نظام الكفيل والتغيرات العالمية

أثار نظام الكفيل والخاص بكفالة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والشركات المملوكة لهم للعاملين لديهم من الجنسيات المختلفة، والمعمول به في كافة دول المجلس منذ نصف قرن تقريباً، أثار جدلاً واسعاً منذ أعلنت البحرين إلغاء العمل به قبل نحو عام، كما أعلن وزير العمل الكويتي عن تقديم "هدية" للعاملين الأجانب في عيد الكويت الوطني شهر فبراير القادم، وهي عبارة عن إلغاء العمل بنظام الكفيل في الكويت، تلتها تصريحات إماراتية عن إمكانية اتخاذ خطوة مماثلة في الفترة القادمة. ولا يستبعد أن تقدم بلدان الخليج الأخرى، وهي السعودية وقطر وعمان، على خطوات في هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة، وذلك بعد تجربة البحرين التي أثبتت حتى الآن عدم صحة المخاوف الخاصة بسوق العمل المحلية، كما لقيت ترحيباً عالمياً واسعاً، من قبل مؤسسات الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية والهيئات المدنية المهتمة بهذا الشأن.

وقد تناول هذا الموضوع العديد من أعضاء مجلس الأمة في الكويت وكُتاب الرأي في الإمارات والكويت، لكن معظم الآراء ناقشت هذا الموضوع للأسف بصورة عاطفية وبعيدة عن التزامات دول المجلس والضغوط التي تتعرض لها في منظمة العمل الدولية وما يرافقها من محاولات للإساءة إلى دول المجلس من خلال التركيز على بعض الحوادث الفردية التي تحدث في هذا البلد الخليجي أو ذاك.

 

وإذا ما تناولنا هذه القضية بصورة موضوعية وبعيدة عن العواطف، فإنه يمكن القول بأن الزمن قد تجاوز نظام الكفيل، وأن هناك إيجابيات وسلبيات لتوجه دول المجلس نحو إلغاء العمل بهذا النظام، مما يترتب عليه الأخذ بالإيجابيات ومعالجة السلبيات لسد الطريق أمام من يحاول الإساءة لدولنا.

 

ومن المؤسف أن الجانب التنموي والاجتماعي لهذه القضية المهمة، تداخل في الكويت مع الدعاية الانتخابية، وعلى حساب المهام التنموية، في الوقت الذي تتعين فيه دراسة هذه القضية بصورة أكثر موضوعية واتزاناً.

 

وفي الجانب الإيجابي، تأتي مسألة احترام الأنظمة والأعراف الدولية الخاصة بحقوق العاملين الأجانب ومسايرة التغيرات العالمية والانسجام مع أنظمة وقوانين منظمة العمل الدولية ومنظمة التجارة العالمية، وتخليص أسواق العمل الخليجية من القيود ومنحها مرونة أكبر في التعامل مع التطورات الاقتصادية المحلية والدولية.

 

وفي الجانب السلبي، فإن صاحب العمل، سواء كان فرداً أم مؤسسة، يتحمل تكلفة في استقدام العامل الأجنبي وتدريبه، لذلك فإلغاء نظام الكفيل لابد أن يتضمن أنظمة مكملة يتم من خلالها تعويض صاحب العمل عن التكاليف التي تكبدها خلال عملية الاستقدام أو التدريب، على أن يتحمل ذلك التعويض إما صاحب العمل الجديد أو العامل نفسه، في حالة حصوله على وظيفة أفضل وقرر الانتقال اليها دون التزام بالمدة الزمنية المحددة في عقد العمل، وذلك بعد أن اكتسب مهاراته من وظيفته الأساسية. مما يعني أن هذه وغيرها من الإيجابيات والسلبيات تتطلب معالجة ضمن أطر قانونية تحفظ مصالح الجميع.

 

وبالمقابل، فإن مقاومة التيار العالمي والتغيرات الجارية، بطريقة عاطفية، أمر لا جدوى منه، بل يحمل في طياته العديد من المخاطر، علماً بأن لدولنا خصوصياتها ومصالحها، كما أن بعضها يعاني من خلل في سوق العمل المحلية، مما يتطلب معالجة هذا الخلل وتسخير التغيرات العالمية بما يخدم تنمية بلداننا... وهذه مسألة بحاجة لتوازنات ولفهم صحيح وعميق للتغيرات الكبيرة والسريعة التي تجتاح العالم في كافة المجالات، مع ضرورة دراسة هذه التغيرات بصورة شاملة للاستفادة من إيجابياتها العديدة وتفادي سلبياتها المحتملة.

للتواصل السريــع

الاسم:
البريد:
الرسـالة: