السارية دور بارز وأساسي في تعميق هذا الانتهاك وامتهان الكرامة الانسانية من خلال النصوص القانونية التمييزية التي تتضمنها هذه القوانين وهذه التشريعات التي تمنح وتجيز وترخص القتل والتعنيف والضرب والايذاء والتحقير ضد النساء باسم القانون ، هذا القانون الذي هو أساسا وجد من أجل حماية الأفراد ذكورا واناثا ونشر الأمن والآمان والعيش بكرامة واستقرار ، اضافة للقوانين الاجرائية التي تحرم الأنثى من تقديم الشكوى ، بل أنه على ولي الأمر تقديم هذه الشكوى ، فما العمل عندما يكون ولي الأمر هو المعتدي بدءا ونهاية ؟ . وكثير كثير من النصوص القانونية التي تتعامل مع النساء مهما بلغن من العمر والنضوج والعلم وتولي الوظائف العامة ودورهن في التنمية وبناء المجتمع الا أن بعض هذه النصوص تتعامل معهن ( كقاصر مدى الحياة ).
واليك بعض النصوص القانونية التي تنتهك الحقوق الانسانية للمرأة خاصة حق الحياة وتعطي للذكور ترخيصا قانونيا بقتل الاناث خاصة المادة 340 بفقرتيها العذر المحل والعذر المخفف من العقوبات الأردني التي نصت على :
1. " يستفيد من العذر المحل ، من فاجأ زوجته أو احدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص اخر وأقدم على قتلهما أو جرحهما أو ايذائهما كليهما أو احداهما " .
2. " يستفيد مرتكب القتل أو الجرح أو الايذاء من العذر المخفف اذا فاجأ زوجه أو احدى أصوله أو فروعه أو اخواته مع اخر على فراش غير مشروع " .
والمادة 62 نصت على :
1. " لايعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة " .
2. يجيز القانون :
أ‌. " ضروب التأديب التي ينزلها بالأولاد ابؤهم على نحو ما يبيحه العرف العام " .
وكذلك ما جاء في قانون العقوبات الفلسطيني المطبق في قطاع غزة في الفصل الرابع منه تحت عنوان ( قواعد عامة بشأن المسؤولية الجزائية ) حيث نصت المادة 18 منه على : الضرورة " يجوز قبول المعذرة في ارتكاب فعل أو ترك يعتبر أتيانه جرما لولا وجود تلك المعذرة اذا كان في وسع الشخص المتهم أن يثبت بأنه ارتكب ذلك الفعل أو الترك درءا لنتائج لم يكن في الوسع اجتنابها بغير ذلك والتي لو حصلت لألحقت أذى أو ضررا بليغا به أو بشرفه أو ماله أو بنفس أو شرف أشخاص اخرين ممن هو ملزم بحمايتهم أو بمال موضوع في عهدته :
ويشترط في ذلك أن لايكون قد فعل أثناء ارتكابه الفعل أو الترك الا ماهو ضروري ضمن دائرة المعقول لتحقيق تلك الغاية وأن يكون الضرر الناجم عن فعله أو تركه متناسبا مع الضرر الذي تجنبه . "
هذا القانون لايميز من حيث المبدأ بين جرائم القتل على خلفية مايسمى ( شرف العائلة ) وجرائم القتل العمد الأخرى ، غير أنه وفقا للسوابق القضائية ، يحظى مقترفوا هذه الجرائم بحصانة خاصة ، حيث يتم تخفيف الأحكام عليهم .
وكل المواد التي تتعلق بتعنيف الاناث من ضرب وايذاء وتحرشات واعتداءات جنسية وغيرها سواء داخل الأسرة أو خارجها ،
كذلك من العقوبات الأردني المادة 308 الفقرة الأولى نصت على :
" اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة واذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه " .
هذه المواد تمنح المغتصب الجاني رخصة قانونية بالزواج من الضحية وعدم ايقاع العقوبة الرادعة به وبأمثاله ؟؟؟؟؟ .
أود أن أشير الى نتائج المسح الذي أجراه جهاز الأحصاء المركزي الفلسطيني لسنة 2005 حول العنف الأسري
• 3. 23% من النساء اللواتي سبق لهن الزواج أفدن أنهن قد تعرضن لأحد أشكال العنف الجسدي لمرة واحدة على الأقل
• 7. 61% تعرضن لأحد أشكال العنف النفسي لمرة واحدة على الأقل
• 5. 10% تعرضن لأحد أشكال العنف الجنسي في الأراضي الفلسطينية خلال عام 2005
ويعتبر هذا المسح الوطني الأول من نوعه ونتائجه جاءت بتوافق مع تقارير ودراسات لبعض المؤسسات العاملة في مجال مناهضة العنف ومدافعة عن حقوق المرأة كحقوق انسان .
الاحصائيات المتوفرة لدى مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي لعام 2004- 2005 تشير بأن أكثر من 95% من الاناث تعرضن لعنف من الأقارب .
نشر في جريدة القدس يوم الثلاثاء الموافق 5/12/2006 ووفق احصائيات أعدتها الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن فان 14 حالة قتل لنساء على خلفية مايسمى بشرف العائلة منها (5) حالات في الضفة الغربية و (9) حالات في قطاع غزة ، وأضاف أن مجموع النساء اللواتي قتلن حتى تاريخ 30/11/2006 ، (27) امرأة على خلفيات مختلفة بما فيها ( الشرف ) .
• وفي سنة 2007 ارتكبت العديد من الجرائم وقتل الاناث تحت مسمى شرف العائلة كانت أبشعها مقتل الثلاث شقيقات في قطاع غزة من قبل الأخ وابن العم ، اضافة الى مقتل فتاة أخرى يوم السبت الموافق 28-7 والقاء جثتها قرب مخيم البريج في القطاع من قبل الأخ ؟؟؟؟


الجلسة الثانية: المعالجة الإعلامية لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى ( الشرف )


ورقة عمل الكاتب الصحفي توفيق أبو شومر - بعنوان: الإعلام الفلسطيني وقضايا المرأة

يجب أن نذكر في البداية أن هناك مبالغة كبيرة عندما نتحدث عن الإعلام الفلسطيني ، ونحمله المسؤولية الكبرى ، لسبب بسيط وهو أن الإعلام الفلسطيني مصطلح لا يشير في الواقع إلا إلى أنماط من الإعلام الاجتهادي ولكنها لا تمثل الإعلام الفلسطيني المطلوب .
ويجب أن نعترف بأننا لم نستطع خلال تجربتنا الطويلة من تأسيس البنية الإعلامية الفلسطينية المستقلة ، التي تأخذ في اعتبارها المنطلقات التالية :
الابتعاد عن الحزبية والفئوية والطائفية
معالجة القضايا المجتمعية والأمراض التي زرعت في التربة المجتمعية الفلسطينية .
الالتزام بالسياسة الوطنية الفلسطينية .
مواكبة العصر بتأسيس منظومة إعلامية مدروسة ومبرمجة .
ونظرا لعدم وجود هذا الإعلام الفلسطيني المدروس والمبرمج فإننا لا نتمكن من تحليل البيانات بشكل سليم ، ولا نستطيع أن نحكم على أية قضية تحظى بالمعالجة في الوسائل الإعلامية الارتجالية ، يضاف إلى ذلك أن معظم الوسائل الإعلامية لا تملك ملفات ورقية أو رقمية تشير إلى جهودها اليومية .
انطلاقا مما سبق فإننا سنقوم بالتحليل وفق المعطيات المعروفة ، وليس وفق البيانات والإحصاءات التي تمثل أساس البحث العلمي الدقيق في العصر الراهن .
قضايا المرأة الفلسطينية
إذا أردنا تحليل القضايا النسائية في فلسطين فإننا نجد ان هناك مجالات كثيرة للتشابه بين قضايا المرأة الفلسطينية ، وقضايا النساء العربيات ، وذلك لأن هناك تشابها كبيرا في العادات والتقاليد وفي الثقافة والفكر .
غير أنني سأعمد إلى الحديث عن ثلاثة أنماط من المرأة الفلسطينية :
أولا المرأة المناضلة
تمكنت المرأة الفلسطينية من الحصول على هذا اللقب بجدارة ، لأنها أسهمت في النضال الفلسطيني إسهاما كبيرا ، وكانت المحرضة والداعمة والمعذبة أيضا ، وقد تنوعت ألوان عذاباتها ، فهي أم الشهيد وزوجة الأسير وبنت الفقير المعدم .
ومن الآثار الجانبية للمعاناة النضالية والتي لم تحص بعد بسبب بقائها في الظرف النضالي حتى اليوم واستمرار المعاناة ، ظهور المرأة الفلسطينية القوية ، المرأة التي لا تشغلها أنوثتها عن نضالها ، المرأة التي لا تبحث عن زينتها بقدر بحثها تخفيف آلام من حولها ، وتقديم الدعم للمساجين والمنكوبين والمصابين ،المرأة التي تضحي بنفسها لتعزيز الصمود ، فقد تفوقت المرأة الفلسطينية على معظم نساء العالم في هذه الصفة ، فقد تمكنت أعداد كبيرة من النساء من القيام بأدوار أخرى تضاف إلى تفردها ، فقد تمكنت نساء كثيرات من النجاح في تربية الأبناء المتفوقين ، ورعاية الأيتام ، ومتابعة قضايا الأسرى والأسيرات ، وقمن في الوقت نفسه بالبحث عن عمل ، وكثيرات منهن أكملن دراستهن الجامعية وما بعد الجامعية وحصلن على أعلى الشهادات .
فهل تمكن الإعلام الفلسطيني من إبراز هذه الميزة لنساء فلسطين ؟
سؤال سيظل مطروحا حتى اليوم لأننا يمكن أن نجعل من هذه القضية قضية تستحق البحث الأكاديمي العلمي الموثق ، ولو أنني أؤكد بأن الإعلام الفلسطيني لم يتمكن من إظهار هذه الميزة للمرأة الفلسطينية .
ثانيا المرأة التراثية
بقي المجتمع الفلسطيني خلال تاريخه الطويل مجتمعا يحفظ التقاليد العربية الموروثة ، والتي تعتبر المرأة هي مركز الشرف والعرض ، فالمجتمع الفلسطيني بقي أسير التقاليد العربية القديمة ، ولم ينجح في إيجاد صيغته النضالية الخاصة بالمرأة الفلسطينية ، وكان فشله في تحقيق صيغة جديدة يعود إلى الاحتلال بالدرجة الأولى وما بذره في البيئة الفلسطينية من بذور الجهل والأمراض الاجتماعية الكثيرة ، ويعود كذلك إلى تقصير المثقفين والواعين في تعزيز الصيغة الفلسطينية الجديدة للمرأة المناضلة .
وقد تمكن الاحتلال من تعزيز دور [ الشائعات] في المجتمع الفلسطيني وذلك لتدمير البنية الأساسية لهذا المجتمع ، وكانت المرأة الفلسطينية هي ضحية هذه المؤامرة الخطيرة ، ولم يستطع الفلسطينيون تحصين المرأة المناضلة ضد الشائعات التي تهدف لتحطيم إحدى أهم ركائز النضال الفلسطيني ، وهي المرأة الفلسطينية .
ويجب أن نذكر أيضا بأن انحدار المستويات الثقافية في وطننا زاد من سطوة الشائعات ، كما أن كثيرا من مؤسسات المجتمع المدني اكتفت بدور الباحث والمستطلع ، ولم تقم بدورها في محاربة آفة الشائعات في المجتمع الفلسطيني ، وإذا أضفنا إلى ما سبق تقصير السلطة الوطنية الفلسطينية في وضع مخطط شامل للتعامل مع مرض الشائعات لهدف التوعية ، وأنها جعلت همها الأساسي الإنفاق على المؤسسات والوزارات السياسية ، ولم تمنح العناية المطلوبة للوزارات التي تختص بالجانب الاجتماعي .
وإزاء هذا التقصير المتعدد ، فقد تمكنت المخابرات الإسرائيلية من النفاذ إلى البنية المجتمعية الفلسطينية بسهولة ، وزرع أمراض كثيرة فيها ، وأبرزها مرض الشائعات المسؤول عن الأمراض الخطيرة في المجتمع الفلسطيني .
ثالثا المرأة المتحررة
وأعني بهذا النمط المرأة الفلسطينية الجديدة التي تحاكي المرأة في كل أنحاء العالم ،وظهر هذا النمط بوضوح في بدايات قيام السلطة ، وكان ناتجا عن الاختلاط وفتح الحدود والسفر ومن الملاحظ بأن هذا النمط لم ينجح في ترسيخ مباديء وقواعد جديدة تساعد المرأة الفلسطينية على النهوض وتعزز مواقعها ، وظل مفهوم التحرر ينصرف إلى نمط اللباس وطريقة الحياة الاجتماعية ، ولم يستطع أن يخلق جيلا مثقفا من النساء قادرا على مواجهة التقاليد الاجتماعية والنضالية ، ويعود السبب في ذلك إلى أن تيار التمسك بالتقاليد والعادات نجح في إلصاق تهم الخروج عن الأنظمة والتقاليد المجتمعية ، واعتباره مسؤولا عن الفساد بكل أشكاله ، ووظف بعضهم بعض نصوص الدين ليقف في وجه هذا النمط .
ومن المعروف بأن بعض المؤسسات والجمعيات النسوية وقفت صامته إزاء ما يتعرض له هذا النمط من اتهامات ، ولم تقف في وجه التيار التقليدي لأنها لم تبلور خطة ثقافية قادرة على الصمود وتحقيق الانتصار .
ولا أعتبر التقسيم السابق تقسيما أكاديميا قاطعا ، غير أنه تقسيم لتسهيل دراسة مشكلات المرأة الفلسطينية ، المرأة التي تحملت العبء الأكبر من المشكلات المعقدة والمتعددة والمتجددة لهذا المجتمع .
لا بد من دراسة أبرز المشكلات التي أثرت في المرأة الفلسطينية بشكل أكبر من تأثيرها في الرجال ، ومن هذه المشكلات :
الفقر وما ينجم عنه من اكتظاظ السكان في بيوت ضيقة ولا تصلح لصياغة الحياة الحضرية المتقدمة ، فمن المعروف بأن وطننا يعتبر من أكثر بلدان العالم اكتظاظا ، وهذا أوجد ظروفا حياتية فائقة القسوة ، أثرت في مجموعها على المرأة تأثيرا كبيرا وأبرز هذه التأثيرات:
المتابعة المستمرة لسلوك المرأة وانتفاء الخصوصية ، وهذا جعل كثيرا من النساء يشعرن بالرقابة والوصاية حتى من إخوتهن الصغار باعتبار أن المرأة لا تنضج ، تظل قاصرة ، وهذا أفقدها شطرا كبيرا من شخصيتها ، وجعلها تحاول أن تهرب من هذا الواقع المرير .
كما أن معظم النساء لم يكن قادرات على إبراز مواهبهن وقدراتهن الخاصة ، لعدم تمكنهن من الإبداع بحكم الفقر والفاقة ، مع الاعتراف بأن هناك حالات كثيرة تمكنّ من التفوق والنبوغ على الرغم من هذه الضائقة ، غير أنني أعالج الظاهرة معالجة شاملة .
كما أن حالة الاكتظاظ والفقر أسهم في ظهور الشذوذ بكافة أنواعه بين الشباب والفتيات ، وأصبحت السلطة في هذا المجتمع المغلق للشائعة ، ودفعت كثيرٌ من النساء البريئات ثمنا غاليا لتلك الشائعات ، لأنهن لا يتمكنّ في مثل هذا النمط من الدفاع عن أنفسهن ، كما أن مثل هذا المجتمع لا يحاكم النساء بقدر ما ينصاع إلى الشائعة ، ويلبي مطالبها .
واستطاعت كثير من النساء الفلسطينيات في ظل حالة الفقر والاكتظاظ أن يخرجن إلى سوق العمل للبحث عن مصدر للرزق ، مما أسهم في جعلهن عرضة للأقاويل والشائعات .
ومن أبرز المشكلات التي تعرضت لها المرأة الفلسطينية ، مشكلة غياب رب الأسرة ، إما للعمل وراء الخط الأخضر عندما كان العمل متوفرا ، وإما بالاعتقال والمطاردة من قبل جيش الاحتلال ، وإما باستشهاده أو بأسره في السجون وهذا فرض على المرأة واقعا مريرا ،أفقدها القدرة على العناية بنفسها ، وجعلها تتبع المنظومة الاجتماعية المحيطة بها ، من أقاربها أو أقارب زوجها ، ممن لا يقبلون نمط حياتها ، وظهرت لذلك مشكلات كبيرة تحتاج إلى دراسات مستفيضة .
ومن أهم المشكلات التي تعرضت لها المرأة الفلسطينية وما تزال ، مشكلة كونها هي العرض والشرف لأسرتها وقبيلتها ، وانحصار مفهوم الشرف والعرض في قدرتها على المحافظة على عفتها وعذريتها ، وهذا المفهوم جعل كثيرا من النساء ضحايا شرف الأسرة والقبيلة .
ومن نتائج هذا الأمر أن انتشر الزواج المبكر خوفا من العار ، وانتشار زواج الأقارب للهروب من التكاليف الباهظة واعتبار زواج الأقارب إكمالا لديكور الأسرة والقبيلة ، على الرغم من المحاذير الطبية المعروفة الناجمة عن زواج الأقارب .
وصاحب ذلك خوف كثير من الفتيات من إقامة علاقات حب تمهيدا للزواج .
وإزاء ما سبق ظهرت حالات كثيرة من قتل النساء بادعاء شرف العائلة .
وعلى الرغم من أن هذا القتل معروفٌ في عالمنا العربي ، إلا أنه يتميز في وطننا بالصفات التالية :
لا يخضع القاتل لإجراءات قانونية تقتضيها الجريمة ، بل ربما نجد القاتل يعود إلى بيته عزيزا مرفوع الرأس وسط استحسان مجاوريه .
لا يحتفظ جهاز القضاء بملفات متكاملة عن تلك الجرائم ، بل إنها تتلف أو تسرق
تقوم بعض الجمعيات بعرض القضية بأسماء رمزية لا تشير فيها إلى المكان والزمان خوفا من الانتقام ، من ذوي المقتولة على خلفية شرف العائلة .
الإعلام الفلسطيني وقضايا قتل الفتيات على خلفية شرف العائلة
ظل الإعلام الفلسطيني يدور في فلك المجتمع الفلسطيني ، خاضعا لأصوله وقواعده ، ولم يتمكن هذا الإعلام من بلورة علاج إعلامي لكثير من الأمراض الاجتماعية المنتشرة وذلك للأسباب الآتية :
الشرذمة الإعلامية
فليست هناك دراسات علمية لحاجة المجتمع الفلسطيني من وسائل الإعلام ، مما جعل الوسائل الإعلامية المنتشرة في فلسطين لا تلائم متطلبات العصر ، ولا تلبي الحد الأدنى من حاجة المجتمع الفلسطيني .
ويضاف إلى هذه الشرذمة اقتصار الإعلام الفلسطيني في معظمه على القضايا السياسية والخلافات الحزبية .
ولم ينجح الإعلام الفلسطيني كذلك في بلورة قوانين إعلامية قادرة على مواكبة العصر والرقي بالمجتمع الفلسطيني .
وأيضا لا توجد في المؤسسات الإعلامية جهات إشرافية تتمثل في هيئات المستشارين والعلماء القادرين على توجيه الإعلام توجيها صحيحا .
ويضاف إلى ما سبق فإن الوسائط الإعلامية الفلسطينية القائمة حاليا ارتجالية يقوم على تسييرها بعض المغامرين أو بعض رجال الأحزاب السياسيين الذين يجيدون الخطابة الديماغوجية أكثر من إجادتهم لتغير نمط الحياة الفلسطينية إلى الأفضل .
استنادا إلى ما سبق فإنني أرصد المشكلات الإعلامية التالية في قضايا القتل على خلفية شرف العائلة .
1- اعتماد الرواية الشفوية في وسائل الإعلام الفلسطينية لحادثة القتل من أهل القاتل ، مع عدم الإفصاح عن اسم ولقب ومكان المرأة المقتولة ، على الرغم من أن معظم الناس يعرفون الاسم واللقب والمكان .
2-غياب التحقيقات الجريئة التي تُظهر الحقيقة خوفا من الملاحقة من قبل أهل القاتل ، وصونا لأسرار المقتولة .
3-قصر الجرائم المتعلقة بالشرف على الأخبار السريعة عند كثير من الوسائل الإعلامية ، أو إغفال الخبر عند وسائل إعلامية أخرى وذلك بادعاء المحافظة على الصورة الناصعة الجميلة للوطن !
4-غياب الدعوات الإعلامية للجامعات والكليات المختصة بعلم النفس المجتمعي لدراسة هذه الظاهرة بجرأة ، ووضع الاستبانات العلمية والدراسات الجامعية لاستقصاء هذه الظاهرة من كل جوانبها ، ووضع إحصاء لهذه الجرائم لنعرف من خلال هذا الإحصاء الرسم البياني الصاعد والهابط لنقيسه بظروفنا وأوضاعنا لنصل إلى معرفة أكثر المسببات لمثل تلك الجرائم .
5- غياب التضامن بين المؤسسات الإعلامية ، وعدم وجود اتحاد بين الصحفيين يقوم بشجاعة بنشر تفاصيل قصص القتل على خلفية الشرف في كل الوسائل الإعلامية ، وحث العدالة على أخذ مجراها .

ورقة عمل الكاتب الصحفي موفق مطر - بعنوان: قتل النساء بإسم الشرف ... تمييز وجريمة عنصرية.

تبرز جرائم قتل النساء ازدواجية معايير ومراجع القيم الأخلاقية والروحية التي يدعي الفرد في المجتمع انه يحتكم إليها , فهو من ناحية يدّعي الإيمان بالشرائع السماوية التي اعتبرت قتل النفس التي حرم الله كقتل الناس جميعا , والامتثال بشريعة رب الناس التي حرمت قتل النفس إلا بالحق ثم نراه يرتد إلى جاهليته من الناحية الأخرى وينقض على هذه المرجعية عندما تصطدم مع سلطان ذكورته ورغبات فحوليته والتي على أساسها نظم القوانين لإخضاع نصف المجتمع إن لم يكن أكثره , وتوظيف قدراته في إطار نظام اجتماعي وسياسي واقتصادي يقوم على ركيزة تفوق جنس الذكر وقوامته ,والانتقاص من عقل جنس الأنثى والحط من شانها حتى ولو دمغت تفوقها العقلي والإبداعي بالبراهين والأدلة القاطعة , نظام يضمن فيه الرجل الفحل الذكر التحكم والحكم والسيطرة , وسبل توزيع الثروات والميراث , وهو نظام إذا ما أخلصنا في قراءة أدبياته , وبحثنا في سلوكيات أنصاره , وتبريراتهم وتفسيراتهم لاستنتجنا الطرائق المتعددة لنفي العلم , الحرية , العدالة , السلام , المحبة , المساواة , والحوار ومحاولاتهم المستميتة لإبقاء مضامين النظام ونصوصه وتطبيقاته خالية منها , فأصبح للجهل مدارس وللعبودية تخريجات , وقدست الحروب , وباتت الكراهية للآخر معيارا للانتماء إلى قواعد الأحزاب , ونشرت أبجدية سفك الدماء , ورخصت لعجلة قوانين التمييز العنصري بالانطلاق لهدر دماء الإنسان الأنثى وجسدها ولانتقاص من قيمتها , واعتبارها كسلعة بلا روح , وفي أحسن الأحوال روح لا تفقه !!
خلفية الجريمة وتعبيراتها
* ان جريمة القتل على خلفية الشرف هي تعبير عن الأزمات المتلاحقة والمتتابعة في منظومة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية للفرد بصفة خاصة وللمجتمع عموما , وهي بالتالي أسوأ تعبير عن تخلف السلطة السياسية الحاكمة والتي هي بحد ذاتها انعكاس طبيعي لواقع حال العلاقات الاجتماعية , والمفاهيم السائدة , وتدني مستوى الثقافة الأصيلة وانكسارها وتراجعها أمام التعاليم والتعاميم الدخيلة أو المستورد أو المنبوشة من دفاتر وسجلات العادات والتقاليد التي لطالما كانت السبب في إبقاء الأمة في مساحة البشر الهمجيين الذين لا يقيمون وزنا لقيمة الإنسان وقدسيته !
* هذا النوع من الجرائم هو خير دليل على قصور نظريات ورؤى وأدبيات ودساتير وأنظمة ولوائح المنظمات والأحزاب, ودليل وحجة على التناقض مابين نظرياتها وتطبيقاتها , وضعف أدواتها , وعدم جدوى أساليبها , وهي برهان قاطع على فشل قوى الحركة الوطنية المعاصرة ومؤسساتها بكل مسمياتها , وسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية , والسلطة الرابعة , ولا نستثني منظمات المجتمع المدني , فبعد عقود من النضال تحت رايات ومسميات وطنية وقومية ودينية كان مشهد التحلل الثقافي هو السائد , فيما تراجع مشهد التغيير الجذري ( الثورة الثقافية ) حتى انطوى في سجلات الهزائم والتراجعات والانكسارات كمشاهد النضال الميداني الكفاحي المتعارف عليه بمصطلح " الكفاح المسلح " الذي غلبناه على كل المشاهد حتى بدا وكان نضالنا وكفاحنا كان مجرد تجارب للرجال الذكور لبيان قدراتهم على المنازلة بالسلاح الناري في ميادين الحرب ليس إلا . فيما انكفأت المنازلة في ميادين الفكر والإبداع , وما برز منها كان عملا فرديا خارقا قدمه الإنسان الفلسطيني , فكان مرة مدموغا باسم أنثوي ومرة ثانية باسم مذكر .
* لم يكن الإنسان هو الهدف , فالذين بيدهم مفاتيح القرار والمسؤولية تعاملوا معه كمادة للموت والدمار تتغير مؤشرات قيمتها وفقا لقوانين العرض والطلب !! فبات الإنسان بحد ذاته أزمة مثله كأزمات الوقود والدقيق والدواء , اذ سرعان ما يستهلك إذا توفر عبر هجوميين الأول يتم فيه استغلال قدراته الإبداعية وتوظيفها لخدمة السلطان , فيما الهجوم عليه من الجبهة الثانية من الأنا الحاقدة الجاهلة الكارهة لمنطق الحياة , والتي يغيظها رؤية فكرة تنويرية ينتصر لها وعي الإنسان..
* عند كل شعوب العالم المناضلة من أجل الحرية والاستقلال كان ظلم الاحتلال دافعا يمكن تصنيفه تحت عنوان العوامل الايجابية الدافعة للتحرر من المفاهيم والعادات والتقاليد التي يحرص الاحتلال على استمرارها كبدائل عن الثقافة التنويرية المتناقضة أصلا مع قوانين الاحتلال , ونرى بان شعوب العالم كانت تناضل لإقامة سلطة تعمل على تنقية القيم الفاضلة مما علق بها, وتكافح بكل الوسائل للارتقاء بمفاهيم المجتمع التي تحرص على ان تكون عصرية تحرره من هيمنة صناع الخرافة والأساطير , العاملين على شد المجتمع لإخضاعه لسلطتهم كبديل عن سلطة الاحتلال لا تحريرا للناس منها ,فبعضنا الفاشل يحمل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية جهله وقصوره وانحراف رؤاه فيحرر نفسه من المسؤولية عند زعمه فيطرح نفسه " كمفسر أحلام " بدل أن يكون مفكرا أو معلما أو مثقفا ثوريا أو طبيبا معالجا أو عاملا أو مزارعا منتجا أو مبدعا يخلق الثورات في وعي الناس لتحريرهم من قيود الخرافات ...
اغتصاب مفهوم الشرف والجريمة
يتكون الشرف من مجموعة القيم والوصايا المقدسة التي يربى عليها الإنسان منذ ولادته , وينضج وينمو معنى الشرف إلى حد يصبح فيها هو البناء الشخصي المتكامل للإنسان , فالصدق والوفاء والمروءة والإيثار وقول الحق والعدل , واحترام رأي وحقوق الآخر وقيمته الإنسانية , والتسليم بحرية الإنسان و احترام مشيئته وقراره في الاختيار هي سمات للشرف الإنساني , أما التهافت على جعل الأنثى عنوانا للشرف ما هو إلا استعباد للإنسان الأنثى واغتصاب معنوي لكيانها , وتحقيرا لعقلها وعواطفها ومشاعرها وأحاسيسها, وعليه فان الخطيئة الجريمة تبدأ في طرح العرض أي النساء كمرادف لمعنى الشرف, وان القتل على خلفية الشرف هو الحد الذي ينفذه القاتل متسلحا بتفسيرات لمعنى الرجم حتى الموت وتفسيرات الزنا النمطية السائدة والتي لا يخلو بعضها من انعكاسات الذكر المريض نفسيا , فهؤلاء يعتبرون الأنثى شيطان غواية , وعورة , وأنها السبب في أخطاء الرجل آدم ( تفاحة آدم ) مثلا وإنها سبب الصراعات بين أبناء آدم الذكور ( قتل ابن آدم لأخيه )
فالقتل والجريمة فعلان تعاقب عليهما شريعة السماء ولا يمكن ان تقرهما شريعة سماوية لأنهما يتناقضان مع الحياة كجوهر للشريعة , ومنطق العفو والغفران والتوبة والرحمة , وقانون الخلق الذي أكد على أن الانسان مخلوق غير كامل وانه قابل للوقوع بالخطأ , ,انه قادر على تجاوز أخطائه بالتعقل والحكمة واللجوء إلى الصبر والعمل الصالح.
* ما زلنا نحتاج لثورة ثقافية يتحرر فيها العامة من الناس من سيطرة الذين أوهموهم أن لقادرون على التفكير والعمل نيابة عنهم والتوسط لهم عند رب السماء والأرض والناس , فأهم ما يجب أن نفعله حتى تنتفي ظاهرة جريمة القتل العنصري للنساء إقناع الناس في البلد بجدية التفكير بكل أمر مهما كان صغيرا أو كبيرا والمساهمة ولو بجزء من الحل . فمعنى الشرف يرقى باضطراد مع سمو وارتفاع الخط البياني لوعي الإنسان وقدرته على الاستفادة من المعرفة والعلوم الإنسانية , , فالإنسان الشريف قد لايون بالضرورة مؤديا لمناسك الدين , وكذلك لايمكن القول بأن كل من يبدو لنا أنه يؤديها هو شريف !!
إن جريمة قتل الإنسان وتبريرها بالشرف هي نموذج مستنسخ للعنف المادي والمعنوي اللفظي والمسلح الذي ألبسه بعض المشرعين ثوب القانون الطبيعي والشرعي عنوة !! بل ذهب بعضهم إلى حد تقديس العنف , وفرضوه على الناس كأسلوب لحل قضايا الإنسان , الأمر ليس بمفاجأة إذا علمنا أن وراء كل هذا فحول الأحزاب الطامعين بالسلطة بأي ثمن !!
نفي الثقافة عن الجريمة
قتل النساء على خلفية الشرف هي نتاج لتراكم موروثات العادات والأعراف التي لايمكن تضمينها في قائمة المؤسسات الثقافية للإنسان بقدر ما هي استجابة لضغوط الأنا الكورية السلطوية الساعية أبدا للحفاظ على ذاتها في خضم الصراع مع الآخر والحفاظ على التفوق الذي اكتسبه البشر الذكور وحافظوا عليه باستخدامهم أساليب العنف الدموي المرعبة لإخضاع البشر الإناث أولا , وكأن في الأمر استنساخ لسيرة حياة القطعان البرية الوحشية ,لضمان الشعور بلذة السلطة وممارستها , فالجريمة لايمكن بأي حال من الأحوال أن تكون ثقافة في عصرنا , وإلا فانا سنقر بالجهل والكراهية والأحقاد والتمييز العنصري كعناصر ثقافية في زمن ثورة تقنيات الاتصال التي أوصلت تعميم الثورة العلمية والفكرية الإنسانية إلى كل بيت في المدينة .
* لقد أسهم تدني الثقة بالنفس, وهبوطها السريع إلى تجميع حالة في قاع مجتمع المدينة كما في مجتمع القرية والبادية حيث يعتقد الفرد هنا بان قتل إنسان على خلفية الشرف عمل بطولي!! هذا ناهيك عن الشكوك والظنون الآثمة باعتبارهما سمتان كالجوهرتين على تاج صاحب السلطة الجاهل , وبما أن الذكر في المجتمع يرث السلطة الأبوية والعائلية والاجتماعية والسياسية بغير كفاءة معرفية أو علمية ويسيطر على الموارد الاقتصادية فهو رهين الشك والظن, يتخذ قراراته من تفاعلهما في نفسه ترسمان توجهاته , فيحكم على قبوله القيم الفاضلة بمقدار حجم الشكوك والظنون التي غالبا ما تكون متوفرة إلى الحد التي يؤهلها لأن تغير القوانين وفقا لمصلحة الأنا السلطوية الفحولية الذكورية الضعيفة الثقة بالذات جدا .
دور وسائل الإعلام والاتصال والفنون السلبي
* لابد من التوقف والإشارة الى مساهمة وسائل إعلام وانتاجات أدبية إذ هدف منتجوها إلى تعزيز مداخليهم المادية وتوسعة نفوذهم المالي مدفوعين بشهوة الشهرة والسلطة معا بتعزيز العنف ضد النساء , إذ قدمت أعمال سينمائية ومسلسلات وهي كثيرة .قدمت صورة سلبية عن النساء فرأيناهن محرضات للرجال الذكور على الأفعال الشائنة , أو أنهن شريرات يسعين للمال والشهرة باي ثمن , وأنهن يوظفن جمالهن وأنوثتهن للإيقاع بالرجل , لذا لم يكن مستغربا ولا مستبعدا تأثيرات هذه الصورة الخطيئة على موقف الرجال الضعفاء النفوس من النساء , إذ شكلت أرضيات خصبة لتكوين فكرة الجريمة والانتقام من الأنثى ألأضعف !! والتي قد تكون في هذه الحالة الأخت أو البنت , او الزوجة , أو حتى العشيقة , فالقتلة مطمئنون الى وجود المخارج القانونية للإفلات من قبضة العدالة والقانون , تماما كمخرج ما يجد إلف طريقة لإخراج النهاية السعيدة بأفلامه !!.
ماذا يجب أن نفعل ؟!
* قد لا يكون تطوير نصوص القوانين والتشريعات وتنقيحها أو وتجديدها هو الحل الشافي للقضاء على ظاهرة القتل العنصري هذا ( قتل النساء على خلفية الشرف ) . فالأمر يتعلق بإرادة التقويم والتقييم , واستخلاص العبر والحكمة , وإجراء المحاكمات العقلانية الفردية منها والجمعية للوصول إلى صيغة القوانين والأحكام الواجب تنصيصها من اجل ضبط خطط وبرامج التنمية الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية , ويمكن تمثيلها بنظام سياسي ديمقراطي يجسم معنى حرية الكانسان عبر مؤسسات الحكم , معتمدا المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان كمرجعية في دستور البلاد , ويتعلق برقابة شعبية فاعلة من خلال مؤسسات المجتمع المدني , والسلطة الرابعة الصحافة , والمنظمات الحقوقية , إلى جانب السلطة التشريعية , وحزم السلطة التنفيذية في تطبيق القوانين المتعلقة بالموضوع , وعلى رأس كل ما ورد هو سلطة قضائية يخضع لقوانينها وتسري أحكام وقرارات محاكمها المنصوبة في ظل ميزان العدالة على الأشخاص المساواة بين الإنسان الذكر والإنسان الأنثى في قوانين العقوبات , وإلغاء القوانين التي تبيح التخفيف على أساس الجنس , وتطهير القوانين من كل المصطلحات التي من شأنها تفضيل جنس على آخر في الأحكام والعقوبات . والتي إذا ما بقيت فيجب النضال ضدها على اعتبار أنها قوانين عنصرية .وهذا يتطلب إعادة النظر في فلسفة السلطة القضائية ومرجعياتها , والقوانين والمبادئ ألأساسية الحاكمة والضابطة لعمل وقرارات المحاكم وأحكامها.
* تكوين رأي عام ضاغط ودائم يعمل ويناضل من أجل إقرار أحكام على مرتكب الجريمة المسماة " بالقتل على خلفية الشرف" وفقا لأسس وحيثيات الجرائم الجنائية المكتملة المكونات , باعتبارها جريمة قتل تتم مع سبق الإصرار والترصد , غير قابلة للتخفيف , كما يجب إيصال العقوبة إلى أقصى درجاتها " المؤبد مع الأشغال الشاقة " وإقرار قانون يجيز حرمان المجرم القاتل على خلفية ما يدعى بجريمة الشرف من التمتع بحق العفو العام أو الخاص الصادر عن الجهات التي يخولها القانون إصداره .
التركيز في التقارير الإعلامية والتحقيقات على اعتبار الاعتداء الجنسي مع سبق الإصرار والترصد على شخص آخر جريمة قتل جنائية , وتكوين الرأي العام المقنع للمشرع لتبني تنصيص ذلك في مواد قانون العقوبات , سواءا كان المعتدي ذكرا أو أنثى أو كانت الضحية أنثى أو ذكرا , والحكم على المعتدي جنسيا على أي قاصر من الجنسين الذكور أو الإناث ( دون سن 18 ) بأعلى درجات العقوبة وأقساها , واعتبار الجريمة هي عملية قتل للنفس والروح , حتى لو بقي الجسد حيا , واعتبار التحرش الجنسي بأنثى أو ذكر سواء كان المتحرش ذكرا أو أنثى جريمة يعاقب عليها القانون ,مع تأكيد التنصيص على التالي : إذا اعتدى شخص ذكر على شخص ذكر أو إذا اعتدى شخص ذكر على شخص أنثى , أو إذا اعتدى شخص أنثى على شخص ذكر, أو إذا اعتدى شخص أنثى على شخص أنثى , ومثله في موضوع التحرش الجنسي حتى تكون المساواة بين الجنسين أمام القانون بائنة في نصوص الأحكام , والعدالة وأحكامها لا تفرق بين الشخص الذكر والشخص الأنثى فالأشخاص من كلا الجنسين يتحملون تبعات تصرفاتهم وسلوكياتهم وأعمالهم وقراراتهم وكل ماله علاقة بحياتهم التي نفترض أنهم يناضلون جميعا من أجل شخصية إنسانية حرة ومستقلة .
مبادئ لابد من الاتفاق عليها وهي أن :
• جميع الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الحقوق والقيمة.
• لكل إنسان حق ممارسة حريته ، دون أي تمييز على أساس الجنس
• مساواة المرء والمرأة بجميع الحقوق السياسية والمدنية لاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
• التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكا لمبادئ وشرعة حقوق الإنسان
• التمييز ضد المرأة يعيق تقدم المجتمع وتحقيق أهداف برامج لتنمية نظرا لتغييب قدرات المرأة في المجتمع.
• العدل والمساواة بين المرء والمرأة لن يكون صحيحا وكاملا إلا بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والاحتلال
ونشر ثقافة السلام .
• مشاركة المرأة مع المرء في جميع الميادين.
كلما كان ذلك ممكنا والعمل بإخلاص لتحقيق هذه الإمكانية.
• تقاسم مسؤولية الأسرة بين الوالدين , مع تأكيد مسؤولية المجتمع في تنشئة الجيل .
• تحديث معنى دور كل من المرء المرأة في المجتمع والأسرة. والانتصار على المعاني التقليدية السائدة لدور كل منهما عبر رفضها وتأسيس مناهج تربوية وسلوكية وأخلاقية تجعل من الأدوار التقليدية خلف قاطرة المجتمع المتقدمة دائما .
• مصطلح " التمييز ضد المرأة " حسبما جاء في المادة 1 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول / ديسمبر 1979 أنه :" أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من إثارة أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر ، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها ، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل "
مقترحات عملية
إذا اتفقنا على أن ما يسمى بجرائم قتل النساء على خلفية الشرف هي جريمة قتل عنصرية وان ثقافة التمييز على أساس الجنس بين افراد المجتمع هي واحدة من أبرز أسبابها , فانا قد نتفق أيضا على ان مقترحات ورقة عملنا التي نلخصها في الأفكار والرؤى التالية قد تشكل جبهة مناهضة لهذا التمييز قادرة مع أحكام ضبط برامج عملها ,وتنظيم قواها أن تقضي على ظاهرة قتل النساء وسفك دمائهن وإزهاق أرواحهن , وتلغي نهائيا فرص النجاة للمجرمين أذا ما أوقفتهم سلطة القانون ومثلوا أمام العدالة .
واجبنا على صعيد السلطات الثلاث : التشريعية , التنفيذية والقضائية يقتضي :
1- النضال من أجل إلغاء الساري من القوانين والأحكام التي تنص في مضامينها أو تشير أو تحتوي تفسيرا يشكل تمييزاً ضد المرأة , سواء التي أقرتها السلطة التشريعية أو تلك التي مازالت السلطة القضائية تعتمدها كإرث من من جملة القوانين التي كان معمولا بها ما قبل قيام النظام السياسي الفلسطيني (السلطة)
2- رفض التعامل مع أي شخص أو منظمة أو مؤسسة ما لم تتخذ الإجراءات الفورية لإلغاء كل ما يمكن أن يكون تمييزا ضد المرأة في أفكارها , أو أدبياتها أو أنظمتها ولوائحها , أو برامجها وخططها ’ إلا إذا كان هذا التعامل في إطار التشاور والحوار والبحث في السبل والمنهجية الكفيلة بالقضاء على التمييز .
3- النضال من أجل سن القوانين في إطار السلطة التشريعية وإقرارها بنصوص صريحة وبالتفصيل تجرم الأعمال والأفعال التمييزية ضد المرأة من أي جهة كانت في البلاد , وإلغاء حصانة أيا كان إذا بشر لهذا التمييز أو دعا له أو برره أو مارسه قولا أو فعلا .
4- النضال من اجل توضيح النصوص المؤكدة على مبدأ المساواة بين المرء والمرأة في مواد القانون الفلسطيني ( الدستور ) السلبي , والكيفي , وتخليصها من ازدواجية التفسير .
5- النضال من أجل إنشاء مؤسسات رسمية حكومية وغير حكومية عاملة تحت القانون تؤمن الحماية القانونية للمرأة , وتعتبر المساس بالمرأة التي تلجا لهذه المؤسسات طلبا للحماية اعتداء على سلطة القانون وإقرار العقوبات الرادعة
6- من اجل ضمان فاعلية الحماية القانونية ا للمرأة، لابد من أن تأخذ سلطة القضاء المبادرة لإنشاء المحاكم ذات الاختصاص , للنظر بقضايا التمييز أو بقضايا الانتهاكات للحقوق الإنسانية للمرأة المدفوعة بعوامل التمييز الموروث أو المكتسب أو الطارئ .
والنظر أيضا في قضايا التمييز المعروضة أمامها والمشتكى فيها على مؤسسات حكومية أو خاصة أو منظمات أو أحزاب او جماعات أو أفراد 7- التأكيد في القوانين والتشريعات على أن الامومة استجابة طبيعية للخلق الذي فطرت عليه المراة كانسان انثى , وأن كل القوانين سواء الصادرة عن السلطة التشريعية , أو الالقوانين الصادرة عن السلطة القضائية وكذلك قرارات السلطة التنفيذية والمؤسسات التابعة لهذه السطات هي قوانين عادلة لايمكن باي حال من الاحوال اعتبارها تمييزا لصالح المرأة بل حق طبيعي لها يتلائم وطبيعتها كأنثى , وان هذه القوانين تهدف لحماية الامومة وضمان صحة الأجيال النفسية والبدنية .
على صعيد المجتمع والتربية والتعليم والإعلام والتثقيف فانه يجب :
1- اعتماد الحوار العقلاني في الرسائل الإعلامية والثقافية كوسيلة نضال من أجل إحداث أنماط اجتماعية وثقافية نوعية وكمية تؤكد المساواة في القيمة والقدرات العقلية والحقوق ما بين الجنسين إذا ما توفرت الفرص , لتسهيل عملية استئصال السائد من الأعراف والعادات المتحيزة في معظمها للذكر .
2- اعتماد الحوار عبر وسائل الإعلام لإقناع المجتمع بان مسؤولية الخروج عن القيم الأخلاقية المتنافية مع مبادئ الحرية والحقوق الفردية والجمعية , أو تلك السلوكيات المخالفة التي لا يقرها ولا يحميها القانون جريمة يتحملها الطرفان معا المرء والمرأة , إذا كانا متوافقين على فعلها , فيما يتحملها الطرف المبادر المرء الذكر مثل حالات الاعتداء الجنسي , أو التحرش أو التغرير بالأنثى القاصر أو البالغة السن القانونية وما فوق , أو غيرها من أشكال الجريمة كالخطف بغرض الزواج .
3- النضال من أجل كشف المسؤولية المباشرة عن المتاجرين بجسد المرأة , ومستغلي فقرها , أو حالتها النفسية , ودعم كل الوسائل القانونية لتقديمهم لسلطة القانون ,وضمان عدم انفلاتهم من قانون العقوبات الذي يجب أن ينص صراحة على تجريم الاتجار بالجسد أو دفع مقابل مادي أو تقاضي اجر مقابل ممارسة الجنس .
4- النضال لضمان مساواة الإناث والذكور في قوانين التعليم وفرص مواصلته , والاستفادة من المنح الدراسية وكذلك تضمين المناهج الدراسية المبادئ ألأساسية للمساواة وحقوق الإنسان , والحرص على خلوها من أي إشارة أو نص تمييزي على أساس الجنس ، واقتراح المناهج التعليمية في جميع مراحل التعليم التي تساهم في تذويب وتبخير المفاهيم النمطية السائدة عن دور المرء الذكر المتميز عن دور المرأة. وإيصال معنى المساواة عبر حضور الجنسين منذ الصغر على مقعد دراسي واحد بدءا من مرحلة الحضانة وصولا إلى التعليم العالي مرورا بالتعليم ألأساسي و وتشجيع الإناث على خوض تجارب التعليم المهني والتقني .و ضمان ملائمة أدوات التعليم وأساليبها للجنسين
6- النضال من اجل دفع الجهات الرسمية الحكومية أو منظمات المجتمع المدني لتبني إنشاء مراكز بحثية متخصصة في الصحة النفسية للأسرة, ونظم البرامج والخطط الكفيلة بتأمين الرفاهية للأسر المستهدفة , والعمل على إنشاء بنك معلومات وإرشادات لتقديم الدعم النفسي والصحي للأسرة , وكل ما يلزم بشأن تنظيمها ورعايتها .
7- تحديد الفئات المستهدفة في الدراسات والأبحاث , والاعتماد على نتائجها عليها لنظم مبادئ أساسية وأهداف لخطة وبرامج إعلامية تتفق على عناوينها وسائل الإعلام باعتبارها جزءا من منظومة تكوين الشخصية في عصرنا , وإخضاع الخطة لعملية تقييم دورية ومقارنة التغيير مع حجم الرسالة الإعلامية ومضامينها وأساليبها وأدواتها .
نعتقد ختاما أن الوصول إلى انجاز المجتمع النظيف من الجرائم العنصرية على خلفية ما يدعى بالشرف لا يمكن أن يتم إلا بثورة ثقافية يأخذ الإعلاميون والحقوقيون والمثقفون , والسياسيون , وفقهاء القانون , والفقهاء بالشرائع السماوية المتنورون بالمبدأ القائل : " إن الحياة هي غاية الإنسان " وأنها القانون الذي يضبط حركة الكون إلى مالا نهاية .

ورقة عمل الإعلامي فايز أبو عون - بعنوان: تجربة إعلامية شخصية.

في الوقت الذي يُقر فيه الجميع، بل ويؤكدون على الأهمية القصوى لدور وسائل الإعلام على اختلاف مسمياتها، كما هي الأهمية التي تحظى بها مؤسسات المجتمع المدني، لا سيما الحقوقية منها، في تحديد مكامن الخطر والخطأ والظلم الواقع على بعض المواطنين، ووضع الإصبع على الجرح، مهما كان نوعه وحجم والألم الناتج عنه، والمتسبب فيه، للعمل سوياً على معالجته، وليس فضحه، أو انتهاك خصوصية أصحابه، كما يعتقد البعض في الكثير من الأحيان.
ولكن يمكن القول هنا، أنه وعلى الرغم من إقرار بعض المواطنين بهذه الأهمية، وإشادتهم في الكثير من المواقف، بالصحفيين، ومراسلي الفضائيات، ووكالات الأنباء المختلفة، والإذاعات، ومواقع الانترنت، لمواكبتهم الأحداث مهما كان نوعها ومصدرها والمتسبب بها، ووضعهم في صورتها الكاملة أولاً بأول، ونقلهم لها قدر الإمكان بحيادية وتجرد ومهنية، إلا أن هذا البعض من المواطنين الذين أشادوا في موضع "ما"، هم أنفسهم الذين قد لا يتورعوا لحظة واحدة عن إطلاق الشتائم والسباب، بل ويصل بهم الحال إلى التهديد والوعيد إما بالخطف أو القتل، (كما حدث معي شخصياً، حيث تلقيت أكثر من 23 تهديداً مختلفاً خلال الـ14 عاماً، هي عمر عملي في مجال الصحافة)، وذلك لمجرد أنهم أو أيٍ من عائلاتهم أصبحوا جزءاً من هذا الحدث، في محاولة منهم لإخفاء الحقيقة عن غيرهم، تحت مسمى "بدناش فضايح".
وفي هذا المقام، لابد من الإشارة هنا إلى أن الأخبار والقصص الصحفية والتحقيقات، التي يرغب المواطنين في قراءتها، بل ويبحثون عنها، ويتوقون لسماع أي تفاصيل عنها، هي الأخبار والقصص الصحفية التي تحمل في طياتها تفاصيل لها علاقة بحوادث الاغتصاب، أو القتل على خلفية الشرف، أو غير ذلك من القصص المثيرة للجدل والفضول في آن واحد.
وطالما أن موضوع الورشة هي بعنوان "المعالجة الإعلامية والقانونية لجرائم قتل النساء على خلفية الشرف"، والموضوع الذي أتحدث فيه، هو بعنوان "تجربة شخصية"، فمن الضروري أن أنقل لكم بعضاً من تجربتي الشخصية في التغطية الإعلامية للقضايا والحوادث الذي قُمت بتغطيتها إعلامياً، وتعرضت فيها لشتى أنواع التهديد، كان آخرها تهديدي من مُتصل على هاتف منزلي بخطفي والتحقيق معي، ليس للتراجع عن ما كتبته، أو نفيه لأنه كان حقيقة واقعة بالنسبة له، ولكن بهدف معاقبتي فقط لأنني تجرأت على الكتابة في هذا الموضوع.
ولعلي من خلال تجربتي الشخصية هذه، أستطيع أن أضعكم في صورة بعض ما يتعرض له الصحفيين من مضايقات ومعوقات، قد تصل إلى حد التهديد بالخطف أو القتل كما أسلفنا سابقاً، ليس على مستوى العائلات فحسب، بل والفصائل السياسية، والأجهزة الأمنية، والأجنحة المسلحة.
تجربة مُرة
في أحد الأيام، عُدت من العمل في صحيفة "الأيام" إلى منزلي، حتى وجدت أفراد عائلتي يستعدون لتنظيم حفل عيد ميلاد لابنتي الصغرى، وما إن وضعوا كعكة عيد الميلاد، وبعض اللوازم الأخرى على الطاولة، وبدءوا بتنظيم أنفسهم لإطفاء الشموع، إلا وبجرس الهاتف يرن.
سارعت على الفور إلى التقاط السماعة، وإذا بمتصل ما إن سمع صوتي، حتى ترك العنان للسانه يسبني ويشتمني بأفظع الألفاظ، ويُهددنني ويتوعدني بالخطف والتحقيق معي وقتلي إن لزم الأمر ذلك على حد قول المتصل نفسه لي.
حاولت في البداية أن أنزوي جانباً بعيداً عن أبنائي المحتفلين، وأن لا أرد على المتصل خوفاً من أن يفهموا أن ما أتلقاه من اتصال هو تهديد، فتنقلب فرحتهم إلى غم، ولكن استمراره بالشتائم، ومواصلته الاتصال أكثر من مرة رغم إقفالي لخط الهاتف في وجهه، جعلهم يشعرون أن هناك أمراً غير عادياً يحدث لي، فما كان منهم إلا أن تركوا ما على الطاولة على حاله دون أن يلمسوه، ويتفرقوا في زوايا المنزل، وقد غابت الفرحة من عيونهم، والبسمة عن شفاههم، ويطلبون مني ترك عملي في الصحافة لما جلبه لي ولهم من متاعب.
هذه قصة صغيرة، ولكنها تحمل في طياتها الكثير من المعاني التي تؤكد أن مهنة الصحافة هي بالفعل مهنة المتاعب.
وفي تهديد آخر تلقيته على حرف "جر"، وهو وضع حرف الجر "من" بدلاً من حرف الجر "في"، ليس من عائلة، أو من تنظيم سياسي أو عسكري، أو حتى من جهاز أمني بعينه، بل من كل ذلك ومن عشرات العائلات المختلفات الأسماء في آن واحد، وعلى مدار أكثر من أسبوع، وكل عائلة كان لها طريقتها الخاصة بالتهديد.
وإليكم قصة هذا التهديد، وهي أنه في أحد المرات قُتلت فتاة طعناً بالسكاكين في قرية عبسان الصغيرة، هي في الأصل من سكان مخيم البريج، وذلك على خلفية ما يُسمى قضايا الشرف، فقمت أنا بكتابة الخبر.
ولعدم وجود مصادر موثوقة في هذا الخبر، اعتمدت على ما رآه بعض شهود العيان فقط، وهو العثور على جثة فتاة مقتولة ومضرجة بدمائها في قرية عبسان، دون أن أتنبه أنا أو أي من شهود العيان إلى أن المغدورة هي (من) قرية عبسان، أو جُلبت وقُتلت (في) قرية عبسان، ما جعلني أكتب الخبر مستبدلاً حرف الجر(في) بحرف الجر (من)، ما جعل سكان هذه القرية يعتبرونني بأنني جلبت العار لقريتهم، وهم منه براء.
ولا يخفى على أحد أن من بين المتصلين أعضاء مكاتب سياسية في تنظيمات، ومخاتير ووجهاء عائلات، وكلٍ منهم يُطالبني بالاعتذار عبر الصحيفة لكل سكان القرية والقرى المجاورة، ولم تهدأ هذه الموجة من التهديدات إلا بعد وقت طويل، وبعد أن تم الاعتذار والتنويه عبر الصحيفة بوقوع خطأ.
ومن هنا يمكن القول أن الصحفي ربما يقع في خطأ من وجهة نظره أنه بسيطاً، ولكنه من وجهة نظر الآخرين يعتبروه كارثة، بل وطامة كبرى يجب أن يُقتل عليه، وكأنه هو مرتكب الجريمة.
ولكن يمكنني القول أنه وفي مجال عملي هذا، أتجنب كثيراً عند كتابتي أي خبر من هذا القبيل، ذكر اسم القاتل أو القتيل، بل الاكتفاء بالإشارة إليهم بالأحرف الأولى من أسمائهم، وأحياناً أخرى دون الإشارة إلى الأحرف أو حتى إلى المنطقة التي يقطنوها، تفادياً لما قد يلحق بي أو بأحد من أفراد أسرتي من ضرر أنا في غنى عنه، قد يصل إلى حد قتلي، وحينها قد لا أحظى بأكثر من نعي في إحدى الزوايا غير المقروءة في صحيفتي الغراء، أو غيرها.
التوصيات
للصحفيين
**ضرورة تناول أي موضوع كان، طالما أنه يشكل قضية رأي عام، حتى وإن كان ذلك قضايا القتل على خلفية الشرف.
**الابتعاد عن التهويل والتضخيم وتناول الخبر بموضوعية وتجرد.
**تجنب ذِّكر أسماء المغدورات على خلفية قضايا الشرف لما لها من حساسية خاصة عند جموع المواطنين.
**تحري الدقة، والاعتماد على مصادر شرطية أو أمنية أو حقوقية أو طبية عند تناول الخبر.
**الحصول على وثائق أو مستندات أو الاعتماد على التسجيل الصوتي، لتأكيد صحة ما يُكتب أو يُذاع، وذلك تفادياً للوقوع في إشكالات قضائية فيما بعد.
للمجتمع
**على مؤسسات المجتمع المدني توعية المواطنين قدر الإمكان بأهمية وسائل الإعلام على اختلاف مسمياتها في تناول قضاياهم ونشر مشاكلهم للرأي العام المحلي والمسئولين لحلها.
**عدم التعرض للصحفيين بأي أذى مهما كان نوعه سواء جسدي أو لفظي أو مادي، لأنهم ليسو خصوماً لأحد، بل جزءاً من المعاناة العامة ويعملون على التخفيف منها.

ورقة عمل الإعلامية سمر شاهين - بعنوان: المعالجة الصحافية لقتل النساء على خليفة ما يسمي بشرف العائلة نظرة نقدية للإعلام الفلسطيني..


من فلسفة الحياة أننا لا نستطيع أن نفكر في الناس مجردين، بل يتحتم علينا ونحن نفكر فيهم أن نضعهم في إطار الظروف والبيئة والعادات والتقاليد التي يعايشونها..
ارتباط شرف النساء في فلسطين بـ (عود الكبريت) كان وما يزال تفكيراً سائداً يتوارثه الأب عن ابنه على مر العصور، ولما كانت مثل هذه القضايا محظورة على وسائل الإعلام.. كانت تفاصيلها تتسم بالغموض والخلل العلاجي الدائم نتيجة عدم تعاون الأهالي مع هذه الوسائل خوفاً من "الفضيحة" كسبب أول على حد رأيي، حيث تقتصر وسائل الإعلام على إدراج القضية على شكل خبر في صفحاتها الداخلية نتيجةً لنقص التفاصيل التي تمهد للتحقيق في الموضوع بشكل أكثر توسعاً، والأهل.. ورغم قساوة ما يقترفونه بحق المرأة إلا أنهم يعتبرون التخلص منها بعد الخطيئة –وإن كان حدوثها مجرد شك في عقولهم- غسلاً لعار كان من الممكن أن يلتصق بنسائهم جميعاً أبد الدهر.
والإعلام الفلسطيني كذلك.. يعتبر -خطأً- أن تبني قضايا قتل النساء على خلفية الشرف نوع من أنواع التشهير والإثارة لخلق البلبلات في الشارع، دون أن يعتبرها نوعاً من أنواع العلاج لقضية كانت ولا زالت تنهش عقول أبناء الشعب الفلسطيني وتسبب بفقدانه الكثير من النساء دون وجه حق أو دليل.
وواقع قضايا قتل المرأة على خلفية الشرف في الإعلام يتحدث عن تحليل الصحفي وإسقاطه رؤيته للمرأة على أنها المجرمة -الشيطان- المحرضة دائماً على الجريمة، فالمرأة كما تظهر في معظم التغطيات هى السبب والدافع للجريمة، ومن ثم تستحق ما يحدث لها من عقاب. وهذا نوع من أنواع العنف ضد المرأة يتبناه الإعلام الذي لطالما نادى بحريتها.
وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة قتل النساء ازدادت في السنوات الأربع الأخيرة وتنامت في فلسطين مع تصاعد ظاهرة الانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية، وذلك بعد قيام فصائل المقاومة بأخذ القانون باليد في عملية قتل للمشتبه بهم بالتعاون مع قوات الاحتلال في ظل تقاعس السلطة عن اعتقال العملاء.
أحداث..
ورد على لسان تقرير أصدره مركز الميزان لحقوق الإنسان في الثالث عشر من أغسطس وصول جثة المواطنة إنعام جابر ضيف الله، 37 عاماً، من سكان منطقة التوام، شمال غزة، وهي أم لطفلة، إلى مستشفى الشفاء.
وحسب التقرير فقد أفادت المصادر الطبية في المستشفى بأن الضحية قتلت نتيجة الضرب على رأسها بآلة حادة، أدت إلى نزيف وتهتك في الدماغ. وبحسب إفادة ذوي الضحية لطاقم المركز فإن أحد أشقائها هو من قام بقتلها داخل منزلها، على خلفية ما يسمى بقضايا الشرف.
وبمقتل ضيف الله، يصل عدد الضحايا على هذه الخلفية منذ بدء العام الحالي (2007) إلى 11 امرأة، كان آخرها مقتل المواطنة نسرين محمد أبو بريك، 26 عاماً، من مخيم البريج بتاريخ 28 يوليو 2007 على أيدي شقيقها.
ونستطيع أن نجمل مجموعةً من العوامل التي ساهمت في تقصير وسائل الإعلام الفلسطينية في معالجة قضية قتل النساء على خلفية الشرف وهي :
1.تحفظ الأهل على الكثير من التفاصيل المهمة في القضية والتي من شأنها أن تضع الصحفي المسئول عن تجهيز المادة في الحدث وتساعده على الحكم وبالتالي تطويع مادته وتوجيهها نحو الطريق الذي يتيح معالجة القضية.
2.سواد روح الهزيمة لدى معظم الصحفيين اللذين اعتادوا على نمط معين في التغطيات وخصوصاً تلك التي تعتمد على الاتصالات الهاتفية، دون تكلف عناء البحث والتمحيص.
3.الروح الحزبية السائدة في معظم وسائل الإعلام تعتبر صاحبة الفضل في التغطية على أخطاء بعض المنتمين إليها فيما يتعلق بهذه القضية وسوق التبريرات لفعلته.
4.عدم التعاون بين الجهات الأمنية ووسائل الإعلام .
5.اتباع الأسلوب الخبري في تغطية مثل هذه القضايا والتي من شأنها إيراد الحدث.. كما حدث.. دون أن يكون هناك أي دور للصحفي أو للوسيلة في توجيه القضية نحو العلاج ، أو بمعنى آخر يخرج الموضوع للعيان كمعلومات وحسب.. ولا تساعده التفاصيل على اتخاذ موقف من القضية.
6.المتتبع للأخبار التي تعرض قضايا قتل النساء على خلفية الشرف يرى أن الوسيلة تلقي باللوم دائماً على المرأة، لا بل وتجعل خطأها أمراً مفروغاً منه رغم عدم وقوفها على أدلة.
7.غياب الوعي المجتمعي وتشوه الوعي الديني في ثقافة المجتمع السائدة، والتي تجرم المرأة لمجرد الشبهات ولا تأخذ حتى بضوابط الشرع ساهم في دعم الإعلام للسير في الطريق الخاطئ في معالجة القضية محتمياً بذلك بالقانون والمجتمع الذي يدين التعرض لمثل هذه القضايا.
وأود أن أشير هنا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في القضاء والمحاكم وليس في الإعلام وحده فالرجل إذا عرف عن زوجته خطأها فقتلها.. لحكم عليه بالسجن لمدة أشهر لا تتعدى الستة، بينما لو كانت المرأة صاحبة الموقف وقتلت زوجها لحكم عليها بالسجن المؤبد وربما الإعدام.. وحسب وجهة نظري فإن الإعلام لو لم يكن موافقاً لهذه الحالة لما صمت كل هذا الوقت، فكم من قوانين تغيرت تحت تأثير.. مجرد قلم.
7. الإعلام الفلسطيني خصوصاً، والإسلامي عموما لا يهتم بقضايا المرأة بمجملها، وإذا صدف وتعرض لقضية قتلها على خلفية الشرف فإن جل همه يتركز في معرفة التهمة والترويج للحدث فقط.
ومن هنا فإننا وبعد الواقع الذي عايشناه لمعالجة الإعلام الفلسطيني "القاصرة" لقضايا قتل النساء على خلفية الشرف دون دليل أو تثبت، قررنا الاحتكام إلى قاعدة "إذا كنا لا نستطيع أن نصنع نصراً.. فيجب ألا نصنع هزيمة" ومن هنا فإننا نعتبر هذه الورشة بمثابة خطوة لا نقول إنها ستقلب الموازين إلا أنها ولا شك ستؤدي دوراً في ذلك ونطالب بما يلي:-
إننا إذ ننظر ببالغ القلق إلى ازدياد حدة ظاهرة قتل النساء على خلفية الشرف أو إعدام "ضعفهن" على خلفيات أخرى ونسبها إلى الشرف للتخفيف من وطأة الحكم القانوني على مرتكب الجريمة فإننا نطالب باتخاذ القانون موقفاً حازماً تجاه هذه القضية، والتثبت قبل إصدار الأحكام لضمان عدالة العقاب الذي يحل بالقاتل.
كما وندعو كافة وسائل الإعلام بأنواعها المسموعة والمرئية والمكتوبة إلى دعم قضايا المرأة على وجه العموم، وانتهاج السلوك العلاجي لقضية قتلها على خلفية الشرف خصوصاً، ودعم فكرة التثبت لدى المواطنين قبل الإقدام على قتل ضحية بدون ذنب ارتكبته.
ونطالب بعقد ورش العمل للصحفيين الناشئين لتوعيتهم بهذه القضية، والالتزام بالندوات الدورية التي من شأنها أن تدفع الإعلام الفلسطيني إلى إيجاد الحلول المناسبة للحد من انتشار هذه الظاهرة، وضرورة التوعية الدينية لأبنائه بشكل يسهم أيضاً في ذلك.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"كلوس أَب" فلسطيني من أميركا وأوروبا.... عبد الباسط خلف الحوارات العامة 11 16-06-2007 01:54 PM
فاطمة عبد الباسط خلف حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 3 29-01-2007 03:22 PM
إعلام"الشيخوخة وكبار السن" نموذج أجنبي، متى سنطبقه؟ عبد الباسط خلف الحوارات العامة 0 23-08-2006 09:13 AM
الصحافة الإسلامية في الكويت د.طارق أحمد البكري مكتبة المنتدى 0 02-06-2006 08:24 PM
كتاب الاستراتيجيات المستقبلية لتنمية الموارد المائية خالد فهد الرواف حوارات حول أزمة المياه 0 23-11-2005 09:35 AM


الساعة الآن 05:55 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa